فهرس الكتاب

الصفحة 18873 من 27809

واحتجاج هؤلاء بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في غاية الفساد، مع أن ابن عمر هوالراوي عن النبي -صلى الله عليهوسلم-: (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب (فكيف يكون موجب حديثه العمل بالحساب؟ وهؤلاء يحسبون مسيره في ذلك الشهرولياليه. وليس لأحد منهم طريقة منضبطة أصلا، بل أية طريقة سلكوها فإنالخطأ واقع فيها أيضا، فإن الله -سبحانه- لم يجعل لمطلع الهلال حسابا مستقيما، بل لا يمكن أن يكون إلى رؤيته طريق مطرد إلا الرؤية، وقد سلكوا طرقا كماسلك الأولون منهم من لم يضبطوا سيره إلا بالتعديل الذي يتفق الحساب علىأنه غير مطرد.

وإنما هو تقريب مثل أن يقال: إن رئي صبيحة ثمان وعشرينفهو تام وإن لم ير صبيحة ثمان فهو ناقص. وهذا بناء على أن الاستسرارلليلتين وليس بصحيح، بل قد يستسر ليلة تارة وثلاث ليال أخرى. وهذا الذيقالوه إنما هو بناء على أنه كل ليلة لا يمكث في المنزلة إلا ستة أسباعساعة لا أقل ولا أكثر، فيغيب ليلة السابع نصف الليل ويطلع ليلة أربعة عشرمن أول الليل إلى طلوع الشمس، وليلة الحادي والعشرين يطلع من نصف الليل، وليلة الثامن والعشرين إن استسر فيها نقص وإلا كمل وهذا غالب سيره وإلافقد يسرع ويبطئ.

وأما العقل: فاعلم أن المحققينمن أهل الحساب كلهم متفقون على أنه لا يمكن ضبط الرؤية بحساب بحيث يحكمبأنه يُرى لا محالة، أو لا يُرى البتة على وجه مطرد، وإنما قد يتفق ذلك أو لايمكن بعض الأوقات، ولهذا كان المعتنون بهذا الفن من الأمم: الروم والهندوالفرس والعرب وغيرهم مثل: بطليموس الذي هو مقدم هؤلاء، ومن بعدهم قبلالإسلام وبعده لم ينسبوا إليه في الرؤية حرفا واحدا، ولا حدوه كما حدوااجتماع القرصين، وإنما تكلم به قوم منهم في أبناء الإسلام: مثل كوشيارالديلمي، وعليه وعلى مثله يعتمد من تكلم في الرؤية منهم.

وقد أنكر ذلكعليه حذاقهم مثل: أبي علي المروذي القطان وغيره، وقالوا: إنه تشوق بذلك عندالمسلمين؛ وإلا فهذا لا يمكن ضبطه"..."

باختصار

و

كتبه م.عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،

مع من نصوم؟ سؤال يتكرر كل عام، وربما سأله البعض بصيغة: هل نصوم مع مصر؟ أم مع السعودية؟

مع أنه من الناحية الفقهية لا يتصور طرح السؤال بهذه الصورة، وإنما الصيغة الفقهية للسؤال: مع من نصوم مع بلدنا؟ أم مع أول بلد تعلن دخول الشهر؟ والإجابة لا تخرج عن إحدى إجابتين، إما مطلقًا أو بشروط، إما أن نصوم مع بلدنا. أو نصوم مع أول بلد يعلن دخول الشهر. وهل يختلف ذلك بالطريقة التي اعتمدتها بلدنا، أو البلد التي سبقتها بإعلان دخول الشهر -حال حدوث ذلك- أفي إعلان الشهر أم لا؟

كل هذه أسئلة يطرحها المسلمون، والإجابة تختلف بحسب مذهب المسئول، ونظرته للأدلة، شأنها شأن كل مسائل الخلاف الكثيرة في الفقه الإسلامي، إلا أن صعوبة هذه المسألة في أنها مسألة مركبة من عدة مسائل فقهية، ونحن نحاول في هذا العرض الموجز ذكر المسائل التي ينظر فيها الفقيه قبل إجابته على هذا السؤال، دون تفصيل للأدلة، وإنما مقصودنا وضع تصور واضح عن المسألة من الناحية الفقهية، وسوف نرتب المسائل على دورها في حسم الإجابة.

أولًا: مسألة من رأى الهلال وحده (ومثلها من خالف مذهب أهل بلده) .

هذه المسألة هي أهم مسألة يجب النظر فيها للإجابة عن هذا السؤال، وهي بذلك مقدمة على مسألة اتحاد المطالع، واختلافها، ومسألة الحساب الفلكي.

والناظر في هذه المسألة سيترجح لديه أحد ثلاثة أقوال:

الأول: الالتزام بما أعلن في بلده مطلقًا، وهذا هو مذهب جمهور المعاصرين، الشيخ ابن باز، والشيخ بكر أبو زيد، عملًا بقوله- صلى الله عليه وسلم-: (الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس) .

الثاني: أنه يلتزم بمذهب نفسه. إلا أنه يسر بالفطر إذا أفطر وحده، وربما ذهب البعض إلى أنه يعمل بمذهب نفسه في الصوم دون الفطر.

الثالث: أنه يلتزم بما يعلن في بلده، إن كان يوافق مذهبًا سائغًا من المذاهب المتنوعة، وأما إذا لم يكن، كالعمل بالحساب الفلكي في دخول الشهر، رغم عدم رؤية الهلال فلا يعمل به.

والذي يرى الرأي الأول فإنه يفتي مباشرة بوجوب اتباع المعلن في بلده، ولا تؤثر في فتاواه اختياره في المسائل الأخرى كاتحاد المطالع والحساب الفلكي، لأنه مهما كان مذهبه فسوف يلتزم بمذهب بلده.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت