نعم لو فرض أن بعض الناس لا يقدر على التزكية بالأرز، لقلة ذات يده، فله أن يعدل إلى أنواع الطعام الأخرى، كالقمح والشعير والتمر والزبيب، ويلحق بهذه الأصناف الدقيق منها والطحين، كما يجزئ الزكاة بالمكرونة المعروفة عند الناس اليوم، وهي أفضل وأنفع من الخبز، وهو من الطعام المجزئ.
وقد دعا بعض الكتاب إلى إخراج التمر عوضًا عن الأرز، بحجة أن التمر سلعة وطنية بخلاف الأرز، وهذا ملحظ له وجاهته، وإخراج التمر لا خلاف في إجزائه، وقد نص عليه في حديث ابن عمر المتقدم، وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - لا يخرج إلا التمر، لأنه غالب قوت أهل المدينة، ولما أعوز أهلُ المدينة من التمر أخرج الشعير، كما عند البخاري، ومع ذلك فالتمر هو الآخر قد غلا سعره هذه الأيام، فهو لا يقل عن سعر الأرز.
ونحن إذا استحضرنا كون الزكاة يراعى فيها جانب الفقير قلنا: إن الأفضل هو الأنفع للفقراء، تمرًا كان أو أرزًا، ولو أن كل أسرة اجتمعت وأخرجت كيس أرز من فئة (45) كيلو غرام، أو نحوه من التمر، ودفعته إلى أسرة فقيرة من ذوي قرابتها أو معارفها؛ لكان في ذلك تحقيق مصالح عديدة.
وبكل حال فلا ينبغي لنا أن نقحم هذه الشعيرة الإسلامية في خصومة اقتصادية أو سياسية أو فكرية، نكاية بتجار السلع أو غيرهم، ولتبقَ فريضة يُقصد بها إغناء الفقراء عن السؤال يوم الفطر، ولنراعِ كون هذه الزكاة عبادة كونًا يقع منها موقع الروح من الجسد، ونلتفت إلى إدخال الفرح على الفقراء في ذلك اليوم العظيم، ولا يغيبنَّ هذا المقصد عنَّا في زحمة حركة الأقلام في البحث العلمي والإعلامي عن الأقوال والروايات، ولا يشغلنا ذلك عن مقاصد هذا الموسم العظيم، فقد أفلح من تزكى، وذكر اسمَ ربه فصلى.
كما أذكِّر هنا بأن على التجار واجبًا دينيًا، والتزامًا وطنيًا؛ بأن يراعوا حاجة المجتمع في خفض الأسعار، خصوصًا على السلع الاستراتيجية، التي هي أقوات الناس اليومية، كالأرز والتمر ونحوها، والواجب يقع على عاتق تجار الجملة أولًا، ثم تجار التجزئة ثانيًا، ومن ورائهم الوزارات المعنية كلٌّ في مجاله.
خلاصة القول:
أن الأرز - ومثله التمر - في هذه الأيام: أقرب تناولًا، وأقل كلفة، ومن نظر إلى الواقع بمرآة الشريعة تحقق أن إخراج الأرز إذا وُجد من يقبله وينتفع به أفضل مما سواه، وهذا الصنف من الفقراء موجود بكثرة في بلادنا، ومن اجتهد في البحث عن المحتاجين إلى الطعام سيجدهم، سواء كانوا من ذوي قرابته - وهم أولى - أو غيرهم، ممن استتر برداء التعفف، لا يسألون الناس إلحافًا، ومن لم يجد من يقبل الطعام، أو كان يأخذه ليعيد بيعه من جديد ليحصل على النقد، فالأفضل في حقه إخراج النقود، والله تعالى أعلم.
والحمد لله أولًا وآخرًا، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد، وآله وصحبه أجمعين.
خالد المزيني
الظهران
ـ [ابن السائح] ــــــــ [25 - Oct-2007, مساء 06:18] ـ
جزاك الله خيرا
ـ [آل عامر] ــــــــ [26 - Oct-2007, مساء 05:17] ـ
الشيخ الكريم / خالد .. وفقه الله
جزاك الله خيرا، ونفع بما كتبت
ـ [أبو عبدالله النجدي] ــــــــ [26 - Oct-2007, مساء 10:40] ـ
وأنتم مثل ذلك جزاكم الله خيرًا