الإيمان
الملائكة
محمد الحكمي
الطائف
جامع الجفالي
1-ذكر الشيخ بعض وظائف الملائكة الكرام كنصر المؤمنين وحماية مكة والمدينة من الدّجال
2-ثم نبّه إلى الأسباب التي تمنع دخول الملائكة إلى البيوت 3- ثم حذّر من الوقوع في
أسباب لعن الملائكة 4- ثم نبّه إلى بعض ثمرات الإيمان بالملائكة
أما بعد:
عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل ومحاسبة النفس قبل وضع الميزان ونصب الصراط وتطاير الصحف واشتداد الكرب يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
أيها المؤمنون:
وتتنزل الملائكة بإذن ربها لتقاتل مع الصحابة رضي الله عنهم في بدر وتلك هي البشرى وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم.
ولقد قامت بتثبيت المؤمنين في بدر كما كانوا مددًا يوم الأحزاب يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها أي الملائكة عليهم السلام.
فما إن رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب وكان يغتسل إلا وجبريل عليه الصلاة والسلام قادمٌ على ثناياه النقع [الغبار] فقال للنبي صلوات الله وسلامه عليه: (( أوضعتم أسلحتكم؟ فإنا لم نضع سلاحنا بعد [أي الملائكة] فقال إلى أين؟ فأشار إلى بني قريظة ) ).
ألا فليزهوا أعداء الله من اليهود والنصارى بقوّاتهم وليفاخروا بأسلحتهم وليرهبوا بها ضعاف الإيمان، أما المؤمنون الصادقون فإنهم بعد توكلهم على الله واستمطارهم لنصره وأخذهم العدة وبذلهم للأسباب من قوة ورباط للخيل يعلمون ويوقنون بأن الله هو القائل سبحانه إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدّكم بألف من الملائكة مردفين وفي سورة آل عمران ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين.
بينما رجل من المسلمين يومئذ [اي يوم بدر] يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم [اسم فرس الملك] فنظر الصحابي رضي الله عنه إلى المشرك أمامه فخرّ مستلقيا فنظر إليه فإذا بالملك قد خطم أنفه وشق وجهه فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: صدقت ذلك مدد من السماء الثالثة.
ولقد كان على الزبير بن العوام رضي الله عنه يومها عمامة صفراء معتجر بها فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر.
فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي، وينهونني والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاني فجعلت عمتي فاطمة تبكي فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (( تبكين أو لا تبكين، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه ) ).
أخي المؤمن:
وللبقاع المقدسة حرمتها وحمايتها فقد أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه: (( على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال ) ).
وفي رواية: (( ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، ليس من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كل كافر ومنافق ) ).
أخي يا رعاك الله، هل ساءلت نفسك يوماُ هل بيتك من البيوت التي لا تدخلها الملائكة أم لا؟ إذن فلتتأمل معي الأسباب المانعة من ذلك ملخّصة من أحاديث عدة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم وهي: البيت الذي فيه كلب أو صورة أو تمثال لذي روح أو تسمع فيه الأغاني لأنها مزامير الشياطين، واعلم أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم فكيف ببيت قد عمّت أرجاءه رائحة الدخان أو الشيشة أو غيرهما مما حرّم الله، وهي كذلك لا تدخل بيتا به بول منتقع أكرمكم الله لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا ينقّّع بول في طست في البيت فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول منتقع ) )وهي كذلك لا تصحب رفقة معها جرس ولا بيت به جرس وبعد السؤال علم أن المراد بالجرس ما كان على هيئة نغمة الموسيقى أو مشابها لصوت نواقيس الكنائس، فلنحذر من ذلك كله ومما فيه معصية لله تعالى إذ البيت الذي لا تدخله الملائكة لا خير فيه.
قال صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثة لا تقربهم الملائكة: السكران والمتضمّخ بالزعفران والجنب إلا أن يتوضأ ) ).
وللملائكة مع الكفرة والفسقة شأن آخر فهي تنزل بهم العقوبة فمن ذلك إهلاكهم لقوم لوط عليه الصلاة والسلام، وهي في الوقت نفسه تلعنهم إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
وليس بخافٍ أن تعلم أخي الكريم أن هذا اللعن قد يقع على بعض عصاة المؤمنين فها هو الحبيب صلى الله عليه وسلم يقول محذّرًا: (( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبانا لعنتها الملائكة حتى تصبح ) )، فاحرص يرحمك الله ألا تبيت يوما على زوجتك غاضبًا حتى لا تتسبب في لعن الملائكة لها وفي المقابل لا تغضب المرأة زوجها فتمتنع عن فراشه.
وممن تلعنه الملائكة الذي يُشير إلى أخيه بحديدة أو سلاح قال صلى الله عليه وسلم: (( من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه وإن كان أخاه لأبيه وأمه ) )، وما ذاك إلا لأن فيه ترويع لأخيه المسلم، ولأن الشيطان قد يوقعه مازحًا أو عامدًا أو مستهينًا في قتل نفس مؤمنة وقد وقعت حوادث كثيرة تدل على ذلك لذا نهى صلى الله عليه وسلم عن تعاطي السيف مسلولًا.
فكيف بمن يمزحون بالسيارات أو يروّعون بها أما زملاءهم وإما الآمنين من المارة والمشاة، أما يكفيهم رادعا هذا الحديث وغيره.
وقال صلى الله عليه وسلم: (( لا يشر أحدكم على أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار ) ).
وهنا سؤال حول قوله عليه الصلاة والسلام: (( إذا أشار رجل على أخيه بالسلاح فهما على جرف جهنم فإذا قتله وقعا فيه جميعًا ) ).
فما ذنب المقتول مع العلم أنه لم يشهر على أخيه السلاح إذ لم يكن معه سلاح وإنما كان مع الآخر؟ والسبب والله أعلم أنه لم يذكّر أخاه بصرف السلاح عنه ولم يحذّره مكيدة الشيطان بل لربما تحدّاه أو كلمة نحوها فإن قتله كانا في النار والعياذ بالله.
وكذا تلعن الملائكة من أخبر عنهم المصطفى بقوله صلى الله عليه وسلم: (( من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) ).
فيا عجبًا لأقوام جعلوا سب أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام دينًا لهم يتقربون به إلى الله فمن ذلك قولهم في الدعاء: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد والعن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وابنتيهما يقصدون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وحفصة وعائشة ابنتيهما أمهات المؤمنين رضي الله عنهم جميعا.
بل ويكفرون الصحابة جميعهم إلا خمسة وهم علي والمقداد وأبو ذر وسلمان وعمار، ومن لم يكفرهم فهو عندهم كافر، أتدرون من هؤلاء عباد الله؟ إنهم الرافضة الشيعة الذين لم ندرك بعد عظيم خطرهم ولم نتفطن كما ينبغي لفساد نياتهم وغور حقدهم الدفين على أهل السنة والجماعة إن لهم دورًا مجوسيا منتظرًا يحيون به سنن أجدادهم القرامطة والعبيديين الفاطميين الذين سفكوا الدماء في الطواف حتى أحمر ماء زمزم وخلعوا الحجر الأسود وسرقوا الكسوة وروّعوا العباد والبلاد قاتلهم الله. فاللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم.
أخي المبارك:
وممن تلعنهم الملائكة الذين يحولون دون تنفيذ شرع الله تعالى فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( من قتل عمدًا فقود يديه، فمن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) )وكذلك من أحدث حدثا أوآوى محدثا، ويزيد الإثم فيما لو كان ذلك بمكة أو المدينة.
الحمد لله الكريم المنان والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للأنام القائل عليه الصلاة والسلام لذلك الرجل - الذي قال بعد رفعه من الركوع: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى. فقال: (( من المتكلم آنفًا ) )؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام: (( لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أولًا ) ).
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
عباد الله:
ومن رحمة الله علينا أن العبد إذا صلى في الفلاة إذا كان مسافرًا أو خرج بعيدًا عن البنيان أن يناله من الأجر ما أخبر به المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: (( إذا كان الرجل بأرض فلاة [أي الصحراء] فحانت الصلاة فليتوضأ فإن لم يجد ماء فليتيمم، فإن أقام صلى معه ملكاه، وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه ) ).
زد على ذلك أنها كما في رواية أخرى تكتب صلاته بخمسين درجة.
فأي إنعام وجود وكرم ومنّ وفضل وعطاء أوسع من هذا، فلك الحمد والثناء ربنا كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
أخي المؤمن:
إذا صليت خلف إمام فقال: ولا الضالين فلا تعجل بقولك: آمين، واحرص أن يكون تأمينك موافقًا لتأمين الإمام فتوافق تأمين الملائكة فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( إذا قال الإمام: آمين فإن الملائكة تقول في السماء: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) ). وبلا شك ما عدا الكبائر إذ لابد فيها من التوبة.
أخي المزاور لإخوانه لله وفي الله هل علمت أن الله ينزل على مدرجتك ملكاُ يعلمك أن الله يحبك كما أحببت فلانًا فيه؟ فإذا ما أردت ملكًا يبيت في شعارك - أي ما بين جسدك وثيابك- فبت طاهرا فإنه لا يزال يستغفر لك حتى تصبح لأنك نمت على طاهرة، بل وملك يحفظك إذا ختمت يومك قبل نومك بآية الكرسي ولا يقربك فيها شيطان.
وختامًا فثمرات الإيمان بالملائكة تطول ولكن يكفي منها:
1-العلم بعظمة الله تعالى وقوته وسلطانه فإن عظمة المخلوق تدل على عظمة الخالق الكريم سبحانه.
2-شكر نعمة الله علينا لعنايته ببني آدم حيث أوكل بهم ملائكة يحفظونهم ويكتبون أعمالهم ويسعون في مصالحهم بل ويدعون الله لهم.
3-محبتهم والتخلق بأخلاقهم من كرم وحياء وبر وإحسان وعبادة.