العلم والدعوة والجهاد
قضايا دعوية
علي بن عبد الرحمن الحذيفي
المدينة المنورة
المسجد النبوي
1-نعمة الإسلام والإيمان. 2- لا تكتمل نعمة الإسلام إلا بالدعوة إليه. 3- عظم مكانة الدعوة إلى الله تعالى. 4- الدعوة إلى الله وظيفة الأنبياء والرسل. 5- من ميزات الإيمان الانتشار والانطلاق. 6- حثّ النبي أصحابَه على الدعوة إلى الله تعالى. 7- صفة الدعوة الناجحة. 8- الدعوة بالقدوة الحسنة.
أما بعد: فاتقوا الله أيها المؤمنون، وأطيعوا الله ورسوله لعلكم تفلحون.
واعلموا ـ عباد الله ـ أن أعظمَ نعمةٍ أنعم الله بها على العباد وأكبرَ مِنَّة يمُنُّ الله بها على من يشاء هي ما بعث الله به رسولَه محمدًا ، من العلم النافع والعمل الصالح، قال الله تعالى: لَقَدْ مَنَّ ?للَّهُ عَلَى ?لْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءايَـ?تِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ ?لْكِتَـ?بَ وَ?لْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـ?لٍ مُّبِينٍ [آل عمران:164] ، ويقول تعالى: بَلِ ?للَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَـ?نِ إِنُ كُنتُمْ صَـ?دِقِينَ [الحجرات:17] ، ويقول عز وجل: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَـ?تِنَا وَيُزَكِيكُمْ وَيُعَلّمُكُمُ ?لْكِتَـ?بَ وَ?لْحِكْمَةَ وَيُعَلّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ فَ?ذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ وَ?شْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ [البقرة:151، 152] ، وَمَن يَعْتَصِم بِ?للَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَى? صِر?طٍ مّسْتَقِيمٍ [آل عمران:101] .
فمن أخذَ بما بعث الله به رسولَه محمدًا وتمسَّك به فقد جمع الله له خيرَي الدنيا والآخرة، ومن حُرِم ذلك والعياذ بالله فقد أحاطَ به الشقاء، ونزلَ به البلاء، ولا ينفعه ما نال من الحظوظ، ولا يُجزي عليه شيئًا ما تمتَّع به من الملذَّات، قال الله تعالى: مَن كَانَ يُرِيدُ ?لْحَيَو?ةَ ?لدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُوْلَئِكَ ?لَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى ?لآخِرَةِ إِلاَّ ?لنَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [هود:15، 16] ، وفي الحديث عن النبي أنه قال: (( يُؤتى بأنعم أهل الدنيا فيُصبغ في النار ويُقال له: هل رأيت نعيمًا قط؟ فيقول: لا والله، ما رأيت نعيمًا قط. ويُؤتى بأشدِّ الناس بؤسًا في الدنيا فيصبَغ في الجنة مرة ويقال له: هل رأيت بؤسًا قط؟ فيقول: لا والله، ما رأيت بؤسا قط ) ) [1] .
أيها المسلمون، إن نعمةَ الحق التي حباكم الله بها ونعمةَ الدين التي منّ الله بها عليكم لا تكتمِل ولا تتمّ إلا بالدعوة إلى الله على بصيرة، ولا يبلغ المسلم الدرجةَ العالية إلا بالدعوة إلى الإسلام والإيمان.
وقد قدَّم الربُّ تبارك وتعالى الدعوةَ على الاستقامة لعِظَم مكانةِ الدعوة وجميل أثرها، وعموم نفعها للعباد والبلاد، قال الله تعالى: فَلِذَلِكَ فَ?دْعُ وَ?سْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ ءامَنتُ بِمَا أَنزَلَ ?للَّهُ مِن كِتَـ?بٍ وَأُمِرْتُ لأَِعْدِلَ بَيْنَكُمُ ?للَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَـ?لُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـ?لُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ?للَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ ?لْمَصِيرُ [الشورى:15] .
ففي هذه الآية المباركة جعل الله تكاليفَ الإسلام وواجباتِه نصفين: قسمًا جعله الله استقامةً وصلاحَ نفس وصلاحَ حال، وقسمًا آخر دعوةً للناس وإحسانًا إليهم، ببيان الحق من الباطل، والخير من الشر، والتوحيد من الشرك، وقد بدأ الله بالدعوة إلى الإسلام بنفسه، وكفى بالدعوة إلى الله شرفا أن يبدأ الله تعالى بدعوة الخلق إلى الدين الحق بنفسه قال تعالى: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?دْخُلُواْ فِي ?لسّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُو?تِ ?لشَّيْطَـ?نِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ [البقرة:208] ، ومعنى الآية: ادخلوا في الإسلام كلِّه، واعملوا بدين الله، ولا تتركوا منه شيئًا، وقال تعالى: وَ?للَّهُ يَدْعُو إِلَى? دَارِ ?لسَّلاَمِ وَيَهْدِى مَن يَشَاء إِلَى? صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [يونس:25] ، ويقول عز وجل: وَ?للَّهُ يَدْعُواْ إِلَى ?لْجَنَّةِ وَ?لْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ [البقرة:221] .
والدعوةُ إلى الله تعالى سبيلُ الأنبياء والمرسلين وغاية قصدهم ومنتهى أملهم وأساس عملهم، قال تعالى: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ ?لْخَيْر?تِ وَإِقَامَ ?لصَّلو?ة وَإِيتَاء ?لزَّكَو?ةِ وَكَانُواْ لَنَا عَـ?بِدِينَ [الأنبياء:73] .
وقد قصَّ الله علينا في كتابه من أنباء الدعاة إلى الله، الذين خالطت بشاشةُ الإيمان قلوبَهم من أنباء الماضين ما هو مثلٌ يُحتذَى وطريقةٌ مُثلى، فهذا مؤمن آل فرعون قال الله تعالى عنه: وَقَالَ ?لَّذِى ءامَنَ ي?قَوْمِ ?تَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ ?لرَّشَادِ [غافر:38] ، وقال تعالى عن صاحب ياسين: وَجَاء مِنْ أَقْصَى ?لْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى? قَالَ ي?قَوْمِ ?تَّبِعُواْ ?لْمُرْسَلِينَ ?تَّبِعُواْ مَن لاَّ يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُّهْتَدُونَ [يس:20، 21] ، فقتلوه فقال تعالى عنه: قِيلَ ?دْخُلِ ?لْجَنَّةَ قَالَ ي?لَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِى رَبّى وَجَعَلَنِى مِنَ ?لْمُكْرَمِينَ [يس:26، 27] ، قال قتادة:"لا تلقى المؤمنَ إلا ناصحًا، لا تلقاه غاشًا، فانظر إلى هذا المؤمن كيف نصح لقومه في حياته وبعد مماته" [2] . وقد روى مسلم من حديث صهيب رضي الله عنه عن رسول الله قصةَ الغلام الذي كان في نجران ودعوتَه إلى الله، وأنه قال للملك: اجمعْ الناس في صعيدٍ واحد، وخذْ سهمًا من كنانتي وارمني به، وقل: بسم الله ربِّ الغلام، فإنك إن فعلتَ ذلك قتلتَني، ففعل ذلك الملكُ فقتله، فقال الناس: آمنَّا بربِّ الغلام [3] ، وقد ذكَر الله تبارك وتعالى قصتهم في سورة البروج كاملة.
إن طبيعةَ الإيمان وميزتَه هي الانتشار والانطلاق والانتقال، فما أن يستقرَّ في قلبٍ حتى يأخذَ طريقَه إلى قلوب أخرى، ولا يكون في بلدٍ إلا انتقل إلى بلدان؛ لأن الإيمان كالنور والضياء يخترِق حنادسَ الظلام، ولا يحصره مكان، وهو كالهواء لا يختصُّ بأحد دون أحد؛ لأن كلاًّ محتاجٌ إلى الإسلام والإيمان. والمرءُ إذا لم تنبسط أشعَّةُ الإيمان في قلبه وتنطلقْ إلى القلوب المحرومة والمنحرفة ولم يدعُ صاحبُه إلى الله تعالى فهو إيمانٌ قد دَبَّ الموتُ في فروعه، فقصَّر صاحبُه فيما فرض الله عليه. وانظرْ إلى مؤمني الجنِّ لمَّا آمنوا ولَّوا إلى قومهم منذرين دعاةً، وسيدُ المرسلين صلوات الله وسلامه عليه وخاتمُهم نبيُّنا محمد قد بيَّن الله تعالى مهمَّته ووظيفتَه بقوله: ي?أَيُّهَا ?لنَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَـ?كَ شَاهِدًا وَمُبَشّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى ?للَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا [الأحزاب:45، 46] ، وقد أمره الله تعالى أن يبين أن الدعوة إلى الله على بصيرة هي سبيله وطريقه وطريقةُ الذين يتبعونه، قال تعالى: قُلْ هَـ?ذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَى? ?للَّهِ عَلَى? بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ?تَّبَعَنِى وَسُبْحَانَ ?للَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ ?لْمُشْرِكِينَ [يوسف:108] . وأمةُ رسول الله هي خاتمة الأمم، ووارثة النبي في الدعوة، قال الله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِ?لْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ?لْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِ?للَّهِ [آل عمران:110] ، وكان كلٌّ من السلف رضي الله عنهم من هذه الأمة داعيًا إلى الله على بصيرة، حتى ملؤوا الأرض علمًا ونورًا وهدىً ورحمة وصلاحًا وسلمًا، فكان لهم من الثواب ما يجري إلى يوم القيامة كما قال رسول الله: (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل وزر من اتبعه، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) ) [4] . والرسول كان إذا أرسل أُمَراءَهُ في البلدان يأمرُهم أولًا بالدعوة إلى الله تعالى، كما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي لما أرسل معاذًا إلى اليمن قال له: (( إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك في ذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم وتردُّ على فقرائهم ) ) [5] ، ويأمر أميرَ الغزو أولًا أن يدعو المحاربين أولًا إلى الإسلام؛ لأن هذه الأمة هي أمة الدعوة إلى الله، فإذا حفظت الدعوةَ حفظ الله لها دينَها ودنياها وآخرتَها، وإذا ضيَّعت الدعوةَ تعرَّضت للضياع في أمرها بمقدار ما ضيَّعت من أمر الله تبارك وتعالى.
وقد رفع الله منارَ الدعوة إلى الله عز وجل، وأنار سبيلَها، وأعلى درجةَ القائمين بها، وأحاطهم برحمته وتأييده، قال الله عز وجل: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مّمَّن دَعَا إِلَى ?للَّهِ وَعَمِلَ صَـ?لِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ?لْمُسْلِمِينَ [فصلت:33] ، قال الحسن البصري رحمه الله:"هذا حبيب الله، هذا وليُّ الله، هذا صفوةُ الله، هذا خيرة الله، هذا أحبُّ أهلِ الأرض إلى الله، أجابَ اللهَ في دعوته، ودعا الناسَ إلى ما أجاب اللهَ فيه من دعوته، وعمل صالحًا في إجابته، وقال: إنني من المسلمين، هذا خليفةُ الله" [6] .
وقد بيَّن الله تعالى صفةََ الدعوة إليه لتعطي ثمارَها، وتُثبتَ جذورَها في القلوب، بأن تكون الدعوةُ بالإقناع والموعظة بالترغيب والترهيب، وبيان أدلة الحق، وهدم أدلة الباطل، قال الله عز وجل: ?دْعُ إِلِى? سَبِيلِ رَبّكَ بِ?لْحِكْمَةِ وَ?لْمَوْعِظَةِ ?لْحَسَنَةِ وَجَـ?دِلْهُم بِ?لَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِ?لْمُهْتَدِينَ [النحل:125] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وقوله القويم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه فإنه هو الغفور الرحيم.
[1] أخرجه مسلم في صفة القيامة (2807) من حديث أنس رضي الله عنه بنحوه.
[2] أخرجه الطبري في تفسيره (22/161) بنحوه.
[3] قصة أصحاب الأخدود أخرجها مسلم في الزهد (3005) .
[4] أخرجه مسلم في العلم (2674) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[5] أخرجه البخاري في الزكاة (1496) ، ومسلم في الإيمان (19) .
[6] أخرجه ابن المبارك في الزهد (507) عن معمر عنه، والطبري في تفسيره (24/118) من طريق محمد بن ثور عن معمر عنه.
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه صلاةً وسلامًا أبدًا.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وسارعوا إلى مرضاتِه، واعمَلوا بما أمركم به، وتفقَّهوا في دينكم، فإن من يرد الله به خيرًا يفقِّهه في الدين.
وادعوا إلى الله على بصيرة، رجالُكم ونساؤكم كلٌ حسَبَ استطاعتِه، وإياكم ومخالفةَ ما تدعون إليه من الخير، قال بعض السلف: من دعا إلى الله تعالى فعليه أن ينظر إلى هؤلاء الآيات الثلاث وأن يعمل بهن بنفسه: أَتَأْمُرُونَ ?لنَّاسَ بِ?لْبِرّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ?لْكِتَـ?بَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [البقرة:44] ، وقوله تعالى: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى? مَا أَنْهَـ?كُمْ عَنْهُ [هود:88] ، وقوله عز وجل: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ?للَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ [الصف:2، 3] .
والدعوةُ إلى الإسلام هي بالبيان والحجة والإقناع، وما الجهادُ في سبيل الله إلا لأجل الدعوة إلى دينِ الله تعالى، فلا يُكرَه أحدٌ على الدين، ولا يُحال بين أحد وبين دين الحق، قال الله تعالى: لا إِكْرَاهَ فِى ?لدّينِ قَد تَّبَيَّنَ ?لرُّشْدُ مِنَ ?لْغَيّ [البقرة:256] .
وكما تكون الدعوةُ بالقول، تكون كذلك بالفعل والقدوة الحسنة كما قال تعالى: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ?للَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو ?للَّهَ وَ?لْيَوْمَ ?لآخِرَ وَذَكَرَ ?للَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب:21] . فإن الأفعال من أعظم الأسباب لدعوةِ الآخرين، وقد قال تعالى في بعض أهل النار فرعونَ وقومِه: وَجَعَلْنَـ?هُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ?لنَّارِ وَيَوْمَ ?لْقِيـ?مَةِ لاَ يُنصَرُونَ [القصص:41] ، فدعوتُهم إلى النار هي بأفعالهم، وقد قال النبي لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (( لأن يهديَ الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حُمْرُ النعم ) ) [1] .
عباد الله، إِنَّ ?للَّهَ وَمَلَـ?ئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ?لنَّبِىّ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .
فصلوا وسلموا على سيد الأولين والآخرين وإمام المرسلين.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آله إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلم تسليمًا كثيرًا.
اللهم وارض عن الصحابة أجمعين...
[1] أخرجه البخاري في الجهاد (3009) ، ومسلم في فضائل الصحابة (2406) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه.