الرقاق والأخلاق والآداب
فضائل الأعمال
فريح بن محمد الفريح
الذيبية
جامع بلدة السمار
1-نعمة بلوغ رمضان. 2- استعداد الأنفس للخير في رمضان. 3- أهمية التناصح بين المسلمين. 4- الحث على الإحسان فيما بقي من الشهر الكريم. 5- الحث على الدعاء للمسلمين. 6- الحث على الإكثار من قراءة القرآن الكريم. 7- الحث على إطعام الصائمين.
أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله حق تقواه، وتذكروا نعمة الله عليكم بأن بلغكم هذا الشهر العظيم ورزقكم صيامه، وقد حرم منه كثيرًا من الناس.
عباد الله، الناس في هذا الشهر المبارك قريبة قلوبهم إلى الله تعالى، منقادون لطاعة الله سبحانه، متقبلون لما يلقى إليهم من نصائح وتوجيهات. وإنه يجب على المسلم أن يكون ناصحًا لإخوانه مشفقًا عليهم، فقد ثبت عن النبي من حديث أبي هريرة أنه قال: (( الدين النصيحة ) )، قلنا: لمن؟ قال: (( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) )رواه مسلم، وقد ثبت عنه أنه بايع عددًا من أصحابه على النصح لكل مسلم، منهم جرير بن عبد الله البجلي. من أجل هذا كان لزامًا علينا التناصح، وأن يوجه بعضنا بعضًا ويدله على خير ما يراه له، وهذه عدد من التوجيهات في منتصف هذا الشهر الكريم.
فأولها: أن من كان محسنًا في أول هذا الشهر فليحمد الله وليزدد من الإحسان، فإن من علامة قبول الحسنة الحسنة بعدها، ومن أساء وقصر في أوله فليتدارك نفسه، وليتب إلى ربه، وليرجع إليه، فباب التوبة مفتوح، وقد بقي من الشهر أفضله، ومن أحسن فيما بقي غفر له ما مضى، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، والله يقول: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
وثاني هذه التوجيهات: أن إخوانكم المسلمين في جميع أنحاء العالم يمرون بضيق وشدة وتسلط من الأعداء عليهم، ولهم حق عليكم بنصرتهم وتأييدهم كما قال النبي: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) )، و (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ) )، وأنتم تمرون كل يوم بساعة إجابة عند الإفطار كما في الحديث: (( للصائم عند فطره دعوة ما ترد ) )، فاجعلوا لهم من هذا الدعاء؛ عل الله أن ينصرهم ويوسع عليهم، وأحبوا لهم ما تحبون لأنفسكم من الخير، فلا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
ثالثًا: ينبغي للمسلم أن يكثر في هذا الشهر من قراءة القرآن وتدبره، فرمضان شهر القرآن، فيه نزل، وكان رسول الله يعرض القرآن على جبريل في كل رمضان مرة، فلما كان العام الذي توفي فيه عرضه عليه مرتين، وكان السلف الصالح رحمهم الله يتركون العلم والتعليم والعمل في رمضان، ويتوجهون إلى المساجد لتلاوة القرآن وذكر الله سبحانه.
رابعًا: احرص على أن تصوم أكثر من رمضان في هذا الشهر المبارك، وذلك بتفطير الصائمين، ففي الحديث: (( من فطر صائمًا فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء ) ). عمل قليل، وثواب جزيل، والله ذو الفضل العظيم. ولقد كان النبي جوادًا كريمًا، وكان أجود ما يكون في رمضان، فلرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَمٍ لِّلْعَبِيدِ.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم...
لم ترد.