فهرس الكتاب

الصفحة 4354 من 5777

على مائدة الإفطار

فقه

الصوم

عبد الله بن راضي المعيدي

حائل

جامع عمر بن الخطاب

1-للصائم فرحتان. 2- توجيهات وأحكام خاصة بوقت الإفطار وما يتعلق به. 3- مخالفات ومحاذير يقع فيها كثير من الناس بعد الإفطار.

أما بعد: فهنيئا لك أخي الصائم، نعم هنيئا لك وأنت على مائدة الإفطار، هنيئا لك وأنت في ختام هذه العبادة الجليلة، هنيئا لك هذا الانقياد إلى من إليه المرجع والمآب.

أخي الصائم، ها قد انتهى وذهب التعب وثبت الأجر إن شاء الله، فحق لك أن تفرح في هذا الوقت عند إفطارك؛ فإن للصائم فرحتين كما أخبر النبي فيما رواه البخاري ومسلم: (( للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه ) ). أما الفرحة الأولى فها أنت تنعم بها، وأسأل الله العلي العظيم أن يبلغنا جميعا الفرحة الثانية.

أخي الصائم، أقدّم لك هذه المائدة من التوجيهات والأحكام الخاصة بوقت الإفطار وما يتعلق به من أحكام. أسأل الله أن ينفع بها الجميع.

أولى هذه المسائل: متى يفطر الصائم؟ يفطر الصائم إذا غابت الشمس ولا عبرة بالحمرة الشديدة الباقية بعد مغيب الشمس، قال النبي: (( إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم ) )أخرجه البخاري (1853) ومسلم (1100) .

فالمعتبر ـ أخي الصائم ـ كما ذكر ابن القيم في الهدي مغيب الشمس لا الأذان أو المدفع. قال شيخنا محمد بن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع (6/439) :"فالمعتبر غروب الشمس لا الأذان، لا سيما في الوقت الحاضر حيث يعتمد الناس على التقويم ثم يربطون التقويم بساعتهم، وساعاتهم قد تتغير بتقديم أو تأخير، فلو غربت الشمس وأنت تشاهدها والناس لم يؤذنوا بعدُ فلك أن تفطر".

المسألة الثانية: على ماذا يفطر الصائم؟ السنة أن يفطر على رطب، فإن لم يجد فتمر، فإذا لم يجد فماء؛ لحديث أنس قال: كان رسول الله يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإذا لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم يكن حسا حسوات من ماء. أخرجه أبو داود (2356) والترمذي (694) . فعلى الصائم أن يراعي هذا الترتيب الذي جاءت به السنة، فلا يقدم الماء على التمر ولا التمر على الرطب إن وجدوا جميعا.

المسألة الثالثة: أذكار وأدعية تقال عند طعام الإفطار:

أولًا: التسمية قبل الأكل والحمد بعده. واعلم ـ أخي الصائم ـ أن التسمية واجبة عند الأكل، وإذا نسيتها وتذكرتها في أثناء الأكل فقل: بسم الله أولَه وآخره، وإذا انتهيت فاحمد الله، يقول: (( إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمد الله عليها ويشرب الشربة فيحمد الله عليها ) )رواه مسلم (2734) . وقد جاءت السنة بصيَغ متنوعة في الحمد بعد الطعام منها: (( الحمد لله حمدًا كثيرا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا ) )رواه البخاري (5458) . ومنها: (( الحمد لله الذي أطعمني ورزقني من غير حول مني ولا قوة، من قاله غفر له ما تقدم من ذنبه ) )رواه الترمذي (3458) وابن ماجه (3285) . ومنها: (( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر أن شاء الله ) )رواه أبو داود (2357) وهو حديث حسن. وأما حديث: (( اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ) )فلا يصح كما في زاد المعد.

ثانيًا: الدعاء، يقول النبي كما في حديث أبي هريرة: (( ثلاث لا يرد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم ) )أخرجه الترمذي.

ثالثًا: إجابة المؤذن، وهذا ليس خاصا برمضان، بل هو مشروع في هذا الوقت من رمضان وفي غيره، ولكن نبهت عليه لأن بعض الصائمين يغفل عن هذه السنة حين فطره.

وبالمناسبة فإني أذكر هنا السنن الواردة عند سماع الأذان: أن يقول مثل ما يقول المؤذن، وأن يقول بعد تشهد المؤذن الرابع: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولًا، وأن يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد فراغ الأذان مباشرة بأي صيغة، والأفضل الصلاة الإبراهيمية، وأن يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته.

رابعًا: السنة تعجيل الفطر، اعلم ـ أخي الصائم ـ أن السنة تعجيل الفطر، قال: (( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) )أخرجه البخاري (1856) ومسلم (1098) . قال ابن عثيمين رحمه الله عند ذكره لهذا الحديث:"وبهذا نعرف أن الذين يؤخرون الفطر إلى أن تشتبك النجوم كالرافضة أنهم ليسوا بخير". وقال عليه الصلاة السلام: (( لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون ) )رواه أبو داود (2353) . وعن مالك بن عامر قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلت: يا أم المؤمنين، رجلان من أصحاب محمد ، أحدهما يعجل الإفطار ويعجّل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة؟ قالت: أيهما الذي يعجّل الإفطار ويعجّل الصلاة؟ قال: قلنا: عبد الله بن مسعود، قالت: كذا كان يصنع رسول الله. رواه مسلم (1099) .

وهنا مسألة وهي: من أفطر غالبًا على ظنه أن الشمس غربت فبان أنها لم تغرب فلا شيء عليه وصومه صحيح.

أيها المسلمون، وماذا بعد الإفطار؟! يقع كثير من الصائمين في أخطاء تنقص من أجورهم وتذهب حسناتهم؛ وذلك بما يفعلونه من معاصي بعد فطرهم كمشاهدة المسلسلات الذي صار أمرًا طبيعيًا عند الكثير، بل حتى عند من يتوسم به الخير، وغير ذلك من السهر وقضاء الأوقات في ما لا يرضي الله.

فيا ـ أيها الصائم ـ اتق الله، اتق من أنعم عليك بهذه النعم، وغض الطرف عمّا حرم مولاك مما يعرض عبر وسائل الإعلام من دش وتلفاز. أهذا جزاء من أنعم عليك وأتم عليك هذه النعمة؟! تشكره بما يغضبه من سماع موسيقى أو مشاهدة مسلسل أو غيرها من البرامج التافهة؟! تذكر أن لله عتقاء من النار عند الفطر، فاتق الله أيها الصائم، وتذكر قول النبي: (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ) ). يقول سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:"إن وصيتي للجميع من الرجال والنساء والصوّام وغيرهم هي تقوى الله جل وعلا في جميع الأحوال، والمحافظة على أداء الواجبات في أوقاتها على الوجه الذي شرعه الله، والحذر كل الحذر من التشاغل عن ذلك بنوم أو غيره من المباحات أو غيرها، وإذا كان التشاغل عن ذلك بشيء من المعاصي صار الإثم أكبر والجريمة أعظم".

وصلى الله على نبينا محمد...

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت