فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 5777

مداومة العبادة

الرقاق والأخلاق والآداب

فضائل الأعمال

إسماعيل الخطيب

تطوان

الحسن الثاني

1-ذِكر قوله تعالى ( وقوموا لله قانتين ) ثم ذِكر معنى القنوت والحث على الحرص عليه

2-فضل المداومة على الأعمال الصالحة

أما بعد:

يقول ربنا سبحانه في كتابه الحكيم: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين.

عباد الله: القنوت هو لزوم الطاعة والخضوع لله سبحانه وتعالى، وأهل الملل المختلفة يقومون في عبادتهم المنحرفة عاصين ضالين، فقيل لهذه الأمة قوموا لله طائعين خاشعين، وطول القيام في الصلاة قنوت، قال عليه الصلاة والسلام: (( أفضل الصلاة طول القنوت ) ) [1] ، فالذي يطيل القيام والقراءة والدعاء في الصلاة يسمى قانتا، ودعاء القنوت تطول به الركعة، وقد بين العلماء أن أصل القنوت في اللغة الدوام على الشيء، لذلك سمى من يدوم على الطاعة قانتا، وقد مدح الله تعالى من قام في الليل وصلى وأطال القيام والسجود، قال تعالى: أمّن هو قانت ءاناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه فبين تعالى أن المؤمن ليس كالكافر فالمؤمن مطيع خاشع في صلاته يطيل قيامها ويدعو ربه وهو على أحسن حال من نظافة القلب، وإخلاص التوجه، ونظافة الثياب وعدم الإلتفات والعبث، فالقنوت الذي هو الطاعة يتنافى مع العبث والالتفات في الصلاة، وهو من صفات المؤمنين، قال تعالى: إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات.. الآية، وخاطب سبحانه نساء النبي فقال: ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما وأمر تعالى مريم أن تطيل القيام في الصلاة وتديم الطاعة، فقال سبحانه: يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ، وبين تعالى أن المرأة الصالحة هي التي تدوم على طاعة ربها وزوجها، فقال سبحانه: فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ، فالصالحات هن المحسنات لأزواجهن، الحافظات للغيب، يعني غيبة زوجها، فلا تفعل في غيبته ما يكره أن يرى منها في حضوره فهي دائما على العهد والوفاء لزوجها، قال: (( ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله ) ) [2] .

ونوّه الله تعالى في كتابه الحكيم بذكر خليله إبراهيم وقال عنه: إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين. قال ابن مسعود: الأمة الذي يعلم الناس الخير والقانت هو المطيع لله تعالى، وإبراهيم عليه السلام كان قائما بحق الله صغيرا وكبيرا، ما عبد إلا الله، ودعا قومه إلى عبادة الله، فكسر الأصنام، وواجه قومه بالعداوة في وقت انفرد فيه وحده بالإيمان، وعندما تزوج سارة، قال لها: كما في صحيح البخاري: (( ليس على الأرض اليوم مؤمن غيري وغيرك ) )، وظل دائما مستمسكا بحبل الله، فأعطاه الله فلم يبعث نبيًا بعده إلا من ذريته، وأعطاه الله الذكر الجميل في الدنيا، وأوحى الله إلى نبينا محمد وأمته أن اتبع ملة إبراهيم فإنه كان حنيفا أي مخلصا مسلما.

عباد الله: إن القنوت وهو المداومة على العمل عنوان على الإيمان والتمسك بحبل الله، وقد ورد في السنة الترغيب في المداومة على العمل وإن كان قليلا. روى البخاري ومسلم أن رسول الله قال: (( سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنة، وإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ) )فأمرنا نبينا عليه الصلاة والسلام بالسداد، وهو تحري الصواب أي أن لا نعمل عملا إلا بدليل من الكتاب والسنة فالله تعالى لا يعبد إلا بما أمر، ثم قال: (( وقاربوا ) )، أي لا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة فيفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل، ثم بين عليه الصلاة والسلام أن أحدا لن يدخل الجنة بعمله بل برحمته سبحانه، وحث نبينا عليه الصلاة والسلام على مداومة العمل الصالح وإن كان قليلا. وقراءة القرآن من أجل العبادات وقد قرأه عبد الله بن عمرو في ليلة، فقال له رسول الله: (( إني أخشى أن يطول عليك الزمان وأن تملّ فاقرأه في شهر ) ).

وهكذا الأمر في سائر الأعمال: في صلاة الليل وفي الذكر وفي الصوم، على المؤمن أن يسلك السبيل الوسط وأن يداوم على عمله الصالح حتى يلقى الله تعالى، قال سبحانه: واعبد ربك حتى يأتيك اليقين.

[1] رواه مسلم.

[2] سنن ابن ماجة - كتاب النكاح ، باب أفضل النساء.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت