فهرس الكتاب

الصفحة 3633 من 27809

ـ [وليد الدلبحي] ــــــــ [05 - Aug-2007, مساء 07:01] ـ

بارك الله فيك يا شيخ نايف، ولا حرمك الله الأجر، ونفع بالشيخ عبد العزيز، وبارك في عمره، وعلمه.

ـ [علي أحمد عبد الباقي] ــــــــ [07 - Aug-2007, صباحًا 05:19] ـ

لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت غير الركنين اليمانيين ورد ذلك في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (( لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين ) ). رواه البخاري (1609) ومسلم (1267) .

وفي رواية لمسلم: (( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم من أركان البيت إلا الركن الأسود والذي يليه من نحو دور الجمحيين ) )رواه مسلم (1267) .

وفي رواية أخرى لمسلم: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني ) ).

وروى مسلم في صحيحه (1269) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم غير الركنين اليمانيين.

وورد عن بعض الصحابة أنه كان يستلم الأركان كلها فروى البخاري في صحيحه (1608) عن أبي الشعثاء أنه قال: ومن يتقي شيئًا من البيت؟ وكان معاوية يستلم الأركان، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما: إنه لا يستلم هذان الركنان. فقال: ليس شيء من البيت مهجورًا. وكان ابن الزبير رضي الله عنهما يستلمهن كلهنَّ.

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة الاستلام عدة صور:

الأول: استلام الحجر وتقبيله، روي البخاري في صحيحه (1611) بسنده عن الزبير بن عربي قال: سأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما عن استلام الحجر فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله. قال: قلت: أرأيت إن زُحمت، أرأيت إن غُلبت؟ قال: اجعل أرأيت باليمن، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله )) .

وتقبيل الحجر ثابت أيضًا في حديث عمر رضي الله عنه في الصحيحين: (( لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك ) ).

الثاني: يستلم بالمحجن ويقبل المحجن، ورد ذلك من حديث أبي الطفيل في صحيح مسلم (1275) قال أبو الطفيل: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن ) ).

الثالث: يستلم بيده ويقبل يده، ورد ذلك في حديث نافع عن ابن عمر، في صحيح مسلم (1268/ 246) قال نافع: رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده، ثم قبل يده، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله )) .

الرابع: الإشارة إليه، ورد في ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنه وفيه روايات في الصحيحين، أنه استلم الركن بالمحجن (البخاري 1607 ومسلم 1272) وفي رواية: (( كلما أتى الركن أشار إليه ) ) (البخاري 1612) . وفي رواية للبخاري (1613) : (( طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير، كلما أتى الركن أشار إليه بشيء كان عنده وكبر ) ).

قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - في شرح الزاد (7/ 238/دار ابن الجوزي) : (( كل هذه الصفات وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي مرتبة حسب الأسهل، فأعلاها استلام باليد وتقبيل الحجر، ثم استلام باليد مع تقبيلها، ثم استلام بعصا ونحوه مع تقبيله إن لم يكن فيه أذية، والسنة إنما وردت في هذا للراكب فيما نعلم ثم إشارة، فالمراتب صارت أربعًا تفعل أولا فأولا بلا أذية ولا مشقة ) ).

وأما الركن اليماني فثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم استلمه كما مر في حديث ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، وقد ذكر ذلك الإخوة في مشاركاتهم، لكن أحب أن ننقاش هنا ما يلي:

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استلم الركنين الحجر والركن اليماني.

وثبت أنه قبل الحجر، فهل قبل الركن اليماني؟

وثبت أنه أشار إلى الحجر بيده وبمحجنه، فهل ثبت أنه أشار إلى الركن اليماني بيده أو بمحجنه؟

وثبت أنه كبر عند استلام الركن أو الإشارة إليه فهل ثبت شيء من ذلك عند الركن اليماني؟

قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - في شرح الزاد (7/ 247) :

(( مسائل: الأولى: إذا لم يستطع استلام الركن اليماني فإنه لا يشير إليه، لأنه لم يرد.

الثانية: لم يذكر المؤلف - رحمه الله - بعد أن ذكر التكبير عند الحجر ماذا يقول عند استلامه الركن اليماني؟

والجواب: أنه لا يقول شيئًا، فيستلم بلا قول، ولا تكبير ولا غيره، لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم. ))

وقد وردت عدة أحاديث أخرى في استلام الركن اليماني أو تقبيله وهي ضعيفة، منها:

الحديث الأول: حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: (( إن مسح الركن اليماني والركن الأسود يحط الخطايا حطًا ) ).

رواه أحمد في مسنده (2/ 3 رقم 4462) من طريق هشيم بن بشير. وفي (2/ 89 رقم 5621) من طريق معمر والثوري. ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر به مرفوعًا.

وقد صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (2194) كما نقله الأخ محمد العبادي فيما سبق.

والحديث يحتاج إلى توسع في تخريجه وتحقيق في رواية من رواه عن عطاء بن السائب هل قبل الاختلاط أو بعده، والمشهور أن رواية الثوري عنه قبل الاختلاط.

وكذلك ينظر في سماع عبد الله بن عبيد بن عمير من أبيه.

الحديث الثاني: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الركن اليماني.

رواه البخاري في تاريخه (1/ 290) ، وأبو يعلى في مسنده (2605) ، والفاكهي في أخبار مكة (1/ 111) ، والدارقطني (2/ 290) والبيهقي في الكبير (5/ 76) ، وصححه ابن خزيمة في صحيحه (2727) والحاكم في المستدرك (1/ 456) .

وهو حديث ضعيف مداره على عبد الله بن مسلم بن هرمز ضعفه غير واحد، وقال الإمام أحمد: صالح الحديث.

وعزاه صديق حسن خان في شرح الروضة (1/ 577) إلى أحمد وأبي داود من حديث ابن عباس بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الركن اليماني ويضع خده عليه )) .

ولم أقف عليه في مسند أحمد والسنن باللفظ المذكور من حديث ابن عباس لكن أحتاج إلى مزيد بحث، ولعلي أعود فأتوسع في تخريج الحديثين، وأرجو من الإخوة أن يتفاعلوا بذكر ما يقفون عليه من أحاديث تتعلق بالركن اليماني وتخريجها، بارك الله في الجميع.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت