فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 5777

أهداف الجهاد

العلم والدعوة والجهاد

القتال والجهاد

عبد العزيز بن عبد الفتاح قاري

المدينة المنورة

قباء

أهداف الجهاد: 1- أن يكون الدين لله 2- حتى لا تكون فتنة أي شرك 3- حماية المسلمين

من بطش الكفار 4- إزالة العقبات من سبيل الدعوة - ليس من أهداف الجهاد إكراه الناس

على الدخول في الإسلام - لكن لا بد أن يخضع الجميع لسلطان الله وشرعه

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:

الجهاد في الإسلام له أربعة أهداف:

الهدف الأول: أن يكون الدين كله لله.

أي: أن يكون السلطان كله لدين الله وتكون كلمة الله هي العليا إذ لا يصح الدين لله والخلق خلق الله ثم تكون الطاعة ويكون الخضوع لغيره سبحانه وتعالى فالحكم والسلطان والطاعة والخضوع حق من حقوق الخالق سبحانه فإذا صرف الناس هذا الحق لغيره وجب الجهاد حتى يصرف هذا الحق له وحده.

الهدف الثاني: حتى لا تكون فتنة.

أي: لا يكون في الأرض شرك فطواغيت الكفر والشرك عاملون وساعون بكل ما أوتوا من قوة ومن وسيلة ومن حيلة لتكون السيادة في الأرض لكفرهم وشركهم ولتكون العبادة ويكون التعظيم له من دون الله تعالى وفي هذا فساد كبير وفتنة عظمى ففرض الله الجهاد لمنع هذه الفتنة ومنع هذا الفساد، فرض الله الجهاد لمحاربة أولئك الطواغيت لمحاربة طواغيت الكفر والشرك حتى يتم تحطيمهم وإزالتهم وإزالة فتنتهم وفسادهم وإزالة كفرهم وشركهم من الأرض قال تعالى: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين [البقرة:193] .

الهدف الثالث: فرض الله الجهاد لحماية المسلمين في سائر أنحاء الأرض من بطش أهل الكفر والشرك.

ولإنجاد المستضعفين من المسلمين الذين وقعوا تحت قهر وبطش أهل الكفر والطغيان وما أوضح هذا الهدف هذا اليوم ما أوضح هذا الهدف في عصر اشتدت فيه الحاجة إلى الجهاد بسببه فكم من مسلمة اليوم تنادي في سائر أنحاء الأرض كم من مسلمة تنادي في الفلبين وكم من مسلمة تنادي من بلاد المجوس وكم من مسلمة تنادي في لبنان وكم من مسلمة تنادي في البلقان وكم من مسلمة تنادي في فلسطين وكم من مسلمة تنادي في بلغاريا وكم من مسلمة تنادي في إفريقيا وفي آسيا وكم من مسلمة تنادي بأعلى صوتها: وإسلاماه وما من مجيب في إخوانها من المسلمين.

لقد أعظم أهل الكفر والطغيان النكاية في المسلمين أهل الكفر من مجوس ومن يهود ومن صليبيين ومن شيوعيين ومن باطنيين كل هؤلاء أعظموا النكاية في من يليهم من المسلمين ومن تحت أيديهم من المؤمنين قتلوا الشيوخ والنساء والأطفال وهتكوا أعراض المسلمات وضاعت صيحات ونداءات هؤلاء أدراج الرياح لأنها لم تلامس نجدة هارون ولا نخوة المعتصم إنما لامست أسماعنا وأسماعنا قد أصابها الصمم أنا مشغولون عن الجهاد مشغولون بمتاع الدنيا ومتاع الدنيا قليل لقد أصاب قلوبنا الشلل فكل يوم نسمع أنباء المسلمين في أنحاء الأرض فإذا هي القتل والتشريد ولا تتحرك القلوب. الذل يعمي ويصم الذل أصاب قلوبنا وضرب أطنابه في حياتنا فأصابنا بالشلل فالكوارث والنكبات وأخبار الكوارث والنكبات التي تحل بالمسلمين ما عادت تحرك فينا عرقا هذا الوهن الذي سيطر على القلوب وضرب اطنابه في حياتنا إن لم نتخلص منه فإن عقابنا عند الله شديد.

ما كان المسلمون في عصور الجهاد يتحملون أي إهانة أو أي أذى لأنهم رفعوا راية العزة والكرامة رفعوا راية الجهاد لما تهدد نقفور إمبراطور الروم وطاغية الروم تهدد المسلمين مجرد تهديدهم بالكلام لا يرى طريقه للتنفيذ بعد أرسل إليه هارون الرشيد ذلك الخليفة الصالح العابد والملك المجاهد الذي كان يغزو سنة ويحج سنة طيلة مدة خلافته أرسل إلى نقفور رسالة يقول فيها: من هارون خليفة المسلمين إلى نقفور كلب الروم الجواب ما ترى لا ما تسمع وحمل الجواب حالا على الأسنة حملته جيوش المسلمين المجاهدين إلى أن وطأت بسنابك خيولها قعر دار نقفور فاضطر أن يدفع الجزية لهارون وللمسلمين المجاهدين ولما صاحت امرأة أسيرة في أيدي الروم في بلدة عمورية من بلاد الروم صاحت تستنجد بالمسلمين وبلغ ذلك المعتصم الخليفة العباسي هبَّ في مكانه واقفا، لما كان الجهاد هو حياتهم بلغوا هذه الدرجة العجيبة من العزة والمنعة التي استظل بظلها ليس المسلمون فحسب ولا المستضعفين من المسلمين فحسب بل المستضعفون من البشرية جميعا قال تعالى: وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا [النساء:75] .

الهدف الرابع: فرض الله الجهاد لإزالة العقبات والعراقيل التي توضع في سبيل الدعوة إلى الله تعالى.

فالذين فروا لن يتقبلوا دعوة الله وطواغيت الذين كفروا لن يستجيبوا إلى دعوة الله بل سيقفون ضدها بكل ما أوتوه من قوة ومن حيلة ومن وسيلة سيقاتلون دون باطلهم سيقاتلون في سبيل طواغيتهم ولو كان الدعاة إلى الله مسالمين ولو كانوا لا يملكون قوة ولا يرفعون سلاحا فإن طواغيت الكفر والشرك لن تكف عن قتال دعوة الله والذين يحملون رسالة الله قال تعالى: إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون [آل عمران:156] . وقال تعالى في أول آية أنزلت في الجهاد: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير [الحج:39] وقال سبحانه: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم [البقرة:190] . فالمسلمون حتى لو تركوا الجهاد في سبيل الله فأهل الكفر ما هم بتاركي قتالهم أبدا.

هذه هي أهداف الجهاد في الإسلام ولم يكن من أهدافه أبدا في أي يوم من الأيام إجبار الناس على اعتناق الإسلام بقوة السيف والسنان كيف والقرآن الكريم يقول ويقرر بأن أمر الديانة والاعتقاد والإيمان لا يمكن أن يتم بالإكراه قال تعالى: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي [البقرة:255] .أي لا إكراه في الاعتقاد ولا يمكن أن تكره بشرا على الاعتقاد فالرشد قد تبين والحجج واضحة، الحجج هي التي تدخل الناس في الإسلام وقال سبحانه لنبيه: أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين [يونس:99] أي أنت لا تكرههم حتى يكونوا مؤمنين.

ولو كان الأمر كذلك لو كان الجهاد في سبيل الله والقتال في سبيل الله لإكراه الناس على الدخول في الإسلام فما بال اليهود والنصارى والمجوس وهؤلاء هم معظم أهل الكفر وهم طوائف الكفر الرئيسة في الأرض ما بالهم أقرهم الإسلام على دياناتهم واعتقاداتهم الباطلة إذا هم اختاروا البقاء عليها والتمسك بها بشرط أن يخضعوا لسلطان دولة الإسلام ويدفعوا الجزية للمسلمين يقرهم على أديانهم ومعتقداتهم في نفس الوقت الذي تقرر فيه الحجج والبراهين بطلانها وزيفها لكن هذا من باب الترفق بالناس ومجاراة الجبلة التي جبل عليها البشر فهؤلاء وإن أمهلوا وأعطوا الفسحة والمجال ليبقوا على معتقداتهم الباطلة فإنهم وفي ظل سلطان دولة الإسلام سيجدون أنفسهم مجاورين معايشين لواقع هذا الدين مطبقا ملموسا فتكون الحجج حينئذ والبراهين الإسلامية أشد وضوحا وأقوى تأثيرا في النفوس وأقرب إلى القلوب فإقبال أهل الذمة على الحق وقبولهم للحق حينئذ هو المأمول قال تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون [التوبة:29] .

لاحظ: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون أي حتى يخضعوا لسلطان الإسلام وإن لم يعتنقوا الإسلام وعقيدة الإسلام: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون [التوبة:29] .

الدعوة إلى الله لا تكون بالقتال أبدا لا تكون الدعوة إلى الله إلا بالحكمة أي الحجة والبرهان من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وبالموعظة الحسنة وبالمجادلة بالتي هي أحسن كما قرر ذلك الكتاب المبين القرآن الكريم أما القتال في سبيل الله فمهمته حماية هذه الدعوة حماية دعوة الله وحماية دين الله وحماية سلطان الإسلام ورد بأس الأعداء الذين يقاتلون هذا الدين ويقفون في وجهه مناوئين بكل ما أوتوا من قوة ووسيلة وسلاح.

من هذا الساذج الغافل الذي يظن أن دعوة الله تعالى يمكن أن تسير وتشق طريقها وتنجح ويفتح لها المجال دون قوة تحميها وراية مجاهدة تستظل بظلها في عالم تصطرع فيه القوى بقسوة ووحشية ويسود فيه القوي فيأكل الضعيف.

من هذا الغافل الذي يتوهم أنه إن سالم طواغيت الكفر والشرك يسالمونه ويكفون عن قتاله.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا [البقرة:217] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصِ لله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا.

أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وعليكم أيها المسلمون بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون [آل عمران:102] .

يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا [النساء:1] .

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما [الأحزاب:70-71] .

وصلوا على خاتم النبيين وإمام المرسلين فقد أمركم الله بذلك في كتابه المبين فقال جل من قائل: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما [الاحزاب:65] . اللهم صل وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبى بكر الصديق وعمر الفاروق وذي النورين عثمان وأبي السبطين علي وعن آل بيت نبيك الطيبين الطاهرين وعن أزواجه أمهات المؤمنين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وكرمك وعفوك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت