فهرس الكتاب

الصفحة 20282 من 27809

ثم يسهب الكندي في بيان تحول الهواء إلى ماء: >لأن الهواء والماء مشتركان في الكيفية المنفعلةومن حكمة الله أن خلق في الأرض مواضع كثيرة ذات جبال متصلة. فإذا كان الزمان في هذه المواضع شتاء، فإن الهواء يتكثف ويشتد البرد، ويستحيل الهواء إلى ماء استحالة قوية، ووقعت عليها الثلوج لا تنقطع شتاء ولا صيفًا. فإذا اشتد الحر بها بمسامته الشمس إياها، ذابت وصار ذوبها مادة الأرض والخروق التي في بطنها، فصارت مادة لمنابع في أماكن بعيدة.

ويذكر كذلك: لما خلق الله الأرض والماء خلق لكل واحدة منهما مادة، فمادة الماء الساكن في بطنها والعيون والأودية والينابيع عليها من الأمطار والثلوج، فلو انقطعت، قلت المياه وأدى ذلك إلى خراب الأرض، ويقول أيضًا: وعلى هذا يجب أن تكون المياه من الثلوج والأمطار من استحالة الماء إلى الهواء، والهواء إلى ماء.

وهو بقوله هذا يشير إلى التبخر والتكاثف. ولعل باقي كلامه من الوضوح، بحيث لا يحتاج إلى تعليق. ويصنف الكرجي أنواع المياه الأرضية تصنيفًا دقيقًا يثير العجب ينطبق تمامًا على ما يعرفه الهيدرولوجيون اليوم، فيقول إن >الماء في بطن الأرض ثلاثة أنواع، ماء ساكن في جوفها لا يزيد بزيادة الأمطار ولا ينقص بنقصانها ولا يتغير حاله إلا شيء قليل، فقد غمر جرم الأرض بحسب وجود الخلل والمنافذ فيه، لا يتغير بشدة القيظ وأزمان الدهر، ويكون هذا الماء قليل الحركة والجريان في بطن الأرض، والثاني ما تكون استحالة الهواء إلى ماء في بطن الأرض دائمًا، وهذا يدوم جريه ما بقي السبب الذي به يستحيل الهواء إلى ماء، والثالث الماء الذي مادته من الثلوج والأمطار وأكثر عمارة أهل الأرض به، لأنه مادة الأودية العظام والعيون والقنى.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت