فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 27809

4 ــ القاعدة: لا يتصور معنى النسخ ـ بالمعنى الاصطلاحي ـ مع تغاير مورد الناسخ والمنسوخ.

أ ــ المعنى الإجمالي للقاعدة.

يعني لتحقق النسخ لا بد من اتحاد الناسخ والمنسوخ في المحل والمورد وكل ما من شأنه أن يؤدي إلى التعارض بينهما؛ إلا في الوقت والتاريخ فإنه يكون مختلفا؛ بحيث يتأخر الناسخ عن المنسوخ. وكذلك تباين الحكمين من حيث الأخف والأيسر، والأثقل والأشد، ومن حيث الإيجاب والندب، والتحريم والكراهة. ويقول مبينا أنه لا نسخ إن لم يكن هناك تعارض بين الدليلين الواردين في محل واحد:"إن لم يكن تعارض بين الآيتين، ولا نسخ."قال هذا عند جمعه بين آيتي التقوى. وقال بعد ذكره الرواية التي تقول بالنسخ بين الآيتين:"والحق أن هذا بيان لا نسخ، كما حققه المحققون، ولكن شاع عند المتقدمين إطلاق النسخ على ما يشمل البيان."

ب ــ مثال تطبيقي للقاعدة.

ومما يمثل به تطبيقا لهذه القاعدة قوله رحمه الله:"وأما الاحتجاج للجواز (أي: جواز أخذ الزوج من مال امرأته) بقوله: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا) ؛ فمورده في عفو المرأة عن بعض الصداق، فإن ضمير (منه) عائد إلى الصدقات، لأن أول الآية (وأتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم) فهو إرشاد لما يعرض في حال العصمة مما يزيد الألفة، فلا تعارض بين الآيتين ولو سلمنا التعارض لكان يجب على الناظر سلوك الجمع بين الآيتين أو الترجيح."إلى أن يقول:"واختلفوا في هذه الآية ـ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ـ هل هي محكمة أم منسوخة؟ فالجمهور على أنها محكمة، وقال فريق: منسوخة بقوله تعالى في سورة النساء (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا) ونسبه القرطبي لبكر بن عبد الله المزني، وهو قول شاذ، ومورد آية النساء في الرجل يريد فراق امرأته، فيحرم عليه أن يفارقها، ثم يزيد فيأخذ منها مالًا، بخلاف آية البقرة فهي في إرادة المرأة فراق زوجها عن كراهية."لا مجال للقول بالنسخ بين الآيتين؛ لعدم اتحاد موردهما.

ويقول أيضا:"ومن قال أن هذه الآية ـ {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} ـ نسختها آيات القتال فقد وهم: لأن العفو باب آخر، وأما القتال فله أسبابه ولعله أراد من النسخ ما يشمل معنى البيان أو التخصيص."

5 ــ بعض القواعد الأخرى:

أ ــ الزيادة على النص ليست بنسخ عند المحققين، وتسميتها بالنسخ اصطلاح القدماء.

ب ــ مخالفة الإجماع للنص تتضمن أن مستند الإجماع ناسخ للنص. ويقول أيضا:

ــ الإجماع على مخالفة حكم النص يعتبر ناسخا لأنه يتضمن ناسخا.

ج ــ الحكم المنسوخ إنما يلغى العمل به في المستقبل لا في ما مضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت