فهرس الكتاب

الصفحة 3094 من 5777

العِلْم

الأسرة والمجتمع, العلم والدعوة والجهاد

العلم الشرعي, قضايا المجتمع

فهد بن عبد الله الصالح

المجمعة

القادسية

1-الجهل العدو الأكبر للإنسان. 2- فضل العلم. 3- مكانة الأمة الجاهلة بين الأمم. 4- حاجة الأمة الإسلامية للعلماء. 5- من أساليب الدعوة للتنصير. 6- طرق تحصيل العلم. 7- رسالة إلى الشباب وأوليائهم وللمجتمع.

أيها الإخوة في الله، للإنسان أعداءٌ كثيرون يسعون للقضاء عليه وتهميش دوره في هذا الكون، ويبرز من بين تلكم الأعداء عدوٌ شرس فتك بالأمم وذهب بخيرات بلادها، وجعلها فريسة للأعداء.

هذا العدو اللدود هو الذي جعل الإنسان ينسى خالقه، ويعبد شهوته، هذا العدو اسمه الجهل.

إن الجهل ـ أيها الإخوة ـ ما وصف به شيء إلا شانه، ولا أُضيف إلى شيء إلا أساء إليه, ما غُزيت العقول غزوًا فكريًا ولا تحول العاقل الرشيد إلى بوق يصفق للعدو ويهتف بشعاراته إلا عبر قنوات الجهل والتخلف.

ومن أجل هذه المصائب وغيرها أَمَر الخالق سبحانه عباده بالعلم، وحث على التعلم، وتوالت الرسالات السماوية تدعو إلى العلم وترفع من شأنه: يَرْفَعِ ?للَّهُ ?لَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ وَ?لَّذِينَ أُوتُواْ ?لْعِلْمَ دَرَجَـ?تٍ [المجادلة:11] .

ولم يأمر الله نبيه بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم، وذلك في قوله مخاطبًا إياه: وَقُل رَّبّ زِدْنِي عِلْمًا [طه:114] .

وأقسم الله بالتعلم لما له من عظيم الأثر في محو الأمية، ورفع مستوى الثقافة والمعرفة، بسم الله الرحمن الرحيم: ن وَ?لْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ [القلم:1] .

وقد كرّمَ الله الإنسان على سائر الحيوان بالعلم، وبقدر ما يحمل الإنسان من العلم يكون فضله ومقداره. فالعلم من خصائص الإنسان، فإذا تخلى عنه فقد تخلى عن إنسانيته، ورسول الله كان قدوةَ الداعين إلى التعلم بأقواله وأفعاله، حتى جعل التعلم فريضة ً لازمةً لكل فرد، وذلك بقوله: (( طلب العلم فريضة ٌ على كل مسلم ومسلمة ) ). وحرر بعض أسرى بدر على أن يعلموا طائفةً من المسلمين القراءة والكتابة. وسار على هذا النهج السلف الصالح رحمهم الله، كانوا يوجهون النشء إلى التعليم لينشؤوا صالحين لأنفسهم ولأمتهم. يقول عبد الملك بن مروان لبنيه:"يا بني، تعلموا العلم، فإن كنتم سادة فُقتُم، وإن كنتم وسطًا سُدتُم، وإن كنتم سوقةً عِشتم".

أيها المسلمون، إن التسابق اليوم بين قوى الأرض هو في مِضمار العلم. والأمة الجاهلة المتخلفة لا مكان لها بين الأمم، بل إنها الأمة الضعيفة المنهزمة دائمًا العالة على غيرها حتى ولو كان عدوها.

ودول الغرب الكافرة ما وصلت إلى ما وصلت إليه من علو شأنها وقوةِ اقتصادها ونفاذ أمرها إلاَ بسلاح العلم, في الوقت ذاته نجد كثيرًا من ديار الإسلام تعيش حالاتٍ من التخلف والمرض؛ بسبب جهل أبنائها، مما جعل الأعداء يجدون مراتع خصبة لإخراجهم عن ديارهم وإدخالهم في النصرانية الكافرة.

تأتى جيوشٌ من المنصّرين من أوربا وأمريكا إلى بلدانٍ إسلامية في أفريقيا وفي شمال شرق وأواسط آسيا لعلاج مرضى المسلمين، وتعليمهم القراءة والكتابة، يعطونهم العلاج وعليه شعار الصليب، ومكتوب عليه هدية من المسيح، ويعلمونهم مبادئ النصرانية وعقائدها المنحرفة، ويشوهون حقائق الإسلام حتى ينفر الناس منه. ويقولون لهم: نحن إخوانكم وأحبابكم، ولو كان الإسلام دينًا صحيحًا لجاء أتباعه المسلمون لنصرة إخوانهم. وما حدث هذا وغيره إلا بسبب الجهل وقلةِ الوعي الديني وقلة الأطباء والمعلمين من المسلمين.

أيها المسلمون، إن الله تعالى لفت أنظار الناس إلى الكون وما فيه ليتعرفوا على أسراره، ويستخرجوا كنوزه فهو مسخرٌ لهم، وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي ?لسَّمَـ?و?تِ وَمَا فِي ?لأَرْضِ جَمِيعًا مّنْهُ [الجاثية:13] . كما أنه أشار إلى تعلم الصناعات وكل ما يتوقف عليه العمران.

فقد خلق الحديد وبيّن أن فيه قوة ً لصد المعتدين ومحاربة الظالمين، وفيه منافع للناس يصنعون منه ما يلائم عصورهم من عجائب المصنوعات ودقيق الآلات، فقال تعالى: وَأَنزْلْنَا ?لْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـ?فِعُ لِلنَّاسِ [الحديد:25] ، ويقول تعالى: وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ?سْتَطَعْتُم مّن قُوَّةٍ [الأنفال:60] . وإعداد القوة يقتضي تعلم صناعة الذخائر الحربية والتدريبات العسكرية التي تلائم كل عصر. كل ذلك من أجل حماية الدين وأعراض المسلمين وأموالهم ودمائهم، ومن أجل إقامة شريعة الجهاد.

أيها المؤمنون، درَج عند البعض تحدثًا أو كتابة وصف العلوم الشرعية كعلوم القرآن والحديث والتفسير والفقه والعقيدة علومًا دينية، هذه التسمية غير صحيحة؛ لأنه يفهم منها أن العلوم الأخرى كالطب والهندسة والكيمياء والرياضيات ونحوها علومٌ غير دينية.

والحق الذي عليه الدليل أن جميع العلوم علومٌ دينية؛ لأن الدين شرعها أو أباحها، بل أمر بها وحث على تعلمها؛ لأنها من ضرورات الحياة ولا تستقيم الحياة البشرية إلاَ بها، والمسلم محتاج لها حتمًا، محتاج للطب والصيدلة والهندسة وغيرها، فإن لم يكن من أهلها كان أسيرًا لعدوه، ولقد نهى الله عن ذلك: وَلَن يَجْعَلَ ?للَّهُ لِلْكَـ?فِرِينَ عَلَى ?لْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [النساء:141] .

أيها الإخوة في الله، إن العلم والمعرفة والثقافة لا تولَد مع الإنسان، بل لا بد من اكتسابها من طرقها المتنوعة، وفي كل عصر تتجدد وسائل طلب العلم.

فأحسن طرق كسب العلم الشرعي ملازمة العلماء وسؤالهم، ومن لم يتيسر له ذلك فعليه بالكليات الشرعية، وتبقى وسيلة القراءة الفردية وحضور المحاضرات والندوات وسماعها عبر الأشرطة المسجلة تبقى في متناول كل إنسان بحسبه.

أيها المسلمون، لن تنهض أمة الإسلام من جمودها ولن ترقى سلم العز والمجد، ولن تحافظ على أعراضها ودمائها إلاَ باعتمادها على ربها، ثم اعتمادها على شبابها، والجميع مسئول عن ذلك.

فالشباب المسلم عليه الجد والاجتهاد، والبعد عن إضاعة الأوقات منذ دخوله المدرسة حتى يتخرج من الثانوية، بهمةٍ عالية وتحصيل مرتفع، وطموح لا نهاية له لنيل الشهادات العالية، والتخصص في علوم الحياة المتنوعة. وولي أمر الولد عليه متابعة ابنه منذ الصغر، وعدم إشغاله وقت الدراسة، والسؤال عنه وتشجيعه على الدراسة، وإبعاده عن قرناء السوء وكل ما يشغله عن طاعة ربه وعن مستقبله.

والمجتمع المسلم مسؤول عن أبنائه في فتح المدارس والجامعات لهم، واختيار النخبة من المعلمين والمسؤولين, وبتضافر الجهود والهمم تبني الأمة مجدها، وتنتقل من مؤخرة الركب إلى قيادة القافلة، وتكون بحق خير أمةٍ أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتؤمن بالله. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء، وهو العزيز الرحيم.

أقول قولي هذا، واستغفر الله لي.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت