فهرس الكتاب

الصفحة 22727 من 27809

ـ [الشّك العلمي] ــــــــ [25 - May-2010, مساء 06:05] ـ

أنا شاكر لكم

استفدت منكم كثيرا, وليت الأستاذ يزيد الموسوي يذكر لي من أين استقى هذه المعلومة:

وقد أتعب اللغويين البحث؛ حتى زعموا أن أصلها كلمة يونانية هي (لوجوس)

ولو فرضنا أنها موجودة في اليونانية، فاليونانية أخذتها من العربية، وليس العكس

"يذكر ابن النديم في هذا العنوان كلمة"اللغات"و كلمة"اللسان"، ولا بد أن نقف قليلا عند الكلمتين، فالكلمة الثانية"اللسان"كلمة ترجع إلى أقدم اللغات السامية، هي من المعجم الأساسي المشترك في اللغات السامية حملتها الهجرة الأكادية معها، فهي أقدم من منتصف الألف الثالث قبل الميلاد. ولو نظرنا إلى الكلمة في اللغات السامية الأخرى وجدناها في العبرية"لاشون"وفي الآرامية"لشانا"والكلمات الثلاث"لسان، لاشون، لشانا"كلمة واحدة من الناحية الاشتقاقية، فالسين في العربية يقابلها شين في العبرية والآرامية، وهذا قانون صوتي والقوانين الصوتية مطردة لا تعرف الشذوذ والحركة التي بعد السين في العربية هي فتحة طويلة وفي العبرية نجد بعد الشين ضمة طويلة، والواقع أن الفتحة الطويلة في العربية يقابلها دائمًا ضمة طويلة في اللغات الكنعانية، والعبرية إحدى اللغات الكنعانية، وهذا أيضًا قانون صوتي مطرد. وإذا نظرنا بعد هذا إلى الكلمة الآرامية"لشانا"لاحظنا أنها بفتحة طويلة، وقد كانت هذه الفتحة الطويلة أداة التعريف في الآرامية فالجماعات السامية الأولى لم تكن تعرف أداة للتعريف فطورت العربية لنفسها أداة هي"أل"تدخل في أول الكلمة وطورت الآرامية لنفسها فتحة طويلة تلحق بآخر الاسم لتفيد التعريف. الكلمات:"لسان، لاشون، لشانا"كلمة واحدة اشتقاقيا وتفيد كل واحدة اللسان. بالمعنى المادي"كجزء من الفم"ثم المعنى المعنوي أيضًا ... فقد تحدثوا عن اللسان العربي أو اللسان الآرامي أو اللسان العبري."

لقد استمر استخدام كلمة اللسان بالمعنى المعنوي قرونا طويلة، وعندما تأسست في القرن الماضي مدرسة للغات والترجمة أطلق عليها اسم"مدرسة الألسن"وكان ناظر هذه المدرسة رفاعة رافع الطهطاوي يستخدم في كتبه كلمة"لسان"مثلما نستخدم اليوم كلمة"لغة"فهو يتحدث عن اللسان العربي واللسان الفرنساوي واللسان اللاطيني ... ونحن نتحدث اليوم عن الإنجليزي والألماني والعربي والإيطالي، وهذا التعبير ظهر أولا كصفة وموصوف تجده في القرآن الكريم: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِين} 1. ونجده عند ابن النديم في القرن الرابع الهجري:"اللسان العربي، اللسان السرياني، اللسان اليوناني"وعند ابن النديم نجد أيضًا حذف الموصوف والاكتفاء بالصفة، أي: بالعربي، بالسرياني، باليوناني أو إلى العربي أو إلى السرياني أو إلى اليوناني، ومن هنا استقر التعبير الشائع عندنا والذي كان صفة لا لمؤنث بل لمذكر هو اللسان.

أما كلمة"لغة"فترجع إلى أصل غير سامي، إنها من الكلمة اليونانية Logos , ومعناها: كلمة، كلام، لغة. وقد دخلت الكلمة العربية في وقت مبكر، فاللغويون العرب جامعو اللغة في القرن الثاني للهجرة تحدثوا عن لغات القبائل وكثيرًا ما وصفت الصيغة اللغوية التي اعتبروها ثانوية أو جانبية بأنها"لغة"وقالوا مثلا: إن كلمة شهد أو كبر فيها أربع لغات شَهْد شِهْد، شَهَد شِهَد وكذلك كبر. فاللغات هنا هي الصيغ أو الأشكال الفرعية. ولكنهم تحدثوا أيضًا عن اللغة بالمعنى الاصطلاحي الذي نعرفه اليوم لكمة: كلام، قالوا: لغته فاسدة أو لغته جيدة، ثم تغيرت دلالة هذه الكلمة في العربية إلى أن حلت شيئًا فشيئًا محل كلمة"لسان"إن الحديث عن تاريخ حياة أي كلمة تاريخ طويل فالكلمة تعيش وتتفاعل، والمعنى هو حصيلة الملابسات التي عاشتها الكلمة." (الحجازي-علم اللغة -310 - 312) ،"

في رعاية الله وحفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت