فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 5777

أركان الوحدة الإسلامية - المرأة الصالحة

الأسرة والمجتمع, التوحيد

أهمية التوحيد, المرأة

عبد العزيز بن عبد الفتاح قاري

المدينة المنورة

قباء

من أعظم معاني الحج إبراز معالم وحدة المسلمين ودعائمها:( قبلة واحدة - شعائر واحدة

رب واحد )- واقع الأمة اليوم والواجب عليهم - مقومات الوحدة الحقيقية وأركانها:

1-التوحيد بمعناه الحقيقي ومفهومه الشامل: ( نماذج من انحراف الأمة في التوحيد )

2-مصادر استقاء الدين والعقيدة والشريعة: الكتاب والسنة 3- الاجتماع على حب الصحابة

وآل بيته صلى الله عليه وسلم - الخطبة الثانية: * من أهم دعائم الحياة الزوجية وأسسها:

الاختيار الصالح للرجل أو المرأة - صفات المرأة الصالحة كما في الحديث: 1- إذا نظر إليها

سرته , والسبيل إلى ذلك 2- إذا أمرها أطاعته , وعِظَم حق الزوج على الزوجة 3- تحفظ

زوجها في نفسه وماله

أما بعد: فقال الله تعالى: إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون [المؤمنون:52] . إن من أعظم معاني الحج بعد الامتثال وإجابة نداء الله تعالى الذي آذن به أبو الأنبياء إبراهيم الخليل عليه وعليهم السلام أنه يبرز معالم الوحدة بين المسلمين وينبههم إلى دعائمها وأسبابها فالقبلة التي يتوجهون إليها واحدة والشعائر والمناسك واحدة والرب الذي ينادونه واحد والدين الذي يستظلون بظلاله واحد ولكن هل تنبه المسلمون إلى هذه الحقائق, كيف وأكثرهم في حقيقة أمرهم مختلفون متناحرون متنازعون ولأجل هذه الفرقة وهذا التناحر تسلط عليهم الأعداء وحل عليهم هذا الذل الذي حل بهم اليوم ولم ينزع من رقابهم إلى الآن, بينما نبيهم الرؤوف بهم صلى الله عليه وسلم قد حذرهم من ذلك في حجة الوداع في خطبته العظيمة ووصيته الجليلة إلى أمته فقال: (( ألا لا ترجعوا بعدى كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض ) ) [1] فسمى صلى الله عليه وسلم الفرقة والتنازع والتطاحن والتناحر سماه كفرًا لأنه قد يفضي إلى الكفر.

فواجب المسلمين اليوم أن يجمعوا كلمتهم وأن يوحدوا صفوفهم ولكن على الحق فكل وحدة في الحقيقة لا تكون على الحق وعلى كلمة الله تعالى وعلى دينه وملته فليست وحدة في الحقيقة, هناك أسس وأركان إذا اختلف فيها الناس فقد اختلفا في الملة والدين وإذا ما اتفقا عليها فهم حينئذ أبناء ملة واحدة وأبناء دين واحد:

أولًا: التوحيد الذي حقيقته وجوهره أن لا نعبد إلا الله تعالى وننفي عبادة ما سواه وأن نكفر بالطواغيت وهم كل من طغى وتجبر وزاد عن حده من معبود أو متبوع أو مطاع, بدون هذا التوحيد لا يكون الإنسان مؤمنًا أبدًا, هذه هي الكلمة السواء هذه هي الملة الحنيفية الإبراهيمية التي جاءنا بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والتي من أجلها لبث في مكة أكثر من عشر سنين أكثر من نصف عمر دعوته النبوية المباركة يعلمها الناس ويشرحها لهم ويدعوهم إليها لا يكاد يشتغل بغير ذلك صلى الله عليه وسلم, فعلى هذا التوحيد يجب أن يجتمع المسلمون, كيف يتحد المسلمون إذا لم يكونوا موحدين, كيف يتحد ويجتمع من يعبد الله وحده لا شريك له مع من يعبد السيد البدوي أو يعبد التيجاني أو يعبد علي بن أبي طالب أو أي أحد من ذريته أو يستغيث بأي أحد من خلقه كائنًا من كان أو يضفي عليه شيئًا من صفات الإلهية التي اختص بها الإله الواحد الأحد سبحانه وتعالى, لا يمكن أن يجتمع هذا مع هذا ولا أن يأتلف هذا مع هذا, أيها المسلمون إذا أردتم أن تجمعوا كلمتكم فعليكم بالتوحيد وانشروا التوحيد بين المسلمين وعلموهم هذه الكلمة السواء, هذه الملة الإبراهيمية الحنيفية كما فعل إمامكم ونبيكم وحبيبكم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

ثانيًا: المصادر فمن أين يستقي المسلمون دينهم وعقيدتهم وشريعتهم؟ من كتاب ربهم القرآن الكريم وسنة نبيهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهذان هما الأصلان الثابتان الخالدان المحفوظان بالحفظ الإلهي, فإن حفظ القرآن الكريم كلام الله يقتضي حفظ سنة نبينا المصطفي صلى الله عليه وسلم فإنها أنزلت معه مبينة له شارحة له لا تنفك عنه ليوم الدين, فهذه المصادر لا نقبل أي تشكيك فيها أبدًا, فمن شك في حرف من كتاب الله القرآن أو زعم فيه الزيادة أو النقصان, أو شك في سنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه ليس بمسلم, ليس أخًا لنا ولا كرامة, لا تجتمع به الكلمة ولا يأتلف به الصف, إنه ليس من أهل ملتنا ولا من أهل قبلتنا وإن صلى إليها وإن حج إليها.

ثالثًا: رعيلنا الأول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى كما اصطفي نبيه صلى الله عليه وسلم فإنه اصطفي له واختار له أنصارًا وأصحابًا يحملون عنه الدين ويبلغونه إلى سائر الأمة وآووا نبيهم ونصروه وعزروه وآمنوا به واتبعوا النور الذي أنزل معه, فيجب علينا نحن المسلمين أن نجتمع على حبهم, على حب صدرنا الأول ورعيلنا المبجل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نحب نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم وكما نحب آل بيته الكرام فإن آل بيت رسول الله وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شقيقان لم يفترقا أبدًا ولن يفترقا إلى يوم الدين, إلى أن يلقوا جميعا رب العزة والجلال وإن زعم الفرقة بينهما من زعم من فروق المجوس وأذناب اليهود , إن كل من طعن في رعيلنا الأول وصدرنا المبجل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو في الحقيقة إنما يطعن في ديننا وعقيدتنا وشريعتنا وقرآننا وسنة نبينا وإمامنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم الذين حملوا ذلك كله وبلغوه إلينا فكيف نقبل منه ذلك؟ بل كيف يكون مسلمًا بعد ذلك؟ لا والله ما هو بمسلم وما هو بأخ لنا ولا كرامة, إنه ليس من أهل ملتنا ولا من أهل قبلتنا وإن صلى إليها وإن شد رحله إليها, فيا أيها المسلمون تبصروا في أمر دينكم اجتمعوا على توحيد ربكم وعلى مصادر دينكم وعلى تعظيم صدركم الأول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام وإلا فكيف تتفق الكلمة وكيف يجتمع الصف؟ وكيف تأتلف القلوب؟ بل كيف تعبدون ربكم الذي أمركم بالاجتماع على عبادته حين قال: إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون [المؤمنون:52] . أي كونوا أمة واحدة تجتمعون على عبادة ربكم وحده لا شريك له.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه غنه هو الغفور الرحيم.

[1] أخرجه البخاري كتاب العلم (121) ، مسلم كتاب الإيمان (65].

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد: فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه لما أنزل قوله تعالى: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم [التوبة:34] . عظم ذلك على الصحابة فقال عمر الفاروق رضي الله عنه: أنا أفرج عنكم. فذهب فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقال رسول الله ما معناه أن: (( كل مال أديت زكاته فليس بكنز ) ) [1] , ثم قال له صلى الله عليه وسلم: (( ألا أدلك على خير ما يكنز المرء المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته ) ) [2] . صدق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما وعدناكم في الجمعة الماضية أن نبدأ في الحديث عن الحياة الزوجية وحقوق الزوجات وما يتعلق بذلك من المشكلات نقول إن من أهم دعائم الحياة الزوجية وأسسها منذ البداية الاختيار الصالح سواء بالنسبة للرجل أو بالنسبة للمرأة, فكما أن على ولي المرأة أن يحسن اختيار الزوج لموليته فإذا جاء من يرضى دينه وأمانته عليه أن يزوجه, فإنه كذلك على الرجل أن يحسن اختيار الزوجة التي يختارها شريكًا له في بناء أسرة مسلمة فعليه أن يبحث عن ذات الدين حتى يظفر بها, وذات الدين هذه من صفاتها هذه الصفات الثلاث التي نوه بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي من صفات ذات الدين أولًا إذا نظر إليها سرته وذلك لحسن تبعلها لزوجها, لحسن قيامها بواجباتها الزوجية تحرص على التنظف وعلي التزين لزوجها حتى لا يراها إلا وهي في أحسن هيئة وأبهى منظر ولا يلزم من ذلك الجمال فإن الجمال أمر نسبي قد يصير الجمال قبحًا مع الإهمال ومع سوء الطباع وسوء الأخلاق وقبح الأفعال والأقوال وقد تصبح المرأة العادية في غاية الجمال مع جمال النفس وحسن الطباع والأقوال والأخلاق والأفعال.

ثانيًا: إذا أمرها أطاعته فإن المرأة الصالحة ذات الدين تعلم أن طاعة الزوج أمر نبوي أمر به سيدنا المصطفي صلى الله عليه وسلم, قال صلى الله عليه وسلم: (( لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها ) ) [3] ، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الزوجة التي تعصي زوجها في المعروف فيبيت غضبان عليها تبيت تلعنها الملائكة [4] , فالمرأة الصالحة ذات الدين تطيع زوجها إذا أمرها بمعروف أما إذا أمرها بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ثالثًا تحفظ سره, تحفظ زوجها في غيابه سواء في سره لا تبوح به لأحد أو في ماله لا تبذره أو تحفظه في نفسها فإنها عرضه فتحفظ نفسها من الشبهات وتحفظ نفسها من الحرام. هذه هي صفات المرأة الصالحة التي يجب أن تختارها أيها المسلم وأن تظفر بها, فإذا ظفرت بها فاحرص على إكرامها والقيام بحقوقها هذا واجبك بأمر الله تعالى وبأمر نبيه صلى الله عليه وسلم ولهذا الحديث بقية إن شاء الله.

أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هديه صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

وعليكم أيها المسلمون بالجماعة فإن يد الله علي الجماعة ومن شذ شذ في النار واعلموا أن الجماعة هي التمسك بالكتاب والسنة وبمنهج الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.

يا ابن آدم أحبب ما شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك ملاقيه وكن كما شئت فكما تدين تدان ثم صلوا علي خاتم النبيين وإمام المرسلين فقد أمركم الله بذلك في كتابه المبين فقال عز من قائل: إن الله وملائكته يصلون علي النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما [الأحزاب:56] . وقال صلى الله عليه وسلم: (( من صلى علي واحدة صلى الله بها عليه عشرا ) ) [5] اللهم صل وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وارضى اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبى بكر الصديق وعمر الفاروق وذي النورين عثمان وأبي السبطين علي وعن آل بيت نبيك الطيبين الطاهرين وعن أزواجه أمهات المؤمنين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وكرمك وعفوك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

[1] أبو داود كتاب الزكاة وسنده جيد كما قال العراقي الفتح (3/320) .

[2] أبو داود كتاب الزكاة (1664) .

[3] الترمذي كتاب الرضاع (1159) .

[4] مسند أحمد (4/439) .

[5] صحيح مسلم (408) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت