الأسرة والمجتمع, الرقاق والأخلاق والآداب
الكبائر والمعاصي, قضايا المجتمع
عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
الرياض
جامع الإمام تركي بن عبد الله
1-نعمة العقل. 2- حياة المؤمن. 3- الساعون في الأرض فسادا. 4- أضرار المخدرات. 5- مروجو المخدرات أشدّ من قطاع الطريق. 6- مزاعم المتعاطين للمخدرات. 7- وجوب التعاون للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة.
أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله، خلق الله الخلقَ لعبادته، خلقهم لعبادته وحده لا شريك له: وَمَا خَلَقْتُ ?لْجِنَّ وَ?لإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] . سخَّر لهم ما في السموات والأرض جميعًا منه ليستعينوا بذلك على طاعته. كرَّم بني الإنسان فخلقه في أحسن تقويم: لَقَدْ خَلَقْنَا ?لإِنسَـ?نَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [التين:4] ، ي?أَيُّهَا ?لإِنسَـ?نُ مَا غَرَّكَ بِرَبّكَ ?لْكَرِيمِ ?لَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِى أَىّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ [الانفطار:6-8] . كرَّمه بالعقل ليميّز به النافع من الضار، وليكون صفة تميِّزه عن سائر الحيوان. اختصّ من بني الإنسان من كرّمه بالإسلام، وتفضّل عليه بالإيمان، فشرح صدرَه لقبول الحق والعمل به، أَفَمَن شَرَحَ ?للَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَـ?مِ فَهُوَ عَلَى? نُورٍ مّن رَّبّهِ فَوَيْلٌ لّلْقَـ?سِيَةِ قُلُوبُهُمْ مّن ذِكْرِ ?للَّهِ [الزمر:22] .
أيها المسلم، حياةُ المؤمن حياةُ خير، حياة سعادة، حياةٌ يَسعد بها في نفسه، وحياة تسعد بها أمتُه، حياة ذلك الإنسان التقيّ المؤمن الذي عرف الحقَّ فعمل به، فلما كمَّل نفسَه سعى في إصلاح واستصلاح الخير للمسلمين، إِنَّ ?لإِنسَـ?نَ لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ ?لَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ?لصَّـ?لِحَـ?تِ وَتَوَاصَوْاْ بِ?لْحَقّ وَتَوَاصَوْاْ بِ?لصَّبْرِ [العصر:2، 3] . ترى ذلك الرجلَ المؤمن يحبّ الخير لإخوانه كما يحبّ لنفسه، (( لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه ) ) [1] ، يكره لهم ما يكره لنفسه، لا يرضى بإلحاق الأذى والضرر بهم، لا في دينهم ولا في دنياهم، مترفِّع عن الرذائل، ساعٍ في الفضائل، كلُّ حركاته وتصرّفاته تعود على نفسه وعلى مجتمعه بالخير والسعادة.
أيها المسلم، هكذا تتميّز حياةُ المؤمن التقيّ، حياة المؤمن الصالح، حياة المؤمن الموقن، تتميّز حياته بأنه أسعدَ نفسه، وسعى بتوفيقِ الله في إسعاد مجتمعه، فالناس يأمنون أن يحصل ضررُه، ويأمنون أن ينالَهم على يديه سوء؛ لأنه مؤمن آمن بالله ورسوله واتقى الله في كلِّ تصرفاته.
هذا المؤمن تراه إن اشتغلَ في التجارة فتجارةٌ طيبة وبيعٌ طيب، تجارةٌ مباحة طيّبة تعين المسلمين على الخير، فهو لا يهدِف من كلّ أموره المطامعَ الدنيوية، وإنما يهدِف [إلى] إصلاح نفسه وأمَّته، هكذا المؤمن الذي يرجو الله ويخافه.
ولكن للأسف الشديد يقابل هذا النقاءَ وهذا الطهرَ والصلاح يقابله فئة قد تُحسبُ على الأمة ولكنَّهم أعداؤها داخلًا وخارجًا، هؤلاء المحسوبون على الأمة وهم حربٌ على الأمة في الداخل والخارج، حربٌ على دينها، حربٌ على قيمها وفضائلها، حربٌ على أخلاقها، حربٌ على مبادئها وفضائلها، يسعون جهدَهم في تدمير أنفسهم وأمّتهم علموا أو لم يعلموا.
أيتها الأمة، إن هذا النوع من البشر ?لَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [الكهف:104] وجودُهم ضررٌ على الأمة في حاضرها ومستقبلها، أولئك مروِّجو المخدّرات، الساعون في نشرها في المجتمعات الإسلامية، أولئك الذين فسدت أخلاقهم، وانحطّت قيمُهم، وسعوا في الرذيلة جهدَهم، أولئك شذّاذٌ في المجتمع، أعضاء في المجتمع لا خير فيهم، قد شُلّت من الخير حركاتهم، فحركاتهم في الباطل والعياذ بالله.
أيها المسلم، إن المجتمعات الإسلامية بالأخصّ تشكو من أثر المخدّرات السيئة التي هي تدميرٌ لكيان الأمة، وإفساد لأخلاقها، وسعيٌ في إلحاق الضرر بها، إنها داءٌ عضال، إنه البلاء والعياذ بالله، إن وراءها أعداءُ الإسلام، إن وراء ترويجها أعداء الإسلام في كل آن وحين؛ لأنهم يعلمون أن هذه المخدرات ما حلّت بمجتمع إلا دمَّرت كيانه، وقضت على قيمه وفضائله، وأفسدت الفطرة، وجلبت كلَّ المصائب على الإسلام وأهله.
إذًا فلا يرضى مسلم لنفسه تلك الخصالَ الذميمة، يربأ بدينه من أن يكون مروِّجًا لها، أو متعاطيا لها، أو ساعيًا في بثّها في المجتمع بأيّ وسيلة تكون، يسعى في إبعاد مجتمعه عنها، فلا يكن مساهمًا في ترويجها بأيّ وسيلة كانت. لا شك أن وراءَ ترويجها الأموال الطائلة، ولكن المسلم لا يهتمُّ بهذا، يعلم أن المكاسب من وراء هذا البلاء مكاسبُ خبيثة، مكاسبُ محرمة، مكاسب ضارة خبيثة، وأعظم من ذلك أنه عدوٌّ للإسلام وأهله.
أيها المسلمون، داء المخدرات داءٌ عضال، إن أعداءَ الإسلام من ورائه، ويستعينون بمن ضعف إيمانه من البشر، ومن لا يخاف الله ولا يتقيه ولا يراقبه في أمواله، ويظنّ أن ما يحصل له من مطامع مادية فيها غنى له، وتبًّا لهذا المال الذي مصدره هذا الداء العضال.
أيها المسلم، فليتق المسلم ربَّه من أن يلحق الضرر والأذى بمجتمعه، وليعلم أن تعاطيها أمرٌ محرّم شرعًا، فهي أعظم من المسكر داءً، وأكثر منه بلاء، وكذلك ترويجها وبيعها والسعي فيها والتستّر على أهلها وحمايتهم، كل ذلك من أمور تخالف شرع الله، فإن الله جل وعلا حرَّم على الأمة ما تحقَّق ضررُه، وعظم ضرره وفساده، ولا شك أن المخدرات ضرُرها وشرّها وفسادها استبان لكلّ ذي لبّ، استبان لكل ذي لب ما فيها من الضرر والفساد، إنها تقضي على كلّ خير، إنك إن نظرتَ إليها من حيث تهديدُ الصحة وجدتَها مضِرةً بالصحة، قاضية على قوة الإنسان، قاضيةً على عقله وفكره وتصرفاته. إن نظرتَ إليها اقتصاديًا فهي تمتصُّ الأموال، وينفَق في سبيل الحصول عليها الأموالُ [الطائلة] لمن ابتُلي بها. إن نظرتَ إلى إفسادها للمجتمع فهي داءٌ وبلاء يدمِّر المجتمعَ كلَّه، ويسلبه قوتَه ومعنويته، ويجعله لقمةً سائغة للأعداء. إن نظرتَ إليها من حيث سعيُها في تفكيك الأسر وإهدار كرامتها وأن المتعاطي لها بلاء على نفسه وبلاء على أسرته، بلاء على زوجته وأولاده وبناته. إن نظرتَ إليها وهي تقطع الغيرةَ من قلب الإنسان المتعاطي لها، فربما جعل عرضَه وسيلةً للحصول عليها. إنها تُفقد الإنسان قيمتَه، وتفقِده معنويته، وتُفقده كلَّ خير، فهي بلاء ومصيبة. إذًا فالمسلم يتحاشاها لنفسه، ثم إذا تصوَّر ضررَها علم أن السعيَ في ترويجها ونشرها بين المجتمع فسادٌ عظيم وحربٌ لله ورسوله. إذا كان الله جل وعلا قد حكم على قطّاع الطرق بأنهم محاربون لله: إِنَّمَا جَزَاء ?لَّذِينَ يُحَارِبُونَ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى ?لأرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مّنْ خِلَـ?فٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ ?لأرْضِ [المائدة:33] ، فكيف بمروِّجي المخدّرات؟! هؤلاء قطّاع الطرق إنما غايةُ أمرهم تهديدُ الأمن أو نهبُ الأموال، لكن من يفسدون الأخلاقَ ويدمّرون كيان الأمة ويقضون على عقولها وأفكارها هؤلاء أولى أن يكونوا حربًا لله ورسوله، هؤلاء المفسدون الضالون.
فالمسلم عندما يجتنبُها خوفًا من أضرارها وخوفًا من مفاسدها، فهو لا يرضاها لأمّته، لا يرضاها لمجتمعه المسلم، دينُه يمنعه من ذلك، ويحول بينه وبين أن يكون مؤذِيًا ضارًّا بالأمة، هو يسعى في الخير جهده، أما أن يكون مروّجًا لها أو متستِّرًا على مروِّجيها أو متغاضيًا عنهم أو معينًا لهم أو مسهّلًا لمهمّتهم، فإن ذلك حربٌ لله ورسوله، وعداءٌ لله ورسوله، وسعي في نشر الفساد في الأرض. فليتق المسلم ربه، وليتصوَّر المسلمون أن هذا البلاءَ مصيبة عظيمةٌ على الأمة، مصيبة على المجتمعات المسلمة.
إن متعاطيها يزعم أنها تُذهب همومَه المتراكمة وأحزانه المتتابعة، وإن ذلك لمِن سوء التصوّر، فالهموم والأحزان لا يزيلها سلبُ العقل، وإنما يزيلها الصبرُ والثبات على الحق. إن متعاطيها يبقى أحيانًا يومًا أو بعض يوم أو أيامًا وهو لا يشعر بمن حوله، ولا يدري في أي حال كان، وإنما شخصٌ ترى صورتَه ولكن قد فقد معنويتَه وحياته الحقيقية، فيا خسارة على الإسلام وأهله.
فيا أمة الإسلام، ليتق كلُّ مسلم ربَّه في نفسه، وليتّق المسلم ربّه في أمته، وفي مجتمعه المسلم، وليعلم أن المكاسبَ الناتجة من وراء هذا البلاء مكاسبُ خبيثة، وإن عظمت وكثُرت فلا خير فيها؛ لأنها ناتجة عن أمر محرّم، قُل لاَّ يَسْتَوِى ?لْخَبِيثُ وَ?لطَّيّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ?لْخَبِيثِ [المائدة:100] .
إن ما نسمعه من غسيل الأموال معظمُ ذلك بأسباب هذه المخدّرات، يروِّجونها ويتعاونون مع بعض من لا إيمان عنده، فيتَّخذ تلك الأموالَ باسمه لكي يصدِّرها إلى مكان آخر، وكلّها نتيجة لهذا الداء الخبيث. فليعلم الإنسان أن ما ناله من مكاسبها فإنّه مكسب حرام عليه، ضررٌ وإيذاء، ومكسب خبيث حرام، مُمْحق للبركة في العمر والعمل. وإنَّ تعاون المسلمين فيما بينهم وتكاتفَهم فيما بينهم وشعورَهم بهذا الضرر العظيم هو الذي يؤدِّي بتوفيق من الله إلى قطع خط الرجعة أمام أولئك الأراذل الساعين في الفساد في الأرض وتدمير الأمة.
فلنتق الله في أنفسنا وفي مجتمعنا المسلم، فإن المجتمعَ أمانة في عنق كل مسلم، أن لا يسعى في إلحاق الضرر بهم بأيّ وسيلة من وسائل الشر، ولا سيما المخدرات، فإنها من أعظم المفاسد وأكبرها.
فلنحذر ـ أيها المسلمون ـ من ذلك، وقد نهى النبي عن كل مسكر ومفتِّر، وهذا الداء الخبيث تصوَّر الناسُ ضرره، علموا خطرَه وتصورا مفاسده، وكشف الطبّ الحديث عن أضراره، لكن أحيانًا تعمى البصائرُ في سبيل الحصول على المال والعياذ بالله، أو تعمى بصائر من يستعمله فرارًا من كذا أو كذا فيقع في المحذور.
فليتق المسلمون ربَّهم، وليكونوا أعوانًا على البر والتقوى، لا أعوانًا على الإثم والعدوان.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ?لْبرِ وَ?لتَّقْوَى? وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى ?لإِثْمِ وَ?لْعُدْوَانِ وَ?تَّقُواْ ?للَّهَ إِنَّ ?للَّهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ [المائدة:2] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني إياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
[1] أخرجه البخاري في الإيمان (13) ، ومسلم في الإيمان (45) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحبّ ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله، يقول الله جل جلاله: وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ ?للَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29] .
إن متعاطيَ المخدرات قاتلٌ لنفسه، قاتل لمعنويَّته، قاتلٌ لكرامته، قاتل لكلِّ نزعات الخير في نفسه، قاتل لكلِّ خير، إنه في الحقيقة يتعاطى ما فيه ضررُه المتحقّق وبلاؤه الذي هو على يقين منه، لكن سبحان من يضلّ من يشاء، أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ فَرَءاهُ حَسَنًا فَإِنَّ ?للَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء [فاطر:8] .
فعلى المسلمين اليقظةُ في أنفسهم، وتحذير أبنائهم وبناتهم، والتعاون على الخير، وأن لا يدَعوا لهذا المروّج قرارًا، لا يتستّروا عليه، ولا يرحموه، ولا يشفِقوا عليه، فضلًا أن يعينوه أو يساعدوه، إنه يأتي بما يضرّ ويؤذي ويفسد، فالمسلمون جميعًا يكونون [على] يقظة من هذا الخطر العظيم، وحربًا على أولئك المفسدين، وسعيًا في كشف مخطَّطاتهم وهتك أستارهم، فلا يُرحمون ولا يُتغاضى عنهم، فهم شرٌّ وبلاء وفسادٌ عظيم، ولا يمكن التسامح والتساهلُ معهم والتغاضي عنهم أو رحمتهم أو الشفقة عليهم، لماذا؟ لأنهم يروِّجون ما فيه الضرر، وما فيه البلاء، وما فيه الإفساد للأفراد والمجتمعات، فالإسلام يدعو المجتمع المسلم إلى أن يكونوا أهلَ يقظة وحذر من الشر وأهله، فمن أعانهم أو سهَّل مهمَّتهم فإنما يتعاون معهم على الإثم والعدوان، والمسلم بريء من هذه الأخلاق السيئة.
أسأل الله أن يحفظنا ومجتمعَنا ومجتمعات المسلمين عامةً من هذا البلاء العظيم.
واعلموا ـ رحمكم الله ـ أن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار.
وصلوا ـ رحمكم الله ـ على محمد بن عبد الله كما أمركم بذلك ربكم قال تعالى: إِنَّ ?للَّهَ وَمَلَـ?ئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ?لنَّبِىّ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين...