فهرس الكتاب

الصفحة 26162 من 27809

ـ [أبو محمد العمري] ــــــــ [28 - Oct-2010, مساء 05:01] ـ

وهناك رسالة دكتوراة للدكتور عبد الباقي السيد حول الظاهرية والمالكية في المغرب والأندلس في عهد الموحدين

أثبت فيها ما تم من أحداث بين المالكية والظاهرية في عهد الموحدين إذ وجد أن طائفة كبيرة من المالكية رغم حفاظها على مذهبها المالكى وانتسابها إليه إلا أنها تأثرت في جوانب كثيرة بالمذهب الظاهرى الذى يعزز النصوص ويحترمها أكثر من غيره من المذاهب، فعمدت هذه الطائفة إلى نفى التقليد والدعوة إلى الاجتهاد واستنباط الأحكام من القرآن والسنة، ومن ثم لقيت احتراما وتوقيرا من قبل حكام الموحدين، ونالت جاها عريضا بتولى المناصب في عهد هذه الدولة الظاهرية.

وذكر فيها أن الفترة التاريخية التى عالج فيها أثر المالكية والظاهرية رغم كونها فترة ظاهرية خصبة إلا أن التواجد المالكى لم يكن باهتا ولا خفيا، وأن بنى مرين وهى الدولة التى آلت إليها ممتلكات الموحدين غيرت المذهب الرسمى للدولة من الظاهرى إلى المالكى بضغط من فقهاء المالكية، ومع هذا التغيير تم طمس كثير من المعالم التى كانت للظاهرية بل وللمالكية أيضا الذين سايروا فقهاء الظاهرية في عهد الموحدين ووصفهم بالبدعة ومحاولتهم طمس أى أثر لهم في عهد الموحدين لدرجة أن المالكية في عهد بنى مرين كانوا يترجمون لعلماء ظاهريين على أنهم مالكية وهم ليسوا كذلك.

واختتمت الدراسة بعدة نتائج وحقائق مهمة منها:

-نقد الموحدين للفروع واتجاههم للتأصيل الفقهى المعتمد على النصوص، تأصل في عهد عبدالمؤمن بن على وابنه يوسف بتربية الطلبة هلى هذا النهج وفى عهد المنصور ظهر المنهج الظاهرى بالقوة حيث اتخذ من الظاهرية القضاة والخطباء بل ومربيين لأبنائه. كما عارض المنصور آراء ابن تومرت نفسه المعارضة للمنهج الظاهرى خاصة مسألة العصمة، وعاقب كل من يسب المنهج الظاهري.

-أكدت الدراسة على أن حكام الموحدين كانوا ظاهرية بدليل أنهم كانوا علماء وفقهاء ومحدثين ولايرون التقليد ويدعون للاجتهاد، ويرفضون الظنون والفقه الفروعى المالكى، ويقربون الظاهرية ويولونهم المناصب الهامة في الدولة، فضلا عن إشرافهم على المناظرات بين المالكية والظاهرية، بل منهم - أى الحكام- من كان يستخدم أسلوب وحجج ابن حزم في مناقشته لفقهاء المالكية. بل إن رسائل الحكام الموحدين حتى المتأخرين كانت تدعو وتؤكد على ضرورة العمل في الأحكام بالقرآن والسنة والإجماع والاجتهاد فقط، ولم تدعو لا لقياس ولا لرأى، وهذه هى أصول المنهج الظاهرى.

-أبرزت الدراسة أن ظاهرية الدولة الموحدية شهد بها فقهاء ومؤرخى المالكية أنفسهم - مثل ابن الأحمر، والشاطبى، والونشريسى وغيرهم- قبل الظاهرية، وهو ما جعلنا نطمئن إلى ما ذهبنا إليه من ظاهرية الدولة الموحدية.

-أظهرت الدراسة أن الهدف من تعميم الموحدين لعلم أصول الفقه هو تأصيل الأحكام واستخراجها من أصولها تمهيدا لنشر المنهج الظاهرى.

-أوضحت الدراسة دور الموحدين الظاهرية في دفعهم فقهاء المالكية لاعتماد الأدلة والنظر في فقه الخلاف، ومن ثم التوسع في مسائل الاجتهاد داخل المذهب، وتوجيه النقد للمقلدين من بنى جلدتهم.

-كشفت الدراسة بما لا يدع مجالا للشك أن صراعا سياسيا وقع بين المالكية والظاهرية بسبب محاولة التمكين للمنهج الظاهرى، وقد تجسد ذلك في ثورة القاضى عياض ضد عبدالمؤمن بن على بسبب نزعة الأخير لتأصيل المنهج الظاهرى، ولذا أصر عياض على بيعة تاشفين بن يوسف. كما ظهر ذلك أيضا في ثورة ابن الفرس ضد الموحدين، - والتى كانت ثورة مذهبية مالكية ضد الموحدين الظاهرية-، وفى ثورة الوهيبى، وابن بطال المحدث، والجزيرى الفقيه المالكى. كما أبرزت الدراسة أن جل ثورات القبائل ضد الموحدين الظاهرية كانت بتحريض من فقهاء المالكية.

-أوضحت الدراسة جهود الموحدين الظاهرية في مواجهة حركة التبشير بالمسيحية حتى كان من يفعل ذلك يقتل في بعض الأحيان، وذلك على أثر قيام البابا بدعوة الخليفة الرشيد حفيد المنصور للمسيحية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت