قال -صلى الله عليه وسلم-: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا» ، وفي آخر: «نهى عن بيعتين في بيعة» ، وقد سئل الراوي لهذا الحديث عن معنى هذا النهي؟ وقال: أن تقول أبيعك هذا نقدًا بكذا، ونسيئة بكذا وكذا.
أبيعك هذا الجهاز بـ (100) دينار نقدًا، و (105) تقسيطًا؛ أي: بالدين.
قال -صلى الله عليه وسلم-: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما» أي: أنقصهما، «أو الربا» أي: إذا أخذ زيادة فهو ربا، كمثل هذا الجهاز الذي بعته بـ (105) خمسة مقابل الصبر.
ولو كان هناك حكم إسلامي عند الأفراد والحكام لكان هذا الشاري المغبون المأخوذ منه (5) دنانير زيادة مقابل الصبر من التاجر، له الحق أن يستعلي عليه ويشكيه إلى أهل العلم.
فهذا معنى هذا الحديث، المباع واحد ولكن المعروض بيعتان: نقدًا بكذا، ونسيئة بكذا، فيسمي الرسول -صلى الله عليه وسلم- الزيادة من أجل النسيئة ربا اهـ
و لكن هذا القول فيه نظر
لأن مجرد تخيير المشتري لا يسمى بيعا و الدليل على هذا أن المشتري له الحق أن يرفض كلا الخيارين و لا يشتري السلعة
و الحديث واضح في لفظه"نهى عن بيعتين"و الحديث الاخر"من باع بيعتين ..."و هذا معناه أن الحديث ينهى عن بيع (أو عقد بيع) قد تم بالفعل و ليس عن مجرد التخيير
وذهب جماهير العلماء ومنهم الأئمة الأربعة إلى جوازه.
ومن عبارات علماء المذاهب الأربعة في هذا:
المذهب الحنفي: (الثمن قد يزاد لمكان الأجل) بدائع الصنائع 5/ 187.
المذهب المالكي: (جَعل للزمان مقدار من الثمن) بداية المجتهد 2/ 108.
المذهب الشافعي: (الخمسة نقدًا تساوي ستة نسيئة) الوجيز للغزالي 1/ 85.
المذهب الحنبلي: (الأجل يأخذ قسطًا من الثمن) فتاوى ابن تيمية 29/ 499.
واستدلوا على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة، منها:
1 -قوله تعالى: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) البقرة/275.
فالآية بعمومها تشمل جميع صور البيع ومنها زيادة الثمن مقابل الأجل.
2 -وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/29.
فالآية بعمومها أيضًا تدل على جواز البيع إذا حصل التراضي من الطرفين. فإذا رضي المشتري بالزيادة في الثمن مقابل الأجل كان البيع صحيحًا.
3 -ما رواه البخاري (2086) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ.
وبيع السلم جائز بالنص والإجماع. وهو شبيه ببيع التقسيط. وذكر العلماء من حكمته أنه ينتفع المشتري برخص الثمن، والبائع بالمال المعجل، وهذا دليل على أن للأجل في البيع نصيبًا من الثمن. وأن هذا لا بأس به في البيوع. انظر: المغني (6/ 385)
4 -وجرى عمل المسلمين على جواز زيادة الثمن مقابل التأجيل من غير نكير منهم. فصار كالإجماع على جواز هذه الصورة من صور البيع.
سئل الشيخ ابن باز عن حكم الزيادة في الثمن مقابل الأجل فقال:
إن هذه المعاملة لا بأس بها لأن بيع النقد غير التأجيل، ولم يزل المسلمون يستعملون مثل هذه المعاملة وهو كالإجماع منهم على جوازها، وقد شذ بعض أهل العلم فمنع الزيادة لأجل الأجل وظن ذلك من الربا وهو قول لا وجه له وليس من الربا في شيء لأن التاجر حين باع السلعة إلى أجل إنما وافق على التأجيل من أجل انتفاعه بالزيادة والمشتري إنما رضي بالزيادة من أجل المهلة وعجزه عن تسليم الثمن نقدًا، فكلاهما منتفع بهذه المعاملة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على جواز ذلك وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن يجهز جيشًا فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل، ثم هذه المعاملة تدخل في عموم قول الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) البقرة/282.
ـ [أبو سلمى رشيد] ــــــــ [21 - Oct-2010, مساء 03:46] ـ
بارك الله فيكم
ـ [عماد البيه] ــــــــ [22 - Oct-2010, مساء 10:13] ـ
و فيكم أخي
ـ [زكرياء توناني] ــــــــ [22 - Oct-2010, مساء 11:57] ـ
بارك الله فيك أخي عماد أنت ممن يرون الجواز
أنا في انتظار رد من يرى رأي الشيخ الألباني - رحمه الله -
حكى شيخ الإسلام ابن تيمية الإجماع على جوازه.
ـ [أبو سلمى رشيد] ــــــــ [23 - Oct-2010, صباحًا 11:58] ـ
حكى شيخ الإسلام ابن تيمية الإجماع على جوازه.
وأنا على القول بجوازه. ممكن تذكر لنا المصدر
ـ [زكرياء توناني] ــــــــ [25 - Oct-2010, مساء 01:59] ـ
حكاه عنه العلامة ابن عثيمين في أواخر رسالته في التوسل، وراجعتُ كلامَ شيخ الإسلام حينَها؛ ولكن لا أذكر الآن موضعه.