فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 5777

حرب كوسوفا

العلم والدعوة والجهاد

المسلمون في العالم

عبد الرحمن بن صالح الدهش

عنيزة

علي بن أبي طالب

1-الصراع بين الحق والباطل تتعدد صوره ولا نهاية له 2- صور للصراع في بعض البلاد

الإسلامية 3- صور من جرائم الصرب في كوسوفا 4- التحذير من موالاة الكافرين

5-بعض صور الإساءة لديننا وصلت إلى صدور أبنائنا

منذ أن بزغت شمس الإسلام وأعداء هذا الدين لم يهدأ لهم بال ولم يقر لهم قرار.

حاربوه بكل ما استطاعوا، فحاولوا تشويه الدين وتشويه صورة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا يقبل منه الناس.

ثم لما فشلوا لجئوا لاستخدام السلاح فقاتلوا رسول الله ومن آمن معه ليردوهم عن دينهم، ونصر الله دينه وأعلى كلمته على كره من الكافرين.

لكن العداء والحرب بين الإسلام والكفر لم ينقطع ولن ينقطع حتى يرث الله الأرض ومن عليها، يقول تعالى مبينا حال الكفار معنا ولماذا يحاربوننا: ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ويقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: ودوا لو تدهن فيدهنون ، هكذا العداء وسبب هذه الحرب ذلك لأننا مسلمون !!

وكذلك يبين الله أن هذه الحرب لن تنقطع، وأن هؤلاء الكافرين لن يتركونا حتى نكون مثلهم عياذا بالله، يقول عز وجل: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم.

وها نحن اليوم عباد الله نرى هذه الحرب مستمرة ونعلم بأنها ستستمر إلى قيام الساعة.

إنها... سنة كونية

انه صراع الخير والشر.

صراع الحق والباطل.

حزب الله وحزب الشيطان.

والبشرى من عند الله في كتابه: ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون.

ويتكرر الصراع وتكون الحرب بين الفريقين، فريق الجنة وفريق السعير والجهاد ماض إلى قيام الساعة.

وهاهي اليوم تدور رحاها على اخوة لنا مسلمين في بقاع كثيرة من الأرض فيعذب المسلمون ويطردون من ديارهم ويقتلون بغير حساب.

ومن نظر وجد ذلك كثير في مناطق عديدة من العالم الإسلامي ففي فلسطين وفي الفلبين وكشمير واريتريا.

وفي كوسوفا، وما أدراك كوسوفا؟ ديار تدمر وتهدم ودماء تراق وأعراض تنتهك: وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد.

إنه حدث الساعة. البلاء الذي حل بإخواننا هناك مالا تصدقه الأسماع ولا تتصوره العقول. قصص تروى مثل الخيال. وحشية ليس مثلها وحشية حيوانات الغابة.

وإجرام لا يماثله اجرام.

حقد دفين أتيحت له الفرصة، فخرج من قلوبهم ليترجم إلى أعمال تتنافى مع أبسط قواعد الرحمة والإنسانية.

وما مثلهم حين تمكنوا من المسلمين وفعلوا بهم ما فعلوا إلا كما أخبر الله عنهم: كيف وان يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلًّا ولا ذمة.

هكذا يفعل أعداء الإسلام بالمسلمين الأفاعيل حين يتمكنون منهم، ووالله لو تمكنوا من أي بلد من بلاد المسلمين لفعلوا بهم ذلك كما فعلوا بإخوانهم. فنسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم وأن يقينا من شرورهم.

وتروي لنا اللجنة الإعلامية في مكتب ألبانيا من مؤسسة الحرمين الخيرية، تروي بعض القصص التي تدمي القلب.

يقول راوي القصة: تقول المرأة: بينما كنت وأطفالي في منزلنا في إحدى قرى كوسوفا دخل الجيش الصربي علينا فجأة فرأوني أطبخ الطعام، فسألوني بسخرية: ماذا تصنعين؟ قلت: أطبخ الطعام لأطفالي، فقالوا: ماذا تطبخين؟ قلت أطبخ فاصوليا فقالوا: هل معه لحم؟ قلت: لا فقالوا: سوف نوفر لك اللحم بالمجان. فأخذوا أحد أطفالي وذبحوه كما تذبح الشاه، وقطعوا من لحمه قطعة وألقوها في قدر الفاصوليا. ثم قالوا وهو يضحكون اطبخي هذا اللحم الجيد، ثم انصرفوا، وتركوني في حالة لا يعلم بها الا الله.

وذكرت إحدى النساء وهي تبكي: تزوجت قبل شهرين، وكنت حاملا، وأسكن مع زوجي في حالة طيبة، وفي أحد الأيام دخل الصرب في منزلنا بكل وقاحة فجعلوني في غرفة وزوجي في غرفة أخرى ثم ثم قالوا لي: ابحثي عن زوجك في المنزل ففتحت باب دورة المياه فرأيت زوجي وقد قطعت أذناه، وسملت عيناه، ويخرج من فمه وأنفه الدماء، وهو يئن من شدة الألم، ولم يمت بعد، فدخلوا عليه وأجهزوا عليه أمام عيني. وقالوا لي: ابحثي عن زوج آخر كي نعمل فيه مثلما رأيت.

ويحكي كذلك شاهد عيان فيقول: رأيت عند الحدود ألوفا من المهجرين الكوسوف، ولا أستطيع أن أصف بدقة الوضع الحالي لهم، وذلك أن الخبر ليس كالمعاينة، رأيت ما يدمي القلب ويدمع العين وتقشعر منه الأبدان، بعضهم على سياراتهم الخاصة منزوعة اللوحات والأوراق الرسمية، وبعضهم على الشاحنات، وأكثرهم مشاه علي الأقدام، يحمل بعضهم بعضا من شدة الإرهاق، ويمشون ساعة ويجلسون ساعة، أطفالهم مرة فوق أكتاف آبائهم وأمهاتهم، ومرة يجبرون على المشي مع قافلة المهاجرين، هذا يبكي لفقدان أمه، وهذا يبكي لفقدان ابنه، وهذا يبكي لتدمير منزله، وهذا يبكي لشدة الفزع والهلع، وبعضهم ما إن رآنا الا وصوته يرتفع بالبكاء ويعانقنا بحرارة يريد أن يبث لنا أحزانه وهمومه، رؤوسهم شعث غبر، أجسامهم هزيلة من شدة الإعياء والإرهاق، أعينهم محدقة ومنكرة، انتهى.

ومن المشاهد المتكررة أن المتجول بين اللاجئين الكوسوف يلاحظ على كل لاجيء البؤس والذهول... وكل لاجيء يحكي قصة مروعة مع الصرب المعتدين، وكثير من اللاجئين فقدوا الكثير من أقربائهم وأبنائهم وإخوانهم، والكثير منهم لا يعلم عن مصير الكثير من أقربائهم، فهذا يبحث عن أمه، وهذا يبحث عن أبيه، وهذا يبحث عن أمه، وهذا يبحث عن ابنه، ولا نقول إلا: حسبنا الله ونعم الوكيل، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

عباد الله: هذا ما يفعله أعداء الإسلام بإخواننا في تلك البلاد، وما حالهم وحالنا الا كما قال الشاعر:

أهل الكفر بالإسلام فيما

يطول به علي الدين النحيب

فحق ضائع وحمى مباح

وسيف قاطع ودم صبيب

وكم من مسلم أضحى سليبا

ومسلمة لها حرم سليب

وكم من مسجد جعلوه ديرا

على محرابه نصب الصليب

دم الخنزير فيه لهم خلوف

وتحريق المصاحف فيه طيب

فقل لذوي الكرامة حيث كانوا

أجيبوا الله ويحكم أجيبوا

أما لله والإسلام حق

يدافع عنه شبان وشيب

أيها المسلمون...

وإن لنا مع هذا البلاء وقفات ودروس وعبر:

أولها: أن نعرف مدى الحقد والكره الذي يكنه لنا أعداؤنا ولو أظهروا جميل القول وحسن المعاملة في الرخاء إلا أن ذلك الحقد لا يظهر إلا عندما يتمكنون من المسلمين.

يقول تعالى مبينا ذلك: كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلًا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون.

أيها المؤمنون: لا تظنوا أن الكافرين من اليهود والنصارى وغيرهم يمكن أن يرضوا عنا يوما من الأيام، والله يقول في كتابه: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ويقول تعالى واصفا لحالهم معنا وناهيا لنا أن نحبهم: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون.

ومع ذلك كله عباد الله لا تزال طائفة من شباب هذه الأمة يعجبون بهم ويعظمونهم بل ويعلقون صورهم في غرفهم أو في سياراتهم أو في ملابسهم.

بل ويتشبهون بهم في مشيتهم ولباسهم وقصات شعورهم. فأين الولاء والبراء ؟

انه لا عجب عباد الله من حال الكافرين وتعاملهم مع المسلمين بهذه الوحشية، فهم حاقدون، وقد أخبرنا الله عنهم وعرفنا حالهم.

لكن العجب كل العجب من مسلم يعجب بكافر، ويكن له حبا ومودة في قلبه.

إن مما يؤسف له اليوم أن نجد في المسلمين من يفعل ذلك في حين أن الكافرين يقتلون إخواننا وينتهكون أعراضهم.

يا أمة الجسد الواحد أين التألم لما يصيب إخواننا هناك، أم أن هناك صنف من الناس لا يحس إلا إذا أصابه الأذى في نفسه أو أهله أو ماله؟ عافانا الله وإياكم.

عباد الله: هانحن نرى الكافرين يستهزئون بنا وبديننا وبنبينا، بل ويستهزئون بربنا تبارك وتعالى ثم بعد ذلك نحتاج الناصحين أن يقنعوا المسلمين بحرمة التشبه بالكافرين وتقليدهم.

حتى وصل الحال بهم أن يضعوا اسم الله جل جلاله على الأحذية ويصدرونها إلينا ويسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستهزئون به في منشورات علنية يوزعونها فيما بينهم.

بل ووصل الحال بهم أن يسموا كلابهم باسم نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، فقاتل الله من فعل ذلك وأصلاه جهنم وزاده سعيرا.

فماذا نقول بعد هذا لبني قومنا ممن أعجبوا بأولئك الكافرين؟ !

وثاني دروس هذه الأحداث أننا يجب أن نحقق معنى أمة الجسد الواحد يقول صلى الله عليه وسلم: (( مثل المؤمنون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) )البخاري ومسلم. فأين هذا المعنى ونحن نرى إخواننا قد حل بهم ما حل ثم لا نمد لهم يد العون بأموالنا فنواسيهم في محنتهم.

إن لم نملك المال فالدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت