فهرس الكتاب

الصفحة 24904 من 27809

ـ [فريد البيدق] ــــــــ [27 - Oct-2009, مساء 01:34] ـ

قَوْله: (وَمَا يُكْرَه مِنْهُ) هُوَ قَسِيم قَوْله:"مَا يَجُوز"، وَاَلَّذِي يَتَحَصَّل مِنْ كَلَام الْعُلَمَاء فِي حَدّ الشِّعْر الْجَائِز أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكْثُر مِنْهُ فِي الْمَسْجِد، وَخَلَا عَنْ هَجْو، وَعَنْ الْإِغْرَاق فِي الْمَدْح وَالْكَذِب الْمَحْض، وَالتَّغَزُّل بِمُعَيَّنٍ لَا يَحِلّ.

وَقَدْ نَقَلَ اِبْن عَبْد الْبَرّ الْإِجْمَاع عَلَى جَوَازه إِذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَاسْتَدَلَّ بِأَحَادِيث الْبَاب وَغَيْرهَا وَقَالَ: مَا أُنْشِدَ بِحَضْرَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ اُسْتَنْشَدَهُ وَلَمْ يُنْكِرهُ.

قُلْت: وَقَدْ جَمَعَ اِبْن سَيِّد النَّاس شَيْخ شُيُوخنَا مُجَلَّدًا فِي أَسْمَاء مَنْ نُقِلَ عَنْهُ مِنْ الصَّحَابَة شَيْء مِنْ شِعْر مُتَعَلِّق بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَاب خَمْسَة أَحَادِيث دَالَّة عَلَى الْجَوَاز، وَبَعْضهَا مُفَصِّل لِمَا يُكْرَه مِمَّا لَا يُكْرَه، وَتَرْجَمَ فِي"الْأَدَب الْمُفْرَد"مَا يُكْرَه مِنْ الشِّعْر، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعًا"إِنَّ أَعْظَم النَّاس فِرْيَة الشَّاعِر يَهْجُو الْقَبِيلَة بِأَسْرِهَا"وَسَنَده حَسَن، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْه بِلَفْظِ"أَعْظَم النَّاس فِرْيَة رَجُل هَاجَى رَجُلًا فَهَجَا الْقَبِيلَة بِأَسْرِهَا"وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي"الْأَدَب الْمُفْرَد"عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا كَانَتْ تَقُول: الشَّعْر مِنْهُ حَسَن وَمِنْهُ قَبِيح، خُذْ الْحَسَن وَدَعْ الْقَبِيح وَلَقَدْ رَوَيْت مِنْ شِعْر كَعْب بْن مَالِك أَشْعَارًا مِنْهَا الْقَصِيدَة فِيهَا أَرْبَعُونَ بَيْتًا، وَسَنَده حَسَن.

وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى أَوَّله مِنْ حَدِيثهَا مِنْ وَجْه آخَر مَرْفُوعًا، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي"الْأَدَب الْمُفْرَد"أَيْضًا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو مَرْفُوعًا بِلَفْظِ"الشِّعْر بِمَنْزِلَةِ الْكَلَام، فَحَسَنه كَحَسَنِ الْكَلَام، وَقَبِيحه كَقَبِيحِ الْكَلَام"وَسَنَده ضَعِيف. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد.

وَقَدْ اُشْتُهِرَ هَذَا الْكَلَام عَنْ الشَّافِعِيّ، وَاقْتَصَرَ اِبْن بَطَّال عَلَى نِسْبَته إِلَيْهِ فَقَصَّرَ، وَعَابَ الْقُرْطُبِيّ الْمُفَسِّر عَلَى جَمَاعَة مِنْ الشَّافِعِيَّة الِاقْتِصَار عَلَى نِسْبَة ذَلِكَ لِلشَّافِعِيِّ وَقَدْ شَارَكَهُمْ فِي ذَلِكَ اِبْن بَطَّال وَهُوَ مَالِكِيّ.

وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ قَالَ: سَأَلْت عَطَاء عَنْ الْحُدَاء وَالشِّعْر وَالْغِنَاء فَقَالَ: لَا بَأْس بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فُحْشًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت