س: ما أقسام التكليف الشرعية ومالحكمة من تنوعها؟
ثم اعلم أن حكمة الله ـ عزّ وجل ـ، أن الله نوع العبادات في التكليف؛ ليختبر المكلف كيف يكون امتثاله لهذه الأنواع، فهل يمتثل ويقبل ما يوافق طبعه، أو يمتثل ما به رضا الله عزّ وجل؟
فإذا تأملنا العبادات: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وجدنا أن بعضها بدني محض، وبعضها مالي محض، وبعضها مركب، حتى يتبين الشحيح من الجواد، فربما يهون على بعض الناس أن يصلي ألف ركعة، ولا يبذل درهمًا، وربما يهون على بعض الناس أن يبذل ألف درهم ولا يصلي ركعة واحدة، فجاءت الشريعة بالتقسيم والتنويع حتى يعرف من يمتثل تعبدًا لله، ومن يمتثل تبعًا لهواه.
فالصلاة مثلًا: عبادة بدنية محضة، وما يجب لها مما يحتاج إلى المال، كماء الوضوء الذي يشتريه الإنسان، والثياب لستر العورة تابع، وليس داخلًا في صلب العبادة.
والزكاة:مالية محضة، وما تحتاج إليه من عمل بدني كإحصاء المال وحسابه، ونقل الزكاة إلى الفقير والمستحق فهو تابع، وليس داخلًا في صلب العبادة.
والحج: مركب من مال وبدن إلا في أهل مكة فقد لا يحتاجون إلى المال، لكن هذا شيء نادر، أو قليل بالنسبة لغير أهل مكة.
والجهاد في سبيل الله: مركب من مال وبدن، وقد يكون بالبدن فقط، وقد يكون بهما.
والتكليف أيضًا ينقسم من وجه آخر، إلى:
1 -كف عن المحبوبات:مثل الصوم, فربما يهون على المرء أن ينفق ألف درهم. ولا يصوم يومًا واحدًا أو بالعكس.
2 -وبذل للمحبوبات:كالزكاة؛ لأن المال محبوب إلى النفس، فلا يبذل المال المحبوب إلى النفس إلا لشيء أحب منه.
س: متي فرض صيام رمضان؟
فرض في السنة الثانية إجماعًا.
س: كم رمضان صامه النبي صلي الله عليه وسلم؟
صام النبي r تسع رمضانات إجماعًا.
س: كيف كان فرض الصيام في بادئ الأمر وما لحكمه من ذلك؟
فرض أولًا على التخير بين الصيام والإطعام.
والحكمة من فرضه على التخير:1 - التدرج في التشريع؛2 - ليكون أسهل في القبول؛ ثم تعين الصيام وصارت الفدية على من لا يستطيع الصوم إطلاقًا.
يجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةِ هِلاَلِهِ، فَإِنْ لَمْ يُرَ مَعَ صَحْوِ لَيْلَةِ الثَّلاَثِينَ أَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ، وَإِنْ حَالَ دُونَهُ غَيْمٌ، أوْ قَتَرٌ فَظَاهِرُ المَذْهَبِ يَجِبُ صَوْمَهُ
س: مالذي يجب به صوم رمضان مع الدليل؟
يجب صوم رمضان بأحد أمرين:
الأول: رؤية هلاله _أي هلال رمضان _.
الدليل: 1 ـ لقوله تعالى: ?فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ? [البقرة: 185] 2 ـ وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتموه فصوموا» (أخرجه البخاري في الصوم 1900 فتح)
الثاني: إتمام شعبان ثلاثين يومًا.
س: مالذي يشمله رؤية الهلال؟
يشمل إذا رؤي1 - بالعين المجردة أو2 - بالوسائل المقربة؛ لأن الكل رؤية.
س: هل يعمل بالحساب الفلكي؟
1 -قال بعض المتأخرين: أنه يجب العمل بالحساب إذا لم تمكن الرؤية ,وبه فسر حديث ابن عمر y وفيه قول النبي r:"فإن غم عليكم فاقدروا له".وقال: إنه مأخوذ من التقدير, وهو الحساب ولكن الصحيح أن معنى (اقدروا له) مفسر بكلام النبي r وأن المراد به إكمال شعبان ثلاثين يومًا.
فَإِنْ لَمْ يُرَ مَعَ صَحْوِ لَيْلَةِ الثَّلاَثِينَ أَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ، ...
س: مالعمل إن لم يُرَ الهلال ليلة الثلاثين؟
فإن لم ير الهلال مع صحو السماء، بأن تكون خالية من الغيم، ومن كل مانع يمنع الرؤية ليلة الثلاثين من شعبان أصبحوا مفطرين؛ حتى وإن كان هلَّ في الواقع، وفي هذه الحال لا يصومون إما على سبيل التحريم وإما على سبيل الكراهة؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه» [ (أخرجه البخاري في الصوم/ باب لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين(1914 ) ) ] .
وَإِنْ حَالَ دُونَهُ غَيْمٌ، أوْ قَتَرٌ فَظَاهِرُ المَذْهَبِ يَجِبُ صَوْمَهُ
س: مالعمل إن حال دون رؤية الهلال غيم أو قتر ومالمقصود بكل منهما؟
الغيم:هو السحاب
القتر: هو التراب الذي يأتي مع الرياح وكذلك غيرهما يمنع رؤيته.
1 -ظاهر المذهب: يجب صومه هذا التعبير غريب من المؤلف لأنه ليس من عادته، ولأنه كتاب مختصر فلعله عبر به لقوة الخلاف.
(يُتْبَعُ)