فهرس الكتاب

الصفحة 3626 من 5777

خطبة صلاة الكسوف

التوحيد, فقه, موضوعات عامة

الربوبية, الصلاة, مخلوقات الله

مراد وعمارة

باب الوادي

التقوى

1-الحكمة من الآيات الكونية. 2- عدم تعارض تنبؤات الفلكيين مع كون الله مختصّا بعلم الغيب. 3- الواجب على الناس عند حدوث الكسوف. 4- خطبة الرسول عند كسوف الشمس.

سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاَّ الله، والله أكبر.

عباد الله، قد غمرتنا آية من آيات الله العزيز الحكيم، آيةُ الكسوف، فهي من آيات الله تعالى، الدالة على عظمته وجلاله وقدرته وحكمته ورحمته، ومن شأن الآيات أنَّها للصالحين رحمة وبرهانٌ، يزدادون بها إيمانًا، وتزداد قلوبهم بها ثباتًا ويقينًا، وتملؤها خوفًا من الله عزَّ وجل وطمعًا في رحمته، وهي للكافرين وأهل الغفلة تخويفٌ وإقامةٌ للحجَّة وقطعٌ للمناظرة والمحاجَّة.

فقد سمع ابن مسعود بخسف، فقال: (كنَّا أصحابَ محمَّد نعدُّ الآيات بركة، وأنتم تعدُّونها تخويفًا) رواه البخاري والترمذي والسياق للدارمي.

ذلك أنَّ الله تعالى أخبرنا في كتبه التي أنزل وعلى ألسن رسله الذين أرسل بأنَّ هذه الدار لا شكَّ فانية، وأنَّ الساعة لا ريب آتية، وكلُّ آت قريب، كيفَ وقد أذنت بالقرب منذ بُعث النبيُّ ؟! فهل من متذكِّر؟! هل من متَّعظ؟!

إنَّ قيام الساعة يكون بزلزال الأرض وانتثار الكواكب وخسوف القمر وغير ذلك من الآيات، فكان من رحمة الله تعالى وحكمته أن يرسل بالآيات الدالة على قرب ذلك اليوم المذكِّرة به من زلازل وكسوف وهدَّات السماء والرياح العاصفة والإعصارت الهائلة ما فيه عبرة وذكرى لأهل الإيمان، وأمَّا الغافلون فمهما مرَّت بهم الآيات فلن يبصروها ولن ينتفعوا بها، فيا ويح من مرَّت به هذه الآية فبات في غمرة السهو، ولم يفزع كما فزعتم إلى الصلاة والذكر.

وقد تجلَّت لنا آية من آيات الله، وإنَّها لحدث عظيم مخيف، فما لنا لا نخشع؟! وما بال أقوام إلى الدعاء والصلاة لا تفزع؟!

فهذا نبيُّ الله وهو أعلم الناس بربه وبأحكامه وسنَّته وآياته، وهو أتقى العباد وأخشاهم لله، فنراه يفزع عند آية الكسوف، حتَّى إنَّه من شدَّة الفزع والخوف خرج إلى المسجد للصلاة وهو يجرُّ درعًا لبعض أهله، لانشغال باله بالتوجه إلى الله في تلك الحال، حتَّى أدركه بعض أهله بردائه، كما في حديث أسماء في الصحيح.

أيُّها الناس، قد وقع الكسوف كما تنبَّأ به الفلكيون وكان الأمر كما أخبروا، فدلَّت هذه المطابقة اليوم على صحَّة ما توقَّعوه بحساباتهم الدقيقة، ولكنَّ هذا لا يدلُّ على أنَّهم يصيبون في كلِّ ما يتوقَّعونه من ذلك.

هذا وإنَّ إنباء الفلكيين بوقوع الكسوف اليومَ قبل وقوعه بأيام قد يكون فتنة لكثير من العوام والجهلة فيحسِّنون ظنَّهم بكذبة الفلكيين والمنجِّمين، فيظنُّون صحَّة ما يدَّعونه لصحَّة إخبارهم بأنَّ الكسوف يكون يوم كذا فيكون كما أخبروا قبل وقوعه، فيظنُّون أنَّهم بذلك أيضًا مصدَّقون فيما يدَّعونه من وقوع النحس أو السعد، ومن وقوع الغلبة والنصر أو الهزيمة وغير ذلك ممَّا يتنبَّؤون به من الغيب، وتجدون بعض الجرائد تتبرَّع كلَّ يوم بذكر تلك الأنباء المزعومة لأرباب التنجيم على مدار السنة، فيذكرون في كلِّ برج من الأبراج ما يشاء لهم الهوى بالتخرُّص والكذب والبهتان.

وقد ردَّ عليهم ابن القيم رحمه الله في كتابه"مفتاح دار السعادة"فأجاد، وذلك حين قال:"كثير من المنجِّمين يموِّهون على الجهال بأمر الكسوف، ويموِّهونهم أنَّ قضاياهم وأحكامهم النجوميَّة من السعد والنحس والظفر والغلبة وغيرها هي من جنس الحكم بالكسوف، فيصدِّق بذلك الأغمار والرعاع، ولا يعلمون أنّ الكسوف يُعلم بحساب سير النيِّرين في منازلهما، وذلك أمرٌ قد أجرى الله العادة المطَّردة به كما أجراها في الإبدار والسِّرار والهلال، فمن علم هذا علم وقت الكسوف ودوامه ومقداره وسببه، وأمَّا أنَّه يقتضي من التأثيرات في الخير والشر والسعد والنحس والإماتة والإحياء وكذا وكذا كما يحكم به المنجِّمون فقولٌ على الله وعلى خلقه بما لا يعلمون، نعم لا ننكر أنَّ الله سبحانه يحدث عند الكسوفين من أقضيته وأقداره ما يكون بلاء لقوم ومصيبة لهم، ويجعل الكسوف سببًا لذلك، ولهذا أمر النبيُّ عند الكسوف بالفزع إلى ذكر الله والصلاة والعتاقة والصدقة، لأنَّ هذه الأشياء تدفع موجب الكسف الذي جعله الله سببًا لما جعله، فلولا انعقاد سبب التخويف لما أمر بدفع موجبه بهذه العبادات."

ولله تعالى في أيام دهره أوقاتٌ يحدث فيها ما يشاء من البلاء والنعماء، ويقضي من الأسباب بما يدفع موجب تلك الأسباب لمن قام به أو يقلِّله أو يخفِّفه، فمن فزع إلى تلك الأسباب أو بعضها، اندفع عنه الشر الذي جعل الله الكسوف سببًا له أو بعضه، ولهذا قلَّما يسلم أطراف الأرض حيث يخفى الإيمان وما جاءت به الرسل فيها من شرٍّ عظيم، يحصل بسبب الكسوف، وتسلم منه الأماكن التي يظهر فيها نور النبوَّة والقيام بما جاءت به الرسل أو يقلُّ فيها جدًّا"."

وتعليقًا على هذه أقول: إنَّ هذا أمرٌ مشاهد ولله الحمد، فنجد في أطراف مشارق الأرض بأقصى قارة آسيا من الزلازل والإعصارات والمصائب ما لا يخفى، وكذلك بأقصى مغارب الأرض، يحدث فيها من الزلازل والعواصف والحرارة التي يسقط لها مئات الأشخاص موتًا بما هو معروف لديكم.

ونعود إلى كلام ابن القيم، قال:"ولمَّا كسفت الشمس على عهد النبيِّ قام فزعًا مسرعًا يجرُّ رداءه، ونادى في الناس: الصلاة جامعة، وخطبهم بتلك الخطبة البليغة، وأخبر أنَّه لم ير كيومه ذلك في الخير والشر، وأمرهم عند حصول مثل تلك الحالة بالعتاقة والصدقة والصلاة والتوبة، فصلوات الله وسلامه على أعلم الخلق بالله وبأمره وشأنه وتعريفه أمور مخلوقاته وتدبيره، وأنصحهم للأمَّة، ومَن دعاهم إلى ما فيه سعادتهم في معاشهم ومعادهم، ونهاهم عمَّا فيه هلاكهم في معاشهم ومعادهم"اهـ

أيُّها الناس، إنَّ أسباب الكسوف وحسابه والنظر في ذلك من العلم الذي لا يضرّ الجهل به، وحين ينفع فلا ينفع نفعَ العلم بما جاءت به الرسول، فشتان بين فائدتي العلمين ونفعيهما، وإذا كان الكسوف معلومًا وقوعه في المستقبل بحساب الفلكيين ومفسَّرًا سببه الظاهر لديهم بتوسُّط القمر بين الشمس وبين أبصارنا، كما تحجب السحاب عنا الشمس فيغيب ضوؤها، فذلك الحساب وتلك الأسباب لا ينافي شيء منها ما أخبر به النبيُّ أنَّ الكسوف آية من آيات الله يخوِّف الله بها عباده.

وقد بيَّن هذا بيانا شافيًا ابن القيم رحمه الله فقال:"وأيُّ مناقضة بينهما؟! وليس فيه إلاَّ نفي تأثير الكسوف في الموت والحياة على أحد القولين، أو نفي تأثُّر أحدهما لموت أحد أو حياته على القول الآخر، وليس فيه تعرُّض لإبطال حساب الكسوف، ولا الإخبار بأنَّه من الغيب الذي لا يعلمه إلاَّ الله. وأمْرُ النبيِّ عنده بما أمر به من العتاقة والصلاة والدعاء والصدقة كأمره بالصلوات عند الفجر والغروب والزوال، مع تضمُّن ذلك دفع موجب الكسوف الذي جعله الله سبحانه سببًا له. فشرع النبيُّ للأمَّة عند انعقاد هذا السبب ما هو أنفع لهم وأجدى عليهم في دنياهم وأخراهم من اشتغالهم بعلم الهيئة وشأن الكسوف وأسبابه"اهـ.

فالواجب عند حدوث الكسوف هو الاشتغال عنه بالصلاة والذكر والدعاء والصدقة، وليس بالنظر إليه، فهذا شأن الذين آمنوا واتَّقوا، وأمَّا الغافلون والجاهلون فهم ينشغلون عن الصلاة والصدقة والذكر بالنظر إلى الكسوف والبحث في شأنه. وكذلك يكون أمرهم عند كلِّ آية تحدث، وعند خروج الدجال، وعند ظهور الآيات الكبرى المنذرة بقيام الساعة. أعاذنا الله من الفتن.

إخوة الإيمان، إنَّ ممَّا لا شكَّ فيه عند أهل الإيمان أنَّ الكسوف إنَّما يحدث بأمر الله تعالى الذي خضعت له الكائنات، ومن لطيف ما ذُكر في كسوف الشمس والقمر ما صحَّ عن أبي قلابة الجرمي رحمه الله ـ وهو من أئمَّة التابعين ـ قال في الكسوف:"إنَّ الله إذا تجلَّى لشيء من خلقه خشع له"، وهذا الكلام قد روي مرفوعًا عن النبي ولا يصحُّ رفعه، وإنَّما هو من كلام أبي قلابة الجرمي.

ويدلُّ على صحَّة هذا المعنى قوله تعالى: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف:143] ، فإذا كان الجبل خشع لربِّه لما تجلَّى له فاندكَّ، وحصل لموسى الصعق بمجرَّد أن رأى الجبل خاشعًا مندكًّا، فما بال الشمس والقمر لا يخشعان إذا تجلَّى الله لهما؟! وما لهما لا يخشعان وهما دائما السجود لله تعالى؟! أليس قد قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [الحج:18] ؟! فلا تنافي ولا تناقض بين هذا السرِّ اللطيف وبين تفسير الفلكيين لظاهرة الكسوف، فافهموا.

وقد شرح هذا ابن القيم رحمه الله بعد أنَّ بيّنَ أنَّ تلك اللفظة مدرجة في الحديث لا يصحُّ رفعها، ثمَّ قال:"إنَّ ها هنا مسلكًا بعيد المأخذ لطيف المنزع، يتقبَّله العقل السليم والفطرة السليمة، وهو أنَّ كسوف الشمس والقمر وجب لهما من الخشوع والخضوع بانمحاء نورهما وانقطاعه عن هذا العالم ما يكون فيه سلطانهما وبهاؤهما، وذلك يوجب لهما لا محالة من الخشوع والخضوع لرب العالمين وعظمته وجلاله ما يكون سببًا لتجلِّي الرب تبارك وتعالى لهما، ولا يستنكر أن يكون تجلِّي الله سبحانه وتعالى لهما في وقت معيَّن، كما يدنو من أهل الموقف عشية عرفة، وكما ينزل كلَّ ليلة إلى سماء الدنيا عند مضي نصف الليل، فيحدث لهما ذلك التجلِّي خشوعًا آخر ليس هو الكسوف، ولم يقل ـ أي: أبو قلابة ـ: إنَّ الله إذا تجلَّى لهما انكسفا، ولكنَّ اللفظة: إذا تجلَّى الله لشيء من خلقه خشع له، فها هنا خشوعان: خشوعٌ أوجبه كسوفهما بذهاب ضوئهما وانمحائه، فتجلَّى الله سبحانه لهما، فحدث لهما عند تجلِّيه تعالى خشوعٌ آخر بسبب التجلِّي، كما حدث للجبل إذ تجلَّى تبارك وتعالى له أن صار دكًّا وساخ في الأرض، وهذا غاية الخشوع، لكنَّ الربَّ تبارك وتعالى ثبَّتهما لتجلِّيه عناية بخلقه، لانتظام مصالحهم بهما، ولو شاء سبحانه لثبّت الجبل لتجلِّيه كما ثبَّتهما، لكن أرى كليمه موسى أنَّ الجبل العظيم لم يطق الثبات له، فكيف تطيق أنت الثبات للرؤية التي سألتَها؟!"اهـ.

أيُّها الناس، قد خطب النبيُّ أصحابه حين كسفت الشمس بخطبة بليغة حفظ منها جملٌ منثورة أذكر لكم منها ها هنا ما صحَّ لديّ مستمدًّا من الجزء الذي جمعتُه في ذلك، حيث تتبَّعت فيه جميعَ ما توصَّلت إليه من الأحاديث والآثار المتعلِّقة بحادثة الكسوف وخطبتِها.

فكان ممَّا قال في خطبته:

1-ما روته عنه أسماء: (( قد دنَتْ منِّي الجنَّةُ حتَّى لو اجْتَرَأتُ عليها لجِئْتُكم بِقِطَافٍ من قِطافها، ودنَتْ منِّي النَّارُ حتَّى قلت: أَيْ رَبِّ وأنا معهم؟! فإذا امْرَأَةٌ ـ حَسِبْتُ أنَّه قال: ـ تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ، قلتُ: ما شأنُ هذه؟ قالوا: حَبَسَتْهَا حتَّى ماتتْ جُوعًا، لا أَطْعمتْها ولا أَرْسلتها تأكلُ من خشاش الأرض ) )أخرجه البخاري.

2-وفي حديثها أيضًا في الصحيحين: (( ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي حتى الجنة والنار، فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريب ـ لا أدري أي ذلك قالت أسماء ـ من فتنة المسيح الدجال، يقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن ـ لا أدري بأيهما قالت أسماء ـ فيقول: هو محمد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا واتبعنا، هو محمد ثلاثا، فيقال: نم صالحا، قد علمنا إن كنت لموقنا به، وأما المنافق أو المرتاب ـ لا أدري أي ذلك قالت أسماء ـ فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ) ).

3-وقال في حديث عائشة في الصحيحين: (( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا ) )، ثم قال: (( يا أمة محمد، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته. يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ) ).

4-وقال في حديث ابن عباس في الصحيحين: (( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله ) )، قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئا في مقامك، ثم رأيناك كعكعت! قال: (( إني رأيت الجنَّة فتناولت عنقودا، ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، وأريت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء ) )، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: (( بكفرهن ) )، قيل: يكفرن بالله؟! قال: (( يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط ) ).

5-وفي حديث جابر: (( إنه عرض علي كل شيء تولجونه، فعرضت علي الجنة حتى لو تناولت منها قطفا أخذته ـ أو قال: ـ تناولت منها قطفا فقصرت يدي عنه، وعرضت علي النار فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، ورأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر قصبه في النار، وإنهم كانوا يقولون: إن الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم، وإنهما آيتان من آيات الله يريكموهما، فإذا خسفا فصلوا حتى تنجلي ) )رواه مسلم.

6-وفي حديث جابر أيضًا: (( يا أيها الناس، إنما الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلوا حتى تنجلي. ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار، كان يسرق الحاج بمحجنه، فإن فطن له قال: إنما تعلق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب به، وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا، ثم جيء بالجنة وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل، فما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه ) ).

قد كان بودِّي أن أشرح لكم بعض ما تضمَّنته هذه الخطبة النبويَّة من الحكم والمواعظ، ولكنِّي أحسبني قد أكثرت عليكم وطوَّلت، فحسبكم ما ذكرت.

وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألاَّ إله إلاَّ أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت