فهرس الكتاب

الصفحة 26768 من 27809

نعم .. ولكن أضف إلى ذلك أنه في بلد قل فيها أهل السنة وانتشرت فيها البدعة، فهذه حالة الضرورة، وعلى هذا يحمل حال العلماء الذين لم يتزوجوا، وإلا فعلى أي شيء نحملها!

فأنا أريد مناقشة المفاضلة بين طلب العلم والزواج عند:

1 -ضيق الزرق

2 -انتشار الجهل

بارك الله فيكم

ـ [تيم الله] ــــــــ [11 - May-2010, صباحًا 10:12] ـ

الأخ الكريم فتح الباري

لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها, والمستطيع هو المكلف بالزواج.

إنما اسأل نفسك ..

من الفقير؟ وهل من نقول عنه فقير .. هو فقير حقًا, أم هو فقير بمنظور ومعايير المنظومة المادية التي تطغى على قلوبنا وتسفك آمالنا وطموحاتنا؟

ما هي الضروريات, وهل هي جميعها ضروريات حقًا ويستحيل الاستغناء عنها؟

هل طلب العلم غاية بذاته؟ كيف كان حال صحابة رسول الله عليهم الصلاة والسلام؟

يا أخي بناء أسرة مؤمنة موحدة مسلمة, تحيا على سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام, وتعمل لخدمة هذا الدين وإعلاء رايته هو المطلوب, وليس الاطلاع على أكبر عدد ممكن من الكتب! حقيقةً .. ليس العامي من لم يطلب العلم على أيدي الشيوخ, ومن لم يعرف دقائق الأمور, ومن لم يعرف مصطلحات القوم! ولكن العامي الذي لم يفقه قرآنه الكريم وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ولم يعمل بموجبهما .. فنحن حقيقةً لسنا بحاجة لأن نعرف ما دار من كلام وخصام في"النزول", ولكن بحاجة أن نعرف كيف عاش رسول الله عليه الصلاة والسلام, وصحابته رضوان الله عليهم ونعيش مثلهم. نعرف كيف وحدوا الله سبحانه وتعالى -بدون كلام وفلسفات- ونوحده مثلهم, نعرف كيف تعاملوا مع بعضهم البعض ومع الكفار ونتعامل مثلهم! نعرف كيف بنى رسول الله إنسانًا مؤمنًا مسلمًا مجاهدًا ونبني مثله .. هذا هو العلم الحقيقي الذي يجب أن نطلبه ونفهمه.

أما نحن, نغوص في مسائل ومسائل ونغرق, ولا يفكر أحدنا ببناء مدينة .. بناء أمة! وبناء المدينة يبدأ من بناء كل منا لذاته والاستعانة بزوج, وبناء أطفال مسلمين مؤمنين مجاهدين يفقهون حقيقة تكليفهم. بناء كيان أسري صغير مسلم مؤمن موحد. فتخيل كم نحن مقصرين في هذه المسألة المصيرية.

نحن أدمنّا القراءة والجدل, وهجرنا البناء!

نحن حدنا عن الدرب, وضيقنا واسعًا.

انتشار الجهل حالة جماعية, لم ينج منها إلا من رحم ربك من القليل. وبسبب انتشار الجهل أصبحت مفاهيمنا كالعوام الذين نزعم أننا نتعلم العلم لنعلمهم ونرشدهم بإذن الله سواء السبيل, وحقيقةً نحن لا نعلم بعد ما سواء السبيل, ونحتاج من يوقظنا ويرشدنا.

أخي, العلم الحقيقي ليس بحفظ المصطلحات والقواعد والمسائل, العلم الحقيقي هو الذي يغير مفاهيمنا وسلوكنا, يغير نمط حياتنا ليكون نمطًا إسلاميًا حقيقيًا, ينطق بِ"لا إله إلا الله محمد رسول الله", نمطًا به يُعلم أن لا إله إلا الله.

نحن سلبنا أنفسنا معانٍ إيمانية كثيرة, من أهمها التوكل على الله, حقيقةً نحن نتوكل على أنفسنا وعلى منظومة الحياة المادية التي نعيشها أكثر من توكلنا على الله, ولهذا نخاف أن نشذ عن المنظومة المادية الجاهلية, فينالنا الفقر, يخوّفنا الشيطان من الفقر, ونحن نخاف فعلًا, ونبدي أسبابًا وجيهة كثيرة (ونتفنّن بإبداء الأسباب والموانع) .

إن لم يكن عندنا ثلاجة فنحن نؤخر الزواج, لماذا .. ومنذ متى كان من قبلنا يجمعون الطعام ويعدّونه عدّا!

طعامنا وشرابنا, ملابسنا, أثاث بيتنا وأوادته .. فضلًا عن المواد الاستهلاكية التي أصبحت محور حياتنا, تستهلكنا وتسرق أوقاتنا وتسرق بركة حياتنا! وأشياء كثيرة أخرى, لو تأملناها لوجدنا أننا نعدها من ضروريات الحياة, وهي ليست كذلك.

أعرف أكثر من أسرة, ممن تمردوا على واقع تلك الضروريات, وعاشوا حياة فيها طعم حقيقي للذة! وأنجبوا .. وسبحان الله تجد الأخ يعمل براحته, ويطلب العلم, ويدعو, وعنده بركة في الوقت, وحياته مع زوجته بدأت ببساطة, هي تعينه وهو يعينها .. وهكذا استمرت حتى بعد الإنجاب. بل بعضهم يتيسر له باب رزق, فيستطيع في أيام كثيرة أن لا يعمل, ولكن يشرف إشرافًا صوريًا على مجريات العمل.

فلنستغفر الله تعالى على أننا ما قدرناه حق قدره, نستغفره أننا ساوينا بينه وبين خلقه, وجعلنا من حيث لا نشعر التأثير للأسباب, فأصبح سعينا محمومًا, وما أمرنا إلا أن نسعى سعيًا تكليفيًا, كسعي صاحبة الصفا والمروة! عليها وعلى زوجها وابنها وعلى نبينا العدنان الصلاة والسلام.

فلنستغفر الله تعالى بصدق, ونتوب, يغفرلنا ويتب علينا ويرزقنا:

{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ} (52) سورة هود

هدانا الله تعالى لأقرب من هذا رشدا.

وفقك الله تعالى لما يحب يرضى, وعفك أنت وجميع شباب وبنات المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت