فهرس الكتاب

الصفحة 3613 من 27809

ـ [ماهر الفحل] ــــــــ [02 - Aug-2007, صباحًا 05:53] ـ

قلت في التعليق على الحديث الثاني من مسند الشافعي (وهو حديث بئر بضاعة) :

التعديل على الإبهام كما إذا قال المحدّث: حدَّثني الثقة، ونحو ذلك من غير أن يسميه لا يُكتفى به في التوثيق كما ذكره الخطيب البغدادي، والفقيه أبو بكر الصيرفي، وأبو نصر ابن الصبَّاغ، والشاشي، وأبو الطيب الطبري، وأبو إسحاق الشيرازي، والماوردي، والروياني، ورجَّحه الحافظ العراقي؛ لأنَّهُ وإن كان ثقة عنده، فربما لو سمَّاه لكان ممن جَرَّحه غيره بجرح قادح، بل إضرابه عن تسميته ريبةٌ توقع ترددًا في القلب.

انظر: الكفاية (155 ت، 92 ه‍) ، والبحر المحيط 4/ 291، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 346 مع التعليق عليه.

والشافعي - رحمه الله- يريد في الغالب الأعم: يحيى بن حسان التنيسي، وهو ثقة. تهذيب الكمال 8/ 25.

ونقل الحافظ العراقي عن بعض أهل المعرفة بالحديث: (( إذا قال الشافعي في كتبه: أخبرنا الثقة، عن ابن أبي ذئب، فهو ابن أبي فديك، وإذا قال: أخبرنا الثقة عن الليث بن سعد، فهو يحيى بن حسان، وإذا قال: أخبرنا الثقة، عن الوليد بن كثير، فهو أبو أسامة، وإذا قال: أخبرنا الثقة، عن الأوزاعي، فهو عمرو بن أبي سلمة، وإذا قال: أخبرنا الثقة، عن ابن جريج، فهو مسلم بن خالد، وإذا قال: أخبرنا الثقة، عن صالح مولى التوأمة، فهو إبراهيم بن أبي يحيى ) ). شرح التبصرة 1/ 348 - 349، ونقله الزركشي في البحر 4/ 292، عن أبي حاتم.

وقيل: أراد بمن يثق به إبراهيم بن إسماعيل وبمن لا يتهم يحيى بن حسان.

وقيل: أراد أحمد بن حنبل. وقيل: سعيد بن سالم القداح.

وقيل: يريد مالكًا. وقيل: عبد الله بن وهب. وقيل: الزهري.

وقيل: أراد إسماعيل بن علية، وفي بعضه حماد بن أسامة وفي بعضه عبد العزيز بن محمد، وفي بعضه هشام بن يوسف الصنعاني. وانظر: البحر المحيط 4/ 292 - 293، ونكت الزركشي 3/ 362 - 367، وإرشاد طلاب الحقائق 1/ 289، والمقنع 1/ 254، وشرح التبصرة 1/ 348 - 349 وما بعدها، والنكت الوفية 206/أ، وفتح المغيث 1/ 288، واختصار علوم الحديث 1/ 290، وجامع التحصيل: 76، والشافي العي 2/ أ-ب، وقواعد التحديث: 196، وهامش الرسالة: 129، ويراجع أسباب اختلاف المحدثين 1/ 103.

2 -هذا الحديث اختلف فيه اختلافًا كثيرًا غير يسير، ووقع الاختلاف فيه على أبي أسامة، فقوم يقولون: عبد الله بن عبد الرحمان بن رافع بن خديج. وقوم يقولون: عبيد الله بن

عبد الرحمان بن رافع بن خديج ولعل أبا أسامة هو المبهم في سند الشافعي إذ دارت الطرق الأخرى عليه ولعل الشافعي أبهمه لهذا السبب.

وله طريق آخر من رواية ابن إسحاق، عن سليط بن أيوب، واختلف على ابن إسحاق في الواسطة التي بين سليط وأبي سعيد، فقوم يقولون: عبيد الله بن عبد الرحمان بن رافع. وقوم يقولون: عبد الله بن عبد الرحمان ابن رافع، وقوم يقولون: عن عبد الرحمان بن رافع.

وبهذا الاختلاف أعلّ الحديث ابن القطان في بيان الوهم والإيهام 3/ 308 - 309، وقد أشار الإمام البخاري في تاريخه الكبير 5/ 389 إلى الاختلاف الحاصل فيه، فكأنه يعله بِذَلِكَ ولا سيّما أنه لم يخرجه في صحيحه، وأشار الدارقطني في علله 3/ل 239-240 إلى الاختلاف الوارد فيه، ونقله عنه ابن عبد الهادي في زياداته على التحقيق 1/ 205-206، وهذا الحديث صححه الإمام أحمد كما في تهذيب الكمال 5/ 45، وتنقيح التحقيق 1/ 205، وبلوغ المرام (2) .

ونقل المباركفوري في التحفة 1/ 205 تصحيحه أيضًا عن ابن معين، وقد أجاب المباركفوري عن دعوى الاضطراب والاختلاف فقال: (( وأما إعلاله باختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه، فهو أيضًا ليس بشيء؛ لأن اخْتِلاَف الرُّوَاة فِي السند أو الْمَتْن لاَ يوجب الضعف إلا بشرط استواء وجوه الاختلاف، فمتى رجح أحد الأقوال قدم وَلاَ يعل الصَّحِيْح بالمرجوح، وهاهنا وجوه الاختلاف ليست بمستوية بَلْ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وغيره الَّتِي وقع فِيْهَا عُبَيْد الله بن عَبْد الله ابن رافع بن خديج راجحة، وباقي الروايات مرجوحة، فإن مدار تِلْكَ الروايات عَلَى مُحَمَّد بن إسحاق، وَهُوَ مضطرب فِيْهَا، وتلك الروايات مذكورة فِي سنن الدَّارَقُطْنِيّ 1/ 29 - 31، فهذه الرِّوَايَة الراجحة تقدم عَلَى تِلْكَ الروايات المرجوحة ولا تعلّ هذه بتلك ) ). التحفة 1/ 205.

وقد تابع الإمامَ مالكًا الشافعيُّ في هذا الحديث متابعة نازلة، فقد أخرجه البيهقي في الكبرى 1/ 258 من طريق مالك عن ابن أبي ذئب، به. أخرجه البيهقي في المعرفة (381) من طريق الشافعي.

وأخرجه الطيالسي (2199) ، وابن أبي شيبة (1505) ط الحوت، وأحمد 3/ 31،

وأبو داود (66) ، والترمذي (66) ، والنسائي 1/ 174، وابن الجارود (47) ، والطحاوي 1/ 11، والبيهقي 1/ 4 و258، والبغوي (283) .

انظر: إتحاف المهرة 5/ 297 (5439) .

انظر: بيان الوهم والإيهام (1059) و (2435) ، وتنقيح التحقيق 1/ 204، وتحفة المحتاج 1/ 137، والتلخيص الحبير 1/ 24، وإرواء الغليل 1/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت