الظلم - فتنة صدام
أديان وفرق ومذاهب, الرقاق والأخلاق والآداب
الكبائر والمعاصي, مذاهب فكرية معاصرة
عبد العزيز بن عبد الفتاح قاري
المدينة المنورة
قباء
1-من سنن الله أنه يُملي للظالم ثم يأخذه بأليم بأسه 2- بعض ما صنعه صدام حسين بالمسلمين
في العراق 3- تظاهر صدام حسين ببعض المظاهر الإسلامية 4- دعوة للتضرع إلى الله
أما بعد فقال الله تعالى: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد [هود:102] . لابد من وقفة قصيرة اليوم نترك فيها مؤقتًا تلك السلسلة من الدروس، دروس تلك القصة القرآنية الشريفة قصة يوسف الصديق عليه السلام فلأن الحوادث والفتن لا تتركنا وشأننا لابد من التعليق علي مجريات الحوادث التي لا شك أنها تشغل بال كل أحد الآن وهي تتطور بشكل مذهل، فيالها من فتنة تدع الحليم حيران إذا تفكر فيها العاقل تحير وكاد يضيع في متاهاتها ولله في خلقه شؤون وله فيما يقضي حكم وفيما يقدم أسرار وهو العليم الخبير. ولكن هناك جوانب واضحة ودروس بليغة يجب علي كل مسلم أن يتنبه لها ويكون على يقظة منها واعتبار بها فإن الله تبارك وتعالى له سنن لا تتبدل ولا تتغير ومن سننه أنه يملي للظالم ويمهله ويستدرجه، يخوف به بعض عباده ويبتلي به بعض خلقه ويحقق به بعض حكمه ولكنه لا يهمله، لابد في النهاية من أن يأخذه أخذ عزيز مقتدر، قال سيدنا رسول الله (( إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته ) )ثم قرأ هذه الآية: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد [1] , كم من ظالم طغى وتجبر وعاند واستكبر وظن أنه لا يقهر حتى إذا حلت عليه عقوبة الله انتهى وانماع كما ينماع الملح في الماء، ولكن العجب العجاب في فعل الطغاة وخاصة الطغاة في عصرنا أنهم لما ابتلى الله بهم بعض خلقه فسلطهم عليهم ومكنهم من رقابهم ساموهم سوء العذاب وظلموهم وبغوا عليهم وطغوا وتجبروا ونسوا الله وغفلوا عن سطوته وجبروته حتى إذا حق عليهم أخذ ربك ودنت النهاية وأحسوا بها تظاهروا بالندم وبالتوبة وبالرغبة في الإصلاح والشفقة علي الناس ولكن لا فائدة من ذلك بعد فوات الأوان، هذا طاغية العراق الهدام ابتلى الله به المسلمين هذه الأيام وقبل هذه الأيام وخاصة في العراق فسامهم سوء العذاب وحارب فيهم الإسلام باسم البعث العلماني الملحد ونشر فيهم الرذيلة وأفسد منهم الأخلاق وسفك دماء الأبرياء ودماء الدعاة والعلماء، سفكها بغير حساب في هجمة واحدة بالغازات السامة أباد من إخواننا الأكراد في شمال العراق آلافًا مؤلفة كانوا عزل آمنين مصلين موحدين فمسحهم مع قراهم من الوجود بلا شفقة ولا رحمة وهم من إخواننا المسلمين المصلين ومع ذلك سفك دمائهم بلا شفقة ولا رحمة والله سبحانه جل جلاله ما أبلغ حكمته وما أعظم علمه يملي له ويمهله حتى يبتلي به بعض خلقه ويخوف به بعض عباده الغافلين عنه المعرضين عنه، وهو يزداد صلفًا وغرورًا حتى توج سلسلة طغيانه وظلمه بالغدر والخيانة فهاهو يغدر بالمسلمين فيشعلها فتنة عمياء هوجاء ما رأينا لها مثيلًا في العصر الحديث في مدى الأضرار والمفاسد التي عادت منها على المسلمين وفي مدى المنافع والمصالح التي عادت منها على اليهود الصهيونيين، هاهو يرسل بعض ما تبقى من صواريخه على اليهود الصهيونيين يتظاهر بأنه إنما يحاربهم أو يحارب من أجل القضاء عليهم وماذا تجدي الآن بضعة صواريخ ولو كان صادقًا لبدء باليهود الصهيونيين عند اكتمال قوته وتوافر أسلحته بدلًا من أن يطعن المسلمين من ظهورهم، ولكنه كاذب فهي حلقة من حلقات المؤامرة ينفذها هذا الذنب الخبيث من أذناب اليهود الصهيونيين، فهو بهذه الصواريخ التي يرسلها على اليهود الصهيونيين ربما يقدم لهم آخر خدمة جلى يقدم لهم المسوغ والمبرر الذي لا شك أنهم الآن يحتاجون إليه لكي يدخلوا في هذه الحرب ويحتلوا ما تبقى لديار المسلمين المجاورة لفلسطين، ماذا تجدي الآن بضعة صواريخ وقد انتهت قوة هذا الطاغية ودمرت أسلحته ودنت نهايته، ولكن العجب العجاب أنه لما رأى النهاية قد دنت وأوشكت لجأ إلى التظاهر بالإسلام وصار من المصلين وصار يوهم الناس أنه رقيق القلب على المسلمين، بينما الدماء التي لم تجف بعد لآلاف الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والكبار والصغار من الأكراد وغيرهم من المسلمين التي سفكها بلا حسبان وبلا شفقة ولا رحمة تكذبه وتصرخ بخيانته وخديعته للمسلمين، إنه يفعل فعل الطغاة من قبله؛ فرعون من قبله قتل الأطفال واستحيى النساء وسام الناس سوء العذاب وعاند ربه عز وجل وتجرأ على مقام الإلهية فلما أدركه الغرق وامتلأ الماء في فيه وتقاذفته أمواج البحر الهائجة الغاضبة ورأى النهاية وأحس بالموت صرخ بأعلى صوته: أن لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين. فجاءه الجواب الإلهي: آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين [يونس:91] . فهذا الطاغية هو واحد في سلسلة الطغاة الذين يتجبرون ويفسدون في الأرض ويحاربون الله ويحاربون أهل الإسلام، هاهو وقد دنت نهايته وأحس بها صار عبد الله المؤمن وتذكر أن هناك شعارًا اسمه الله أكبر وصارت كاميرات التلفزيون تصوره وهو يصلي، وماذا يفيد هذا كله الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين، على من تنطلي هذه الألاعيب التي يستخف بها هؤلاء العصاه عقول المسلمين وعقول العالمين، على من تنطلي هذه الألاعيب إنها لا تنطلي على من عنده أدنى عقل أو بصيرة، ولكن العبرة هنا ليست في الطريقة التي ينتهي بها الطغاة فحسب سبحانه ما أعظمه وما أعلمه وما أحكمه يملي للطغاة ولكنه يأخذهم أخذ عزيز مقتدر في نهاية الأمر، العبرة ليست فقط في نهاية الطغاة ولكنها في هذه الظاهرة التي نلمسها اليوم كثير من الطغاة اليوم الذين يبتلي بهم العالم الإسلامي يتظاهرون بالإسلام ويتمسحون به وهذا من الأدلة على قوة الإسلام وإن كان لا يحتاج إلى أدلة، فعلى الرغم من كل هذه المحن التي تمر بأهل الإسلام فإنه يبقى هو الكيان الشامخ الذي تتكسر دونه أمواج الفتن وتنطفئ نيران الطغاة يلجؤون إليه عندما يحسون بضعفهم وهزالهم وانكشاف أمرهم، فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرد كيد أعداء الإسلام والمسلمين في نحورهم، اللهم كل من كاد الإسلام والمسلمين فرد كيده في نحره، اللهم وقِ المسلمين شر هذه الفتن، اللهم إنا نعوذ بك ونلوذ بك ونلجأ إليك فإنه لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، سبحانك يا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا ثبت أقدامنا وانصرنا علي القوم الكافرين.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
[1] صحيح البخاري (4686) ، صحيح مسلم (2583) عن أبي سعيد الحذري رضي الله عنه.
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد فيا أيها المسلمون عليكم بالذكر والدعاء مع فعل الأسباب فإن للنصر أسبابًا ولتأييد الله عز وجل أسبابًا لابد من تحقيقها وأولها الإقلاع عن المعاصي والتوبة من الذنوب وتطهير النفوس والبيوت والمجتمعات من المحرمات، هذا أول الأسباب بدونه لا يتنزل النصر، لابد مع الأسباب أيضًا من الذكر والدعاء فربما نجاك الله ببركة التهليل والتسبيح والتوحيد واللجوء إليه، إذا ذكرته سبحانه ولهج لسانك بذكره ودعائه والتضرع إليه صادقًا بقلبه ينجيك الله ببركة الذكر والدعاء والتوحيد والتسبيح، فقد كان رسول الله يكثر من الدعاء والتهليل والإلحاح على الله والتضرع إليه والتذلل بين يديه وخاصة عند نزول الشدائد كان من دعائه عند نزول الشدائد (( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ) ) [1] وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال علمني رسول الله كلمات أقولهن عند الخوف (( لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم والحمد الله رب العالمين ) ) [2] وروي عن النبي (( من قال: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، قال الله: لأكفين عبدي ) )، ولما حاصرت الأحزاب هذه المدينة النبوية وأخافوا أهلها بعد أن اتخذ سيدنا رسول الله ما يلزم من الأسباب واستفرغ جهده في فعل الأسباب وقف بين يدي ربه يستفتح على الأحزاب ويدعو عليهم بهذا الدعاء العظيم (( اللهم منزل الكتاب سريع الحساب مجري السحاب هازم الأحزاب اهزمهم وزلزلهم وانصرنا عليهم ) ) [3] ومن أحسن ما يقال عند الشدائد دعاء ذي النون يونس بن متى عليه السلام وهو في ظلمات بطن الحوت جأر إلى ربه بتلك الكلمات العظيمات ولهج لسانه بها فنجاه الله ببركة ما فيها من التوحيد والتسبيح قال عليه السلام:"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، فعليكم أيها المسلمون بالتوبة إلى الله والإقلاع عن المعاصي والتوبة من الذنوب والإكثار من الذكر والدعاء والإلحاح على رب الأرباب سبحانه وتعالى والتضرع بين يديه.
أما بعد فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هديه وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
وعليكم أيها المسلمون بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار واعلموا أن الجماعة هي التمسك بالكتاب والسنة وبمنهج الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.
يا ابن آدم أحبب ما شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك ملاقيه وكن كما شئت فكما تدين تدان ثم صلوا على خاتم النبيين وإمام المرسلين فقد أمركم الله بذلك في كتابه المبين فقال عز من قائل إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما [الأحزاب:56] . وقال (( من صلى علي واحدة صلى الله بها عليه عشرا ) ) [4] ، اللهم صل وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وذي النورين عثمان وأبي السبطين علي وعن آل بيت نبيك الطيبين الطاهرين وعن أزواجه أمهات المؤمنين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وكرمك وعفوك وإحسانك يا أرحم الراحمين.
عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العليم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
[1] مستدرك الحاكم 1/545 ، وصححه ووافقه الذهبي.
[2] مسند أحمد (1/91، 94) .
[3] صحيح البخاري (2966) ، صحيح مسلم (1742) عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه.
[4] صحيح مسلم (408) عن أبي هريرة رضي الله عنه.