الإيمان
الجن والشياطين
محمد بن حامد القرني
خميس مشيط
جامع ابن مثيب
1-أدلة وجود الجن. 2- الجن مكلفون بالعبادة. 3- صور التظالم بين الإنس والجن. 4- وسوسة الشياطين وتزيينهم الشهوات. 5- تلبس الجن بالإنس. 6- الاستعانة بالجن. 7- كيف يحصن المسلم نفسه من الجن.
أما بعد, عباد الله، أيها المؤمنون:
نقف هذه الخطبة موقفًا قل أن يوقف فيه, ونطرق موضوعًا قل أن يكتب فيه, ومنزلًا قل أن يطرق بابه, لا يبحث هذا الموضوع إلاّ من وقعت به آثاره, وحلت به أوضاره, فعندها يكثر البحث عن العلماء والدعة ليكشفوا أسراره، ويبعدوا أضراره، مع أن هذا الموضوع يعيش معنا دائمًا، وكلنا يقر بذلك، لكن كثرة الخرافات والخزعبلات غيمت على حقيقته، التي يبحث عنها كل مسلم، فأفرد هذه الخطبة لهذا الموضوع الشيق، لنعيش معه دقائق، نعرف فيها بعض المعلومات المهمة في حياة الإنسان المسلم.
أيها الأحبة, يقول الله تبارك وتعالى: وَمَا خَلَقْتُ ?لْجِنَّ وَ?لإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ ?للَّهَ هُوَ ?لرَّزَّاقُ ذُو ?لْقُوَّةِ ?لْمَتِينُ [الذاريات:56-58] .
الخلق موجودون ومطالبون بعبادة الله، ثم إنهم على قسمين، إنس وجن، فالإنس عالم مشهود محسوس، وهم البشر من بني آدم، والجن عالم غيبي مخلوق من نار, وهو أيضًا مطلوب منه عبادة الله، وهو موجود أيضًا ودل على وجوده الشرع والحس، فمن الكتاب العزيز يقول الله تعالى: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مّنَ ?لْجِنّ يَسْتَمِعُونَ ?لْقُرْءانَ [الأحقاف:29] , ويقول تبارك وتعالى: قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ?سْتَمَعَ نَفَرٌ مّنَ ?لْجِنّ فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءانًَا عَجَبًا [الجن:1] , ودلت السنة كذلك على وجود الجن، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فجاءته امرأة بابن لها مصروع، فقال عليه الصلاة والسلام للجني: (( أخرج عدو الله أنا رسول الله ) )فخرج الجني، وكذلك الأحاديث التي جاءت في إبلاغ النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة للجن وقراءته القرآن لهم واستماعهم له.
ثم إن الحس يشهد بوجودهم أيضًا، فهم يتحركون، ويصرعون بني آدم ، ويتلبسون بهم، ويتكلمون، وقد يسمع ذلك، كل ذلك مشاهد محسوس في واقعنا، لا يكذبه إلاّ غافل عن طريق الحق.
وبذلك يتبين وجود الجن، وتبليغ الدعوة لهم، فهم مكلفون بعبادة الله، وبتوحيده، كما كلف الإنس بذلك: وَمَا خَلَقْتُ ?لْجِنَّ وَ?لإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ فحصر الله سبب خلقهم في عبادته، وإفراده بالتوحيد، ويتبين من الآية أن من الجن من لم يعبد الله، ومن هو مشرك, ولذلك فسوف يعاقب, وقد دلّ على وجود المؤمنين والعاصين بين الجن قول الله تعالى على لسان الجن:
وَأَنَّا مِنَّا ?لصَّـ?لِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا [الجن:11] أي طوائف مختلفة صالحين وعاصين، طائعين وفاسقي، قال ابن عباس ومجاهد: كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا أي منا المؤمن والكافر.
والجن كذلك مطالبون ببعض الأحكام هم والإنس فيها سواء، فالحكم الأول ما ذكرناه، من وجوب التوحيد والطاعة، والإيمان بالله وحده، والإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وبالكتاب الكريم.
