الرقاق والأخلاق والآداب, العلم والدعوة والجهاد
اللباس والزينة, محاسن الشريعة
صالح بن عبد الله بن حميد
مكة المكرمة
المسجد الحرام
-الإسلام دين الفطرة, وشموليته جميع شئون الحياة - اهتمام الإسلام بإصلاح الظاهر والباطن
-اهتمام الإسلام بالزينة والتجمل والنظافة وأثره في الأمم - بعض مظاهر الطهر والنقاء
والزينة - هديه صلى الله عليه وسلم في الطهارة والتزيّن, والرد على من يخالف ذلك -
التلازم بين الظاهر والباطن, وبين التزين والتقوى - وسطية الإسلام ومنهجه في التزين
والاهتمام به
أما بعد:
فأوصيكم أيها الناس بتقوى الله عز وجل، فالسعيد من تدبر أمره، وأخذ حذره واستعد ليوم لا تنفع فيه عبرة.
أيها المسلمون، الإسلام دين الفطرة، تصلح له وتصلح به كل الأزمنة وكل الأمكنة. فهو دين العقيدة والشريعة، يعالج شؤون الحياة كلها في سلفية لا تتوقف عند عصرٍ بل تتجدد لتعالج أوضاع كل عصر، وتفتي في كل شأن، وتقضي في كل أمر.
دينٌ يجمع البشاشة في حياء، وحسن الخلق في ابتسامة، دين يعترف بما للبشر من أشواق قلبية، وحظوظ نفسية، وطبائع إنسانية. لقد أقر الدين ما تتطلبه الفطرة من سرور وفرح، ولباس وزينة، محاط بسياج من الأدب الرفيع يبلغ بالمتعة كمالها ونقاءها، وبالسرور غايته بعيدًا عن الخنا والحرام، والظلم والعدوان، والغل وإيغال الصدور.
ومتطلبات الفطرة هذه جاءت في دين الإسلام مصاحبة ومرتبطة وملازمة للعناية بإصلاح المعتقد وسلامة الباطن: ي?أَيُّهَا ?لْمُدَّثّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ وَ?لرُّجْزَ فَ?هْجُرْ [المدثر:1-5] .
فتطهير العقيدة وتنقيتها من شوائب الشرك والبدع والمعاصي مقرونة بتطهير الظاهر في بدن الإنسان وثوبه وبقعته ليجمع المسلم بين النظافتين، ويحافظ على الطهارتين.
فحين يجمّل الدين بواطنهم بالهداية إلى لصراط المستقيم، فإنه يجمّل ظواهرهم في أحسن تقويم.
إذا كان ذلك كذلك ـ أيها الإخوة ـ فإن الأخذ بالزينة، والقصد إلى التجمل، والعناية بالمظهر، والحرص على التنظف والتطهر من أصول الإصلاح الدينية والمدنية التي جاء بها ديننا وتميّز بها أتباعه.
إن حب الزينة والتزين من أقوى غرائز البشر الدافعة لهم إلى إظهار سنن الله في الخليقة.
ولقد امتن الله على بني آدم كلهم بلبس الزينة حين قال عز شأنه: يَـ?بَنِى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُو?رِى سَوْءتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ ?لتَّقْوَى? ذ?لِكَ خَيْرٌ [الأعراف:26] .
يقول أهل العلم: خص سبحانه الريش بالذكر لأنه ليس في أجناس الحيوان كالطير في كثرة أنواع ريشها، وبهجة مناظرها، وتعدد ألوانها فهي جامعة لجميع أنواع المنافع والزينة.
يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله: ولمحبته سبحانه للجمال أنزل على عباده الجمالين اللباس والزينة تجمل ظواهرهم، والتقوى تجمل بواطنهم، وقال في أهل الجنة: وَلَقَّـ?هُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا