وهناك من قال أن الممتنع وصل الشعر بالشعر أما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي واستدلوا بما أخرج أبو داود عن سعيد بن جبير قال: لا بأس بالقرامل. (القرامل: جمع قرمل، بفتح القاف وسكون الراء، نبات طويل الفروع ليّن) . والمراد هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها
و هذا الحديث ضعفه الألباني رحمه الله فعلى القول بضعفه فإنه لا يقابل حديث معاوية في مسلم الذي جاء فيه(وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة قال معاوية: ألا وهذا الزور.
قال قتادة: يعني ما يكثر به النساء أشعارهُن من الخرق)وعلى القول بصحة ما أخرج أبو داود كما صححه ابن حجر رحمه الله فيحتمل أن المقصود به والله أعلم إذا كانت الخيوط ظاهرة بينة كالأربطة التي
تربط بها النساء أشعارهن ذلك لأن القرامل ما تشد به النساء أشعارهن من الخيوط. والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال.
قال ابن حجر رحمه الله ويستفاد من الزيادة في رواية قتادة (نهى عن الزور) و في آخره (ألا وهذا الزور) و (قال قتادة: يعني ما يكثر به النساء أشعارهُن من الخرق) يستفاد منها منع تكثير شعر الرأس بالخرق كما لو كانت المرأة قد تمزق شعرها فتضع عوضه خرقًا توهم أنها شعر ويتبع ابن حجر فيقول وقد أخرج مسلم عقب حديث معاوية هذا حديث أبي هريرة وفيه (ونساء كاسيات عاريات رؤوسهن كأسنمة البخت) قال النووي يعني يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوها قال وفي الحديث ذم ذلك. اهـ
والصواب والله أعلم:
التفصيل بين ما إذا كان الموصول به الشعر يوهم أنه من الشعر، أو لا، قال الحافظ ابن حجر:
وفصل بعضهم بين ما إذا كان ما وصل به الشعر من غير الشعر مستورًا بعد عقده مع الشعر بحيث يظن أنه من الشعر، وبين ما إذا كان ظاهرًا: فمنع قوم الأول فقط لما فيه من التدليس. قال: وهو قوي.
رابعًا: اعتراض وجوابه:
1 -هناك من حمل النهي على التنزيه
ويجاب عنه بالأحاديث السابقة الذكر (أحاديث الصحيحين) فهي حجة على من قال بذلك(لأن دلالة اللعن على التحريم من أقوى الدلالات بل عند
بعضهم أنه من علامات الكبيرة)ابن حجر.
2 -ما روي عن عائشة أنها رخصت في وصل الشعر بالشعر وقالت: إن المراد بالواصل المرأة تفجر في شبابها ثم تصل ذلك بالقيادة
وقد رد ذلك الطبري وأبطله بما جاء عن عائشة في صحيح البخاري:
فعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مرضت فتمعط شعرها فأرادوا أن يصلوها
فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال لعن الله الواصلة والمستوصلة.
وأخيرا نخرج من التحقيق
بحكم حشوات الشعر وأنها من الوصل على القول الصحيح والله أعلم سواء كان ذلك الحشو من شعر المرأة نفسها أو شعر غيرها أو كان ذلك الحشو إسفنجًا أو قماشًا أو خيوطًا وغيرها مادام مستورا.
للأدلة سابقة الذكر.
تنبيه:
يلحق بالوصل الرموش الصناعية فبعض النساء تضع رموش صناعية على رموشها، وهذا من الوصل المحرم، لأنه وصل للشعر بالشعر، ولما فيه من التدليس والتزوير بإظهار رموشها طويلة كثيرة.
خاتمة
تم بحمد الله التحقيق راجية المولى أن يجلي الغمة عمن خفي عليه الحكم وأن ينفع بما جمعت وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ..
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
وصلى الله وسلم على نبينا
محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
تحقيق:
نوره بنت عبدالله