ومن الأحكام المشتركة بين الإنس والجن، وجوب الابتعاد عن الذنوب والمعاصي بأشكالها وأنواعها، وكذلك الحث على الأعمال الصالحة والتقرب بها إلى الله، ولذلك يقول الله تعالى على لسان الجن: ي?قَوْمَنَا أَجِيبُواْ دَاعِىَ ?للَّهِ وَءامِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الأحقاف:31] ومن أذنب منهم فجزاؤه النار وله عذاب أليم لقوله تعالى: يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَأَمَّا ?لْقَـ?سِطُونَ ـ أي المكذبون بالحق ـ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبا [الجن:15] لكن هل المؤمن منهم يدخل الجنة؟ نعم يدخلها وينعم فيها، ودليل ذلك قوله تعالى في خطاب الجن والإنس في سورة الرحمن: فَبِأَىّ ءَالآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ فَبِأَىّ ءَالآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ [الرحمن:5-7] .
ومن الأحكام المشتركة بين الإنس والجن؛ تحريم الظلم والاعتداء على الغير, سواء بين الإنس أو بين الإنس والجن فتحصل بذلك أربع صور للظلم:
الأولى: ظلم الإنس للإنس، والثانية: ظلم الجن للجن، والثالثة: ظلم الجن للإنس، والرابعة: ظلم الإنس للجن، وجميعه محرم بقوله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: (( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا ) )وقوله: (( يا عبادي ) )يدخل فيها الجن والإنس، ولكن السؤال هنا: كيف يظلم الإنس الجن؟ وكيف يظلم الجن الإنس؟ جوابه يحتاج لتفصيل:
أما ظلم الإنس للجن فلذلك صور منها:
أن يستجمر الإنسان بعظم أو روث؛ لأن العظم طعام إخوانكم من الجن، كما جاء في الحديث الصحيح عند مسلم عندما سأل الجن النبي صلى الله عليه وسلم عن طعامهم فقال: (( كل عظم يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا ) )والروث طعام دوابهم، كما بين ذلك الرسول عليه الصلاة والسلام، ونهى عن الاستجمار بهما وقال: (( إنها طعام إخوانكم من الجن ) ).
ومن صور اعتداء الإنس على الجن وظلمهم، إيذائهم بالرمي في الأماكن الموحشة, أو الصياح فيها فجأة بدون ذكر الله، أو التبول فيها أو سكب الماء الساخن فيها، ولذلك ينبغي للمؤمن التحصن بذكر الله قبل أن يفعل أي شيء من ذلك وغيره.
ومن صور اعتداء الإنس على الجن أيضًا، أن يتشكل الجني على شكل حية أو حيوان أو نحوه، فيتعدى عليه الإنسي بالضرب أو القتل، ولو لم يعلم، وعند ذلك ينتقم الجن لأخيهم، إما بقتل الإنسي، أو بتعذيبه حتى الموت، وقد حدثت حادثة مثل هذه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث يروي لنا الصحابي الجليل أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، فيقول: كان فتى منا حديث عهد بعرس، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار، فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يومًا فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (( خذ سلاحك فإني أخشى عليك قريظة ) )فأخذ الرجل سلاحه، ثم رجع إلى بيته، فإذا امرأته بين البابين قائمة ـ وكان الأنصار من أشد الناس غيرة على نسائهم ـ فأهوى إليها بالرمح، ليطعنها به، وأصابته غيرة، فقالت: اكفف رمحك، وادخل البيت، حتى تنظر ما الذي أخرجني، فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش ـ وهي حقيقة من الجن ـ فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به ـ يعني قتلها ـ ثم خرج فركزه في الدار، فاضطربت عليه، فما يدري أيها أسرع موتًا الحية أم الفتى. اهـ الحديث
و الحقيقة أن الجن قد انتقموا لأخيهم الجني الذي قتل، وذلك بقتل الأنصاري، فما يدرى أيهم أسرع موتًا، الحية أم الفتى! هذه هي بعض صور اعتداء الإنس على الجن. أما اعتداء الجن على الإنس فذلك على قسمين: إما بوسوسة، وإشغال عن طاعة الله، وتزيين هذه الدنيا، وهذا مع كل إنسان، وهو القرين، غير أنه يتفاوت في تزيين المعصية، وشدة الجرم، وهو الذي جاء في الحديث الصحيح عند مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: (( ما من أحد إلاّ وقد وكل به قرينه من الجن، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلاّ أن الله أعانني عليه فأسلم ) )قيل: فأسلمَ يعني فأسلمَ القرين وآمن، وقيل: فأسلمْ أي من شره ووسوسته، فما من إنسان إلاّ ومعه قرينه من الجن يوسوس له، ويزين له الشهوات والمعاصي، ولكن المرء بحسب إيمانه، فصاحب الإيمان الراسخ العظيم يزين له ترك السنن مثلًا، وصاحب الإيمان الضعيف يزين له الفواحش، والجرائم الكبار وهكذا...
والقسم الثاني من أقسام اعتداء الجن على الإنس، هو أن يصرعه، ويتلبس به، وصرع الجني للإنسي ثابت بالكتاب والسنة والحس، فمن الكتاب قوله تعالى: ?لَّذِينَ يَأْكُلُونَ ?لرّبَو?اْ لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ?لَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ?لشَّيْطَـ?نُ مِنَ ?لْمَسّ [البقرة:275] يعني كالمصروع والله أعلم.
ومن السنة حديث المرأة وابنها المصروع الذي ذكرناه قبل قليل، ومن الحس الوقائع المتكررة للمصروعين، ومن تلك الوقائع ما روي أن شيخ الإسلام ابن تيمية كان يقرأ على الجن فقرأ مرة أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـ?كُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ [المؤمنون:115] فقال الجني بلسان المصروع: نعم, يمد بها صوته، وكان الإمام أحمد قد قرأ على شخص مصروع، فخرج الجني منه، فلما مات الإمام أحمد عاد الجني مرة أخرى لذلك المصروع.
وصرع الجني ثابت لدينا بما نراه من الحالات المشاهدة والمسموعة، لكن لماذا يدخل الجني في الإنسي؟
يدخل الجني في الإنسي إما لإيذاء مسبق من الإنسي، أو باستدعاء من كاهن أو مشعوذ وهذا هو السحر, وإما أن يكون بلا سبب، ولكن لابتعاد المصروع عن ذكر الله، وغفلته، وعدم تحصينه نفسه بالأذكار الشرعية التي سيأتي بيانها إن شاء الله.
وبالاستقراء، وجدت أن هناك صرع يمكن أن يرقى فيشفى، ويذهب الجني، ولا يعود، وصرع يشفى لفترة، ثم يعود الجني للإنسي، ولا يتركه لسبب من الأسباب، وذلك مثل قصة ذكرها الشيخ العلامة أبو بكر الجزائري حفظه الله في كتابه عقيدة المؤمن.
مختصر القصة: أن الشيخ كانت له أخت أكبر منه، وكانوا يومًا وهم صغار، يرفعون عراجين التمر، من أسفل البيت إلى سطحه، بواسطة حبل يربط به العذق، ويسحب إلى السطح، قال: فحصل أن أخت الشيخ جرت الحبل فلم تستطع فقلبها، فوقعت على الأرض، على أحد الجن، فكأنها بوقوعها عليه آذته أذىً شديدًا، فانتقم منها، فكان يأتيها عند نومها كل أسبوع مرتين أو ثلاثًا، فيخنقها، فترفس المسكينة برجلها، وتضطرب كما تضطرب الشاة المذبوحة، ولا يتركها إلاّ بعد أن تصبح أشبه بميتة، ونطق مرة على لسانها، مصرحًا بأنه يفعل بها هذا لأنها آذته يوم كذا في مكان كذا، وما زال يأتيها ويعذبها بصرعها عند النوم حتى قتلها بعد نحو عشر سنوات من العذاب الذي لا يطاق، فصرعها ليلة على عادته، فما زالت ترفس برجلها وتضطرب حتى ماتت.
وأحب أن أنبه هنا أيها الأحبة إلى بعض الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس، في موضوع الجن، منها أن بعض الناس يدعون الجن، وهم يدرون أولا يدرون، مثل أن يقول: خذوه أو افعلوا به أو اصنعوا به أو سبعة، وما شابهها، فهذا لا يجوز، ودعاء غير الله، والاستعانة، والاستغاثة به شرك لا يجوز, كذلك الذبح لهم، وإن كان يشك في وجوده إلاّ أنه يقع ممن يتقرب إليهم لدفع ضر أو جلب منفعة، كل هذا شرك ينافي التوحيد قال تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ ?لْعَـ?لَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذ?لِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ ?لْمُسْلِمِينَ [الأنعام:163,162] .
