فهرس الكتاب

الصفحة 2912 من 5777

أخطاء بعض المصلين(1)

فقه

الصلاة

ناصر بن محمد الأحمد

الخبر

النور

1-حديث المسيء صلاته. 2- التنبيه على أخطاء بعض المصلين.

أما بعد: لم ينته حديثنا بعد، عن اليهود وجرائمهم عبر التاريخ، لكن عرضت علي قضية، أرى أنها من الأهمية بمكان، لا تحتمل التأخير، وسوف يكون لنا عودة إلى اليهود في مرات قادمة إن شاء الله. هذه القضية يا عباد الله، هي أخطاء بعض المصلين هداهم الله في صلاتهم, فإن الصلاة كما لا يخفاكم أيها الإخوة شأنها عظيم في دين الإسلام، وميزانها جليل، ومنزلتها عند الله عالية، الصلاة مكيال، من وفاه وفي أجره من رب العالمين، ومن طفف فيه فقد علمتم ما قال الله في المطففين. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام فقال: (( ارجع فصل فإنك لم تصل ) )، فعل الرجل ذلك ثلاثًا، وفي كل مرة يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: (( ارجع فصل فإنك لم تصل ) )فقال والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا، فعلمني، فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، وكيف تؤدى. الرسول قال لهذا الرجل: (( ارجع فصل فإنك لم تصل ) )، لأنه رأى عليه بعض الأخطاء، وبعض الأمور التي قد تركها فأخلت بصلاته، وكثير من المصلين هذه الأيام ومع الأسف لا يحسن أداء الصلاة تامة كاملة، كما يريدها رب العالمين، وكما صلاها رسولنا صلى الله عليه وسلم، وعلمنا ذلك بفعله: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )فيقع كثير من المصلين في أخطاء، إما أنها تبطل صلاتهم بالكلية والعياذ بالله وإما أنها تنقص من أجورهم.

فهذه محاولة مني أيها الإخوة، جمعت فيها بعض الأخطاء التي يقع فيها المصلين، بعضها شاهدتها بنفسي في مسجدنا هذا، وغيره من المساجد، وبعضها نقل إلي أنها تقع من المصلين، فأحببت أن أفردها في خطبة خاصة. أسال الله عز وجل أن ينفعنا بها جميعًا. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم. اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.

فأولى هذه الأخطاء: ما يفعله بعض المصلين من الجهر بالنية عند ابتداء الصلاة والجهر بالنية بدعة يا عباد الله، لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به، ولا فعله صحابته من بعده، فبعض المصلين هداهم الله، يبدأ صلاته بقوله:"نويت أن أصلي صلاة الظهر فريضة الوقت أداء لله تعالى"إلى آخر ما يقول، فكل هذا بدعة وخطأ يجب تركه وعدم فعله. يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) ).

خطأ آخر يقع فيه بعض المصلين، وهو قول بعضهم في دعاء الاستفتاح: (( ولا معبود سواك ) )، وهذه زيادة لم تثبت عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الصحيح أن يقول المصلي في دعاء الاستفتاح: (( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) )أما لفظة: (( ولا معبود سواك ) )، فهي خطأ في قولها، وهي أيضًا في نفس الوقت خطأ في معناها، لأن هناك أشياء تعبد من دون الله، كما قال تعالى: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ?للَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ [الأنبياء:98] . فكيف يقول المصلي: (( لا معبود سواك ) ).

ومن الأخطاء استناد بعض المصلين إلى جدار بجواره أو عمود خلفه وهو يستطيع القيام وليس له عذر مشروع في الاستناد فإن هذا الفعل لا يجوز في صلاة الفرض، لأن الواجب على المستطيع الوقوف معتدلًا غير مستندًا. أما في النافلة فلا حرج في ذلك، لأنه يجوز أداؤها قاعدًا، فكان أداؤها قائمًا مستندًاَ جائزًا من باب أولى.

ومما نود التنبيه عليه أيضًا أن بعض المصلين يخالف السنة في القراءة، فيصل الآية بالآية الأخرى، وربما وصل ثلاث آيات أو أكثر مع بعضها البعض بنفس واحد، خصوصًا إذا قرأ من قصار المفصل، وهذا أمر وإن كان جائزًا فهو خلاف السنة، فعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها، أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: (كان يقطع قراءته: آية آية، بِسْمِ اللَّهِ ?لرَّحْمَـ?نِ ?لرَّحِيمِ ?لْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ?لْعَـ?لَمِينَ ?لرَّحْمَـ?نِ ?لرَّحِيمِ مَـ?لِكِ يَوْمِ ?لدّينِ [الفاتحة:1-4] ) أخرجه أبو داود والترمذي.

ومن الأخطاء الشائعة أيضًا، التأمين بعد الإمام في قوله: وَلاَ ?لضَّالّينَ [الفاتحة:7] ، فإن هناك جملة من الأخطاء، منها قول بعض المصلين: آمين ولوالدي وللمسلمين، فهذه زيادة لا أدري من أين أتوا بها، وهو خطأ ولا شك، ومنها مسابقة بعض المصلين هداهم الله الإمام في التأمين، فالإمام لا يزال يقول: وَلاَ ?لضَّالّينَ ، فيستعجل المأموم، ويبدأ قبل غيره بالتأمين، وهذا خطأ واضح، بل ويحصل فيه التشويش على غيره، والأعظم من هذا انه يفوت على نفسه أجرًا كبيرًا بسبب عجلته، وعدم معرفته بالسنة، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أمّن الإمام فأمنوا، فأنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) )، والملائكة لا تأمِّن إلا بعد فراغ الإمام من قوله: وَلاَ ?لضَّالّينَ ، فتأملوا رحمكم الله عظم الأجر الذي يفوته على نفسه هذا المستعجل (( غفر له ما تقدم من ذنبه ) )بسبب عدم معرفته بالسنة وبسبب استعجاله، وصدق الله حيث يقول: وَكَانَ ?لإِنْسَـ?نُ عَجُولًا [الإسراء:11] .

ومن الأخطاء والتي كثيرًا ما يقع بها الناس، عدم إقامة الصلب ـ وهو الظهر ـ في القيام والجلوس والركوع والسجود. فيلاحظ على بعض المصلين أن قيامه في صلاته غير مكتمل، فتارة يكون محدوبًا ظهره، وتارة مائلًا جهة اليمين، أو جهة اليسار وهذا منهي عنه، فقد ورد النص الصريح على إقامة الصلب في القيام والجلوس عن الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: (( لا ينظر الله عز وجل إلى صلاة عبد لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده ) )وأمر صلى الله عليه وسلم المسيئ صلاته بقوله: (( ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائمًا فيأخذ كل عظم مأخذه ) )، وفي رواية: (( وإذا رفعت فأقم صلبك وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها ) )، ثم قال: (( إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس إذا لم يفعل ذلك ) ).

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي فلمح بمؤخر عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فلما انصرف قال: (( يا معشر المسلمين إنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ) )وقال صلى الله عليه وسلم: (( لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود ) )، فعلى كل منكم يا عباد الله أن يحرص على إقامة ظهره ما استطاع في صلاته لتسلم له صلاته، لأن عدم إقامة الظهر في الركوع والسجود نقص في الصلاة، قال صلى الله عليه وسلم: (( أسوء الناس سرقة، الذي يسرق من صلاته، قالوا يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها وسجودها ) ).

أيها المسلمون، إني لأعلم أنه يدور في ذهن بعضكم الآن هذا السؤال، وهو كيفية إقامة الظهر في الصلاة، وكيف يقيم أحدنا ظهره في صلاته، لكي لا يقع في هذا الخطأ؟

الجواب: هو ما ثبت في سنن ابن ماجه وغيره أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي ظهره في الركوع حتى لو صبت عليه الماء لاستقر، وقال صلى الله عليه وسلم للمسئ صلاته: (( فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتك وامدد ظهرك ومكن ركوعك ) )رواه أحمد وأبو داود بسند صحيح.

اللهم تقبل منا صلاتنا، وثقل لنا موازيننا، ولا تضرب بها وجوهنا، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، بارك الله لي ولكم..

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وناصر عباده المؤمنين، وخالق الخلق أجمعين، وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين وصاحب لواء الحمد يوم الدين، صلى الله عليه وسلم وبارك عليه، وعلى آله وعلى أصحابه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد: عباد الله، ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض المصلين أيضًا انتظارهم للإمام إن كان ساجدًا حتى يرفع أو جالسًا حتى يقوم، وعدم الدخول معه إلا إذا كان قائمًا أو راكعًا. فإذا دخل المسجد وكان الإمام ساجدًا مثلًا، فإنه يأتي إلى الصف ثم يقف حتى يرفع الإمام، فإذا قام دخل معه في الصلاة، وهذا تصرف خاطئ أيها الإخوة ومخالف للسنة، والصواب أن يدخل مع الإمام على أي حال كان عليه الإمام، قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا أو جالسًا، فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا ) )رواه البخاري، قال ابن حجر: ويستدل به على استحباب الدخول مع الإمام في أي حالة وجد عليها.

وروى الترمذي عن معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام ) )، وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا وجدتم الإمام ساجدًا فاسجدوا، أو راكعًا فاركعوا، أو قائمًا فقوموا، ولا تعتدوا بالسجود إذا لم تدركوا الركعة ) ).

ومن الأخطاء الشائعة أيضًا، والتي لا يراعيها بعض المصلين، هو عدم تمكين الأعضاء السبعة حال السجود، وهذا خطأ فاحش، وخلاف الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى البخاري في صحيحه، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا: الجبهة واليدين والركبتين والرجلين) والأخطاء التي تقع من الناس في هذا على أنواع: منها: أن بعض الناس إذا سجد رفع قدميه قليلًا عن الأرض، أو جعل أحدهما على الأخرى، وهذا خطأ، وهو في هذه الحالة لم يَصْدُق عليه أنه سجد على سبعة أعظم. ومن الناس من إذا سجد يكون أنفه على طرف البساط ويرتفع جبينه فلا يلامس الأرض، والبعض عكس هذه الحالة يضع جبينه على الأرض ويرفع أنفه، وكل هذا خطأ، ويكون السبب أحيانًا في وقوع المصلي في هذا الخطأ، أنه يكون لابسًا للعقال، فإذا سجد على طرف العقال ولم يكن قد رفعه أو وضعه، فيأتي طرف عقاله على الأرض، فيرتفع بذلك أنفه أو جبينه عن الأرض، وهو بهذه الحالة لم يسجد على الأعضاء السبعة التي أمر بها، وقد أفتى بعض العلماء بعدم صحة صلاة من لم يسجد على الأعضاء السبعة وهو قادر على ذلك، فانتبهوا لهذا الأمر يا عباد الله، واتقوا الله عز وجل في صلاتكم، فإنها عماد دينكم.

ومن الأخطاء أيضًا: أن بعض المصلين إذا فرغ من قراءة التشهد، والإمام لا يزال جالسًا ولم ينته بعد، فإن المصلين يقعون في هذه الحالة في خطأين. فبعضهم، يقوم ويعيد التشهد مرة أخرى، ليقطع سكوته، ويكون بإعادته للتشهد قد فعل فعلا محدثًا في الصلاة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )، والبعض الآخر: لا يعيد التشهد، بل يبقى ساكتًا حتى يقوم الإمام إذا كان في التشهد الأول، أو يسلم إذا كانت الأخرى. وهذا السكوت والصمت في الصلاة أيضًا خطأ. وإنما السنة في هذه الحالة والصواب، أن يتخير المصلي من الدعاء ما شاء، فلا يبقى ساكتًا، ولا يعيد التشهد، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا قعدتم بين كل ركعتين فقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله، ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه ) )رواه أحمد وغيره.

ومن الأخطاء أيضًا، ونجعل هذا آخر كلامنا في هذه الجمعة خشية الإطالة والسآمة ما ورد النهي عنه في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في مسند الإمام أحمد: قال: (نهاني خليلي صلى الله عليه وسلم عن ثلاث: عن نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب، فكل من فعل أحد هذه الثلاث فقد أخطأ والمراد بنقر الديك، هو السرعة في الصلاة وعدم الاطمئنان، ونقر السجود كنقر الديك وإقعاء الكلب هو إلصاق الإليتين بالأرض ونصب الساقين ووضع اليدين على الأرض فهذه الحركة منهي عنها في الصلاة، وتعد من الأخطاء الفاحشة، وقد جمع الشاعر الحركات المنهية عنها في الصلاة بقوله:

إذا نحن قمنا في الصلاة فإننا نهينا عن الإتيان فيها بستة

بروك بعير والتفات كثعلب ونقر غراب في سجود الفريضة

وإقعاء كلب أو كبسط ذراعه وأذناب خيل عند فعل التحية

اللهم وفقنا للعمل بكتابك...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت