فهرس الكتاب

الصفحة 3525 من 27809

و قريب من هذا حال الكذب في الحرب ,و كذب كل من الزوجين على الآخر, وأنا نفسي كنت إذا سألتني زوجتي ما لا أريد أقول لها: أفعل إن شاء الله! قاصدا التعليق , فلما قلت ذلك ثلاث مرات أو أزيد فطنتْ للقضية! فصارت لا تثق بوعدي إذا قلت: سأفعل إن شاء الله , فوقعتُ في مشكلة , لأنني أحتاج إلى أن أقول:"إن شاء الله"في كل وعد وإن أردت الوفاء به , للأمر الشرعي بذلك.

و قولك للظالم"دعوت لك أمس"فيه مفاسد, لأنه إن كان يحسن الظن بك وحمل قولك على ظاهره جرّأه ذلك على الظلم قائلًا: إن دعاء الصالح ليدل على أنه يراني من أهل الخير وأن ما يخطر لي من التأويل في هذه الأمور التي يزعم الناس أنها ظلم هو تأويل صحيح! وما من ظالم إلا والشيطان يوسوس له بتأويل ما يبرر به صنيعه.

وإن استبعد دعاءك له: اعتقد كذبك ومداهنتك له , وطمع منك في غيرها , وزالت من قلبه هيبته لك في الله , وأوشك أن تنالك منه مضرّه لسقوطك من عينه , ويتجرأ مع ذلك على المظالم قائلًا: الناس سواسية , هذا الذي يقال:"صالح": يكذب ويداهن الظلمة! فلو استطاع لظلم!!

و إذا تنبه لاحتمال كلامك التورية لم تأمن أن يحمل قولك:"دعوت لك"على"دعوت عليك", يقول: كأنه أراد"دعوت لأجلك", أي: دعوت الله - عز وجل - أن يريح الناس من شرك , أو نحو ذلك.

والحاصل: أن الكذب لا يخلو من المفاسد , ولكن إذا تعين طريقًا لدفع مفسدة عظيمة - كالقتل ظلمًا - جاز على قاعدة تعارض المفسدتين.

والمنقول من هذا إنما هو في التورية , كقول إبراهيم لزوجته: هي أختي , لعلمه أنه لو قال: زوجتي , لقتلوه.

وقوله: {إني سقيم} , لأنه أراد أن يتوصل إلى تكسير أصنامهم , وفي ذلك دفع مفسدة عظيمة.

و قوله: {بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون} , لأنه أراد أن يتوصل بذلك إلى إنقاذهم من الشرك ـ والشرك أعظم المفاسد ـ, مع أنهم إذا خلصوا من الشرك خلص هو من القتل , و ظني أن هذه كلها كانت قبل أن ينبأ إبراهيم - عليه السلام - , كما قررته في رسالة"العبادة".

وكل من هذه الثلاث فيها تورية قريبة , والحال التي كان عليها شبه قرينة تشكك في حمل كلامه على ظاهره , فيصير بها الكلام كالمجمل.

وإيضاح هذا: أنه---) إلى آخر كلامه في هذه القضية، فليطالعه من أراده.

ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [24 - Jul-2007, مساء 07:55] ـ

بارك الله فيكم

وقال في التنكيل (35/ 1) :

ليس من الكذب ما يكون الخبر ظاهرًا في خلاف الواقع محتملًا للواقع احتمالًا قريبًا وهناك قرينة تدافع ذاك الظهور بحيث إذا تدبر السامع صار الخبر عنده محتملًا للمعنيين على السواء كالمجمل الذي له ظاهر ووقت العمل به لم يجيء

وكالكلام المرخص به في الحرب

وكالتدليس فإن المعروف بالتدليس لا يبقى قوله: (( قال فلان ) )ويسمى شيخًا له ظاهرًا في الاتصال بل يكون محتملًا

وهكذا من عرف بالمزاح إذا مزح بكلمة يعرف الحاضرون أنه لم يرد بها ظاهرها وإن كان فيهم من لا يعرف ذلك إذا كان المقصود ملاطفته أو تأديبه على أن ينبه في المجلس

وهكذا فلتات الغضب

وكلمات التنفير عن الغلو وقد مرت الإشارة إليها في الفصل الثاني على فرض أنه وقع فيها ما يظهر منه خلاف الواقع

وقد بسطت هذه الأمور وما يشبهها في رسالتي في أحكام الكذبا. هـ

أين أجد هذه الرسالة

هل أجدها في مجموع رسائلة المطبوعة؟؟

ـ [الحلم والأناة] ــــــــ [26 - Jul-2007, مساء 12:26] ـ

جزاكما الله خير الجزاء

وبارك في علمكما وعملكما

ولأول مرة أعرف بأن المعلمي اليماني له كتاب بعنوان"حقيقة التأويل"

وكما ذكر رحمه الله هناك أزواج لايثقون بكلام أزواجهم مهما بلغوا من التقوى والصلاح

لظنهم أن ذلك ربما يدخل فيما يستحلونه من كذب

ثم إن الإنسان إذا اعتاد الكذب في بعض الأمور فلربما جره ذلك إلى الكذب فيما لايعتقد إباحته

وأذكر أني -قديما- عندما علمت بجواز التورية استرسلت فيها حتى صرت أكذب الكذبة ثم أبحث لها عن مخرج في التورية لا العكس، فأكون كمن يرمي ثم يحدد الهدف!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت