ومن خلال مكابدته لأنواع الظلم كتب الله له الفوز والنصر بسببه وقد جاء ذلك مصداقا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «اعلم أنّ النصر مع الصبر وأنّ الفرج مع الكرب وأنّ مع العسر يسرا" (1) ."
ثمّ إنّ مصاحبتك للوالدين مأمور بها شرعا ولو كانا مشركين لكن طاعتهما إنّما تكون في المعروف لا في المعصية لقوله تعالى:? وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا? [لقمان:15] ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّما الطاعة في المعروف" (2) ، وإذا أمرك والدك بما يزيل الهدى الظاهري من لحية وقميص وغير ذلك ويتوعد بإخراجك من البيت فالواجب أن لا تخرج وأن تبقى وتصبر على ذلك الهدي ولو أوجعك ضربا لما هو معهود في السيرة النبوية مع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ما كانوا يلاقونه من التعذيب لكنّهم صبروا على ذلك، والعجب لا ينقطع في امرأة من جملة عموم النسوة في عائلة محافظة زعموا تأبى إلا أن تخرج بغير ضوابط شرعية وتصبر على الأذى الذي يصيبها من قبل الوالدين في سبيل الشيطان وتبقى مصرة على ذلك حتى يلين قلب الوالدين ويصبح المنكر معروفا في حقها فلا يقع عليها لوم ولا عتاب ولا عقاب في خروجها ودخولها في عملها وتبرجها وفي كافة أعمالها بل يصبح والدها مطيعا لها، وإذا كان الأمر كذلك أفما يحق لملتزم أن يجاهد في سبيل الله ويصيِّر المنكر معروفا ولا ينال نصيبه من جهاده؟! هذا وقد قال تعالى: ?وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ? [العنكبوت: 69] ، فإذا كان الجواب على الإثبات فما عليك إلاّ أن تبذل ما يسعك من أجل الفوز والنصر الذي وعد به المتقون، فالنصر مع الصبر فهو بضاعة الصديقين وشعار الصالحين قال صلى الله عليه وآله وسلم: «عجبا لأمر المؤمن إنّ أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" (3) .
فعليك أن تتحمل وتحتسب ولا تشكو ولا تتسخط، ولا تدفع السيئة بالسيئة وإنّما ادفع السيئة بالحسنة ?وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ? [لقمان: 17] .
والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
1 -أخرجه الخطيب في"التاريخ" (10/ 287) ، والديلمي (4/ 111 - 112) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. وأخرجه أحمد (2857) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. انظر السلسلة الصحيحة (2382) .
2 -أخرجه البخاري في الأحكام (7145) ، ومسلم في الإمارة (4871) ، وأبو داود في الجهاد (2627) ، والنسائي في البيعة (4222) ، وأحمد (632) ، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
3 -أخرجه مسلم في الرقاق (7692) ، وأحمد (19448) ، من حديث صهيب بن سنان رضي الله عنه.
من فتاوى الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس الجزائري
ـ [محمد العسقلاني] ــــــــ [19 - Nov-2010, مساء 06:18] ـ
جزيتم خيرا أخواني على النقل والمشاركة
ـ [أبو مروان] ــــــــ [20 - Nov-2010, مساء 11:48] ـ
وفقك الله أخي وزادك حرصا وتوفيقا.
مما يؤسف له أن كثيرا من الناس عند بداية استقامتهم تكون عندهم غيرة مفرطة وحماس لسنة النبي صلى الله عليه وسلم الظاهرة، لكن تغيب عنهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم الباطنة المتمثلة في الرفق.
أنا أنصح الأخ الكريم بأسلوب عملي يقنع به الأب والأم وغيرهم، هو السلوك المثالي، لأن الحجج والأدلة وشحذ الأقوال قد لا ينفع في هذه المرحلة بالذات.
احرص أخي عند استقامتك أن يتغير سلوكك من حسن إلى أحسن. فمثلا إذا كنت تقبل يد والدك في خروجه ودخوله فالآن احرص على أن تقبل يده ورأسه في الخروج والدخول. عند خروجك من البيت تفقد أباك وأمك وأخبرهم أنك ذاهب إلى مكان كذا واسألهم هل يريدون خدمة قبل مغادرتك.
احرص على أن تتفقدهم بهدية بسيطة.
إذا رأيت أباك خارجا من البيت فقل له هل تحتاجني في خدمة.
قل لأمك هل تريدين الذهاب لمكان ما أصاحبك.
كن بشوشا في مجلس أمك وأبيك. أدخل عليهم الفرحة بمزاح مباح، اجلس مع إخواتك وقربهم منك.
أخبرهما أنهما أعز الناس إليه، وقل لهما إني أريد رضاكما عني.
و إذا أغلظ لك الأب في القول فقم قبل رأسه وقل له أعلم أن هذا حرصا علي، لكن هذا أمر الله ومن أمرني بطاعتك والإحسان إليك هو من أمرني بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
المهم كن إلى جانبهما، لا تغلق عليك بابك وتكشر في وجوه إخوتك ممن لم يمن الله عليهم بالهداية.
أظهر فرحك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومع هذا وذاك لا تنسى سهام الليل ادع الله أن يلين قلوبهم عليك، وكن واثقا باستجابة دعائك ولا تستعجل، فسيأتي الله بالفرج.
وفقك الله لما يحبه ويرضاه