فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 5777

سورة النور

العلم والدعوة والجهاد

القرآن والتفسير

عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس

مكة المكرمة

جامع الفرقان

مميزات سورة النور وخصائصها , ومحافظتها على كرامة الأسرة وشرفها - الواجب على

المجتمع المسلم للمحافظة على حرمات الله وحقوق الناس - معالجة الغريزة الجنسية وضوابطها

في الإسلام ونظرته لها , وتهذيبه لها لا كبتها - علاج هذه الغريزة هو الزواج - خطورة تعقيد

أمر الزواج وأثر ذلك على المجتمع - توجيهات لمن عجز عن الزواج بالاستعفاف والصوم

محاربة الإسلام بوادر الانحراف الجنسي , وآداب الاستئذان - خطورة الخلوة بالنساء والتساهل

في ذلك - الأمر بغض البصر والأسباب المعينة عليه وخطورة النظرة المحرَّمة , وأمر النساء

بالحجاب - آداب الاستئذان - عقوبة الزنا , ومتى تكون , وحكمتها - عقوبة القذف وحكمتها

الغناء من أسباب شيوع الفاحشة

أيها الإخوة المسلمون: من سور القرآن العظيمة والقرآن كله عظيم سورة النور وهي سورة تميزت بميزات فريدة واختصت بخصائص فريدة وذلك أنها تميزت بالحفاظ الشديد على كرامة الأسرة وقيمة العرض والشرف وفصلت هذه السورة ما ينبغي أن يلزمه المجتمع المسلم كي يحافظ على حرمات الله وعلى حقوق الناس رسمت هذه السورة للقضايا الجنسية والإجتماعية صورا دقيقة ألزمت المؤمنين بها وأوقفتهم عند حدودها أيها الإخوة المسلمين ومع أن سور القرآن كلها منزلة من عند الله تبارك وتعالى وهذا أمر معروف ومعلوم أنها كلها سور أنزلها الله إلا أن هذه السورة تميزت ببدء عجيب فقد كانت بدايتها بداية فريدة فقال الله عز وجل: سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون سورة أنزلناها وكل السور منزلة إلا أن هذه السورة كانت بهذه البداية المميزة لما اختصت به من توجيهات وتعاليم فريدة ذلك أنها تعالج قضية خطيرة وهي قضية الجنس هذه الغريزة أشد الغرائز في كيان الإنسان ولما احتاجت هذه الغريزة إلى الضوابط التي تضبطها في مسارها وانطلاقها ليكون مجتمع نظيف كانت هذه البداية والله أعلم وينبغي أن نعلم أيها الإخوة ونحن نتحدث عن ضوابط الجنس في سورة النور ينبغي أن نعلم إبتداء أن الإسلام قد اعترف بهذه الغريزة وأقرها ولم يكبتها بل جعل لها ضوابط وتوجيهات لتنضبط هذه الغريزة من أي انطلاق مسعور إن الإسلام يرفض التكلف. أيها الإخوة إن الإسلام دين واقعي عملي لا يعيش آفاق الخيال ولا يجنح بتعاليمه وتشريعاته الخيال والأحلام بل وقف على أرض الحقيقة والواقع إن هذه الغريزة مزينة للناس قال الله عز وجل: زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث كل ذلك أمر مزين: ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب سبحانه وتعالى أيها الإخوة المسلمون إن العلاج الأنجع لهذه الغريزة العاتية هو الزواج الزواج هو بلسم شاف لهذه الغريزة العاتية وقد جاء الأمر لأولياء الأمور والفتيات بأن يزوجوا كل من لا زوج لها أو من لا زوج له فقال عز وجل: وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم أمر بإنكاح الأيم الذي لا زوجة له ومن لا زوج لها ويشرح النبي صلى الله عليه وسلم هذا التوجيه الرباني حينما يقول في الحديث الصحيح: (( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) )رواه الترمذي [1] بسند حسن إن تعسير أمر الزواج وإيجاد العقبات في طريقه من شأنه أن يوجد الفتنة في المجتمع وأن يوجد الفساد كما نلحظه من المغالاة التي تحدث في المهور أو من تصعيبات أمر الزواج إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه أيها الإخوة المسلمون ومن لم يستطع إلى النكاح طولا ومن لم يجد ما يستطيع به الزواج فماذا عليه أن يصنع جاء التوجيه في هذه السورة أيضا بأن الذي لا يقدر على النكاح عليه أن يستعفف عليه بالاستعفاف فقال عز وجل: وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ليستعفف وتأملوا هذا التعبير القرآني الفريد إنه يطالب بالاستعفاف فهي على صيغة الاستفعال لأن العفة تتطلب من صاحبها معاناة وجهدا وتكلفا ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح: (( ومن يتعفف يعفه الله ) ) [2] فليتعفف الذين لا يجدوا النكاح وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ) [3] .

أيها الإخوة المسلمون وعملا بمنهج الاستعفاف هذا نجد أن الإسلام حارب الإنحراف الجنسي بمحاربة بوادره الأولى وبمحاربة المقدمات التي تنفذ إليه وتغري به ففي هذه السورة نقرأ قول الله عز وجل وهو يمنع الإنحراف يقول تبارك وتعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم إن النداء في هذه الآية أيها الإخوة فيا أيها الذين آمنوا يستثير فينا الإيمان لماذا؟ لأن الإيمان هو الذي يخلق الضمير الحي اليقظان الذي يجعل الإنسان إذا قرع بيتا ولم يجد الرجل فيه فإنه يرجع من حيث جاء لا يجوز البتة اقتحام بيت ليس فيه صاحبه لا يجوز دينا ولا مروءة اقتحام بيت وفيه امرأة وحدها فإن البيت حصنها وينبغي أن تبقى في هذا الحصن مصونة عزيزة مكرمة وبذلك أيها الإخوة يرفض الإسلام أي تقليد اجتماعي تواضع عليه الناس أو تعارف عليه المجتمع الذي من شأنه أن يجعل الخلوة ممكنة بالمرأة إن الإسلام يرفض ذلك كله يرفض أي تساهل في هذا الأمر فلا يجوز الدخول على النساء قال صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والدخول على النساء ) )قالوا: يا رسول الله أرأيت الحمو؟ قال: (( الحمو الموت ) ) [4] الحمو أقارب الزوج أخو الزوج أو أقاربه وإن كان يحدث تساهل في أعراف بعض الناس فأي عرف يصادم شرع الله مرفوض لأنه من مأمنه يكمن الخطر قد تكون الخطورة في هذا الحمو قريب الزوج والواقع خير شاهد لذلك أيها الإخوة المسلمون إن توجيها آخر نجده في هذه السورة المباركة من شأنه أن يجفف المنبع الذي تأتي منه الفتنة وذلكم هو غض البصر إن الذي يرسل عينه تتلصص على أعراض الناس من هنا أو هناك إنه ولا شك يفتح على نفسه أبواب الشر كما قيل: والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغيد موقوف على الخطر:

يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبا بسرور عاد بالضرر

إن فتح باب الفتنة يكون في العين المحملقة التي تتلصص على أعراض الناس في البصر الطامح الطامع الجائع الذي يؤذي الغاديات والرائحات والإيمان هنا أيها الإخوة أساسي لابد منه لكبح الهوى الجامح من الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؟ من؟ من الذي يعلم ما تخون به العين عندما تنظر يمنه أو يسرة؟ من؟ إنه الله تبارك وتعالى من الذي يعرف كيف ترسل بصرك وما النية الكامنة وراء هذه النظرة؟ إن الإيمان أيها الإخوة لابد منه ولذلك جاء التوجيه للمؤمنين بغض البصر في هذه السورة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وجاء التوجيه أيضا للمؤمنات عليهن أن يحفظن أبصارهن هن الأخريات منعا للمثيرات الحسية فقال عز وجل: وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن يضربن بخمرهن على جيوبهن في هذا إشارة وتنبيه إلى أن المرأة عورة ينبغي أن توارا وأن تدارا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( المرأة عورة فإذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان ) ) [5] ، عليها ألا تلبس ضيقا يصف البدن أو خفيفا يشف عن مفاتنه حتى لا تغري العيون الجائعة أيها الإخوة المسلمون النظر سواء كان في الشوارع في الأسواق على المجلات على الشاشات كله نظر لا يجوز ومن الضمانات والحصانات للأعراض التي ذكرتها هذه السورة بعد أن ذكرت أدب الاستئذان من خارج البيوت ذكرت هذه السورة في آخرها أدب آخر وهو أدب الاستئذان من داخل البيوت بل الغرف قال الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات انظروا إلى التفصيل الغريب أيها الإخوة ثلاث مرات فيها عورات ليستأذن الأطفال في هذه الأوقات: من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم إن الأولاد أيها الإخوة يجب أن يتعلموا أدب الدخول في الغرف فلا يدخل الأطفال في أوقات معينة إلا بعد استئذان يجب أن ينبه الأطفال على هذا فهذا أدب إسلامي رفيع لا ينبغي أن نتجاهله ولا أن نزدريه لأنه من ضوابط العرض والشرف التي تربى عليها الأسرة المسلمة فقد تعلق سورة جنسية في ذهن الطفل فتؤذيه أو تقلقه أيها الإخوة المسلمون هكذا كما لاحظنا في هذه السورة جاءت فيها وسائل الوقاية عن أسباب الغواية جاء فيها الحض على زواج الأيامى والتحذير من البغاء والنهي عن إبداء الزينة والتبرج والأمر بغض البصر وشرعت آداب للبيوت للاستئذان على أهلها من خارجها وداخلها كل ذلك أسباب وقائية لضمان الطهر والتعفف ودفعا للمؤثرات والمثيرات التي تهيج المجون وترهق أعصاب المتحرجين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

[1] سنن الترمذي (1084-1085) .

[2] صحيح البخاري (1428) ، صحيح مسلم (1053) .

[3] صحيح البخاري (5065) ، صحيح مسلم (1400) .

[4] صحيح البخاري (5232) ، صحيح مسلم (2172) .

[5] سنن الترمذي (1173) .

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وعلى إمام المرسلين محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن سار على دربهم ومن نهج نهجهم إلى يوم الدين. وبعد:

أيها الإخوة المسلمون وبعد تلك الضمانات والحصانات والصيانات التي جاءت في هذه السورة المباركة التي قررها المنهج الرباني الفريد لضبط الغريزة الجنسية أقول بعد هذه الحصانات وهذه الصيانات والوسائل الوقائية إذا حدث انحرف شخص أو امرؤ فلم يحترس بهذه الوسائل ولم يأخذ بأسباب الوقاية حتى دنس عرضه تأتي العقوبة الإسلامية بعد ذلك الجلد إن كان غير محصن أو الرجم إن كان محصنا بعد الوقاية يأتي العلاج ويكون العلاج رادعا وحاسما ووقاية مقررة في الشرع والآية في ذلك واضحة أيها الإخوة من سورة النور قال الله عز وجل: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين الجلد أيها الإخوة عقوبة للإنسان متى؟ إذا هبط إلى درك الحيوان فكما أن الحيوان يضرب بالعصا حتى ينفذ الأمر الذي صدر إليه لأنه لا عقل له فكذلك إذا هبط إنسان عن منزلة العقل وعن التقوى والدين وارتكس في حمأة الشهوة فأصبح منقادا لغريزته كالحيوان فإنه يتعرض للعقوبة التي يتعرض لها الحيوان لماذا ؟ لأنه صار حيوانا إذ ينزل على عرض ليس له يسطو على عرض ليدنسه في الوقت الذي ينبغي أن يصونه أسألكم بالله عليكم من الذي يرضى زوجة قد دنست عرضها وهتكت حياءها إنه يفسدها على زوجها في المستقبل كان ينبغي أن يحفظ هذا العرض من التي سوف تكون مربية عياله وجيله امرأة لا ترعى حق العرض كيف يأمنها على فراشه إذن أيها الإخوة إنه وإنها صاروا حيوانات ينبغي أن يعاقبوا وأن يجلدوا أما ذاك الذي قد أحصن وقد هدأت شهوته فلماذا يهتك بيوتا زوجية لماذا يفعل ذلك ليس إلا مجرد نزوة طائشة ليس إلا مجرد شهوة عابرة ولذلك كانت عقوبته الرجم حتى الموت يعلق أحدهم تعليقا طريفا في عقوبة الرجم للزاني المحصن قال: إن من هدم بيت الزوجية بزناه ومن هدمت بيت الزوجية بزناها كل المحصنين ينبغي أن تنتقم أحجار البيوت كلها من جلده ومن بدنه حتى يتعلم كيف يصون العرض كيف يصون البيت أيها الإخوة المسلمون والعقوبة كانت رادعة لأن الله تعالى يقول: ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله لا تأخذكم الرأفة في هذا لا هوادة في هذا الأمر، ولتكون العقوبة أوجع وأوقع في النفوس كانت على محضر ومشهد من طائفة من المؤمنين لترتدع نفوس الفاعلين أو نفوس المشاهدين وإلى جانب صيانات الأسر عن طريق منع العمل الرديء الفاحشة فإن الأسر يجب أن تصان عن طريق رفض أي تهمة أو اتهام لا يليق من هذا القبيل والإسلام أيضا كان في ذلك حاسما تأملوا أيها الإخوة في واقع بعض الناس اليوم المسلمون وفي هذا البلد الحرام تسمع ألسنة تلهو تتكلم بالألفاظ الفاحشة النابية يا ابن كذا وابن كذا وابن كذا لا يجوز هذا أيها الإخوة إنه قذف وهؤلاء ينبغي أن يحاكموا وأن يقام عليهم حد القذف إن لم يأت بالبينة والبينة في هذا بينة كاملة أربعة شهود لو كانوا ثلاثة يحدون أيها الإخوة لا ينبغي أن نتساهل في ذلك لا ينبغي أن نطلق العنان لألسنتنا تتهم الأبرياء بغير بينة كاملة الله تبارك وتعالى يقول: والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إن ترك الألسنة تتكلم في أعراض الناس إن من شأنه أيها الإخوة أن يترك المجال فسيحا لمن شاء أن يقذف بريء أو بريئة بهذه التهمة النكراء فيصبح المجتمع ويمسي وإذا أعراضه ملوثة وسمعته مجرحه وإذا كل فرد فيه متهم أو مهدد بالاتهام وإذا كل زوج شاك في زوجته وكل رجل شاك في أصله وكل بيت مهدد بالانهيار زد على ذلك من خطورة القذف أن اضطراد سماع هذه التهم في الآذان يوحي إلى النفوس المتحرجة من ارتكاب الفاحشة إلى ارتكابها لأنه أصبح ملوث متهم فلما لا يفعل ذلك وقد اتهم إذن فذلك يغريه ويوحي إليه بأن يفعل ذلك ولهذا أيها الإخوة كانت هذه العقوبة حاسمة قريبا من عقوبة الزنا نفسه ثمانين جلدة تقارب المائة جعل الإسلام لها ثلاثة عقوبات عقوبة بدنية بالجلد وعقوبة أدبية يهدر قوله فلا تسمع له شهادة لا يقبل له قول وعقوبة دينية يوسم بالفسق فهو فاسق أيها الإخوة المسلمون هكذا نرى كيف عالج التشريع الإسلامي في هذه السورة أغلظ ما في الكيان البشري وأعتى الغرائز غريزة الجنس عالجها الإسلام أولا بوسائل الوقاية بالوسائل الوقائية فالباب الذي يأتي منه الريح سده واستريح جفف الإسلام منابع الفتن نعم فمنع الإختلاط ومنع الخلوة ومنع التبرج والزينة ونهى عن الخضوع في القول والتكسر والتغنج اسمعوا أيها الإخوة الصوت الأنثوي حينما يسمع عبر الهاتف أو يسمع من خلال النوافذ والأبواب أو بأي طريقة أخرى إنه يورث في الإنسان أو يحرك كوامن الشهوة ولذلك قال الله تبارك وتعالى: يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا الخضوع في القول عندما تتغنج البنت في التليفون أو غير ذلك يورث أنوثة وخنوثة في قلب المستمع إن كان في قلبه مرض هذا كان لنساء النبي أمهات المؤمنين فكيف بنساء اليوم ينبغي أن نحافظ على الصوت فلا يتلون وقولوا لي بربكم ماذا يفعل الغناء إذن إذا كان هذا الصوت العادي فكيف بالغناء حينما تصحبه آلات الطرب فتورث خنوثة أكثر وميوعة إنها ولا شك تغري المستمع بالفاحشة والعياذ بالله حذر الإسلام من مجرد مقاربة الزنا: ولا تقربوا الزنا حض على الزواج لمن استطاع إليه سبيلا وبالصون وبالاستعفاف لمن لا يستطع ذلل العقبات التي تمنع من الزواج كالمغالاة في المهور والصعوبات والتعقيدات التي توضع في طريق المتزوج أرشد إلى أدب الاستئذان من خارج البيوت ومن داخلها بعد هذه الوسائل وسائل الوقاية إذا لم يرتدع الإنسان تأتي العقوبة الرادعة تردع النفوس الشريرة غير العاقلة ليكون المجتمع نظيفا طاهرا نقيا من أي لوثة تفسده تلكم هي أيها الإخوة طريقة الإسلام الفريدة في معالجة هذه الغريزة فقولوا لي بربكم هل تجدون هذا في القوانين الوضعية والأنظمة البشرية هل تجدون هذا في كتب علم النفس أو كتب علم الإجتماع لا والله لن تجدوه على كماله وجماله إلا من خالق البشر الذي خلق البشر: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.

هذا وصلوا على نبيكم محمد فإن الله أمركم بذلك فقال: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أقول قولي هذا وصلي الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت