التوحيد
أهمية التوحيد
محمد الداه بن أحمد الشنقيطي
نواكشوط
جامع الشرفاء (جامع القرآن)
1-الحث على لزوم التوحيد والحرص عليه. 2- فضل التوحيد. 3- أمور تقدح في التوحيد.
4-الحذر من الشرك وجهل كثير من الناس به.
عباد الله: عليكم بلزوم التوحيد وإخلاصه وتجريد العبادة لله وحده قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ، وقال تعالى: واعبدوا الله ولاتشركوا به شيئًا ، ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ، قل تعالوا أتلوا ماحرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا.
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي على حمار فقال لي: (( يا معاذ أتدري ماحق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولايشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لايعذب من لايشرك به شيئًا، فقلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا ) )1.
عبادالله: إن توحيد الله تعالى نجاة لصاحبه في الدنيا والآخرة: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ، وإن الظلم في الآية هو الشرك بالله: يابني لاتشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم.
نعم، إن الشرك من أكبر الكبائر، إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( من شهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) )2 ، وللترمذي بسند حسن عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: قال الله تعالى: (( يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لاتشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة ) ).
انظر يا عبدالله إلى هذه النصوص وتفهمها وحقق التوحيد تكن من الناجين في الدنيا والآخرة تنجوا في الدنيا من التذبذب والاضطراب وتكون ثابت القلب مطمئن الفؤاد منشرح الصدر رابط الجأش، تحب في الله وتبغض في الله، قد عرفت ميزان الأمور الصائب: فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ، إن أكرمكم عندالله اتقاكم ، (( ومن مات لايشرك بالله شيئًا دخل الجنة ) ).
هل حقق التوحيد من استغاث بغير الله تعالى فيما يقدر عليه إلا الله؟
هل كمل إيمان من تطير بالمخلوقات أو اعتقد الخير أو الشر فيها؟
هل أخلص لله من رأى خلق الله؟
هل جرد التوحيد من تعلق قلبه بالعبيد دون العزيز الحميد؟
هل توكل على الله من تعاطى الرقية الشركية أو ذهب إلى من يتعاطى السحر والكهانة والعرافة والشعوذة؟
أيذهب المسلم إلى دجال ليذهب عنه دينه وماله؟
أتذهب تطلب الدواء والشفاء عند من يلحد في أسماء الله تعالى ولايحافظ على أوامر الشرع؟ وأي دواء عنده؟
أتدعي الإيمان وتعبد الدينار والدرهم؟ وهل العبادة الركوع والسجود فقط؟
إن من ينهمك في جمع الدنيا ويعطيها كليته ويضحي في سبيلها بدينه وعرضه قد عظمت في نفسه واستولت على قلبه واستحوذت على عقله، هل رأيتم من يصلي ركعات لكومة من الريالات؟ أو الدولارات؟ ولكن إذا جمعها من أي وجه وكنزها عن كل وجه، فتلك طاعتها وعبادتها، أخي لاتكن من عبادها لئلا تصيبك دعوة المصطفى.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( تعس عبد الدينار وعبدالدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط ،تعس وانتكس واذا شيك فلا انتقش.. ) )3 ، وجعلوا له من عباده جزء إن الإنسان لكفور مبين.
1 -متفق عليه.
2 -متفق عليه.
3 -رواه البخاري.
عباد الله: هل فهمتم أن التوحيد نعمة عظيمة يجب حمدها ورعايتها؟ هل علمتم ما يكفر التوحيد من الذنوب وينقذ من النار والهلكة في الدنيا والآخرة؟ هل رأيتم ما يؤدي إليه من جمع الكلمة ووحدة الصف وقوة الجانب؟ هل تعلمون أن من حققه خرج عن دائرة إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء ، إذا علمتم ذلك فاعلموا أن الخوف من الشرك وسوء العاقبة والخاتمة هو ديدن الأنبياء والصالحين: ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لأن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ، وهذا خليل الله عليه السلام يدعوا: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام.
وهذا نبينا يخاطبنا قائلًا: (( أخوف ما أخاف عليكم الشرك ) )قال الله تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ومع ذلك فإن بعض الناس لايريد أن يبين للناس ماهو التوحيد وماهو ضده ظنًا منه أن التوحيد قد استقر وأن الشرك قد اندحر، نعم قد حصل ذلك في عهد النبي في جزيرة العرب، ولما رآه الشيطان: أيس أن يعبد في هذه الجزيرة، ولكن هذا يأس حصل له لما رأى من إقبال الدين وإندحار الكفر، ولكن الله تعالى لم يؤيسه حتى نضمن لأنفسنا بذلك السلامة من حبائله وشركه بل ارتد كثير من الناس عندما سمعوا بموت النبي قال: (( لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فئات من أمتي الأوثان ) )وفي لفظه وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان بل جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: (( لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات لنساء دوس على ذي الخلصة ) )وذو الخلصة بيت كان فيه صنم الدوس يسمى الخلصة، أراد ألا تقوم الساعة حتى ترجع دوس عن الإسلام فتطوف نساؤهم بذي الخلصة وتضطرب أعجازهن في طوافهن كما كن ينعلن في الجاهلية، ثم أين أنتم من حديث مسلم عن عائشة رضي الله عنها: (( لايذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى ) ).
عباد الله: ومع ذلك لانخاف من الشرك ولانخوف الناس منه، ونحن نرى الناس في كثير من البلاد يقولون بلسان مقالهم وحالهم مقالة أبي سفيان في جاهليته: أعل هبل، أي أظهر دينك وماهو هبل وما دينه الذي يظهره، إن هبلًا صنم أملت أهواء الجاهلية عبادته وحماية الإعتقاد فيه، وما ظنك بمعبود أملى الهوى عبادته؟ هل يكون معبود خير أم معبود شر؟ وأي خير فيه إذا لم يكن موافقًا للكتاب والسنة؟ إن الهوى ماذكره الله في كتابه إلا ليذمه وإن كثيرًا من الناس يعبدون أهواءهم، ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ، بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله.. ، ولاتتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله.
أرأيت من اتخذ إلهه هواه.