فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 5777

جزاء الإعراض عن ذكر الله

الرقاق والأخلاق والآداب

أمراض القلوب

سعيد بن يوسف شعلان

جدة

عمار بن ياسر

1-ذم الآيات القرآنية لإعراض الإنسان عن ربه حال السراء وتذكره في حال الضراء فقط.

2-جزاء المعرضين في الدنيا والآخرة. 3- جميع مشاكلنا سببها الإعراض عن الله وذكره.

4-كلمة في استقبال رمضان والتحذير من السفر للخارج تهاونًا بقيمة هذا الشهر.

أما بعد:

فإن من أقبح طبائع الإنسان وأرذل صفاته إعراضه عن ربه وذكره وشكره بمجرد حصول النعمة له بعد الشدة والفرج بعد الكرب، والسعة بعد الضيق.

وقد تحدث القرآن الكريم عن هذه الصفة الذميمة: إعراض اللسان عن الله وعن ذكره وعن شكره في ثلاثة مواضع مبينًا إياها وتحدث عن الجزاء الذي ينتظر الذين هم عن ذكر ربهم معرضون في غير ما موضع أما الآيات التي تحدثت عن هذه الصفة في الإنسان فهي ثلاث أولها في الآية السابعة والستين من سورة الإسراء حيث يقول الله تبارك وتعالى: وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورًا يخير الله تبارك وتعالى أن من قبائح طباع الإنسان ورذيل صفاته أنه إذا مسته الشدة يجأر إلى الله تبارك وتعالى ويدعو ويطيل في الدعاء والمسألة، فإذا كشف الله تبارك وتعالى عنه ضره أعرض ونسى النعمة وجحدها وإذا مسكم الضر في البر ضل من تدعون إلا إياه عند معاينتكم الضر وعند معاينتكم الشدة ذهب عن قلوبكم كل من تتوجهون إليه وتظنون أنه ينفعكم ولا تعرفون في هذه الحالة إلا الله تبارك وتعالى وحده فتجأرون إليه وتدعونه أن يكشف ما حل بكم من ضر كما حدث لعكرمة بن أبي جهل فيما رواه أبو داود والنسائي وغيرهما لما فر بعد فتح مكة هاربًا وأراد أن يفر إلى الحبشة فركب سفينة لكن ريحًا عاصفًا فاجأت السفينة في عرض البحر وقال الذين هم على ظهر السفينة إنه لا ينجيكم إلا الإخلاص وأن تدعوا الله وحده لا شريك له فقال عكرمة: إن كان لا ينفع في البحر إلا هو، فلا ينفع في البر إلا هو وحده فلئن أنجاني الله مما أنا فيه لأذهبن إلى محمد ولأضعن يدي في يده فلأجدنه رؤوفًا رحيمًا وقد فعل وأسلم وأرضاه وحسن إسلامه وجاهد في سبيل الله تبارك وتعالى أحسن الجهاد حتى ختم له بأحسن الخاتمة وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورًا أي ينسى النعم ويجحدها ومثال ذلك في القرآن كثير، في قوله تعالى في الآية الثانية عشر من سورة يونس: وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدًا أو قائمًا فلما كشفنا عنه ضره مرّ كأن لم يدعنا إلى ضر مسه مر مرورًا سريعًا، مر وتباعد عنا ونأى عنا كأن لم يدعونا يومًا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعلمون.

كذلك زين للذين أسرفوا على أنفسهم في الباطل زين لهم عملهم ويقول الله تبارك وتعالى كذلك في حق هذه الصفة الذميمة من الإنسان ومن الناس من يعبد الله على حرف يعبد الله تبارك وتعالى على شرط يدعوه غير مثبت أقدامه ولا مرسخ إياها فإن أصابه خير اطمأن به إن جاءته الخيرات وأقبلت عليه النعم من كل مكان ثبت على ذلك وقال: هذا الدين دين خير ولا يأتي إلا بخير وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه وإن افتتن في دينه وامتحن اختبر وابتلى انقلب على وجهه عاد أدرجاه يجحد ويكفر وينسى فضل الله تبارك وتعالى عليه، حكم الله تبارك وتعالى عليه أنه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين.

ثم ننتقل إلى الآية الثانية من الآيات الثلاث التي تحدثت عن الإعراض في الآية الثالثة والثمانين من سورة الإسراء وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤسًا وإذا أنعمنا على الإنسان، إذا أصابه ما يحب وما يريد وجاءه المال والعافية والفتح والرزق والنصر أعرض وتباعد ونأى بجانبه كما قال مجاهد: وإذا مسه الشر كان يؤسًا وإذا مسه الضر والبلاء والشر قنط من رحمة الله تبارك وتعالى ولم يعد يظن أنه يحصل له بعد ذلك خير.

والآية الثالثة في سورة فصلت في الآية الحادية والخمسين تبين أنه إذا مسه الشر فهو ذو دعاء عريض بالرغم أنه لما أنعم الله تبارك وتعالى عليه أعرض عن طاعته وعبادته وذكره وشكره، الآن عند مس الضر والشر تجده ذو دعاء عريض أي يطيل في المسألة بكلام كثير قليل المعنى كثير اللفظ وعكسه الوحيد الذي هو ما قل ودل وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض يطيل في المسألة.

وأما جزاء الذين يعرضون عن ذكر ربهم تبارك وتعالى في الدنيا والآخرة فذلك ما تعرضت له أكثر من آية في كتاب الله العزيز أولها في سورة طه في الآية الموفية للمائة حيث قال الله تبارك وتعالى بعد الآية التاسعة والتسعين الذي قال فيها للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد آتيناك من لدنا ذكرًا أي قد آتيناك من عندنا ذكرا، قرءانًا، كتابًا لم يؤته أحد من الأنبياء قبلك من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرًا من أعرض عن هذا الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرًا أي إثمًا خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملًا خالدين فيه أي لا محيد لهم عنه ولا محيص عن هذا الإثم وساء لهم يوم القيامة حملًا أي بئس الحمل حملهم يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقًا يوم يؤذن لإسرافيل الذي التقم الصور وحنى جبهته ينتظر أن يؤذن له بالنفخ فيه يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقًا أي زرق العيون يتخافتون بينهم هؤلاء المعرضون عن ذكر الله يتساررون فيما بينهم عند هذه الساعة وعند هذه اللحظة التي يشيب من هولها الوليد وتضع كل ذات حمل حملها يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرًا أي ما أقمتم في الدنيا إلا عشرة أيام مدة يسيرة وليلة نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقةً إلا لبثتم إلا يومًا الله يعلم بما يتساررون إذ يقول أحسنهم طريقة وأحسنهم كلامًا ما لبثتم إلا يومًا واحدًا، إنما قالوا هذا لدرء الحجة عنهم، استقلوا الدنيا وعدوها قليلة ليدرءوا الحجة عن أنفسهم لكي يقولوا كانت المدة قصيرة فلم نستطع الفهم والتدبر، ويكذبهم الله تبارك وتعالى فيقول في الآية الخامسة والخمسين والتي بعدها من سورة الروم: ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون يكذبون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون ويقول في الآية السابعة والثلاثين من سورة فاطر عندما عاين المعرضون أمارات العذاب وأنه قد حاق بهم يقول لهم لما طلبوا الرجعة أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ويقول الله تبارك وتعالى في آيات أخر محددًا جزاء المعرضين، في الآية الرابعة والعشرين بعد المائة من سورة طه: ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى قبل هذه الآية بآية بين القرآن الكريم أن من أتبع ذكر الله تبارك وتعالى وأتبع الهدى لا يضل ولا يشقى كما قال ابن عباس فيما رواه عنه ابن جرير والحاكم وغيرهما: تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل به في الدنيا ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه فإن له معيشة ضنكًا في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره بل صدره ضيق حرج لضلاله وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك، ولا يزال في ريبه يتردد ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى أعمى البصيرة أعمى عن الحجة أعمى البصر قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا لا أدري ما حجتي كنت بصيرًا بحجتي في الدنيا كنت إذا جودلت عرفت أدافع عما أنا فيه من باطل، أين حجتي أين كلامي أين دفاعي قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها نسيتها والجزاء من جنس العمل وكذلك اليوم تُنسى تنس من رحمة الله تبارك وتعالى بسبب نسيانك للآيات وبسبب نسيانك للقاء هذا اليوم، قال الله تبارك وتعالى في سورة الأعراف في الآية الحادية والخمسين فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون ننساهم بسبب نسيانهم لهذا اليوم وبسب جحودهم للآيات.

وقال في الآية الرابعة والثلاثين من سورة الجاثية: وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين هكذا هذا هو الجزاء، وهو من جنس العمل كما ترون، ويقول الله تبارك وتعالى في نهاية هذا الموضع في سورة طه في الآية السابعة والعشرين بعد المائة وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه هذا جزاؤنا لمن أسرف على نفسه وكذب بالآيات أن تكون معيشته في الدنيا ضنكا لا يهتدي ولا يرتاح، صدره ضيق حرج بالرغم من تقلبه في أعطاف النعيم ولا يدري ما سبب تعبه ولا حيرته لا يدري ما سبب ذلك، لأن الله تبارك وتعالى جزاه فقيض له شيطانًا لما تعاشى وتعامى وتغافل وتصامم عن ذكر الله قيض له شيطانًا يصده عن السبيل، والجزاء من جنس العمل قال في الآية السادسة والثلاثين من سورة الزخرف: ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا فهو له قرين من يتعامى عن ذكر الله تبارك وتعالى يهيأ له من الشياطين من يصده وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون تصدهم الشياطين عن السبيل وتصدهم عن الحق ويحسبون أنهم على هدى وعلى بصيرة حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين حتى إذا مثل بين أيدينا، حتى إذا جثى على ركبتيه ومثل أمامنا لفصل القضاء قال لقرينه: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين يا ليت ما بين وبينك كما بين المشرق والمغرب، إنما قال المشرقين تغليبًا كما يقال: القمرين، ويراد القمر والشمس، والعمرين، ويراد أبو بكر وعمر يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين بئس القرين أنت وبئس الصاحب ويقول الله تبارك وتعالى خاتمًا هذا الموضع في سورة الزخرف ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون لن ينفع الذي أعرض عن ذكر الله أن يرى قرينه معذبًا معه، لن ينفعه ذلك ولن يغني عنه شيئًا.

أيها الأخوة الكرام: احرصوا على ما ينفعكم واحرصوا على ذكر الله تبارك وتعالى وشكره وإياكم والإعراض وأقبلوا على كتاب الله تبارك وتعالى ذكرًا وفهمًا وتدبرًا تكونوا من الذين يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم يوم القيامة من المؤمنين الذين يقال لهم: بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله خاتم الأنبياء وإمام المرسلين، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد.

فجلّ مشاكلنا ترجع إلى سبب واحد هو التباعد عن الله تعالى وعن ذكره وشكره كلما عرضت مشكلة وتأملت حق التأمل لم ير لها سببًا إلا الإعراض عن الله تبارك وتعالى وعن ذكره وشكره، كما قال الله في الآية الثلاثين من سورة الشورى: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير لا يجازيكم بكل ما تفعلون، إنما يعفو الله تبارك وتعالى عن كثير، يُنظر في المشاكل فلا يُرى لها سبب إلا البعد والإعراض عن الله تبارك وتعالى وشكره وعبادته وطاعته، المشاكل التي غصت بها البيوت من طلاق وسباب وشتم وعدم قيام الأبناء نحو الآباء بالبر وما إلى ذلك من أمور غصت بها البيوت وجأر العباد منها إلى الله تبارك وتعالى وضجوا بها ضجيجًا وعجوا بها عجيجًا، لا يرى لها سبب إلا الإعراض عن الله تبارك وتعالى وعن ذكره وشكره، وهذا من المعيشة الضنك التي أخبر بها الله تبارك وتعالى، أفيحسب الناس أن الضنك فقط هو الفقر والحاجة والاحتياج ومد الأيدي بعد الغنى، أهذا هو الضنك؟ لا بل كما قلت ولا أطيل في إعادة الكلام مرة أخرى: إنما هو الصدر الضيق الحرج بسبب الضلال وإن تنعم الظاهر ورؤي على الإنسان ما يرى من الحلى ومن أسباب النعيم.

مشاكلنا كلها راجعة إلى هذا السبب فيا ليتنا نختصر الكلام والطريق ونبتغي لأنفسنا هذا الحل الذي هو ليس بمكلف ولا مجهد، عود حميد إلى الله تبارك وتعالى، واعتذار عما سلف ومضى وبدر منا، وعزم على عدم العودة إلى الذنوب، ولو كان ذلك كذلك لتحسنت الأحوال ولرأيت البسمة تعلو الشفاه وقد وافق القلب عليها قبل ما ترتسم على الوجه بخلاف من يتبسم وقلبه غاص بالأحزان والآلام والهموم.

نعم وهذا الشهر الفضيل الذي أوشك أن يظلنا بظلاله هو موسم من مواسم الخيرات شهر رمضان المبارك يفتح ذراعيه لكل من أراد أن يصل إلى الله تبارك وتعالى ويعود إليه، وبين طيات لياليه ليلة خير من ثلاث وثمانين سنة وثلث السنة، ليلة القدر.

لكننا نعلم ونسمع بمن يتركون هذه الأرض المطهرة، يتركونها في هذا الشهر الفضيل ويغادرونها إلى بلاد تعلن الكفر والإلحاد والمعاصي، وقد عرفنا من أقوال العلماء والسلف الصالح أن الأرض تهجر إذا كان يصنع فيها المنكر جهارًا، فهل تترك الأرض التي فيها بقعتان شريفتان طاهرتان يضاعف في كل منها الثواب بما لا تعرفه أرض سوى هذه الأرض، تترك إلى أرض قلَّ أن يوجد فيها المؤازر والمناصر، في بلد كثر واتره وقل ناصره، في بلد من هذه البلاد التي يسافر إليها، ويعرض بها عن أرض يجتمع فيها المسلمون حول أقدس البقاع وأطهرها يتوجهون إلى ربهم تبارك وتعالى طالبين أن يغفر لهم وأن يرحمهم وأن يعفو عنهم وأن يتقبل منهم وأن يثبتهم، هذا من الإعراض الذي يدخل تحت طائلة الإعراض الذي تكلمنا عنه، وإن فارقه وتباعد عنه في شيء من اللفظ وشيء من المعنى، لكنه يلتقي معه، وفيه من الإعراض الأول شبه كبير.

فيا أيها الأخوة الكرام: المسلمون هذه الأرض التي يتمنى كثير من المسلمين أن يروها وأن يتعبدوا فيها وأن يزوروا بقاعها المطهرة، وقد لا تتاح لهم هذه الفرصة وقد أُتيحت لكم ونولكم الله إياها سهلة يسيرة هينة لينة، أتفرطون فيها؟ لا تفرطوا في هذا الخير ولا تعرضوا عن ربكم ولا عن أرضه المطهرة المقدسة، واستقبلوا هذا الشهر المبارك الكريم أحسن استقبال عازمين على أداء الطاعات فيه والعبادات على أكمل الوجوه وأحسنها تسعدوا وتكونوا من الناجين الفائزين المفلحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت