والناسُ فيكِ اثنان شخصٌ قد رأى** حُسْنًا فهام به، وآخرُ لا يرى
والسرُّ عند اللهِ جلّ جلاله** سَوّى به الأعمى وسَوّى المُبصِرا
يا من رعيتُ ودادَه وعددتُهُ**درعًا - إذا جار الزمانُ - ومِغْفَرا
اسمعْ نصيحةَ صادقٍ ما غيّرتْ** منه الخطوبُ هوًى ولن يتغيّرا
لم آتِ أجهلُ فضلَ رأيكَ والحِجى** لكنْ أتيتُكَ مُشفِقًا ومُذَكِّرا
والنصحُ من شيمِ الصديقِ فإن ونى** عَدُّوه في شرع الودادِ مُقصِّرا
عمري كتابٌ والزمانُ كقارئٍ** أبلى الصحائفَ منه إلا أَسْطُرا
فعلمتُ منه فوق ما أنا عالمٌ** ورأيتُ من أحداثه ما لا يُرى
قل لي: فديتُكَ ما الذي ترجوه من** تاجٍ وقد أُلْبِسْتَ تاجًا أزهرا
وورثتَ في ما قد ورثتَ شمائلًا** كانت أرقَّ من النسيم إذا سرى
أما السماحُ فلا يساجلكَ امرؤٌ **فيه ملكتَ جماعةً مُستأثِرا
فاربأْ بنفسكَ أن تكون مطيّةً** للخادعين وللسياسة مَعْبرا
وحذارِ من رُسل القطيعةِ إنهم** رهطٌ قد انتظموا ببابكَ عسكرا
ما ساقهم حبٌّ إليكَ وإنما** حُشِروا وجِيء بهم لأمر دُبِّرا
ولأنْ تبيتَ على الطوى وتظلّهُ** وتضمَّ شملَ المسلمين وتُنْصَرا
خيرٌ، ففي التاريخ إن قلّبتَهُ** عظةٌ لذي نظرٍ وَعى وتَدبّرا
انظرْ إلى الملك «الحُسين» وإنه** من عترةٍ هي خيرُ من وطىء الثرى
منحوه تاجًا ثم لم يرضَوْا به** ذهبًا فصاغوه لديه جوهرا
عجموه فاستعصى فلمّا استيأسوا** نزعوه عن فَوْديه نَزْعًا مُنكَرا
ويحٌ لهذا الشرقِ نام بنوه عن **طلبِ العلا وتأخّروا فتأَخّرا
ظنّوا السعادةَ وَهْيَ أسمى غايةٍ** قَصْرًا يُشاد وبزّةً أو مَظهرا
قادتهمُ الأطماعُ حتى أشْبهوا** كبشَ الفِدا والجزلَ من نار القِرى
والجمرُ إن أخفى الرمادُ أُوارَهُ** شقيتْ به كفُّ الصبيِّ وما درى
والله أحمدُ حين أبرزَ للورى** من غيبه ما كان سِرًّا مُضمَرا
أما القصيدتان الأخريان-على ما فيهما من حسن-، فيحذر من أن يتخذ منهما سبيل للدعوة إلى قومية ضالّة أو نحوها، والله المسئول أن يجمع المسلمين على الهدى ودين الحق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ـ [مصطفى مدني] ــــــــ [02 - Aug-2010, صباحًا 11:17] ـ
الأخوة المعلقون لقد أحسنتم التعليق وأخلصتم في النصح
الأخ الشاعر لقد أجدت أحيانا وأخفقت أحيانا فاستفد بما قيل فالشاعر الجيد من يرى أن أفضل قصائده لم تكتب بعد