الرقاق والأخلاق والآداب, فقه
الصلاة, فضائل الأزمنة والأمكنة
عبد الله بن سعيد أعياش
غير محدد
غير محدد
1-يوم الجمعة من مواسم الطاعات. 2- اختصاص المسلمين بيوم الجمعة دون سائر والملل. 3- خير يوم طلعت عليه الشمس. 4- سنن وآداب يوم الجمعة. 5- شروط في خطب الجمعة. 6- خصائص خطبة الجمعة.
ثم أما بعد:
عباد الله: اعملوا رحمني الله وإياكم أن الله بمحض منِّه وكرمه سبحانه، جعل لعباده مواسم خير، يتاجرون فيها معه سبحانه، فيتقربون إليه جل جلاله بما شرع لهم في هذه المواسم من مختلف الطاعات، ويتعرضون لما يفيضه عليهم فيها أكرم الأكرمين من النفحات، فيحيون في هذه الدنيا طيبين من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ، ويموتون طيبين كذلك يجزي الله المتقين الذي تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ، ولا يرون في آخرتهم إلا كل أمر طيب جزاء من ربك عطاء حسابا ، هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ، والجزاء من جنس العمل، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.
عباد الله: اعلموا وفقني الله وإياكم لما فيه رضاه، أن الله بحكمته البالغة أضل الأمم السابقة عن أعظم يوم طلعت عليه الشمس، وهدى إليه أمة الإسلام ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم الله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما.
في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( نحن الآخرون الأولون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، والناس لنا فيه تبع، اليهود غدًا والنصارى بعد غد ) )
وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق ) ).
وفي مسند الإمام أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه ومستدرك الحاكم وصحيح ابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق الله آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يعني قد بليت، قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ) ).
وفي صحيح مسلم، وسنن الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خلق الله آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة ) ).
وفي موطأ مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح، حتى تطلع الشمس، شفقا من الساعة، إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا، إلا أعطاه إياه ) )الحديث.
واعلموا عباد الله أنه كان من هدي نبيكم عليه الصلاة والسلام، تعظيم شأن هذا اليوم، وتشريفه، وتخصيصه بعبادات يختص بها عن غيره من الأيام، ومنها:
1.أن النبي كان يقرأ في فجره بسورتي آلم السجدة، وهل أتى على الانسان، رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وأحمد.
2.استحباب كثرة الصلاة على النبي فيه وفي ليلته، لقوله: (( أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة ) )حديث حسن رواه البيهقي.
3.أن فيه صلاة الجمعة التي هي آكد فروض الإسلام، ومن أعظم مجامع المسلمين، ومن تركها تهاونا بها طبع الله على قلبه.
4.الأمر بالاغتسال في يومها وهو أمر مؤكد جدا.
5.التطيب فيه، وهو أفضل من التطيب في غيره من سائر أيام الأسبوع.
6.السواك فيه وله مزية على السواك في غيره من سائر الأيام.
7.فيه فضيلة التبكير للصلاة فيه.
8.الاشتغال فيه بالصلاة والذكر والدعاء والقراءة حتى يخرج الإمام.
9.وجوب الإنصات للخطبة إذا سمعها، فإن تركه كان لاغيا، ومن لغا، فلا جمعة له، روى البخاري ومسلم ومالك وأبو داود أن النبي قال: (( إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت ) ).
10.قراءة سورة الكهف في يومها، فقد روي عن النبي أنه قال: (( من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء، يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين ) )حديث صحيح رواه الحاكم في المستدرك، والبيهقي في سننه، والدارمي في مسنده.
11.قراءة سورة الجمعة والمنافقين، أو سبح والغاشية في صلاة الجمعة، فقد كان رسول الله يقرأ بهن في الجمعة. رواه مسلم والترمذي وابن ماجة.
12.أنه العيد الأسبوعي للمسلمين، كما في مسند أحمد ومستدرك الحاكم وغيرهما من كتب السنة.
13.أنه يستحب للمسلم أن يلبس فيه أحسن ثيابه، فقد ثبت أن النبي قال: (( من اغتسل يوم الجمعة، ومس من طيب إن كان له، ولبس من أحسن ثيابه، خرج وعليه السكينة، حتى يأتي المسجد، ثم يركع إن بدا له، ولم يؤذ أحدا، ثم أنصت إذا خرج إمامه، حتى يصلي، كانت كفارة لما بينهما ) )رواه أحمد في المسند وصححه ابن خزيمة.
14.أنه لا يجوز السفر في يومها لمن تلزمه الجمعة قبل فعلها بعد دخول وقتها.
15.أنه يستحب فيها تجمير المسجد لما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر أن يجمر مسجد المدينة كل يوم جمعة عند منتصف النهار.
16.أن للماشي إلى الجمعة بكل خطوة أجر صيام سنة وقيامها، فقد ثبت أن رسول الله قال: (( من غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر، ودنا من الإمام، فأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجر صيام سنة وقيامها، وذلك على الله يسير ) )رواه عبد الرزاق في المصنف، وأحمد في المسند، وأصحاب السنن، وصححه ابن خزيمة.
17.أنه يوم تكفير السيئات، ففي الحديث الصحيح أن الجمعة كفارة لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر.
18.أن جهنم تسجر كل يوم، ما عدا يوم الجمعة.
19.أن فيه ساعة الإجابة لا يوافقها عبد مؤمن يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، وقد سبق ذكر الحديث في ذلك وهو في الصحيحين.
20.أن صلاة الجمعة خصت من بين سائر الفروض بأحكام لم يشركها فيها غيرها، كالإقامة والاستيطان، والخطبة، وغير ذلك.
21.أن الصدقة في هذا اليوم العظيم، لها مزية على الصدقة في غيره من سائر الأيام.
22.أنه اليوم الذي يتجلى فيه الرب تبارك وتعالى لأولياءه المؤمنين في الجنة وزيارتهم له.
23.أنه خيرة الله من أيام الأسبوع، كما أن رمضان خيرته من الشهور، وليلة القدر خيرته من الليالي، ومحمد خيرته من خلقه.
24.أنه يكره إفراده بالصوم، كما صحت بذلك الأحاديث الكثيرة.
25.أن الأصل في خطبة الجمعة، أن تتضمن تقرير أصول الإيمان، من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وذكر الجنة والنار وما أعد الله لأوليائه وأهل طاعته من الكرامة والنعيم المقيم وما أعد لأعدائه وأهل معصيته من النكال والخلود في الجحيم.
وقد تحدث العلماء قديما وحديثا عن أهمية منبر الجمعة، وأثره في الدعوة إلى الله عز وجل، إذا وظف التوظيف الصحيح، وتوفرت فيمن يعتلي أعواده الشروط المعتبرة شرعا، ومن أهمها:
1-الإخلاص لله تعالى، الذي هو أساس قبول الأعمال، وإيتاؤها ثمرتها؛ فالخطبة التي لا يراد بها ما عند الله من الأجر والمثوبة، لقاء توجيه المسلمين إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، كما أنها لا تجاوز حنجرة ملقيها، كذلك لا تجاوز آذان سامعيها. بخلاف ما ألقي من القلب، فإنه ينفذ تلقائيًا إلى القلب.
2-المتابعة لرسول الله في منهجه وهديه عامة، وفي منهجه وهديه في خطبة الجمعة خاصة، لعموم قوله تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم وقوله تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم فيكون ظهرا للسنن باذلا وسعه في إحيائها، محاربا للبدع والمحدثات، مستفرغا طاقته في إماتتها والقاء عليها.
3-الكفاءة العلمية، وذلك بالفقه في الدين وسعة الاطلاع، حتى يتمكن الخطيب من تقديم شيء نافع للمسلمين المستمعين لخطبته، وإلا ففاقد الشيء لا يعطيه كما يقال.
4-القدوة الحسنة لعموم قوله تعالى: واجعلنا للمتقين إماما أي: قدوة وأسوة، ولكون خطبة الجمعة إنما شرعت ضمن ما شرعت له، لعظة القلوب، وملامسة المشاعر، ولا يتأتى ذلك إلا أن يكون الواعظ قد اتعظ والآمر قد ائتمر، لقوله تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وقول القائل:
مواعظ الواعظ لن تقبلا حتى يعيها قلبه أولا
ودائما فاقد الشيء لا يعطيه، وقد كان السلف الصالح رحمهم الله يعنون بهذا الأمر أشد العناية، ولهم في ذلك مواقف وطرائف، فهذا الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة رحمه الله، يأتيه عبيد المدينة مشتكين ثقل الرق عليهم، سائلين إياه تخصيص خطبة لترغيب الناس في عتق الرقاب، وبيان ما في ذلك من الفضل، فوعدهم خيرا، وتمهل في الأمر، فلم يخطب في موضوعهم إلا بعد شهر تقريبا، فلما خطب، رغّب الناس في عتق الرقاب، وبين لهم ما أعده الله لمن أعتق رقبة يبتغي بذلك الأجر والمثوبة من الله، فحصل لكلامه قبول عجيب، حيث خرج الناس من خطبته، فأعتقوا من الأرقاء ما شاء الله أن يعتقوا فجاءه المعتقون عاتبين وشاكرين، فأما العتاب تأخيره الخطبة في موضوعهم هذه المدة، وأما الشكر فعلى ما حصل لهم بسبب خطبته من العتق، فأجابهم رحمه الله على عتابهم بما يدل على أهمية القدوة الحسنة وأثرها في وعظ الواعظ، ودعوة الداعية، إذ قال: أما تأخير الحديث في موضوعكم، فسببه أنه لما طلبتم مني ما طلبتم، نظرت فلم أجد عبدًا عندي أعتقه قبل أن أتحدث في العتق وفضله، فذهبت وعملت حتى تهيأ لي ما اشتريت به عبدا وأعتقته، ثم خطبت في الناس، فكان للخطبة أثرها في نفوسهم، فالحمد لله ولي كل نعمة.
5-معرفة الخطيب بحال المخاطبين، فيسير بهم بسير العلماء الربانيين، الذين قال الله تعالى فيهم ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون والرباني هو العالم الفقيه البصير بسياسة الناس، فيربيهم بصغار العلم قبل كباره، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري: والمراد بصغار العلم، ما وضح من مسائله، وبكباره، ما دق منها، وقيل: جزئياته قبل كلياته، أو فروعه قبل أصوله، أو مقدماته قبل مقاصده [1] .
6-التفاعل مع الخطبة بما يشعر بارتباط الخطيب بالقضايا التي يطرقها في خطبه، مما له علاقة بآمال الأمة وآلامها؛ الأمر الذي يجعل المصلي مشدودا إلى خطيبه، متفاعلا معه، وهذا هو الهدي النبوي الشريف. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب، احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم، رواه مسلم. وأما ما عليه بعض الخطباء من التخاشع والتماوت أثناء إلقاء خطبهم إلى حد تنويم المصلين، فإنه خلاف الهدي بلا مراء.
ألا فاتقوا الله - عباد الله - واشكروا نعمته عليكم بما خصكم به من فضائل هذا اليوم، من بين سائر الأمم، وقوموا لله سبحانه بما أوجب عليكم فيه، وفي غيره من سائر الأيام، تسعدوا في الدنيا، وتفوزوا برضوان ربكم في الأخرى، اللهم أوزعنا شكر آلائك ونعمك علينا، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه وتوبوا إليه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
[1] الفتح (1/162)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان، ودعا بدعوة الإسلام إلى يوم الدين ،وعنا معهم بفضلك وجودك ومنك وكرمك يا أكرم الأكرمين يا رب العالمين، آمين، ثم أما بعد عباد الله:
كانت تلك بعض خصائص يوم الجمعة، وتلك بعض خصائص الخطيب الجدير بالخطابة، وإليكم بعض خصائص الخطبة نفسها، ومنها:
1-اشتمالها على حمد الله والثناء عليه بما هو أهله، وتعليم قواعد الإسلام، وشرائعه وآدابه، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فقد كان النبي يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: (( من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وخير الحديث كتاب الله ) )وكان يقول بعد حمد الله والثناء عليه، والتشهد: (( أما بعد ) )، وكان يأمر أصحابه وينهاهم إذا عرض له أمر أو نهي، حتى وهو يخطب، كما أمر الداخل أن يصلي ركعتين، رواه البخاري.
2-أن يتحرى في الخطبة إفادة المسلمين بما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وذلك بتذكيرهم بعظيم منة الله عليهم بهذا الدين، وببعثة هذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه، فيهم؛ وكذا تذكيرهم بأيام الله سبحانه، وتحذيرهم من بأسه ونقمته، وتوصيتهم بتقواه وما يقربهم إليه وإلى جنانه ومرضاته، ونهيهم عما يقربهم من سخطه وناره. وألا تتخذ الخطبة وسيلة للثناء على أشخاص بأعيانهم، أو النيل من أشخاص بأعيانهم كذلك.
قال الشيخ العلامة عبد الله بن قعود حفظه الله، في غضون حديثه عما ينبغي أن يكون عليه منهج الخطابة والوعظ: ومن هنا يعلم أن ما بدأ يظهر في خطب الجمعة في عالمنا المعاصر، من تقليل الثناء على الله فيها، بحيث يقف القول فيه في بعض الأحيان عند أقل ما يجب، بل ومن جعلها في بعض الأحيان، مادة للثناء على أقوام بأعيانهم، أو النيل من أقوام كذلك بأعيانهم، أمر مخالف لما كان عليه صلوات الله وسلامه عليه، وما كان عليه أتباعه بإحسان، رضي الله عنهم، وعلى من سار على نهجهم إلى يوم الدين، فلنأخذ بهذا المنهج، مخلصين متبعين، عسى أن يتقبل الله منا هذه الطاعة وغيرها، وأن يحقق بذلك المعنى العظيم، الذي شرعت له الخطبة، من تعاهد الناس بين الفينة والأخرى، بالتذكير والتبصير، بل والتعرف على مشاكلهم وأمراضهم، أمراض الشهوة أو الشبهة لمحاولة علاجها، بما جعله الله دواء لها، في قوله تعالى: يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون [1]
قصر الخطبة في غير إخلال مع انتقاء الكلمات الجوامع، وتجنب الكلمات والمصطلحات الصعبة والغريبة التي لا يفهمها عامة الناس، وطول الصلاة في غير إضجار أو إملال لقوله: (( إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته مئنة من فقهه ) )رواه مسلم وأحمد.
قال ابن القيم رحمه الله: ومن تأمل خطب النبي ، وخطب أصحاب، وجدها كفيلة ببيان الهدى والتوحيد، وذكر صفات الرب جل جلاله، وأصول الإيمان الكلية، والدعوة إلى الله، وذكر آلائه تعالى، التي تحببه إلى خلقه، وأيامه التي تخوفهم من بأسه، والأمر بذكره وشكره، الذي يحببهم إليه، فيذكرون من عظمته وصفاته وأسمائه، ما يحببه إلى خلقه، ويأمرون من طاعته وشكره وذكره ما يحببهم إليه، فينصرف السامعون وقد أحبوه، وأحبهم، ثم طال العهد، وخفي نور النبوة، وصارت الشرائع والأوامر رسوما تقام من غير مراعاة حقائقها ومقاصدها، فأعطوها صورها، وزينوها بما زينوها به، فجعلوا الرسوم والأوضاع سننا لا ينبغي الاخلال بها، وأخلوا بالمقاصد التي لا ينبغي الاخلال بها، فرصعوا الخطب بالتسجيع وعلم البديع، فنقص، بل عدم حظ القلوب منها، وفات المقصود بها.
[1] أحاديث الجمعة 7 - 9.