فهرس الكتاب

الصفحة 5719 من 5777

الطامة الفضائية في بث المسلسلات التركية

العلم والدعوة والجهاد

الإعلام

عبد الله بن طه سربل

عمّان

مسجد الكتاب والسنة

1-تصوير المشكلة. 2- الهدف من عرض هذه المسلسلات الهابطة. 3- متابعة الناس لهذه المسلسلات. 4- التحذير من متابعة هذه المسلسلات.

عباد الله، نتحدّث اليوم عن مشكلة وطامة لا زال شياطين الإنس والجن يروجون لها ويزينونها في عقول سفهائنا وسفيهاتنا، وأصبح الكثير والكثير من الرجال والنساء يلهثون ويركضون وراء هذا الدجل المتسلسل وغير المتناهي، لعلكم عرفتم ما هو المقصود، أؤكد على ما عرفتم وأقول: نعم، إنني أعني ما يعرض على شاشات التخنث والدعارة من أفلام ومسلسلات، طاب للكثير من الجاهلين متابعتها.

فأقول: يا أيها الجاهل، نعم أعنيك، أنت يا كلّ من يتابع الانحطاط الأخلاقي على شاشات الجحيم والعذاب والنكال، فأيّ شيء تتابع؟! وإلى أي شيء تنظر؟! وإلى متى؟!

لن أنشغل اليوم في الحديث عن الحكم الشرعي لمثل هذه المسلسلات القبيحة الذكر، وأنها حرام بل ودياثة وحيوانية، بل وأحطّ من الحيوانية، لكني سأحاول أن أقرّب الصورة الواضحة التي غمضت والحق الذي أريد له أن يتنحى عن واقع السفهاء الضحايا. فيا من يدعي الفهم، ويا من يعتبر نفسه عاقلا، اسمع فإني اليوم مبلّغ، وتفكّر فإني قد أشهدت الله في عليائه أني وعظت ونصحت.

إن ما يعرض اليوم على كثير من القنوات إنما هو بضاعة فاسدة، هدفها جني الأموال الحرام بأي وسيلة، بل وبأسهل وسيلة، ولا يهم القائمين على تلك القنوات الفاسدة خلق ولا دين ولا مبدأ إذا كانت النتيجة هي المال، فقد اتخذوا جمع المال مقصدا، وتفننوا وأبدعوا في هذا، فتراهم يعرضون برنامج الفتاوى يتخلّله دعايات راقصة، ويعرضون أخبارَ الأمة المبكية بابتسامة وقحة، ويتلونون بتلون المواسم، فيحتفلون بعيد الأضحى والفطر كما يحتفلون بالكرسمس والفالنتاين، أناس أحطّ من الانحطاط وأرذل من الرذيلة، وقد نجحوا فيما خططوا، ولا يزالون مستمرين في نجاحهم؛ لأن سفهاء القوم في تزايد، وغثاء الأمة لا زال يرغي ويزبد، فكثير هم الذين يعيشون على هامش الحياة تقودهم غواية أي غاوٍ، ويلهثون خلف كل راكض، ويصيحون مع كل ناعق.

مؤسف أعظم الأسف ومخز غاية الخزي أن ترى الرجل يتملص من انشغالاته وأعماله ليكون في تمام الساعة الرابعة أمام الشاشة يتابع الحماقات، أو تسمع أن فلانا من أهل الصلاة يؤخر العشاء عن وقتها لأنها تتزامن مع مسلسل سخيف، بل ربما دخلت على مجلس رجال فرأيتهم يتكلمون بقصص فاحشة داعرة، فتتسع حدقة عينك وتستهجن كلامهم وتستغرب، ثم تفاجأ أنهم يتكلمون عن المسلسل اللعين ذاته، يذكرون مخنثيه ومومساته وأحداث حلقاته، ويحللونها ويتناقشون في مشاكلها وكأنهم طرف في القضية، والمشكلة عند النساء أعظم وأدهى، فإذا كان الحياء واجبا على الرجال فهو على النساء أوجب، وإني لأعجب من امرأة رأس مالها حياؤها وهي لا زالت تخسره وتدوسه وتدنسه مع كل حلقة تبث، ألا يكفينا ما نعانيه من ظهور السفور والتبرج والاختلاط وجرائم الشرف؟! فهل مثل هذه الدناسات تطهر ما ابتلينا به، أم أنها تزيد النار اضطراما، أم أننا نرغب في تجربة ما جربه الغرب العاري المنحل لنحصد ما حصدوا من نكال؟! فيا للعار! ويا للأسى! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أقول: إن هذا الحد من الاهتمام والانشغال بهذه السفاهات كانت أقل مما كان يتوقع أصحابها، ومثل هذه السخافات لا بد أن تروج بمثل هذه الطريقة ويهتم بها مثل هذا الاهتمام حتى يتم إنتاج غيرها وغيرها، فيصبح الإثم مشتركا، ويصبح المنتج والمخرج والمؤلف والممثل والمدبلج شركاء مع المشاهد في هذا الوزر والإثم العظيم الذي عنوانه:"شيوع الفاحشة في المؤمنين"، ليكون الكل واقعا فيما أخبر الله تعالى عنه بقوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النور: 19] . فالكل في الإثم سواء، كما أن آكل الربا وموكله في الإثم سواء، وكما أن الراشي والمرتشي في الإثم سواء، وكما أن المتبرجة والناظر إليها في الإثم سواء، بل وإن كل من يجلس بين المتابعين لهذه الدناسات دون أن ينهاهم وينصحهم هو معهم في الإثم سواء، ولو أني أنا إمام مسجدكم سكتت عن عاصيكم لاشتركت معكم في الإثم، فنسأل الله العافية للجميع، لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة: 78، 79] .

إن مثل هذه السخافات ما كان ليروّج لها إلا بوجود من يرغب بمتابعتها، فإن كنت ممن يتابع فأبشر بكل شر، أبشر بالانحطاط الخلقي في بيتك، وأبشر بسوء العاقبة التي وعدها الله للديوث الذي يقر الخبث في أهله.

إخوتاه، ما زلنا مقصرين، وما زال أهل الصلاة والقربات فينا أقلة، ولا زلنا نعاني الويلات والابتلاءات في ديننا ودنيانا بسبب ما جنت أيدينا وحصدت أفعالنا وأقوالنا، فهلا رجوعا إلى الله! وهل من توبة قبل الموت! فكفى ما كان، فحالنا لا يرضى به إنسان، ومهلا ورفقا بنفسك يا من تتعبها وتثقلها بالذنوب، فوزرك لن يحمله أحد سواك، فتخلص من أثقالك وأوزارك، وتقوَّ بالصالح من أعمالك، فاليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل، اللهم إني قد بلغت فاشهد.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم...

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت