ومن ذلك قول جمع من الأصوليين: إن الصحابي إذا قال قولًا، ولو انتشر، وسكت الباقون عنه فإنه ليس إجماعًا ولا حجة وهذا من الإجماع السكوتي الذي لا يحتج به. كما قال الغزالي: مسألة: إذا أفتى بعض الصحابة بفتوى وسكت الآخرون لم ينعقد الإجماع ولا ينسب إلى ساكت قول - ثم قال - والمختار أنه ليس بإجماع ولا حجة ا. هـ (1) ، ثم أورد احتمالات نظرية تمنع من الاحتجاج به، وعند النظر والتحقيق يتضح أنها لا تقوى على إسقاط الاحتجاج به وإنما غاية ما تفيد أنها تجعل الاحتجاج بإجماع الصحابة السكوتي من الظن الغالب كما قال ابن القيم: وذلك يفيد ظنًا غالبًا قويًا على أن الصواب في قوله دون ما خالفة من أقوال من بعده، وليس المطلوب إلا الظن الغالب، والعمل به متعين ا. هـ (2) وما كان كذلك فهو دليل في شرع الله، لذا رد ابن قدامة قول الغزالي في المستصفى وناقش ما أورده من احتمالات واحدة واحدة (3) .
وقد أطال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية في تأكيد أن ما اشتهر إجماع وحجة فقال: وإن لم يخالف الصحابي صحابيًا آخر فإما أن يشتهر قوله في الصحابة أو لا يشتهر، فإن اشتهر فالذي عليه جماهير الطوائف من الفقهاء أنه إجماع وحجة، وقالت طائفة منهم: هو حجة وليس بإجماع، وقالت شرذمة من المتكلمين وبعض الفقهاء المتأخرين: لا يكون إجماعًا ولا حجة، وإن لم يشتهر قوله أو لم يعلم هل اشتهر أم لا فاختلف الناس: هل يكون حجة أم لا؟ فالذي عليه جمهور الأمة أنه حجة هذا قول جمهور الحنفية، صرح به محمد بن الحسن، وذكر عن أبي حنيفة نصًا، وهو مذهب مالك وأصحابه، وتصرفه في موطئه دليل عليه، وهو قول إسحاق بن راهويه وأبي عبيد، وهو منصوص الإمام أحمد في غير موضع عنه واختيار جمهور أصحابه، وهو منصوص الشافعي في القديم والجديد - ثم قال - وذهب بعض المتأخرين من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة وأكثر المتكلمين إلى أنه ليس بحجة ا. هـ (1) .
واشتراط نطق الجميع متعذر وهذا يؤدي إلى تعذر وقوع الإجماع، قال ابن قدامة: ومن وجه آخر: أنه لو لم يكن هذا إجماعًا لتعذر وجود الإجماع؛ إذ لم ينقل إلينا في مسألة واحدة قول كل عالم في العصر مصرحًا به ا. هـ (2) . راجع كتاب الرد على ابن فرحان المالكي للشيخ عبدالعزيز الريس
(1) روضة الناظر (2/ 448) . قال ابن تيمية (11/ 341) : الإجماع وهو متفق عليه بين عامة المسلمين من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث والكلام وغيرهم في الجملة، وأنكره بعض أهل البدع من المعتزلة والشيعة.ا. هـ
(2) الإحكام في أصول الأحكام (1/ 284) . ورد هذا القول أبو الخطاب الكلوذاني في كتاب التمهيد (3/ 251) فقال: إن العامة ومن ينتسب يجب عليهم تقليد المجتهدين من العلماء، ولا يجوز لهم الانفراد عنهم برأيه، فإذا أجمعت الأمة على شيء، كان ذلك حكمًا لازمًا للعامة، فدخلوا فيه تبعًا، وصار إجماعًا لأن الإجماع إنما يكون حجة معصومة عن دليل، ولا يصح من العامة إقامة الدليل، فلا اعتبار بهم في ذلك وصاروا كالصبيان والمجانين ا. هـ
(3) روضة الناظر (2/ 451) .
(1) المستصفى ص151. يلاحظ أن الغزالي عمم ولم يفرق بين الاشتهار وعدمه، وأيضًا عمم في الصحابة وغيرهم لذا في ثنايا كلامه مثل بالصحابة.
(2) أعلام الموقعين (4/ 148) .
(3) روضة الناظر (2/ 494) .
(1) أعلام الموقعين (4/ 120) .
(2) روضة الناظر (2/ 495) وانظر أعلام الموقعين (4/ 127) .
ـ [الطيب صياد] ــــــــ [24 - Mar-2010, مساء 12:04] ـ
خطأ فادح أن تجعل دلالة الإجماع قطعية، و تجعل دلالة الوحيين ظنية،،،
و قد علمتَ أن الله قال عن كتابه:"تبيانا لكل شيء"، و قال نبيه عن الشريعة:"تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك".
و قد علمتَ أنَّ الإجماع المعتبر عند أكثرهم نوعان: قطعي و ظني و أن الظني هو المنقول بالآحاد أو السكوتي عند من يأخذ به.
ـ [الاثر] ــــــــ [28 - Mar-2010, صباحًا 08:38] ـ
أخي الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم أقل أن دلالة الوحيين ظنية وإنما ذكرت ذلك عن المخالفين وكيف نرد عليهم
فقلت: إذا ذكرت دليلًا ينازعك مخالفك في دلالته فيقول إن دلالته ظنية ولايصح الاستدلال به، أما الإجماع فإن دلالته قطعية فمن مزية الإجماع أنه لايمكن لأحد أن ينازع في فهمه أي لايمكن للمخالف أن يتفلت منه بالتأويلات الفاسدة
أما قولك: و قد علمتَ أنَّ الإجماع المعتبر عند أكثرهم نوعان: قطعي و ظني و أن الظني هو المنقول بالآحاد أو السكوتي عند من يأخذ به.
نعم الإجماع نوعان ظني وقطعي من جهة ثبوته أما دلالاته فقطعي.
جزاك الله خيرًا على التنبيه