كذلك الخوف من الجن، وتخويف الأطفال منهم شيء لا ينبغي، لأن الأصل أن الجن هم الذين يخافون من الإنس، فإذا خاف الإنس من الجن، تمرد الجن، وصاروا يزيدون في تخويف الإنس وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مّنَ ?لإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مّنَ ?لْجِنّ فَزَادوهُمْ رَهَقًا [الجن:6] أي زادوهم خوفًا ورعبًا, أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مّنَ ?لْجِنّ يَسْتَمِعُونَ ?لْقُرْءانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواْ أَنصِتُواْ فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْاْ إِلَى? قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ قَالُواْ ي?قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَـ?بًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى? مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِى إِلَى ?لْحَقّ وَإِلَى? طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ ي?قَوْمَنَا أَجِيبُواْ دَاعِىَ ?للَّهِ وَءامِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِىَ ?للَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِى ?لأَرْضَ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء أُوْلَئِكَ فِى ضَلَـ?لٍ مُّبِينٍ [الأحقاف:29-32] .
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم...
الحمد لله ولي الصالحين ولا عدوان إلاّ على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، أرسله إلى جميع الثقلين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد, فبعد أن طرقنا موضوع الجن، ووضحنا شيئًا من عالمهم، وتلبساتهم، يحسن بنا أن نقف وقفة يسيرة مع بعض التحصينات التي ينبغي لكل مسلم أن يتحصن بها، حتى يأمن بإذن الله من شر كل ذي شر:
أولها: أن يكثر الإنسان من الاستعاذة وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ?لشَّيْطَـ?نِ نَزْغٌ فَ?سْتَعِذْ بِ?للَّهِ إِنَّهُ هُوَ ?لسَّمِيعُ ?لْعَلِيمُ [فصلت:36] .
ثانيًا: قراءة المعوذتين, قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ ?لْفَلَقِ [الفلق:1] , وقُلْ أَعُوذُ بِرَبّ ?لنَّاسِ [الناس:1] ، لحديث الطبراني وغيره وهو حديث صحيح (( يا ابن عباس ألا أدلك أو ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون قال: بلى يا رسول الله، قال: قل أعوذ برب الفق وقل أعوذ برب الناس، هاتين السورتين ) ).
ثالثًا: قراءة آية الكرسي ?للَّهُ لاَ إِلَـ?هَ إِلاَّ هُوَ ?لْحَىُّ ?لْقَيُّومُ [البقرة:255] لحديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح البخاري الذي جاء فيه أن الشيطان تمثل لأبي هريرة وهو عند تمر الصدقة يحرسها يريد الشيطان أن يأخذ منها ، فقبض عليه أبو هريرة، وأراد أن يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتمرد اللعين فتركه، فلما كانت المرة الثالثة عزم أبو هريرة على الذهاب به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، غير أن الشيطان اعتذر كذلك بأن له عيالًا وأنه مضطر وطلب من أبي هريرة أن يعفو عنه على أن يعلمه آية من كتاب الله من قرأها فإن الشيطان لا يقربه، وهذه الآية هي آية الكرسي، فعفا عنه وتركه، ولما لقي أبو هريرة الرسول صلى الله عليه وسلم، بادره الرسول صلى الله عليه وسلم قائلًا: ما فعل أسيرك البارحة؟ فقال أبو هريرة: كان من أمره كذا وكذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( صدقك وهو كذوب ) ).
رابعًا: قراءة سورة البقرة بكاملها لحديث مسلم وفيه (( لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ) ).
خامسًا: ذكر لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في كل يوم مائة مرة، فمن فعلها كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا من الشيطان ذلك اليوم حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلاّ رجل عمل أكثر منه.
سادسًا: ذكر الله تعالى فهو الحصن الحصين من الشيطان وهو سلاح المؤمن ضد أعدائه.
هذه بعض الأذكار والمُحَصِّنات ومن أراد الاستزادة فعليه بالكتب المتخصصة في ذلك.
بقي أن أنبه على مسألة أخيرة، وهي أنه لا يجوز لعن الجن، لأن منهم إخوانًا لكم مسلمين، لا يجوز لعنهم، وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة العباس بن أحمد الدمشقي، وذكرها ابن كثير أن العباس قال: سمعت بعض الجن، وأنا في منزل لي بالليل ينشد:
قلوب براها الحب حتى تعطفت مذاهبها في كل غرب ومشرق
تهيم بحب الله، والله ربها معلقة بالله دون الخلائق
عباد الله، وصلوا وسلموا على البشير النذير والسراج المنير...