فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 5777

معسكر الكفر

أديان وفرق ومذاهب

أديان

عبد العزيز بن عبد الفتاح قاري

المدينة المنورة

قباء

وجوب معرفة الإيمان وأهله وسرُّ ذلك - اليهود والنصارى قُطبا معسكر الكفر , وعداؤهما

للإسلام - وجوب الحذر من اتباع سبيلهما والأدلة على ذلك

أما بعد: نعود مرة أخرى على الكلام عن معسكر الكفر فمعرفة الكفر وأهله لا تقل أهمية عن معرفة الإيمان وأهله.

معرفة الإيمان مطلوبة منك أيها المسلم لتحقيق الإيمان واعتقاده والعمل به ومعرفة أهل الإيمان مطلوبة منك أيها المسلم لمحبتهم والتقرب إلى الله تعالى بموالاتهم ومناصرتهم. وقد كنا بدأنا ببيان الإيمان ووصف أهله، أهل معسكر الإيمان ثم انتقلنا إلى التعريف بالكفر وأهله الذين هم أهل معسكر الكفر، معرفة الكفر أيضًا مطلوبة منك أيها المسلم من أجل الحذر من الوقوع فيه على حد قول الأثر: (تنقض عُرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية) ، كما أن معرفة أهل الكفر مطلوبة منك أيها المسلم من أجل بغضهم والتقرب إلى الله تعالى بمعاداتهم ومجاهدتهم. فإن الإيمان الكامل الذي يستكمل جميع عراه وحلقاته المتينة لا يتحقق إلا بالحب والبغض والموالاة والمعادة كما أخبر بذلك سيدنا رسول الله.

إذا علمت هذا المبدأ أيها المسلم فاعلم أن هناك طائفتين هما قطبا رحى معسكر الكفر ودعامتاه إلى أن يأذن الله عز وجل بانهيار هاتين الدعامتين وانتهائهما في آخر الزمان.

هاتان الطائفتان هما اليهود والنصارى، فاليهود والنصارى هما أهم طوائف معسكر الكفر، هذا المعسكر الذي ناصب أنبياء الله ورسله العداوة ونصب لهم الحرب، فمنذ موسى عليه السلام إلى أن بُعث خاتم النبيين وإمام المرسلين سيدنا محمد واليهود والنصارى هما دعامتا معسكر الكفر المناوئ لرسالات الله وأنبيائه ورسله.

فلما بعث خاتم النبيين وإمام المرسلين سيدنا محمد قامت الحرب التي أعلنها معسكر الكفر على دعوته ورسالته. وكان مركزها ومدارها على هاتين الطائفتين وعلى اليهود منهم على وجه الخصوص.

وستظل هاتان الطائفتان هما قطبا رحى الصراع والحرب بين الإيمان والكفر إلى أن يأتي الأجل الذي ضربه الله عز وجل وحينئذ يكون انتهاء هذا الصراع وختامه بنزول عيسى بن مريم عليه السلام وكسر الصليب ومحوه من الأرض وقتل الأعور الدجال رئيس اليهود وطاغيتهم الأكبر ومسيحهم المنتظر.

وإلى ذلك الحين فإن الصراع بيننا نحن المسلمين وبين اليهود والنصارى مستمر وهو جولات وكر وفر يوم لنا ويوم علينا.

الصراع بيننا وبينهم كر وفر إلى أن يأذن الله عز وجل بإنتهائه في الأجل المضروب له.

معرفة هذا العدو الماكر الكافر الذي مازال يسلُّ في وجوهنا نحن المسلمين جميع أسلحه المكر والحرب والفساد والإفساد، معرفته في غاية من الأهمية من أجل الحذر منه ومن أجل الحذر من الوقوع في حبائل مكائده ودسائسه الماكرة الخبيثة، ومن أجل هذا شُرع لك أيها المسلم أن تدعو الله عز وجل كل يوم في صلواتك مرات ومرات تستعين به عز وجل وتسأله الهداية إلى الصراط المستقيم والثبات على صراطه المستقيم صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وفي نفس الوقت تعوذ به سبحانه من طريق المغضوب عليهم وطريق الضالين، فمن هم هؤلاء الذين أمرت أن تعوذ بربك عز وجل من طريقهم كل يوم في صلواتك؟

المغضوب عليهم هم اليهود، والضالون هم النصارى. وصفهم بذلك سيدنا رسول الله في غير ما حديث ثبت عنه وصف هاتين الطائفتين الكافرتين بهذين الوصفين، من تلك الأحاديث: حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه وفيه قال له النبي: (( المغضوب عليهم هم اليهود والضالون هم النصارى ) ). أخرجه الإمام أحمد في مسنده.

والقرآن الكريم وصف اليهود بأنهم أمة لعنهم الله وغضب عليهم ومسخ بعضهم قردة وخنازير، وجعل منهم عبدة للطاغوت.

قال تعالى: قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت [المائدة:60] .

وقال أيضًا سبحانه في وصف أمة اليهود: وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله [البقرة:61] .

وقال تعالى: وقالت اليهود يد الله مغلولة غُلت أيديهم ولُعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء [المائدة: 64] .

وقال تعالى مخاطبًا النصارى: يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل [المائدة:77] .

وقال عز وجل: ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظًا مما ذُكّروا به [المائدة: 14] .

لما أمرنا الله عز وجل أن نسأله كل يوم ونستعين به وندعوه أن يهدينا إلى الصراط المستقيم صراطه المستقيم الذي هو دين الإسلام الذي جاء به خاتم النبيين وإمام المرسلين سيدنا محمد: اهدنا الصراط المستقيم ودين الإسلام هذا الذي جاء به سيدنا محمد هو الدين الذي بُعث به جميع أنبياء الله ورسله الكرام وهو طريق النبيين جميعًا والصديقين والشهداء والصالحين، إنه طريق عباد الله الذيين أنعم عليهم بهذه النعمة الكبرى والمنة الكبرى نعمة الهداية إلى دينه القويم الموصل إلى رضوانه العميق ونعيمه المقيم.

اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم [الفاتحة: 6-7] لكن لا يكتفي المسلم بهذا بل يستجير بربه ويستعيذ به من طريق أهل الجحيم طريق المغضوب عليهم اليهود وطريق الضالين النصارى.

فعُلم من هذا أن المسلم يُخاف عليه من الانحراف إلى طريق هاتين الطائفتين الضالتين الفاسدتين المفسدتين، يُخاف على أمة محمد من ذلك وقد وقع فيهم ذلك كما أخبر به إذ قال محذرًا أمته: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن ) [1] أي نعم، اليهود والنصارى من كان قبلكم ستتبعونهم سيكون منكم من يتبعهم في عاداتهم وطرائق عيشهم وحياتهم وسننهم، يتبعهم في طريقهم ويقلدهم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخل أولئك الضالون من أمة محمد ذلك الجحر من وراء اليهود والنصارى.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

[1] صحيح البخاري (7320) ، صحيح مسلم (2669) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى ولا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئًا.

أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

وعليكم أيها المسلمون بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار.

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون [آل عمران: 102] . يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا [الأحزاب:70-71] .

يا بن آدم أحبب ما شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك ملاقيه وكن كما شئت فكما تدين تُدان.

ثم صلوا على خاتم النبيين وإمام المرسلين فقد أمركم الله بذلك في كتابه المبين فقال جل من قائل: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا [الأحزاب: 56] .

وقال: (( من صلى علىّ واحدة صلى الله عليه بها عشرًاْ ) ) [1]

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وذي النورين عثمان وأبي السبطين علىَّ وعن آل بيت نبيك الطيبين الطاهرين وعن أزواجه أمهات المؤمنين، وعن الصحابة أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وكرمك وعفوك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

[1] صحيح مسلم (408) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت