فهرس الكتاب

الصفحة 3822 من 5777

إفساد أمريكا في الأرض

العلم والدعوة والجهاد

القتال والجهاد

محمد الشعراني

غير محددة

غير محدد

1-دور أمريكا في الفساد الأخلاقي في العديد من البلدان. 2- بعض صور الفساد المنتشر في أمريكا. 3- وعي أبناء الأمة بخطط أعدائهم أحد ضرورات النصر.

الحمد لله الذي استخلص الحمد لنفسه، واستوجبه على جميع خلقه، الذي ناصية كل شيء بيديه، ومصير كل شيء إليه، القوي في سلطانه، اللطيف في جبروته، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، خالق الخلائق بقدرته، ومسخّرهم بمشيئته، وَفِيّ العهد، صادق الوعد، شديد العقاب، جزيل الثواب. أحمده وأشكره على ما أنعم به، مما لا يحصيه غيره، وأتوكل عليه توكل المستسلم لقدرته، المتبرئ من الحول والقوة إلا به، وأشهد شهادة لا يشوبها شك أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهًا واحدًا صمدًا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وأشهد أن محمدًا صفوته من خلقه، وأمينه على وحيه، أرسله بالمعروف آمرًا، وعن المنكر ناهيًا، وإلى الحق داعيًا، على حين فترة من الرسل، وضلالة من الناس، واختلاف من الأمور، وتنازع من الألسن، حتى أكمل به الدين، وتمم به النعمة، وأنذر به أهل الأرض، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين.

أما بعد:

خلت بغداد من أبنائها النجب وأقفرت من بني أبنائها الشهب

طارت على الشاطئ الخالي حمائمه أقلعت سفن الإسلام والعرب

يا أخت أندلس صبرًا وتضحية وطول صبر على الأرزاء والنوب

ذهبت في لجة الأيام ضائعة ضياع أندلس من قبل في الحقب

وطوحت ببنيك الصيد نازلة بمثلها أمة الإسلام لم تصب

سبحان المتفرد بالتدبير الحكيم الخبير، أنا أريد وأنت تريد، والله يفعل ما يريد.

يقول الناس: لقد أصبنا بالإحباط، وأضربت عندنا الثوابت، واختلت في عيوننا الموازين، نشعر باليأس ونرى النصر بعيدًا والحلقات الضيقة ازدادت ضيقًا، فلا نرى الفرج. أمريكا وبريطانيا والغرب ينتصرون، بالرغم من فسادهم وإفسادهم!!

فنقول: يا أمتنا صبرًا، أقسم بالله الذي رفع السموات بلا عمد، إن هذه المشاعر علامة على أن النصر قريب، أخي تأمل معي قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ?لْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ?لَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ?لْبَأْسَاء وَ?لضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى? يَقُولَ ?لرَّسُولُ وَ?لَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ مَتَى? نَصْرُ ?للَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ ?للَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214] ، أَلا إِنَّ نَصْرَ ?للَّهِ قَرِيبٌ ، أَلا إِنَّ نَصْرَ ?للَّهِ قَرِيبٌ.

بلى، المعادلة اتضحت الآن، أمة كافرة مفسدة تعيث في الأرض فسادًا، تزيد الآن فسادًا، وأمة مغلوبة قانطة يائسة محبطة، الأولى تصيح الآن كما صاحت عاد، تقول أمريكا كما قالت عاد: لا أحد أشد منا قوة، فَأَمَّا عَادٌ فَ?سْتَكْبَرُواْ فِى ?لأَرْضِ بِغَيْرِ ?لْحَقّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ?للَّهَ ?لَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِئَايَـ?تِنَا يَجْحَدُونَ [فصلت:15] .

نعم أيها المسلمون، كثر إفساد أمريكا في الأرض، بالرغم من أن أحمقها بوش يتجرأ على الرب سبحانه وعلى عباده الصالحين، فيعلن حربه على المجاهدين والمسلمين، بدعوى أنهم يحاربون حريتهم وحضارتهم، أيّ حرية يتكلم عنها هذا العلج؟! أمريكا لو كان فسادها قاصرًا عليها لكانت تستحقّ من العقوبات الإلهية الشيء العظيم، فكيف وقد تعدى فسادها إلى غيرها، فعاثت في الأرض فسادًا.

إن الفساد الأخلاقي والانحلال في كثير من المجتمعات كانت أمريكا تقف وراءه، تأمل معي:

1-هذه بانكوك عاصمة الفساد الجنسي في العالم، كان الوجود العسكري الأمريكي العامل الرئيس في تفشي الفساد والانحلال فيها.

2-أكبر مصدر للأفلام الخبيثة في العالم هي"هوليود"عاصمة السينما في أمريكا.

3-أكبر دولة من حيث عدد قنوات الجنس والمواقع الإباحية في الإنترنت هي أمريكا التي تفسد الملايين الملايين.

4-أكبر الشركات المصدرة للخمور والدخان توجد في أمريكا.

5-أكبر مصانع الأسلحة التي يقتتل بها البشر توجد في أمريكا.

وغير ذلك من أسباب نشر الفساد والرذيلة في المجتمعات.

فإن من نعم الله التي لا تعد ولا تحصى أن جعل قيادة هذا التحالف الكافر بيد هذه الدولة الظالمة، حتى يستبين الطريق، ولا يلتبس على أحدٍ ممن يريد الحق، فتاريخها مليء بالظلم والخبث والفساد والإفساد، وملفها الأسود معروف لكل الناس، وهذا مما يجعل الحق أشد وضوحًا، ولله الحمد والمنة.

وأمريكا رأس الكفر والإلحاد، وأصل الفساد والانحلال، وبلاد العهر والفجور والفواحش والمنكرات، قد عشش عليها الشيطان، وضرب فيها قبابه.

أكثر دول العالم في عدد دور الدعارة واللواط والسحاق وأندية العري وحمل السفاح ومواليد الزنا وزنا المحارم وجرائم الأخلاق وقنوات الانحلال وشرب الخمور وأندية اللهو والميسر والرقص والفسق، وسأذكر فيما يلي قليلًا من الإحصائيات تشير إلى ما ذكرت مع العلم أن هذه الإحصائيات قديمة:

1-فيها أكثر من 20 مليون شاذ جنسيًا، أي: ممن يعمل بعمل قوم لوط من الرجال والنساء.

2-يباع فيها أكثر من 5000 طفل كل سنة.

3-حوالي ثلث المواليد هناك من الزنا، واللاتي يلدن سفاحًا من المراهقات فقط أكثر من نصف مليون مراهقة سنويًا.

4-من كل 20 شخصًا في أمريكا يوجد لقيط واحد.

5-قتل فيها أكثر من 15 مليون طفل من خلال الإجهاض القانوني.

6-تعتبر مدينة سان فرانسيسكو عاصمة اللوطية، ويمثلون ربع ناخبي المدينة.

7-فيها نحو من 100 مليون من المدمنين على شرب الخمر.

8-تنتج شركات الخمور في أمريكا ما قيمته أكثر من 24 مليارًا من الدولارات.

وأما الجرائم فيها فأكثر من أن تحصر، ومن ذلك:

1-في إحصائيات الحكومة الأمريكية بلغ عدد الجرائم عام 2000م حوالي 26 مليون جريمة.

2-وفي إحصائيتهم للجرائم عام 1999م كان ما يلي: كل 3 ثوان يحصل جريمة على ممتلك عقار، جريمة سرقة كل 15 ثانية، جريمه بشعة كل 22 ثانية، جريمة قتل كل 34 ثانية، جريمة اغتصاب كل 6 دقائق، جريمة اعتداء جسدي كل 34 ثانية.

وما ذكرته هنا شيء يسير جدًا من فساد هذه الدولة الكافرة. هذه هي حرية بوش ومَلَئِه التي عنها ينافحون، وفي الحفاظ عليها يناضلون، وَلاَ تَحْسَبَنَّ ?للَّهَ غَـ?فِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ?لظَّـ?لِمُونَ [إبراهيم:42] .

وإذا علمت ـ أخي المسلم ـ أن الله سبحانه ذكر ما ذكر عن قوم لوط فقال تعالى عنهم: أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ?لرّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ?لسَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ ?لْمُنْكَرَ [العنكبوت:29] ، وأكثر ما وجدت من سردٍ للمنكرات التي كان عليها قوم لوط هو ما رواه ابن عساكر عن أبي أمامة قال: كان في قوم لوطٍ عشر خصال يعرفون بها: لعب الحمام، ورمي البندق، والمُكاء، والخذف في الأنداء، وتبسيط الشعر، وفرقعة العلك، وإسبال الإزار، وحبس الأقبية، وإتيان الرجال، والمنادمة على الشراب.

وإذا قرنت هذه العشر بجانب الأرقام الفلكية للفساد الأمريكي تبين لك الفرق العظيم، وأن فساد أمريكا قد زاد على فساد قوم لوط بأضعافٍ مضاعفة.

وإذا علمت أن الله سبحانه عاقب قوم لوطٍ بعقوبة لم يعاقب بها أحدًا غيرهم، فقال تعالى عنهم: قَالُواْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى? قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن طِينٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبّكَ لِلْمُسْرِفِينَ [الذريات:32-34] ، وقال تعالى: فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَـ?لِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ مَّنْضُودٍ [هود:82] ، وقال تعالى: وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُواْ عَذَابِى وَنُذُرِ [القمر:37] ، وقال تعالى: فَأَخَذَتْهُمُ ?لصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ [الحجر:73] ، فعاقبهم الله سبحانه على منكراتهم بأن طمس على أعينهم، وأخذتهم الصيحة، وجعل أرضهم عاليها سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل. فما ظنك بالعقوبة التي تستحقها أمريكا ومن سار على دربها؟! وهل تستحق مثل هذه البلاد أن يبكي عليها أحد من ذوي الإيمان؟!

بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو البر الغفور الرحيم.

الحمد لله تبارك وتعالى، يقضي بما يشاء ويفعل ما يريد، وربك يخلق ما يشاء ويختار، أحمده سبحانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وكفى بالله حسيبًا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، خير من سعى وطاف، وأفضل من بكى وخاف، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا.

أيها المسلمون، إن غرور القوة الذي أصيب به أعداء الأمة جعلهم يُقدِمون ـ وما زالوا ـ على حماقات وأخطاء لا يستهان بها، قد تصدر هذه الحماقات والأخطاء منهم بقصد توجيه عدة صعقات كهربائية نفسية، تجهز على ما تبقى من روح في الأمة، ولكنا نراها بإذن الله لأننا نعرف حقيقة هذه الأمة صدمات كهربائية تقدر أمتنا على استيعابها، بل تساعدها على إفاقتها من غيبوبتها، وذلك بتنبيه مراكز الإحساس في منطقة الشعور الباطن لديها.

كما أن هذه الأمة بجميع فئاتها تشهد نموًا متزايدًا في الوعي، جعل أفرادها يدركون حقيقة الحرب الدائرة، وأنها حرب حضارية دينية في بعض جوانبها، وأنهم مستهدفون في هذه الحرب، وأن خيرات بلادهم محل أطماع من عدوهم، وجعلهم يدركون حقيقة مواقف زعماء الشعارات والتخدير الذين يتاجرون بقضايا الأمة، ولا يعملون إلا لاستمرار جثومهم فوق صدور أبنائها.

ويزيد من هذا الوعي وينميه تلاحق الأحداث، وسهولة التعرف عليها وعلى تفاصيلها ومشاهدتها ومتابعتها؛ فالناس يتابعون الحدث صورة بصورة، دقيقة بدقيقة، ويشاهدون بلاد الحرية وحقوق الإنسان ماذا تصنع بالأطفال والنساء والشيوخ بصواريخهم الذكية، بل حتى الإعلاميين لم تشأ بلاد الحرية المزعومة أن يصبحوا أحرارًا في نقل الفظائع، فكم صورة حجبوها، وكم موضوع منعوا طرحه، وكم مصوّر منعوه من تصوير جثث الأطفال والبيوت المدنية المهدمة، بل وكم من الإعلاميين قتلوه، بل وأرادوا أن يوقفوهم عن البث.

إن الظن بأن هذه الأمة ماتت أو ذبحت ولم يبق إلا التهامها هو محض وهم، ويجعلنا نقول بثقة إن ما قدَّر الله هو الخير الذي يحوي في طياته الرحمة والنعمة، وإن كان ظاهره الألم والمشقة؛ فهذه عقيدة إيمانية راسخة، تستضيء بنور الكتاب العزيز، وتستهدي بهدي النبي المصطفى ، وَ?للَّهُ غَالِبٌ عَلَى? أَمْرِهِ وَلَـ?كِنَّ أَكْثَرَ ?لنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [يوسف:21] .

فهل من عودة إلى دين الله يا عباد الله؟! هل من توبة؟! هل من صحوة؟! فوالله، ما سلط علينا الأعداء إلا بذنوبنا، وَمَا أَصَـ?بَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [الشورى:30] ، إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى? يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مّن دُونِهِ مِن وَالٍ [الرعد:11] .

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك سيدنا محمد، وارض اللهم عن خلفائه الأربعة: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الآل والصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واحم حوزة الدين، ودمر أعداء الدين وسائر الطغاة والمفسدين، وألف بين قلوب المسلمين، ووحد صفوفهم، وأصلح قادتهم...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت