فهرس الكتاب

الصفحة 13369 من 27809

فعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا) . رواه مسلم (2577) .

وقد أمر الله تعالى بالعدل بين الزوجات، وجاء الوعيد في ظلم بعضهن على حساب بعض.

قال الله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) النساء / 3

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:

أي: مَنْ أحب أن يأخذ اثنتين فليفعل، أو ثلاثًا فليفعل، أو أربعًا فليفعل، ولا يزيد عليها؛ لأن الآية سيقت لبيان الامتنان، فلا يجوز الزيادة على غير ما سمى الله تعالى، إجماعًا؛ وذلك لأن الرجل قد لا تندفع شهوته بالواحدة، فأبيح له واحدة بعد واحدة، حتى يبلغ أربعًا؛ لأن في الأربع غنية لكل أحد، إلا ما ندر، ومع هذا فإنما يباح له ذلك إذا أمِن على نفسه الجور والظلم، ووثق بالقيام بحقوقهن.

فإن خاف شيئًا من هذا: فليقتصر على واحدة، أو على ملك يمينه، فإنه لا يجب عليه القسم في ملك اليمين.

(ذَلِك) أي: الاقتصار على واحدة أو ما ملكت اليمين:

(أَدْنَى أَلا تَعُولُوا) أي: تظلموا.

وفي هذا أن تعرض العبد للأمر الذي يخاف منه الجور والظلم، وعدم القيام بالواجب - ولو كان مباحًا- أنه لا ينبغي له أن يتعرض له، بل يلزم السعة والعافية، فإن العافية خير ما أعطي العبد.

"تفسير السعدي" (ص 163) .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ) . وفي رواية: (أَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ) .

رواه الترمذي (1141) وأبو داود (2133) والنسائي (3942) وابن ماجه (1969) .

وصحح الألباني الروايتين في"صحيح الترغيب والترهيب"برقم (1949) .

قال الشيخ المباركفوري رحمه الله:

قال الطيبي في شرح قوله (وشقه ساقط) : أي: نصفه مائل، قيل: بحيث يراه أهل العرصات ليكون هذا زيادة في التعذيب.

"تحفة الأحوذي" (4/ 248) .

ومن رأت من زوجها ميلًا للأخرى على حسابها، أو ظلمًا لها في حقها: فلتبادر لنصح زوجها بالتي هي أحسن، ولتذكره بما أوجبه الله عليه من العدل، وبما حرَّمه الله عليه من الظلم، ولتبادر - كذلك - لنصح أختها لئلا تقبل بالظلم، ولا بأخذ ما ليس لها من حق، وعسى الله أن يهديه لإقامة العدل، وإعطاء كل ذي حق حقَّه.

ثانيًًا:

من العدل بين الزوجات: أن يقرع الزوج بينهن إذا أراد السفر بإحداهن دون الباقيات، وهذا هو هديه صلى الله عليه وسلم مع نسائه.

فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ) . رواه البخاري (2454) ومسلم (2770) .

قال النووي رحمه الله:

فيه: أن من أراد سفرًا ببعض نسائه: أقرع بينهن كذلك، وهذا الإقراع عندنا واجب.

"شرح مسلم" (15/ 210) .

وقال ابن حزم رحمه الله:

ولا يجوز له أن يخص امرأة مِن نسائه بأن تسافر معه إلا بقرعة.

"المحلى" (9/ 212) .

ومثله قاله الشوكاني رحمه الله في"السيل الجرار" (2/ 304) .

وإذا رجع من سفره فإنه لا يحسب مدة سفره على التي سافرت معه بقرعة.

قال ابن عبد البر رحمه الله:

فإذا رجع من سفره: استأنف القسمة بينهن، ولم يحاسب التي خرجت معه بأيام سفره معها، وكانت مشقتها في سفرها ونصبها فيه بإزاء نصيبها منه، وكونها معه.

"التمهيد" (19/ 266) .

ثالثًا:

لو فُرض عدم استطاعة إحدى نسائه السفر معه: فمن العبث إدخالها بالقرعة، وهي لا تستطيع السفر معه، فتكون القرعة - والحالة هذه - بين من تساوت أحوالهن في القدرة على السفر، فلا يقرع بين من تستطيع ومن لا تستطيع، على أن يكون ذلك حقيقة وليس وهمًا أو ظلمًا لها؛ كأن تكون مريضة، أو عندها من الأولاد ما تعجز عن تركهم من غير رعاية، أو أنها ممنوعة من السفر، وما شابه ذلك من الأعذار، وليس لحبه سفر الأخرى معه دون الأولى، وإلا كان ظالمًا.

وعليه في هذه الحالة أن يسترضي زوجتيه، ولو بتعويض التي لم تسافر ببعض الأيام إذا رجع من السفر.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:

وقال القرطبي: ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف أحوال النساء، وتختص مشروعية القرعة بما إذا اتفقت أحوالهن؛ لئلا تخرج واحدة معه فيكون ترجيحًا بغير مرجح.

"فتح الباري" (9/ 311) .

وقال الدكتور أحمد الريان:

إذا تساوت ظروف الزوجات في كل النواحي التي يحرص على حفظها ورعايتها سفرًا وحضرًا: فالاقتراع هو المتعين، أما إذا تفاوتت الزوجات في ذلك: فلا بأس من الاختيار مع مراعاة شرطيْ عدم الميل، وعدم قصد الإضرار.

"تعدد الزوجات" (ص 71) .

هذا، ولا نعلم موقعًا مختصًا بمسائل تعدد الزوجات، ويمكنك الاطلاع على موقعنا، وعلى مواقع الفتاوى الموثوقة ففيها جملة وافرة من أحكام التعدد.

وقد خصصنا تصنيفًا مستقلا لمسائل وأحكام تعدد الزوجات في موقعنا هذا تحت هذا الرابط:

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت