فهرس الكتاب

الصفحة 22553 من 27809

بَدأتُ ببسْمِ اللهِ فيِ النَّظْمِ أولًا .... تَبَارَكَ رَحْمَانًا رَحِيمًا ومَوئِلا

جَرتْ عادةُ العلماءِ وطريقةُ الفضلاءِ على أن يبدأَ المتحدثُ والمؤلفُ بذكرِ اللهِ تعالى والثَّناءِ عليهِ سبحانَهُ، فاختارَ الشاطبيُ البسملةَ في بدايةِ الأبياتِ فقال:"بدأتُ ببسمِ اللهِ"وهذه البدايةُ موافقةٌ لأولِ ما نزلَ مِنَ القُرآنِ مِنْ قولهِ عَزَّ وجل:"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذيِ خَلَقَ"سورة اقرأ الآية 1 [1] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=348970#_ftn1) ، ومُوافقةٌ لما ابتدأَ بهِ الرسولُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ كُتُبَهُ إلى المُلُوكِ يَدْعُوهُم إِلى الإسْلامِ،كما أنَّ أولَ آيةٍ في كِتَابِ اللهِ هي البسملةُ على قولِ من قالَ بأَنَّها آيةٌ من الفاتحةِ.

ثم جعلَ الشطرَ الثاني كالسَّببِ للشطرِ الأوَّل فهو ابتدأَ نظمه بِذِكْرِ اسْمِ اللهِ تعالى (الرَّحمنِ الرَّحيمِ) لأنَّ اللهَ تعالى هُوَ خَيْرُ مَلاذٍ يستعينُ به المرء على ما دقَّ وجلَّ من حَوَائجِ الدُّنيا والآخرةِ.

فهُو الرَّحمنُ الذي وَسِعَتْ رحمتُه كُلَّ الخَلائِقِ أجمعينَ، وهُوَ الرَّحيمُ الذي اخْتَصَّ بالتوفيقِ عبادِهِ الصَّالحينَ، فَلِمَنْ يَلْجَأُ وَبِمَنْ يَسْتَعِينُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْرَعَ فيِ أَمرٍ جلَلِ كِهَذَا الذي شَرَعَ فيهِ الإمامُ؟! وبِمَنْ يَلُوذُ ولمنْ يتضرعُ أنْ يوفِّقَهُ لتيسيرِ العُلومِ لِكُلِّ الأنامِ؟!

للهِ وحدَهُ جلَّ وعَلَا.

فوالله إنا لنحسبُ أنَّ اللهَ تعالى قَدْ فَتَحَ لهُ منْ هذا البابِ - الإستعانةُ بِهِ وصِدقِ اللجُوءِ إلَيْهِ سُبْحَانَهُ- مَا جَعَلَ نَظْمَهُ عَقْدًا نَضِيدًا لا مَثِيلَ لَهُ في التَّركيبِ.

وتأمل هذا البيتَ الفريدَ، الذي ذكرَ فيهِ البسمَلَةَ واسمَي اللهِ الرَّحمنِ، الرَّحيمِ، وأشارَ إلى الاسْتِعَانةِ بِهِ سُبْحَانَهُ فيِ كُلِّ أمرٍ، وحَقِّقِ العِلَاقَةَ بَيْنَهَا وبَيْنَ شرحِ معاني فاتحةِ كِتابِ اللهِ!

فكأنَّ الشاطبيَ عندما ابتدأ نظمه أرادَ أنْ ينبهَنَا إلى مَعَاني أوَّلَ سُوَرِ كتابِ اللهِ تعالى وفيهِ إشارةٌ خفيةٌ لموضوعِ النَّظْمِ وتَعَلُّقثه بكتابِ اللهِ عزَّ وجَلَّ.

ـ [سارة بنت محمد] ــــــــ [31 - Mar-2010, صباحًا 10:01] ـ

ثم أتْبَعَ ذِكْرَ اللهِ والثَّنَاءِ عَلَيْهِ ذِكْرُ النبيِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:

وَثَنَّيتُ صَلَّى اللهُ رَبِّي عَلَى الرِّضَا .... مُحَمَّدً المُهْدَى إِلى النَّاسِ مُرْسَلا

وهذا مما جرتْ عليهِ العوائدُ أيضًا:أن يلي الثناءَ على اللهِ تعالى، الثناءُ على النبيِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فإن أوَّلَ رُكْنٍ في الإسْلَامِ هُوَ شَهَادةُ التَّوحيدِ لربِّ العبيدِ، والشهادةُ لخاتمَ النَّبيينَ أنَّهُ هُو الرَّسولُ الأمينُ عليه من اللهِ أفْضَلُ الصَّلواتِ وأتَمَّ التَّسليمِ، وهَذِه الشَّهادةُ هِي شِعَارُ الإسلامِ ينادَى بها في كلِّ آذانٍ.

والصَّلاةُ على النبيِ صلى الله عليه وسلم مأمورٌ بها قال تعالى:"إِنَّ اللهَ وملائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي يَا أَيُّهَا الذِّينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"سورة الأحزاب 56

وقال صلى الله عليه وسلم:"البَخِيلُ مَنْ ذُكِرتُ عِنْدَهُ ثُمَّ لم يُصَلِّ عَلَيَّ"صححه أحمد شاكر في مسند الإمام أحمد، وصححة الألباني في الصحيحة، من حديث الحسين بن عليّ رضي الله عنهما

وانظُرْ إلى وَصْفِهِ نَبِيِ الرَّحْمَةِ صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: (الرِّضَا)

فهُوَ مَنِ ارْتَضَاهُ اللهُ هاديًا للبشرِ أجميعنَ ..

وهُوَ مَنِ ارتَضَاهُ اللهُ خليلًا وفَضَّلهُ عَلَى كُلِّ النَّبيينَ ..

وهُوَ المُرتَضَى إِمامًا لجميعِ المُسْلِمِينَ ..

وهُوَ المُرْتَضَى إمامًا للفُقَهَاءِ و القُرَّاءِ والمُحَدِّثينَ ..

وكُلُّ مَن يُقَدِّمُ عَلَى قَوْلِهِ قَولَ شَخْصٍ كَائِنًا مَن كَانَ فَهُوَ أَفَّاكٌ أَثيمٌ ..

لا يُؤْمِنُ مِنَّا مَنْ لا يَرتَضِيهِ مُبَلِّغًا للْوَحْيِ مُبِينٌ ..

صُلواتُ رَبِّي عَلَيْهِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ .."وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا"سورة النساء 115

وتأملْ في قولِهِ (مُهدَى) ،فإنَّ الرَّسُولَ صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ هُوَ خَيْرُ هَدِيَّةٍ وأفضلُ نعمةٍ للبشرِ، من آمن به سَلِمَ ومن أَعْرَضَ عنه غَرِمَ، فلا يَسَعُ المرءَ إلا قَبُولُ هديةِ ربِّ العامينَ والإيمانُ برسالةِ البشيرِ النذيرِ.

قال صلى الله عليه وسلم:"إنَّمَا أنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ" [1] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=348971&posted=1#_ftn1) صححه الألباني في بلوغ المرام ومشكاة المصابيح عن أبي هريرة.

ومما زَادَنِي فَخْرًا وتِيهًا ... وكِدْتُ بِأَخْمُصِي أَطُلِ الثُّرَيَّا

دُخُولِي تحتَ قَولِكَ يا عِبَاديِ ... وأنْ أَرْسَلْتَ أَحْمَدَ ليِ نَبِيَّا

صلى الله على نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم الذي قال الله تعالى عنه:"لَقَدْ جَاءَكُم رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُم عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّم حَرِيصٌ عَلَيكُم بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ"سورة التوبة 128

وفي رأيي أنَّ في البَيتِ تَنَصُّلًا تامًا من عقائدِ المبتدعةِ الغلاةِ الذينَ يدَّعونَ أنَّ عليًا رضيَ اللهُ عنهُ أوْلى من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ بالرسالةِ، يظهرُ ذلكَ فيِ لفظِ (الرضا) حيثُ هُو الرِّضا مطلقًا لا يُرتَضَى غيرَهُ خَاتمَ المرسلينَ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت