فهرس الكتاب

الصفحة 1432 من 5777

وقفات بارزة مع حياة علامة الإسلام ابن عثيمين - رحمه الله -

العلم والدعوة والجهاد

العلم الشرعي

عبد المحسن بن عبد الرحمن القاضي

عنيزة

جامع السلام

1-مصيبة فقد العلماء. 2- فضل العلماء على الأمة وحقوقهم عليها. 3- مزية العلماء الذين

يخالطون الناس ويسعون في حوائجهم. 4- بعض مآثر الشيخ محمد الصالح العثيمين وشمائله.

5-قبض العلم بقبض العلماء.

أما بعد:

فيا عباد الله اتقوا الله تعالى.

لعمرك ما الرزية فقد مالٍ ولا شاةٌ تضيعُ ولا بعير

ولكن الرزية فقد فذٍ يموت بموته خلقٌ كثير

إذ كانت رزية واحدة فقد فذٍ واحدٍ فما بالكم بفقد عالمين فذين ضمن طائفة علماء مضوا في بلادنا، فقدنا عالم الأمة الشيخ ابن باز، وها نحن نفقد شيخنا علامة الأمة محمد بن صالح بن عثيمين رحمهم الله جميعًا.

أيها الأخوة المؤمنون:

منذ أن أكرم الله هذه الأمة ببعثة نبيه محمدٍ وأفواج الدعاة المصلحين يتعاقبون فيها، علماء مخلصون، ومربون ربانيون من خلفاء رسول الله الراشدين، وورثته من العلماء العاملين داعين إلى الحق، حاكمين بالقسط، آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكر، وإن العناية بسيرتهم، والتذكير بهم، وهم مصابيح الهدى التي أضاءت الطريق، بل حوّلت مجرى التاريخ في ديارها، وأورثت تحولاتٍ فكرية كبرى في عقولها، إن ذلك مما يجب أن تنصرف إليه الهمم، ويعتني به الموجهون، ويذكّر به المذكرون.

أيها المسلمون:

يقول ربنا جل وعلا: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ، إن ممن رفعهم الله أهل العلم العاملين، الذين هم أركان الشريعة وأمناء الله في خلقه، منهم ورثة الأنبياء وقرة عين الأولياء، بهم تحفظ الملة وتقوم الشريعة، ينفون عن دين الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الضالين، فلله درهم وعليه أجرهم، ما أحسن أثرهم، وأجمل ذكرهم، رفعهم الله بالعلم وزيّنهم بالحلم، بهم يُعرف الحلال من الحرام، والحق من الباطل، حياتهم غنيمة، وموتهم مصيبة ويذكرون الغافل ويعلّمون الجاهل، جميع الخلق إلى علمهم محتاجٌ.

هم سراج العياد، ومنار البلاد، وقوام الأمة، وينابيع الحكمة، هم غيظ الشيطان، بهم تحيا قلوب أهل الحق وتموت قلوب أهل الزيغ، مثلهم في الأرض كمثل النجوم في السماء يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر، إذا انطمست النجوم تحيّروا، وإذا أسفر عنها الظلام أبصروا.

أيها المسلمون:

لقد فرض الله تعالى لأهل العلم الراسخين والأئمة المرضيين حقوقًا واجبة وفروضًا لازمة، من أهمّها محبتهم وموالاتهم، وذلك أنه يجب على المؤمن محبة المؤمنين وموالاتهم.

فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، قال ابن تيمية رحمه الله:"فيجب على المسلمين بعد موالاة الله ورسوله موالاة المؤمنين كما نطق به القرآن، خصوصًا العلماء الذين هم ورثة الأنبياء"أ.هـ. كلامه رحمه الله.

فحب أهل العلم والدين قربةٌ وطاعة، فإذا رأيتم الرجل يذكر أهل العلم بالجميل، ويحبهم ويقتدي بهم فأمّلوا فيه الخير، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.

ومن حقوق أهل العلم: احترامهم وتوقيره وإجلالهم لأنه من إجلال الله تعالى وتوقيره.

ومن حقوقهم الذبّ عن أعراضهم وعدم الطعن فيهم، فإن الطعن في العلماء العاملين والأئمة المهديين طعنٌ في الشريعة والدين وإيذاء لأولياء الله الصالحين، ومجلبةٌ لغضب الله رب العالمين الذي قال: (( من عاد لي وليًا فقد آذنته بالحرب... ) ).

ومن حقوق علماء الشريعة وحفظة الملة طاعتهم فيما يأمرون به من الدين ما لم يكن مخالفًا لحكم رب العالمين، والله أمر بطاعتهم في محكم التنزيل: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم... وأولوا الأمر هم العلماء بالشرع والأمراء في الخلق، فالعلماء يطاعون فيما يرجع إليهم من العلم والدين، من ذلك الرجوع إليهم فيما يشكل على الناس من أمر الدين قال جل وعلا: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.

فإلى العلماء الرجوع عند التباسِ الأمر وخفائه، فما حكموا به فهو المقبول المسموع إذ أن كتاب الله عدّتهم والسنة حجتهم، ورسول الله قدوتهم.

إن من حقوق فقهاء الإسلام وعلمائه أن يؤخذ بالصحيح من أقوالهم فلا يتبع أحدٌ من العلماء إلا إن متوجهًا نحو الشريعة قائمًا بها حاكمًا بأحكامها جملةٌ وتفصيلًا، فإذا خالف ذلك في شيء من أقواله وآرائه لم يؤخذ به، فإن من أخذ بشواذ الأقوال وجمع نوادر العلماء بلا تحقيق اجتمع فيه الشر كله.

أيها الأخوة المؤمنون:

هؤلاء هم العلماء وتلك بعض حقوقهم على أفراد الأمة، وتلك واجباتهم التي إذا قاموا بها عظمهم الناس، فإن نفع العالم يزداد وأثره يعظم عندما يحيط به الناس ويجتمعون حوله وينتفعون بعلمه.

والعالم الحق المحبب إلى الناس هو الذي لا ينتبذ مكانًا قصيًا ولا ينزوي في الزوايا ويتكأ في التكايا.

العالم الحق المحبب إلى الناس هو من لا يعيش في برجٍ عاجي مرتفعٍ عن الناس وقضاياهم بل هو رجل العامة المحبب إليهم المدافع عن قضاياهم يخالطهم ويسعى في قضاء حوائجهم يسمع شكاياتهم ويصبر على التعامل معهم على كافة طبقاتهم وكثرة حاجاتهم، ينزل إلى عمق المجتمع فيعيش مع كل أفراده، إنها مكانة العلماء ومنزلتهم التي تتضاءل أمامها منازل كثيرة من فئام الأمة.

ولقد رأينا هذه الصفات وتلك الميزات متحققة في عالمنا الفذ وعلامة أمتنا شيخنا ابن عثيمين الذي فجعت بوفاته الأمة الإسلامية بعامةٍ والعلماء وطلبة العلم بخاصةٍ، كيف لا وهو العالم النحرير الذي بذل نفسه ووقته لخدمة العلم وأهله، فزادت الجروح في جسد الأمة بموته الذي جاء ثلمةً في الأمة، لأن العالم النحرير المتميز نادرٌ وجوده ولذلك يقول إبراهيم بن أدهم رحمه الله: إذا ما مات ذو علم وتقوى فقد ثُلمت من الإسلام ثلمة، فرحم الله شيخنا رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته، ونسأله جل وعلا أن يجعل ما أصابه من أمراضٍ وأسقامٍ وآلامٍ رفعة لدرجاته وزيادةً لحسناته وتكفيرًا لسيئاته.

أيها المؤمنون:

حينما يرد الحديث عن الشيخ ابن عثيمين فقيد بلاد المسلمين عامة وبلدنا خاصة، والذي تنوّرتْ بعلمه قرابة خمسين سنةٍ مضت نسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناته، حينما يرد ذكره في الأذهان تبادرنا مواقفٌ بارزة في حياة الشيخ حريٌ بمن ذكره أن يقف عندها ويتأمّلها ويتخذ منها العبر سيّما العلماء وطلبة العلم.

أولي تلك الوقفات البارزة في الشيخ رحمه الله نرى فيها حرصه منذ صغره على طلب العلم الذي لم ينشغل عنه بما انشغل به أقرانه أيام الصبا، فلقد عكف على العلم بما تميز به من نباهةٍ وذكاءٍ، فاستفاد ممن عاصرهم سيما شيخه المبرز علامة القصيم الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله ثم حوّل جهده رحمه الله في العلم إلى نشره وبذله للطالبين حين بدأ بالتدريس قبيل وفاة شيخه السعدي واستمر حتى وفاته، فأثرى الأمة بعلومه فنرى آثاره العلمية التي أثمرت في الأمة.

فطريقته في التعليم كانت طريقةً فذّةً بشرحه الموضوعي وطريقته المثلى في إفهام المسائل للطلاب ، وأنه لم يكن مركزًا على المذهب بل كان يتجاوزه أحيانًا إلى القول الصحيح الذي يراه مبنيًا على الكتاب والسنة.

كما رأينا الشيخ رحمه الله يحرص على تعليم العلم خلال خمسة وأربعين سنة ولا أحسب أنه انقطع عن هذا التعليم إلا لعذرٍ أو سفرٍ طارئ كما أن قلة الطلبة في أوقات ماضيةٍ لم تكن لتثنيه رحمه الله عن تعليم العلم فأي همةٍ هذه.

لقد مرّت بالشيخ أوقات كانت فيه من الفرص المادية للكسب الشيء الكثير، لكن الشيخ لم يلق لها بالًا، وكان مركزًا على العلم وتعليمه للطلاب حتى رأينا طلبته في ازديادٍ مستمر، ولم يقتصر طلبته على بلده بل يأتونه من كل حدبٍ، ولقد رأينا آثار طلابه في عددٍ من الأمكنة في العالم الإسلامي فنسأل الله جل وعلا أن يجعل بذله هذا في ميزان حسناته.

ولقد كان الشيخ رحمه الله مربيًا مؤدبّبًا ناصحًا بالإضافة إلى كونه معلمًا، وكثيرًا ما كان يوجّه طلبة العلم إلى التركيز على العلم وطلبه وأخذه من مصادره الشرعية وربطهم بها وبالمتون التي كان يقرّرها، ويحثهم على ترك الخلاف ونبذ العصبيات وعلى الاهتمام بتوحيد الكلمة واحترام رأي المجتهد وعدم تخطأته باسمه والحديث عنه، وألا يجعلوا من الخلاف الفقهي أو الفكري أو حول الأشخاص والمسميات سببًا للتشاحن والتباغض فيما بينهم، وكثيرًا ما كان يُفرد من وقته وجهده لمعالجة ذلك وبالرغم من مشاغله الكثيرة، كان ربما يسافر حتى يزيل ذلك الخلاف أو يصلح بين المتخاصمين رحمه الله.

ومن الوقفات البارزة أيضًا في حياة شيخنا تغمّده الله بواسع رحمته ورعه وزهده الذي تميّز به حيث عاش في وقتٍ كانت فيه فرص المكاسب المادية وفيرةً، لكنه رحمه الله ترك كل ذلك ولم ينشغل بشيء آخر سوى طلب العلم وبذله، بل استمر حتى وقتٍ ليس بالبعيد في بيته الطيني المتواضع بالرغم من العروض الكبيرة والمغرية التي جاءته من قادة هذه البلاد وفقهم الله بتغيير مسكنه، لكنه كان يرد كل ذلك ويتورع عن طلب شيء لنفسه، بل كان يحوّل تبرعاتهم وعطاياهم لصالح العلم وطلاّبه والجهات الخيرية الأخرى، فأوجد في بلدنا ولله الحمد بيئة علمية تفخر به بلادنا من كثرة رُوّادها من طلبة العلم الذين وفر لهم الشيخ ما يحتاجونه.

لقد عاش رحمه الله طول حياته ورعًا زاهدًا لا تهمه الدنيا في قليلٍ أو كثير، بل كان يميل دائمًا إلى البساطة ومن عرفه عن قرب - وأنتم كذلك - عرف فيه البساطة المتناهية والبشاشة أثناء ترجّله إلى المسجد ومنه، وحسن الخلق والرجوع إلى الحق والمدافعة عن المظلومين والمضطهدين ومخاطبة ولاة الأمور والذهاب إليهم وإلى المسؤولين فيما يراه من ملاحظاتٍ وتوجيهات استفادت منها الأمة في مجتمعها وما يهمها من أمور دينها وقضاياها المصيرية.

لقد ترجم الزهد سلوكًا، والترفع عن المطالب الدنيوية شعارًا، إنه العالم الذي كان بفتواه وعلمه علامة الأمة وعالمهم، ومرجعهم الفقهي.

أيها الأخوة المؤمنون:

لقد كان الشيخ رحمه الله يقوم بأدوار خيرية كثيرة تفوق عمل الجمعيات، فلديه المساعدات التي يقدمها تشجيعًا للراغبين في الزواج، وأخرى للفقراء والمحتاجين في الداخل، ومساعداته التي كنا نستلمها نحن وغيرنا منه للمسلمين المحتاجين في كل مكان، فلا أذكر حاجة المسلمين أو مصيبة تحل بهم إلا ويساهم الشيخ في رفعها ومساعدتهم مما يأتيه من تبرعات، وكان تشجيع الاستثمارات والأوقاف الخيرية هي أولى وصاياه لأعمال البر والقائمين عليها.

وعلى هذا عمل رحمه الله حينما أسس هو وثلةٌ من طلابه جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في هذا البلد التي نرى ثمارها اليانعة ولله الحمد، ماثلة في أجيال من حفظة القرآن ومتعلميه، كما أنه رحمه الله كان يُساهم في عددٍ من متطلبات البلاد عامة وموطنه خاصة، وذلك من بناء المساجد وحفر آبار الشرب للقرى المحتاجة وتوزيع المواد الغذائية والكتب وغيرها، ولعل آخر مشاريعه فيما أعلم التبرع المبذول بواسطته قبل سنة بمبلغ مليونين ونصف ريال ولصالح زيادة الآبار الصالحة للشرب في بلدنا هذه، فرحمه الله رحمة واسعة.

إنه عالم الأمة الذي آتاه الله بسطة في العلم والورع، ودائمًا ما كنا نتلمس من خلال حديثه ونصحه واللقاء به ومعاشرته حسن نيته وحدبه على الأمة وهمّه للدين الذي يجول في صدره.

عباد الله:

بعد كل ذلك فليس بغريب إذن أن نرى كيف اجتمعت القلوب على محبته، حتى أن من لم يعاشره ويعرفه يبكي فقده، فما بالكم أنتم يا من عاش معه ودرس على يديه وتعامل معه.

فأعظم الله أجركم وبارك لكم في عقبه وخلف على الأمة من يقوم بدوره أو أعظم.

أيها الأخوة:

إن محبته تلك والبكاء لفقده هو من محبة أهل العلم ومن الولاء لهم، لأنهم أهل الله وخاصته أعطاهم الله جل وعلا شرفًا وفضلًا وجلالة ونبلًا فقال جل من قائل عليمًا: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط.

كما أننا أخوة نقدم عزاءنا لذويه وأسرته وطلابه، ونذكر في ذات الوقت أسرته وأقرباءه بأن خير خدمة يقدمونه له رحمه الله هي بتيسير علمه وسرعة نشره لدى طالبيه ليستفاد منه في أرجاء المعمورة.

كما أننا نطالب طلابه وهم بيننا كثر بالسير على منهجه في حرصه على العلم وبذله الأوقات الطويلة لطلابه، وبحثُهم على امتداد المسيرة التعليمية التي تميز بها هذا البلد وعلماؤه على مر الزمان.

كما أننا نطالب المسلمين عامة بأن يتذكروا دائمًا علمه وبذله وألا ينسوه من دعائهم وأن يذكروا ويذكّروا بمآثره وأن يكون تذكرهم له امتدادًا لذكر أهل العلم السابقين واللاحقين ومحاولة الاستفادة ممن هم بين أظهرنا الآن وسرعة إدارك علمهم وحث الأولاد على حضور حلقات العلم والاستفادة منها، (( ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن العالم ليستغفر له من في السموات والأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورّثوا درهمًا ولا دينارًا وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظٍ وافر ) )صدق رسول الله.

اللهم إن الشيخ ابن عثيمين كان من مشاعل الدين وحُداة الأمة، عزز بالعلم الإيمان في الأفئدة، وأوقد نور القرآن في أرجاء من المعمورة واسعة، وأفاد بعلمه الغزير بشرًا عديدين في مناكب الأرض، وأضاء سبيل الحائرين بالرشاد المضيء والموعظة المؤثرة والفتوى الواثقة، فاللهم إنا نسألك أن تنزل عليه شآبيب رحمتك وسحائب رضوانك في جنات الخلد، واجعله من أصحاب اليمين الذين يهنأون في ظل ممدود وطلح منضود وماء مسكوب واغفر لنا وله ولوالدينا ولجميع المسلمين، الأحياء منهم والميتين إنك سميع مجيب.

ستخلد يا ذكرى العثيمين معلمًا على هامة الأيام تأج مرضع

فتاواك أنوار وصوتك رحمة ونصحك مثل الغيث والشرح ممتع

لئن أودعوك اليوم في طيب الثرى فقد علموا من في ثرى الطيب ودّعوا

وجاورت قبر الباز حبًا وصحبة عسى أن يكن في جنة الخلد مجمع

تخلد أعمال الدعاة وتزدهي وفاءً إذا ما زال كسرى وتبع

عليك سلام الله ما هلّ هاطل وما هب نسمٌ وانحنى متضرع

الحمد لله وحده...

اعلموا أن حاجتكم إلى العلماء فوق كل حاجة، فهم والله مصابيح الدجى وعلامات الهدى، فالعلماء في الناس كالشمس للدنيا والعافية للناس.

فالناس لا يعرفون كيف يُعبد الله إلا ببقاء العلماء، فإذا مات العلماء تحير الناس واندرس العلم بموتهم، في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمت رسول الله يقول: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء [أي بوفاتهم] حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رُءُوساءً جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ) ).

وقال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله جل وعلا: أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها.. الآية. قال: خراب الأرض بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها، وقال مجاهد: هو موت العلماء.

الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها متى يمت عالم منها يمت طرفُ

كالأرض تحيا إذا ما الغيث حل بها وإن أبى عاد في أكنافها التلف

إن الدنيا بغير الرجال الأفذاذ هموم وجمود، وإذا أقفرت الديار، من الرجال فهي إلى الوراء تتقهقهر، ومن الوجود تتلاشى، فرحم الله عالمنا وشيخنا وعلامة الأمة وفقيهها ابن عثيمين ونسأل الله أن يأجرنا في مصيبتنا وأن يخلفنا خيرًا منها، وإن أملنا في الله عظيم في أن يهيئ لهذه الأمة العلماء الربانيين الذين يقودونها إلى الحق والخير ونسأله جل وعلا أن يبارك فيمن بقي من علماء الإسلام ودعاته وأن يسدد خطاهم ويكفيهم الشرور والفتن...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت