العلم والدعوة والجهاد, موضوعات عامة
العلم الشرعي, جرائم وحوادث
محمد بن عدنان السمان
الرياض
جامع الجهيمي
1-إنكار المسلمين لأعمال المفسدين. 2- طرق الفئة الضالة في استدراج الشباب واستمالتهم. 3- الحصانة بالعلم الشرعي. 4- واجب المفكرين والمثقفين في هذه الأحداث. 5- ضرورة العناية بالشباب. 6- المسؤولية عامة في محاربة الفكر المنحرف. 7- توعية المغفلين حول التبرع والاستثمارات التجارية.
أمّا بعد: فيا أيّها المسلِمون، أوصيكم ونفسي بتقوى الله جل وعلا.
أيها الإخوة، وعدت في الخطبة الماضية أن نتحدث في هذه الخطبة عن سبل الحصانة والوقاية من أعمال وأفكار الفئة الضالة، بعد أن فصلنا الحديث في الخطبة الماضية عن صور من أفعالهم الضالة وأفكارهم المشينة، وإنك تعجب أشد العجب لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر كيف يمكنه أن يتعاطف معهم فضلًا عن أن يرضى بشيء من أعمالهم أو صفاتهم، إنها والله جناية يجنونها في حقِّ دينهم وأمّتهم وبلادهم.
وإنهم ـ أعني أصحاب هذه الأفكار المؤفونة والتي سيطر عليهم هواهم الأمَار بالسوء ـ يستدرجون بعض الشباب السذج ويغررون بهم تارة باسم الجهاد المزعوم، ويدغدغون عواطف بعضهم باسم نصرة الدين، ويأتون لحديثي التوبة فيمنونهم بمحو السيئات وتكفير ما مضى من الذنوب، ويستثيرون عاطفتهم بالحديث عن الجنة ونعيمها، والبعض منهم عنده نصيب من العلم الشرعي لكنه خلط الحابل بالنابل والمحكم والمتشابه، ويفتي في المسائل الكبار التي تحتاج إلى روية ونظر وتدقيق وتمحيص من كبار العلماء، فيتشدق بالكلام ويدعي علم الدليل، ويخالف إجماع الأمة تارة بهدف الإصلاح والتغيير المزعوم، وتارة بالتشبث بمصطلح الولاء والبراء دون العودة إلى مظان هذا الباب من العلم الشرعي وكلام أئمة السلف رحمهم الله.
ولذا كان من أوائل وسائل الحصانة من هذه الأفكار المنحرفة عن جادة الصواب ضرورة الرجوع إلى أهل العلم الراسخين والتأكيد على دورهم العظيم في معالجة هذه الملمات، والشبابُ إذا ابتعد عن العلم الصّحيح والعلماء الراسخين ولم يتبيّن له رؤيةٌ واعيَة تتزاحم في فكره خطراتٌ نفسيّة وسوانح فكريّة، يَختلط عنده فيها الصواب بالخطأ والحقّ بالباطل. فالعلم العلم ـ رعاكم الله ـ أول وسائل الوقاية والحصن الحصين أمام كل فكر ضال وعمل هدام.
وعلماؤنا في هذه البلاد وعلى رأسهم هيئة كبار العلماء بينوا ووضحوا وحاورا بالحجة والبرهان وبالدليل من السنة والقرآن ووصفوا الداء ووصفوا الدواء.
فيا شبابَنا، يا أحبابَنا، يا فلذاتِ أكبادنا وثمرات فؤادنا، حيَّ هَلا ثمّ حيَّ هلا بكم لتستيقِنوا ـ يا رعاكم الله ـ أنّ دينَكم الوسَط هو البرهان والنّور، العلم يؤخذ من أهله، والفتوى تؤخذ من أهلها، ولا مجال لأن نستقي فتاوينا ونأخذ ديننا من أنصاف المتعلِّمين أو مِن ذوي الفتاوى الشاذّة الغريبة.
ومِن بعد علماءِ الشّرع يأتي المفكّرون في هذه البلاد والمثقَّفون وأصحاب القلم، فلهم رسالتهم الخاصّة، والميزةُ المتميّزة تنبع من انتسابهم لدين الله ومبادئه وخصوصيّة الدولة في الحكم والتحاكم ونظام الدّولة ورعاية الحرمَين الشريفين وقيام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه المبادئ الراسخة التي تقوم عليها وتتبنّاها وتعتزّ بها وتفاخِر، هذا كلّه يدعو الإخوةَ المثقَّفين والمفكِّرين إلى النظر في مصادر التلقي من أجل تنقيَتها ممَّا يتعارض مع شرع الله؛ ليبقى ما ينفع النّاس ويذهبَ الزّبد جفاءً.
ومن وسائل الحصانة الناجعة أمام فتنة التكفير والتفجير والتدمير ضرورة العناية بالشباب وبأمنهم الفكري وفتح قنوات الحوار الهادف معهم، يجب الاهتمامُ بالناشئة والشباب وتلمّسُ احتياجاتهم وهمومِهم واهتماماتهم، فليس همّهم مقصورًا على رياضةٍ أو ترويح بريء، ولكنّه الاهتمام بصلاح المعتَقَد وسلامة الفِكر وإشباع الرّغبات في الإبداع والثقافة الصحيحين وصنوف المناشط للأعمال التي يتطلّع إليها ويتوق إليها في ضوابطها الشرعيّة.
نحن مطالبون جميعًا في كل موقع؛ على الخطباءِ وأئمّة المساجد أن يجعَلوا منابرَهم منابرَ هداية ورُشد وتوجيهٍ لما يجمع الكلمَة ويوحِّد الصفَّ ممّا ينفَع الناس، وعلى المعلِّمين أن يقدِّموا مع العلم التربيةَ، فالتّربية من المقاصد الكبرى في منهج التعليم، ولا سيّما في مراحلِ الدراسة الأولى، وعلى الآباءِ والأمّهات الاهتمامُ بأبنائهم، فلا يتركونَهم لأصحاب الأفكار الهدّامة والمناهج المنحرفة، ولا يتركونهم للتّجمعات المشبوهة والرّحلات المجهولة، فكلّ ذلك مراتِع أصحاب التّضليل ومصائدُ الذّئاب المفترِسة.
وبعدُ: أيّها المسلمون، فالأمر لا تحصره كلماتٌ، والموضوع لا تحدّه صفَحات، ولكنّه يحتاج إلى وقفةٍ جادّة ووقفاتٍ وبرامجَ مدروسة تتجاوز حدودَ الأفعال، فمصلحةُ الدّين والأمّة والبلاد فوق مصلحةِ الأفراد والهيئات.
اللهم احفظ علينا ديننا وأمننا.
أقول ما سمعتم...
أما بعد: فاتقوا الله أيها المسلمون، فالتقوى خيرُ زاد ليوم المعاد، وبها يُصلح الله أمورَ العباد، وَمَن يَتَّقِ ?للَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق: 4] .
معاشر الإخوة، ساقت لنا وزارة الداخلية في بيانها الأخير ما أشار إلى أن أحد رؤساء المجموعات التي قبض عليها عمل على جمع مبالغ مالية طائلة في سبيل توفير الدعم المالي لمجموعته وللتنظيم بشكل عام من عدد كبير من الأشخاص الذين غرر بهم بحجة استثمار هذه المبالغ في شركات وهمية، وهذا يعني أن بعض الأشخاص يصرفون أموالهم دون نظر وتدقيق وسؤال وتثبت، فبعض الناس ـ هداهم الله ـ تخدعهم المظاهر أو الدعايات، والبعض إمعة يتبع كل ناعق، وكم ضاعت من أموال في الركض وراء السراب والجري وراء أحلام الغنى ومضاعفة المال.
فليحرص كل واحد منا وليعلم مكان ريال ينفقه أو يتاجر به، وكما أن في هذه الدنيا أخيارا ففيها من الأشرار الكثير.
اللهم آمنا في أوطاننا ودورنا...