الرقاق والأخلاق والآداب
الموت والحشر
سعد بن عبد الله العجمة الغامدي
الطائف
سعيد الجندول
1-دعوة للتدبر في مصارع السابقين. 2- سؤال الملكين في القبر. 3- وصف حال المؤمن وحال الكافر في ساعة الاحتضار وما بعدها. 4- عذاب القبر.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها المسلمون، لقد كان الحديث عن الموت قبل ثلاثة أشهر وعشرة أيام تقريبًا من الآن بعد وفاة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، ونسأل الله أن يرحمنا جميعًا ويسكننا الجنة ويغفر لنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، إنه على كل شيء قدير.
إن الموت أكبر واعظٍ للإنسان إذا تأمل وانتبه وتذكر وتدبر ووعى، خاصة إذا حضر سكرات الموت لشخص أو لأشخاص، وعندما تكون الحوادث وموت الفجأة والمصارع المتعددة سواء السيئ منها أو الحسن عندها يفيق الإنسان من رقدته ويصحو من غفلته، وعندما يزور القبور ويكرّر الزيارات ويتذكر حال أهلها وما هم فيه وماذا كانوا عليه في الدنيا عندها يستيقظ ضميره وينتبه لنفسه ويعدّ العدَّة لذلك ولما بعده.
عندما يعمل المسلم بتطبيق السنة في زيارة القبور التي تذكِّر زيارتُها الآخرةَ فيرى ذلك المنظر الذي يَرقّ له القلب ومنه تدمع العين ويزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة، تذكِّره الموتَ هادمَ اللذات ومفرِّقَ الجماعات الذي سوف يمرُّ عليه كما مرَّ على غيره، وتوقظه الزيارة مما هو فيه أو عليه، عندما يقف المسلم عند القبور وتلك المنازل التي سوف يرتحل إليها بعد لحظات أو سويعات أو سنوات الله أعلم بها، لكنه لا يشك في أن ذلك آتٍ لا محالة مهما طالت الأيام والليالي، فالقبر أول منازل الآخرة، لا بدّ من المرور عليه في حياة برزخية إلى أن تأتي الحياة الأبدية، قال تعالى: وَمِن وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى? يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون: 100] .
وبالمناسبة فهناك عبارة ترد على ألسنة كثير من المسلمين وخاصة عبر الصحف وهي قول أحدهم:"مثواه الأخير"، ومع أنهم إن شاء الله لا يعتقدون مدلولها ومعناها الذي تطلق عليه، ولكن لا ينبغي أن ترد على لسان مسلم إلا إذا وردت كلمة"مثواه"بمعنى منزل للميت دون أن تُتْبَعَ بكلمة"الأخير"؛ لأنه إذا ارتبطت الكلمتان ببعضهما أصبح لهما معنى ومدلولًا آخر، فالقبور إنما هي منزلة بين الدنيا والآخرة، وفيها حياة البرزخ إلى يوم البعث والنشور يوم الجزاء والحساب.
أعود للقول بأن القبر واعظ صامت، لا يعرف مدلول عباراته ووعظه إلا من وقف أمامه يتأمله وهو يضم بين جنباته الصديق والغريب والأخ والحبيب والبعيد والقريب والرفيع والوضيع والعالم والجاهل والأمير والمأمور والسيّد والرقيق والرئيس والمرؤوس والملك والمملوك، كلهم تحت التراب في تلك الحفر الضيقة التي لا أنيس فيها ولا جليس، إنما هو العمل الصالح للعبد الصالح عندما يكون أنيسًا له في وحشته.
إن زيارة القبور تُذَكِّر الآخرة حقًا كما قال رسول الله: (( قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها؛ فإنها تذكر الآخرة ) ). تلك القبور التي تضم بين جوانبها جُثَثًا هامدة وأجسامًا بالية وعظامًا نخرة وأشلاء مبعثرة والتي هي موطنٌ لجميع الناس العظيمِ منهم والحقيرِ والحكيم والسفيه والصالح والطالح والسعيد والشقي، والتي لو رأى الحيُّ الميتَ بعد ثلاثة أيام في قبره لاستوحش من قُرْبِهِ بعد طول الأنس به في الدنيا ولو كان أقرب قريب وأحب حبيب، حيث تغير منه الريح وبليت منه الأكفان وأكلته الديدان بعد حسن الهيئة والمنظر وطيب الريح ونقاء الثوب وعمار الدار التي قد سُكِنَتْ بعده وأمواله التي قُسمت وزوجته التي تتهيأ للزواج بعد انتهاء عدتها.
ومن كان في غفلة عن هذا فليقف على القبور ويتأمل تلك النفوس التي كانت معه أجسادًا ناعمة منعمة تفوح منها العطور الفاخرة وتركب السيارات الفارهة وتسكن القصور الشامخة ذات الردهات الواسعة وتعتز بالمناصب والرتب العالية، أين هي اليوم؟ وما الأسئلة التي أُلقيت عليها؟ هل هي حول الأسماء والألقاب والتفاخر بالشرف والأنساب والأحساب، أو عن امتلاك القصور والفلل والعمارات، أو الطائرات والسيارات الفخمة، أو عن التجارة والصناعة وامتلاك مئات الملايين، أو عن المراتب والرتب والدرجات والمناصب التي تقلدها صاحبها في الدنيا وعمل فيها، أو عن أعلى الشهادات والمراتب العلمية التي بها يتفاخر أكثر الناس اليوم؟! كل هذا وفيما يدور حوله وما يهتم به الناس وما هم به مشتغلون لا يكون السؤال، إنما هو عن أسئلة ثلاثة تُوجَّه إلى كل الأموات من بني آدم مؤمنهم وكافرهم، ويجيب عليها المؤمن بتوفيق الله وتثبيته إياه ولو كان أمّيًا، مع أن الكافر لا يستطيع الإجابة عليها ولو كان لديه أعلى الشهادات العالمية ومن أبلغ الناس وأفصحهم، قال تعالى: يُثَبّتُ ?للَّهُ ?لَّذِينَ ءامَنُواْ بِ?لْقَوْلِ ?لثَّابِتِ فِى ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا وَفِى ?لآخِرَةِ وَيُضِلُّ ?للَّهُ ?لظَّـ?لِمِينَ وَيَفْعَلُ ?للَّهُ مَا يَشَاء [إبراهيم: 27] ، وفي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( إذا دُفن العبد ووضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم، ـ قال: ـ ويأتيه ملكان فيقعدانه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ ـ قال: ـ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، ـ قال: ـ فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، ـ قال رسول الله: ـ فيراهما جميعًا، وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقوله الناس، فيقال له: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، ويُضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين ) )أي: الجن والإنس، وفي حديث آخر: (( فيقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئم عليه، فتختلف أضلاعه، فلا يزال معذبًا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك ) ).
وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: خرجنا مع رسول الله في جنازة رجل من الأنصار، فانتهى إلى القبر ولم يلحد بَعْدُ، فجلس رسول الله وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير، وبيده عود ينكث به في الأرض، فرفع رأسه فقال: (( تعوذوا بالله من عذاب القبر ) )مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: (( إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مدّ البصر، ويجيء ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، ـ قال: ـ فتخرج فتسيل كما تسيل القطرة من فيّ السقاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منه كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، ـ قال: ـ فيصعدون بها، فلا يمرون على ملأٍ من الملائكة إلاَّ قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان ابن فلان، بأحسن أو أحب أسمائه التي كان يسمى أو يدعى بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى يُنتهى بها إلى السماء السابعة، فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوها إلى الأرض في جسده، فيأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان: ما دينك؟ فيقول ديني الإسلام، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان: ما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله وآمنت به وصدقته، فينادي منادٍ من السماء أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة، ـ قال: ـ فيأتيه من روحها وطيبها، ويُفسح له في قبره مدّ بَصَرِه، ـ قال: ـ ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرُّك، هذا يَوْمُكَ الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت؟! فوجهك الذي يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: ربِّ أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي؛ وذلك لفرحته ولما رأى من النعيم، فهو يتمنى قيام الساعة، وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه، معهم المسوح، فيجلسون منه مدّ البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سخطٍ من الله وغضب، ـ قال: ـ فتفرّق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السّفّود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون على ملأٍ من الملائكة إلاَّ قالوا: ما هذه الريح الخبيثة؟ فيقولون: فلان ابن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى يُنتهى بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح له، ـ ثم قرأ رسول الله: لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْو?بُ ?لسَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ ?لْجَنَّةَ حَتَّى? يَلِجَ ?لْجَمَلُ فِى سَمّ ?لْخِيَاطِ [الأعراف: 40] ـ، فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى، ثم تطرح روحه طرحًا، ـ ثم قرأ: وَمَن يُشْرِكْ بِ?للَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ?لسَّمَاء فَتَخْطَفُهُ ?لطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ?لرّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ [الحج: 31] ـ، فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي منادٍ من السماء أن كذب، فأفرشوه من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار، فيأتيه من حرّها وسمومها، ويضيَّق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟! فوجهك الوجه القبيح يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: ربِّ لا تقم الساعة ) ).
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه.
أما بعد: فإن الحديث عن عذاب القبر ونعيمه لا يمكن استعراضه في خطبة واحدة، وإنما في خطب متعدّدة بإذن الله، يكون الكلام عن المقابر وواقعها في مجتمعات المسلمين بين الإفراط والتفريط، وعن القبور وأحوال أهلها والحياة البرزخية وما بعدها، ولا بدَّ من التذكير ببعض الآيات والأحاديث من أجل التدبّر والتأمل والاتعاظ والاعتبار والتطبيق.
قال الله تعالى: حَتَّى? إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ ?لْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرّطُونَ ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى? ?للَّهِ مَوْلَ?هُمُ ?لْحَقّ أَلاَ لَهُ ?لْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ?لْحَ?سِبِينَ [الأنعام: 61، 62] ، وقال عز وجل: وَلَوْ تَرَى إِذِ ?لظَّـ?لِمُونَ فِى غَمَرَاتِ ?لْمَوْتِ وَ?لْمَلَئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ ?لْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ?لْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ?للَّهِ غَيْرَ ?لْحَقّ وَكُنتُمْ عَنْ ءايَـ?تِهِ تَسْتَكْبِرُونَ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى? كَمَا خَلَقْنَـ?كُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَـ?كُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى? مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ ?لَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام: 93، 94] ، وقال سبحانه وتعالى: وَحَاقَ بِئَالِ فِرْعَوْنَ سُوء ?لْعَذَابِ ?لنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ ?لسَّاعَةُ أَدْخِلُواْ ءالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ?لْعَذَابِ [غافر: 45، 46] ، وقال تعالى: وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مّنَ ?لأعْرَابِ مُنَـ?فِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ ?لْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ?لنّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى? عَذَابٍ عَظِيمٍ [التوبة: 101] ، وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ ?لْعَذَابِ ?لأدْنَى? دُونَ ?لْعَذَابِ ?لأكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [السجدة: 21] ، أَلْهَـ?كُمُ ?لتَّكَّاثُرُ حَتَّى? زُرْتُمُ ?لْمَقَابِرَ [التكاثر: 1، 2] ، كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ ?لتَّرَاقِىَ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ ?لْفِرَاقُ وَ?لْتَفَّتِ ?لسَّاقُ بِ?لسَّاقِ إِلَى? رَبّكَ يَوْمَئِذٍ ?لْمَسَاقُ [القيامة: 26-30] ، وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ [ق: 19] ، حَتَّى? إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ ?لْمَوْتُ قَالَ رَبّ ?رْجِعُونِ لَعَلّى أَعْمَلُ صَـ?لِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى? يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون: 99، 100] ، والآيات حول هذا كثيرة.
ومن الأحاديث ما روي عن الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث كان إذا وقف على قبر بكى حتى تَبْتَلَّ لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكي من هذا؟! فقال: إني سمعت رسول الله يقول: (( القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشدّ منه، ما رأيت منظرًا قط إلاَّ القبر أفظع منه ) )، وعند موت سعد بن معاذ رضي الله عنه قال رسول الله: (( هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة، لقد ضُمّ ضمة ثم فرّج عنه ) )، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله قال: (( لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا سعد بن معاذ، ولقد ضُمّ ضمة ثم رُوخِيَ عنه ) )، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال: (( إن للقبر ضغطة، لو كان أحد ناجيًا منها لنجا سعد بن معاذ ) )، وقال: (( إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم ) )، ودخل النبي حائطًا من حيطان بني النجار فسمع صوتًا من قبر فسأل عنه: (( متى دفن هذا؟ ) )فقالوا: يا رسول الله، دفن هذا في الجاهلية، فأعجبه ذلك وقال: (( لولا أن لاَّ تدافنوا لدعوت الله عز وجل أن يسمعكم عذاب القبر ) )، ومرّ بقبرين فقال: (( إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ) )، وفي رواية: (( وكان الآخر لا يستنزه عن البول ) )أو: (( لا يستبرئ من البول ) )، وفي أخرى: (( وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه ويمشي بينهم بالنميمة ) )، وقال رسول الله: (( أكثر عذاب القبر من البول ) )، وقال لأصحابه: (( استعيذوا بالله من عذاب القبر، فإن عذاب القبر حق ) )، وقال: (( إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال ) )، وقال عن سورة الملك: (( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ هي المانعة من عذاب القبر ) )، وقال أيضًا: (( القبر حفرة من حفر النار، أو روضة من رياض الجنة ) ).