ـ [أبو حماد] ــــــــ [19 - Mar-2007, مساء 07:00] ـ
وينظر كلام العلماء مثل يعقوب بن شيبة وابن تيمية علي رواية أبي عبيدة عن أبيه ابن مسعود فالأصل فيها القبول والصحة لكن العلماء قد يستنكرون بعض الروايات من هذه الترجمة لقرائن حفتها فقد قرأت في مشاركة للشيخ عبد الرحمن الفقيه أن ابن معين استنكر من هذه الترجمة حديثان فكأن صنيع البخاري من جنس صنيع يحى كما قاله الشيخ أبو حماد والله أعلم
قرأت مبحثًا لبعض الفضلاء أشار فيه إلى أن عموم المتقدمين كانوا يعتدون برواية أبي عبيدة عن أبيه، ثم أفادني شيخنا المبارك سعد الحميّد بنقول عن بعض الأئمة فيها ما يقضي إعلالهم لمروياته عن أبيه، لكونه لم يسمع منه، كما في كلام الإمام النسائي وظاهر كلام الإمام الترمذي وأومأ إليه الحافظ ابن القيم عليهم جميعًا رحمة الله، وبهذا يكون الحكم بالتعميم فيه نظر بيّن واضح، فالإمام النسائي من أئمة الجرح والتعديل ورأيه في ذلك عدم السماع وظاهر كلامه في السنن أنه كان يعل به، ومثله أيضًا كلام الإمام الترمذي فإنه غالبًا ما يورد حديث أبي عبيدة متبوعًا بذكر انقطاعه، في إيماءة منه إلى تعليله بذلك.
والله تعالى أعلم.
ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [20 - Mar-2007, صباحًا 11:18] ـ
جزاك الله خيرا
فائدة نفيسة تجعلنا نعيد النظر في كثير من القواعد والمسلمات
إنما أردت أن ابن معين استنكر حديثين من ترجمة:"إبراهيم قال قال عبد الله"لا من ترجمة أبي عبيدة عن أبيه
جزاكم الله خيرا
ـ [محمد بن عبدالله] ــــــــ [20 - Mar-2007, مساء 01:15] ـ
وفقكم الله.
فالإمام النسائي من أئمة الجرح والتعديل ورأيه في ذلك عدم السماع وظاهر كلامه في السنن أنه كان يعل به
قال النسائي في سننه الكبرى (1/ 311 ط. العلمية) :"أبو عبيدة لم يسمع من أبيه والحديث جيد"، وقال قبل هذا الموضع بقليل:"عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه والحديث في نفسه صحيح".
وإعلالهم بمثل هذا الانقطاع قد لا يكون لذات الانقطاع، إنما لأنه قد يحتف به ما يوجب الإعلال به، كنكارةِ متنٍ، أو مخالفةِ مشهورٍ ... ونحو ذلك. وقد اشتهر شبه ذلك في الإعلال بتدليس غير مدلّس فيما لا يصح عند الناقد بقرينة معينة، وقد ذكر الشيخ أبو حماد نحو هذا في هذا الموضوع.
وربما عُدَّ كلام البخاري المذكور في رواية إبراهيم عن عبد الله = من هذا الباب.
ولعل تقوية المتقدمين لمثل هذه الروايات المنقطعة = تُقيَّد بما إذا لم يكن فيها نكارة أو مخالفة، فإن احتمال الخطأ هنا أقوى مما لو كان الإسناد صحيحًا متصلًا.
وأظنه لا يلزم من إطلاق"تقوية المتقدمين": أنه لا بد أن يقوي كلُّ متقدمٍ الرواية، وإنما يُراد: أن غالبهم يقويها، أو أن أسس منهجهم تقتضي ذلك.
والله أعلم.
ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [21 - Mar-2007, مساء 12:23] ـ
إنما أردت أن ابن معين استنكر حديثين من ترجمة:"إبراهيم قال قال عبد الله"لا من ترجمة أبي عبيدة عن أبيه
جزاكم الله خيرا
أخطأت وأسغفر الله
إنما أنكر ابن معين حديثين من مرسلات النخعي مطلقا ولم يخصها عن ابن مسعود
ففي تاريخ الدوري 2/ 208 رقم (958) :عن يحى بن معين قال:
مرسلات سعيد بن المسيب أحسن من مرسلات الحسن، ومرسلات إبراهيم صحيحة، إلا حديث تاجر البحرين، وحديث الضحك في الصلاة.
فحديث تاجر البحرين رواه إبراهيم مرسلا
حدثنا العباس حدثنا أبويحيى الحماني عن الاعمش عن إبراهيم قال جاء تاجر البحرين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث
وحديث القهقهة في الصلاة رواه النخعي عن أبي العالية الرياحي مرسلا
وقد قال أحمد لابأس بمراسيل النخعي
فالمتحصل أن ابن معين لم يستنكر شيئا من رواية التخعي عن ابن مسعود
والله أعلم
أفادني هذا كله الشيخ عبد الرحمن الفقيه والله أعلم
وبارك الله فيكم
ـ [الحمادي] ــــــــ [22 - Mar-2007, صباحًا 12:23] ـ
جزاكم الله خيرًا
عندنا أمران:
أولهما/ إثبات سماع أبي عبيدة من أبيه؛ وهذا محلُّ خلاف بين أهل العلم
وظاهر تصرف البخاري يدل على إثبات سماع أبي عبيدة من أبيه في الجملة
واختار القول بالسماع الحاكم وابن السكن
وأكثر النقاد -بحسب اطلاعي- على نفي السماع، وهو مرويٌ من قول أبي عبيدة نفسه، ويبدو لي أنَّ مرادَ البخاريِّ بإثبات السماع هو من حيث الجملة، حيث أسند سماعه عن أبيه فتوىً أفتى بها
وثانيهما/ حكم مرويات أبي عبيدة عن أبيه
وجمهور النقاد -بحسب اطلاعي- يحتجون بهذا الإسناد، ويعاملونه معاملة المتصل، لعناية أبي عبيدة بحديث أبيه، وأخذه لحديثه عن ثقات أهل بيته
وفي هذا نصوصٌ ظاهرة عن ابن المديني والنسائي ويعقوب بن شيبة والدارقطني
وحكمُ أحدهم على حديث أبي عبيدة عن أبيه بالانقطاع لا يستلزم الحكم عليه بالضعف
ولذا تجد الدارقطني في العلل يُسأل عن سماع أبي عبيدة من أبيه فينفيه، ثم يذكر في السنن ما يفيد تقوية هذا الإسناد، لعلم أبي عبيدة بحديث أبيه
وكذا يعقوب حيث يقول:
(إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند -يعني في الحديث المتصل- لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر)
وقال ابن المديني في حديث يرويه أبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود عن أبيه: (هو منقطعٌ، وهو حديث ثبت)
وذكر ابن رجب أيضًا أنَّ أبا عبيدة وإن لم يسمع من أبيه إلا أنَّ روايته عند أهل العلم حجة، ويعاملونه معاملة المتصل، لعناية أبي عبيدة بحديث أبيه، وأخذه لحديثه عن ثقات أهل بيته؛ وهو قول ابن المديني وغيره.
وكذا ما نقله أخي محمد بن عبدالله عن النسائي، حيث نفى سماع أبي عبيدة من أبيه؛ ثم قال: (والحديث جيد)
وأما إذا وقع في المرويِّ بهذا الإسناد نكارةٌ أو اختلافٌ بينه وبين غيره مما هو أثبت منه= فإنَّ لهذا نظرًا آخر لا ينقضُ الأصل
(يُتْبَعُ)