أما حُجّتهم في ذلك فهي أن الوصف بـ (رئيسي) لم يرد في الكتابات القديمة، وأن المنسوب يختلف عن المنسوب إليه. فالدمشقي هو غير دمشق، مثلما أن الملكيّ هو غير المَلِك!
هـ - بيد أن استعمال كلمة (رئيس) اتسع في العصر الحديث، وصارت لَقَبًا للأشخاص عادةً، يَدُلُّ في الاستعمال على منصب أو وظيفة؛ من ذلك: رئيس الدولة، رئيس الجمهورية، رئيس مجلس الوزراء، رئيس المحكمة، رئيس الجامعة، الخ ...
وبعبارة أخرى، الصفة (رئيس) غَلبتْ عليها الاسميّة، فصارت - في العصر الحديث - كالاسم الجامد، إضافتها معنوية (تُكسبها تعريفًا) بدليل أننا نَصِفُها بمعرفة فنقول: رئيسُ الدولة الـ جديدُ.
ومن المعلوم أن الاسم الجامد (الذي لا يُؤوَّل بمشتق) لا يوصف به إلا إذا لَحِقتْه ياء النسَب المشدّدة!
وفي رأي النقّاد المتشدِّدين"يصحُّ النسَب إلى (رئيس) في أصل معناه، بأن يقال: (مرسوم رئيسيّ) أي صادر عن الرئيس"!] كما يقال مرسوم ملكيّ[. لكن هذا غير مألوف البتة، والمألوف أن يقال: مرسوم جمهوري، أو مرسوم رئاسي ...
ويترتَّب على رأي النقّاد - من التقابل بين (مرسوم رئيسي) و (مرسوم ملكيّ) - أن لفظ (رئيس) انجذب إلى الاسمية وصار يقابل لفظ (مَلِك) ، وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه آنفًا.
و- لكن الحياة حافلة بالأشخاص والأشياء والأفكار والاتجاهات، الخ ... ذوات الأهمية الخاصة في بابها أو التَمَيُّز على أشباهها، أو التأثير في سواها. وكلٌّ منها بهذا ينتمي إلى مفهوم (رئيس) ويأخذ بحظٍّ منه. وللدلالة على ذلك يستعمل المحدَثون الوصف بصيغة النسَب، فيقولون: (الشخصيات، أو العناصر، أو الاتجاهات) الرئيسية.
وحين يصف الكاتب (العنصر) بأنه (رئيسيّ) فإنه يقصد إلى أن يَنسُب إلى العنصر صفات المنسوب إليه (رئيس) على جهة التشبيه (انظر الفقرة ب) . فإذا قال: (هذا عنصر رئيسيّ في الموضوع) ، عَنَى أن العنصر يَنْزل من عناصر الموضوع مَنْزلة الرئيس ممن يليه في الترتيب مكانةً. فهو إنما يريد تشبيه العنصر في مكانه من العناصر الأخرى بالرئيس في مكانه، وهو مكان الرئاسة والتَّصَدُّر.
والجدير بالملاحظة أن صيغة (رئيسيّ) هذه قد استقرت في دلالتها المشار إليها؛ ولا يصحّ استعمالها إلا إذا كان الموصوف (عنصر، عضو، شخصية) جزءًا من مجموعة من جنسه. وقد أصدر مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة 1968 قرارًا سوَّغ فيه استعمال الوصف (رئيسيّ) .
(1) استفدت عند إعداد هذا البحث من مناقشات أعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الواردة في (كتاب الألفاظ والأساليب) الجزء الأول الصادر سنة 1977؛ غير أني عالجتُ المسألة من زاوية مختلفة جدًا.
نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
هناك من حكم بتخطئة النسب إلى كلمة"رئيس"على أساس أنها صفة مصوغة على"فعيل"وليس من المعروف إضافة ياء النسب التي تفيد الصفة إلى ما هو صفة فعلًا، والصواب"رئيسة". ولكنّ هناك فرقا في الدلالة بين الوصف من الرياسة على صيغة"فعيل""رئيس"، وبين الوصف منها بصيغة النسب"رئيسيّ"فالرئيس هو الشريف وسيد القوم، والرئيسيّ هو المنتمي إلى مفهوم رئيس وكأنه فرد من أفراده، وعلى ذلك فرئيسيّ فصيح والوصف به غير الوصف برئيس، وقد أقره مجمع اللغة المصري بشرط أن يكون المنسوب إليه أمرًا من شأنه أن يندرج تحته أفراد متعددة. كما أن هذا الاستعمال وارد في كلام القدماء. فقد جاء في صبح الأعشى للقلقشندي:"وأما استيفاء الدولة فهي وظيفة رئيسية"، وورد عن العرب كلمات مثل:"أكثريّ"و"أوّليّ"و"أساسيّ"و"عرَضيّ"و"ظاهريّ"و"باطنيّ".
معجم الصواب اللغوى
ـ [التلميد] ــــــــ [03 - Apr-2010, مساء 11:19] ـ
بارك الله فيك وكثر أمثالك
وزادك علما وفضلا أفدتنا جزيت الخير
ـ [سالم اليمان] ــــــــ [04 - Apr-2010, مساء 05:04] ـ
حقًا أنت رائع يا محب اللغة
ـ [يزيد الموسوي] ــــــــ [05 - Apr-2010, صباحًا 05:29] ـ
باختصار
رئيس قديمة، و وزن فعيل أشهر من أن يمثل له (أمين - كبير - صغير - عظيم - حقير .. )
ولم تقل العرب كبيري ولا صغيري ولا أميني وهكذا إلا في النسب الملتبس
فإذا قلت مديني فأنت تقصد مدينة سوى مدينة رسول الله فالنسبة إليها مدني لا غير
وعموما السماع مقدم على القياس
ولم نسمع رئيس هذه إلا مصطلحا سياسيا
وأول من استعملها من الصحفيين والأدباء إنما قال رئيسي
فذهب اللغويون يبحثون عن شواهد لها في التراث فلم يجدوا فزعموا أنها خطأ
والصواب أنها كلام جديد له قانون خاص يتعلق بلغة الصحافة والإعلام لا لغة الأدب
ولذا صوبها مجمع القاهرة
وما دام المجمع قد أقرها فلا يخطأ من يستعملها أبد
افإن قلت رئيسي فهو صواب
وإن قلت رئيس فلم تخطئ
ـ [سالم اليمان] ــــــــ [27 - Apr-2010, مساء 09:13] ـ
لسؤال:
هل يقال (شيء رئيسي) أو (شيء رئيس) ؟ وما سبب المنع في الأولى؟
الجواب:
سبب المنع أن كلمة (رئيس) صفة، وأنت إذا أردت الوصف قلت: هذا الشيء كبير، أو صغير ولم تقل كبيري ولا صغيري، فكذلك تقول: رئيس لا رئيسي.
وقد حاول بعض المعاصرين تصحيح هذه الكلمة بذكر ما ورد عن العرب من المنسوب الذي تكون فيه ياء النسب زائدة كأحمر وأحمري ودوار ودواري وأسود وأسودي ... إلخ.
وهذا الكلام واضح الخطأ؛ لأن إجماع العلماء منعقد على أن تلك الألفاظ مقصورة على السماع ولا يقاس عليها مهما كثرت.
ولكن يمكن تصحيح الكلمة من وجه آخر، وهو أن تكون منسوبة إلى الرئيس الذي هو الاسم لا الصفة، فأنت تقول: فلان رئيس القوم، فالأشياء الرئيسية معناها المنسوبة للرئيس، وكما هو معلوم أن شرف المضاف بما يضاف إليه. والله أعلم.
هذا من كلام أبي مالك وقفت عليه اليوم ولو وقفت عليه قبل اليوم ماكتبت الموضوع فجزاه الله خيرًا