الإنسان معذورا في التخلف عن الجماعة الأولى وبذلك لا تكون الجماعة الثانية تفريقا للكلمة فتأمل. والله تعالى أعلم.
تنبيه وأما استدلال من استدل بحديث (( لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها … ) )الحديث والقول بأنه لو كانت الجماعة الثانية مشروعة لم يهم النبي e بإحراق من تخلف عن الأولى لاحتمال إدراكه الثانية. فلا يتنزل على موضوعنا لأنه من الواضح أن الحديث يتنزل على من ترك الصلاة في جماعة بدون عذر شرعي فهو مبالغة في توبيخ من فعل ذلك والترهيب من ترك الجماعة بدون عذر شرعي ونحن نقر بأن الذي يترك الجماعة بدون عذر شرعي ملام معاقب. كما أن الحديث قد يكون حجة على المخالف حيث أن الرسول e إذا فعل ذلك لم يصل فيحتمل أنه كان سيجمع جماعة ثانية وفي هذه الحالة يكون حجة على المخالف فإن قيل بل كان سيجمع في مسجد آخر أو سيصلي منفردا فيقال المصير إلى أحد هذه الأوجه يحتاج إلى دليل فكما أنه يحتمل الصلاة منفردا أو في مسجد آخر فإنه أيضا يحتمل أنه كان سيجمع جماعة ثانية في المسجد والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال كما هو مقرر في الأصول وعلى ذلك فالحديث ليس حجة في الباب لأحد الأقوال ومن الواضح منه كما سبق أنه مبالغة في الترهيب من ترك الجماعة بدون عذر شرعي. والله تعالى أعلم. وعلى ما تقدم ترى أن القول بجواز الجماعة الثانية في المسجد هو القول الراجح المدعم بالأدلة العامة والخاصة والله أعلى وأعلم.
الخاتمة نسأل الله حسنها
هذا هو ما تيسر جمعه في هذه المسالة ولا يفوتني أن أنبه إلى أن الخلاف في مثل هذه المسائل إنما هو من خلاف التنوع وليس من خلاف التضاد الذي يشدد النكير فيه على المخالف بل أقول هذا هو ما ترجح لدينا في هذا الباب بعد البحث العلمي الموضوعي وسبر الأدلة الموجودة في الباب.والله أسأل أن ينفع بهذا التصنيف وسائر مصنفاتي الإسلام والمسلمين ويجعله ذخرا لي في حياتي وبعد مماتي إنه أهل التفضل والإحسان على عباده المجدين والمقصرين. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
وكتبه أبو عبد الرحمن
عادل بن أحمد آل شوشة
مصر- المنصورة
5 من ذي القعدة 1419.