موضوعات عامة
جرائم وحوادث
يوسف بن حمود السويلم
المنقف
مسجد المنيس
1-قدرة الله تعالى. 2- جنود الله تعالى. 3- نصرة الله تعالى لأوليائه. 4- نظرة خاطئة لمثل هذه الأحداث الكونية.
وبعد: عباد الله، إن أحداث إعصار غونو عظة وعبرة وقوة وقدرة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها.
عباد الله، من القهار؟! من الجبار؟! من المحيي؟! من المميت؟! من القوي؟! من القابض؟! من الباسط؟! من الواحد؟! فلا إله إلا الله، تمر بنا الأحداث حدَث بعد آخر، ولا نأخذ العبر، ولا نتعظ، ولا نتدبر، يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ [الرعد: 2] .
إن ما حدث هذه الأيام هي قدرة الله، هي أمر الله، أمر الجنود فتحركت، وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ [المدثر: 31] . الأمواج جند الله، البحار جند الله، الجبال جند الله، الأرض والسموات كلها جنود، تتحرك بأمر الله، وتسكن بأمره، فلا إله إلا الله، يأمر فتكون الزلازل والبراكين والأعاصير التي تدمر كل شيء بأمر ربها، كل يوم مع هذا العالم في شأن، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [الرحمن: 29] ، يقول المفسرون: يحيي هذا، ويميت هذا، يعطي الملك لهذا، ويزيل عن هذا، يغني هذا، ويفقر هذا. نعم، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ، يقوي هذا، ويضعف هذا، يسلب الصحة من هذا، ويعافي هذا، يعطي هذا، ويأخذ من هذا، يحزن هذا، ويفرح هذا، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ. نعم، من يوقف ظلم الظالم؟! ومن ينصر المسكين والضعيف؟! من نصر نوح لما قال: فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [القمر: 10] ، دعا بكلمة، رجع إلى صاحب الملك، إلى من يغير بلحظة ما بين طرفة عين وانتباهها، يغير الله من حال إلى حال، فلا إله إلا الله. فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ، ركن إلى عظيم، لجأ إلى قوي عزيز جبار متكبّر قهار لا يهزم، فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ.
ماذا حدث؟ أمر بالإعصار فأهلك الجميع إلا من كان معه، أباد الجميع إلا من كان معه، فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ [القمر: 11-14] .
فاشدد يديك بِحبل الله معتصما إنه الركن إن خانتك أركان
فنلجأ يمنة ويسرة فلا نجدةَ ولا نصرة، فنتوجه للواحد القهار فتنزل النصرة من حيث لا نشعر.
الحمد لله الذي بيده كل شيء، هو قادر على كل شيء، وغيره عاجز عن كل شيء، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله.
وبعد: هناك خلل في العقيدة عند حدوث مثل هذه الحوادث، قد يكون عن كفر وإلحاد أو تقليد أعمى للغرب أو جهل واضح في نسبة هذه الحوادث إلى أمر الله وأنها عظة وعبرة ودليل قوة وقدرة، فيخرج علينا بعضهم وينسب ذلك إلى الطبيعة وأنه حدث هذا قبل 70 عام ورجع مرة أخرى، كأنه يعرف حدوثه هذه السنة ولا حول ولا قوة إلا بالله. فعلينا أخذ الحذر ممن حذرنا في كتابه: وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ [آل عمران: 28] .
اللهمّ إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك...