فهرس الكتاب

الصفحة 4186 من 5777

سنن الفطرة العشرة

فقه

الطهارة

محمد عز الدين توفيق

غير محدد

غير محدد

1-سنن الفطرة العشر. 2- الحكمة من هذه السنن العشر.

أما بعد: هذا اليوم يوم الجمعة، أفضل أيام الأسبوع، وقد فضله دين الإسلام على سائر الأيام بصلاة الجمعة، وهي صلاة لا تقام إلا جماعة.

ومن أدب المجيء إلى الجمع والأعياد وصلوات الجماعة التنظف وتحسين الهيئة، ولذلك رأيت أن نجعل هذه الخطبة تذكيرًا بسنن الفطرة لأن البعض يجهلها، والبعض الآخر ينساها، وبعض ثالث يتركها مدة طويلة متجاوزًا التوقيت الذي وقته رسول الله وهو أربعون يومًا.

وقد جاء في صحيح الإمام مسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله: (( عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظافر، وغسل البَرَاجِم، ونَتْف الإبط، وحلق العانة، وانتِقاص الماء ) )وقال مصعب أحد رواة الحديث: ونسيت العاشر إلا أن تكون المضمضة.

ومعنى قوله: إن هذه السنن من الفطرة أنها من مقتضى الفطرة التي فطر الله عليها العباد، من فعلها فقد وافق فطرته، ووافق السنة التي اتفق عليها الأنبياء جميعًا.

والغرض من هذه السنن هو تحقيق الطهارة الظاهرة، فإن للبدن حقًا، ومن حقه على صاحبه أن ينظفه من الأوساخ، وهذه السنن فيها نظافة وحسن هيئة. وليس القصد الآن تفصيل القول فيها، ولكن القصد هو التذكير بها جملة، مع الإشارة إلى معنى كل سنة بإيجاز.

أولها: الختان، وهو قطع القُلْفة التي تكون في ذكر الولد، وهو واجب على الذكور جملة ومَكْرمة للإناث، ووقته غير محدد، وكلما كان في الصغر كان أفضل.

الثاني: انتقاص الماء، وهو الاستنجاء بالماء لإزالة النجاسة العالقة بالقبل والدبر، وهو من جملة آداب قضاء الحاجة، ويكون بالماء أو بالحجارة وما يقوم مقامهما.

الثالث: السواك، وهو استعمال عود أو فرشاة أو نحوهما لإزالة صُفرة الأسنان ورائحة الفم، والأحاديث فيه كثيرة، في جميع الأوقات: عند الاستيقاظ، وعند النوم، وبعد الأكل، وعند تغير الفم، وعند الوضوء، وعند الصلاة.

الرابع: تقليم الأظافر، وهو قطع الزائد منها في اليد والرجل، كي لا تتجمع الأوساخ والنجاسة والأذى فيها.

الخامس والسادس: قص الشارب وإعفاء اللحية، قص ما سقط على الشَّفة من الشارب والأخذ منه، وإعفاء اللحية أي: توفيرها وعدم حلقها.

السابع والثامن: الاستحداد ونتف الإبط، والاستحداد هو حلق شعر العانة، وهو الشعر النابت فوق الذكر والفرج، والحلق هو السنة في شعر العانة، وفي شعر الإبط النتف، فمن كان يؤلمه النتف حلقه.

التاسع: غسل البراجم، والبراجم هي عُقد الأصابع التي في ظهر الكف، فقد رُكبت أصابع اليدين من عظام صغيرة، بينهما مفاصل، وعندما يبسط المرء كفه يتجمع الجلد على هذه المفاصل، وأحيانًا يغلظ خاصة عند الفلاحين والصناع، فيتجمع الوسخ في هذه العُقد، فكانت السُّنة غسلها، ويستفاد من ذلك من باب أولى غسل اليدين، فغسلهما مستقل وإن لم يكن بنية الوضوء إذا كان فيهما وسخ.

العاشر: المضمضة والاستنشاق، وهو إدخال الماء في الفم والأنف، وهما سنتان في الوضوء، لكنهما سنتان من سنن الفطرة في غير الوضوء، فإذا تغير الفم أو بقي فيه دسم أو خرج منه دم فمن السنة المضمضة من غير وضوء، وكذلك إذا اجتمع مخاط في الأنف كان الاستنشاق بالماء ونثره للتطهر من السنة، فقد يحتاج المسلم المضمضة والاستنشاق دون الوضوء كله.

واعلم أن هذه السنن للرجل والمرأة سواء، وقد روى الإمام مسلم في صحيحة عن أنس بن مالك قال: وُقِّت لنا في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة أن لا تترك أكثر من أربعين ليلة.

قال الإمام النووي في هذا الحديث:"ليس المعنى أن يتركها أربعين ليلة، وإنما المعنى أنه لا يتركها أكثر من أربعين ليلة، وهذه أوضح، لأن من هذه السنن ما يفعله المسلم يوميًا، ومنها ما يحتاج إليه بعد أسبوع، أو خمسة عشر يومًا، ولذلك حددت الشريعة أجلًا أقصى لها، ولم تحدد الأجل الأدنى".

وكما ذكرنا قبل، فالحكمة من هذه السنن هو النظافة والتجمل وتحسين الهيئة، وفيها الاقتداء بالأنبياء والاهتداء بهديهم ومخالفة المشركين وأهل الكتاب ومن يقتدون بهم من الكفرة والملاحدة.

هذا يوم الجمعة مناسب لذكر هذه السنن وفعلها، وإذا لم يفعلها في كل جمعة ففي بعض الجمع، وإن فعلها في غير الجمعة فحسن أيضًا.

ويسن في التي لها تعلق بالأعضاء المزدوجة من البدن البدء باليمين، مثل تقليم الأظافر ونتف الإبط. والسنة أيضًا أن يفعل هذه السنن بنفسه، فإذا استعان بغيره فلا بأس، إلا حلق العانة فلا يجوز ذلك إلا بين الزوجين.

وهذه سنن الفطرة العشرة المذكورة في الأحاديث السابقة، وليست سنن الفطرة محصورة في هذه العشرة، ولكن هذه العشر هي أهمها.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت