العلم والدعوة والجهاد
قضايا دعوية
عدنان بن أحمد السيامي
مكة المكرمة
غير محدد
1-أولويات الدعوة كما في حديث معاذ. 2- مراعاة حال المدعوين. 3- تقديم الكيف على الكم في الدعوة. 4- تقديم العلم على العمل. 5- عبادة الوقت.
عباد الله، لما أراد النبي أن يبعث معاذًا إلى اليمن رسولًا منه إليهم قال له: (( إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب؛ فليكن أوّل ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله، فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيّهم فترد على فقيرهم، فإذا أقرّوا بذلك فخذ منهم وتوقَّ كرائم أموال الناس ) )متفق عليه.
أوّل واجب على المكلف وقتما يكلف أن يفرد الله تعالى بالعبادة ويوحده بها؛ لأنه المستحق لذلك سبحانه، وإن معرفة الله في قلب كل عاقلٍ مستقرّة، والواجب إنما إفراده سبحانه بما يستحقه من العبادة. فهذا النبي يأمر معاذًا رسوله إلى أهل اليمن أن يدعوهم أوّل ما يدعوهم إليه إلى عبادة الله سبحانه وحده، وفي رواية: (( إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فلا يكون المسلم مسلمًا بدونها ) )رواه البخاري.
ثم يأمرهم بعد ذلك أن يقيموا عمود الإسلام الذي لا يتصوّر قيام الإسلام بدونه وهو الصلاة، قال: (( بين الرجل وبين الشرك والكفر تركُ الصلاة ) )رواه مسلم، وقال: (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة؛ فمن تركها فقد كفر ) )رواه الترمذي والنسائي.
ثم أمره أن يخبرهم بأن لإخوانهم الفقراء حقًا في أموالهم جعله الله لهم، وأنه يكون طهرة لأموالهم وزيادة في إيمانهم واطمئنانًا في قلوبهم، قال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [التوبة:103] .
ثم حذره من الظلم، وأخبر أنه ليس بين الله وبين دعوة المظلوم حجاب، فإنها إذا ارتفعت إليه سبحانه يقسم لها قائلًا: (( وعزّتي وجلالي، لأنصرنك ولو بعد حين ) )رواه أحمد والترمذي.
عباد الله، إنّ في هذا الحديث النبوي الشريف فقهًا قلّما يُتنبه له، ألا وهو فقه الأولويات. إن هذا الفقه فقه الأولويات جاء محلّ عناية من الشرع في أكثر من موضع، مما يدل على أهمية فيه ينبغي أن تراعى. ففي هذا الحديث على سبيل المثال ينبغي مراعاة الأولويّة في دعوة الناس إلى دين الله، وأنه يبدأ في دعوتهم بالأهمّ فالمهم.
فهذا أسلوب من أساليب الدعوة؛ مراعاة حال المدعو، والبدء معه بالأهمّ فالمهمّ، ولذلك اختلفت أجوبة النبيّ لمن سأله عن أي الأعمال أحب إلى الله، وهذا الاختلاف في الإجابة بحسب اختلاف حال السائل، فيجيب سائلًا: الصلاة لوقتها، بر الوالدين، الجهاد في سبيل الله، وأجاب آخر: إيمان بالله، وجهاد في سبيل الله، وحجٌ مبرور. متفق عليه.
قال ابن حجر الفتح (1/78) :"اختلف الجواب عن هذا السؤال، وأجيب بأن لفظ (من) مراد في كل منهما، وقيل: وقع باختلاف الأحوال والأشخاص، فأجيب كل سائل بالحال اللائق به".
وفي هذا الباب أيضًا ـ إخوة الإيمان ـ نجد في مثل قوله تعالى: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [العنكبوت:63] ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [الروم:6] ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ [غافر:59] ، وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ [سبأ:13] ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ [ص:24] ؛ إرشادًا إلى جانب من تطبيقات هذا الفقه، ألا وهو مراعاة واعتبار الكيف على الكم في الدعوة والتربية للمدعوّين.
قال: (( إنما الناس كالإبل المائة؛ لا تكاد تجد فيها راحلة ) )رواه البخاري، قال ابن بطّال:"معنى الحديث أن الناس كثير، والمرضيُّ منهم قليل". وعليه فالدعوة يجب أن تكون التربية الجادة هي السمة البارزة فيها، والتربية الجادة هي المنتجة، وهي التي تقوم بالمهام الكبيرة، بل لا تناط إلا بأصحابها، بل هل قام ـ إخوة الإيمان ـ الإسلام وانتشر إلا على يد الرعيل الأول الذين رباهم محمد ، أولئك النفر الذين رفعوا سيوفهم حين ارتدت الجزيرة، وأصلتوها، فرجعت إلى حياض الإسلام. ومن هنا يتبين لنا خطأ كثير من الجماعات الإسلامية التي تقوم دعوتها على سياسة التجميع.
ولا يؤكد لنا ـ إخوة الإيمان ـ ازدحام الجماعات الإسلامية وكثرة أتباعها مع غياب التأثير الإيجابي منها على أفرادها إلا مصداقية حديث النبي: (( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) )، فقال قائل: ومن قلّة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: (( بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن ) )رواه أحمد وأبو داود.
فقوة المنهج والجدية في السير عليه أمر عزيز على النفس المحِبة للشهوات أن تقبل عليه، ولكنه لا ينتج إلا ثمارًا يانعة. فيجب مراعاة الكيف في الدعوة على حساب الكمّ، وأن العبرة ليست بالكثرة في العدد، ولا بالضخامة في الحجم، إنما المدار على النوعية والكيفية، وليتذكر الدعاة دومًا أن من خصائص الطائفة المنصورَة الظاهرة على الحق أنها عصابة.
إخوة الإيمان، إن الآيات المحكمة والأحاديث الصحيحة في فضل العلم وشرف تحصيله من الكثرة التي لا تحتاج إلى تطويل بيان، قال تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] ، وقال تعالى: يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11] ، وقال تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران:18] ، وقال: (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) )متفق عليه. قال ابن القيم رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه:114] :"وكفى بهذا شرفًا للعلم، أن أمر نبيَّه أن يسأله المزيد منه". كل ذلك يؤكد أولوية طلب العلم في أمور كثيرة لا تقوم إلا به.
فالعلم شرط في المناصب القيادية، قال يوسف عليه السلام: قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [يوسف:55] ، وقال نبي الله ردًا على بني إسرائيل الذين اعترضوا على ولاية طالوت عليهم: قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ [البقرة:247] ، وهو ضروريٌ للمفتي؛ لأن الله حرّم الإفتاء بغير علم، قال تعالى: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [الإسراء:36] ، وقال في الذين أفتوا رجلًا به جراحة أصابته جنابة أن يغتسل ولم يجدوا له بزعمهم رخصة، فاغتسل فمات: (( قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا؟! فإنما شفاء العي السؤال ) )رواه أحمد وأبو داود. قال ابن سيرين:"لأن يموت الرجل جاهلًا خيرٌ له من أن يقول ما لا يعلم".
وكذلك ينبغي لمن أراد أن يكون داعية أن يكون العلم هو أوّل عدّته، فأوّل آية نزلت على إمام الدعاة مطلقًا قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق:1] ؛ لذا كان الانقطاع إلى طلب العلم مع المحافظة على أداء الفرائض وقصدٍ في النوافل من صيام وصلاة وذكر أفضل من الانقطاع إلى العبادة وأولى.
ونرى ذلك يقينًا في الخوارج أوّل فرقة مرقت من الإسلام، لم يكن تنقصها التقوى أو الإخلاص، وإنما كان ينقصهم العلم والفهم بمقاصد الشرع وحقائق الدين، يقول النبي في وصف الخوارج الذين قاتلوا عليًا رضي الله عنه: (( يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، يقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة ) )متفق عليه.
عباد الله، ألا وإن من فقه الأولويات تقديم العمل المتعدّي على العمل القاصر، أو قل: تقديم الأكثر نفعًا على غيره، قال تعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ [التوبة:19، 20] ، وقال: (( خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه ) )رواه البخاري، وقال: (( ذهب المفطرون بالأجر ) )متفق عليه، وقال: (( أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليّ من أن أعتكف في المسجد شهرًا ) )رواه الطبراني في الكبير وهو في السلسلة الصحيحة (906) .
وهكذا كان كل عمل يتعلق بإصلاح المجتمع ونفعه أفضل من العمل المقصور النفع على صاحبه، قال: (( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة ) )رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
عباد الله، إخوة الإيمان، إن الذي ينبغي لنا تصوره في فقه الألويات هو تقديم المصالح بعضها على بعض بحسب أهميتها، ثم لا علينا بعد ذلك أن يأتي شخص فيسميه: فقه الموازنات أو فقه المقاصد أو فقه الأولويات، أو يجرده من هذه الأسماء جميعًا ويدخله ضمن مباحث المصالح المرسلة، طالما أنه إذا سمع قول النبي لعائشة فيما رواه مسلم: (( لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية لنقضت الكعبة، ولألصقتها بالأرض، ولجعلت لها بابين: بابًا يدخل الناس منه، وبابًا يخرجون منه ) )فهم أنه من باب تقديم المصالح بعضها على بعض بحسب أهميتها.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم وسنة رسوله الكريم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله...
أما بعد: عباد الله، وإن من الأمور التي ينبغي مراعاة فقه الأولوية فيها حفظ الوقت، ألا وإن في حفظه صلاحًا للحال واطمئنانًا في النفس وسكينة في القلب.
يقول طبيب القلوب ابن القيم الجوزية:"هلم إلى الدخول على الله ومجاورته في دار السلام بلا نصب ولا تعب ولا عناء، بل من أقرب الطرق وأسهلها، وذلك أنك في وقت بين وقتين، وهو في الحقيقة عمرك، وهو وقتك الحاضر بين ما مضى وما يستقبل، فالذي مضى تصلحه بالتوبة والندم والاستغفار، وذلك شيء لا تعب عليك فيه ولا نصب، ولا معاناة عمل شاق، إنما هو عمل قلب."
وتمتنع فيما يُستقبل من الذنوب، وامتناعك ترك وراحةٌ، ليس هو عملًا بالجوارح يشق عليك معاناته، وإنما هو عزم ونيّة جازمة تريح بدنك وقلبك وسرك، فما مضى تصلحه بالتوبة، وما يستقبل تصلحه بالامتناع والعزم والنية، وليس للجوارح في هذين نصب ولا تعب، ولكن الشأن في عمرك وهو وقتك الذي بين الوقتين، فإن أضعته أضعت سعادتك ونجاتك، وإن حفظته مع إصلاح الوقتين اللَّذين قبله وبعده بما ذكرت نجوت وفزت بالراحة واللذة والنعيم.
وحفظه أشق من إصلاح ما قبله وما بعده، فإن حفظه أن تلزم نفسك بما هو أولى بها وأنفع لها وأعظم تحصيلًا لسعادتها.
وفي هذا تفاوت الناس أعظم تفاوت، فهي والله أيامك الخالية التي تجمع فيها الزاد لمعادك، إما إلى الجنة وإما إلى النار، فإن اتخذت إليه سبيلًا إلى ربك بلغت السعادة العظمى والفوز الأكبر في هذه المدة اليسيرة التي لا نسبة لها إلى الأبد، وإن آثرت الشهوات والراحات واللهو واللعب انقضت عنك بسرعة، وأعقبتك الألم العظيم الدائم الذي مقاساته ومعاناته أشق وأصعب وأدوم من معاناة الصبر عن محارم الله، والصبر على طاعته، ومخالفته الهوى لأجله"."
عباد الله، إن فقه هذا الكلام هو جعل الوقت كله لله، والوقت هو العمر، وذلك بمعرفة العبادة الفضلى عبادة الوقت. قال ابن القيم:"أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب في كل وقتٍ بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته".
فأفضلها عند جهاد العدو جهاده، ولو آل ذلك إلى ترك قيام الليل وصيام النهار، قال تعالى: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ [المزمل:20] .
وأفضلها عند نزل الضيف القيام بحقه لقول النبي: (( إن لزورك عليك حقًا ) )متفق عليه. وأفضلها عند سماع الأذان تترك ما أنت فيه من ذكر، وأن تجيب المؤذن لقول النبي: (( إذا سمعتم المؤمن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلّت له الشفاعة ) )رواه مسلم.
وأفضلها عند أوقات الصلوات المبادرة إلى الجامع، والنصح في أدائها على أكمل وجه لقول الله تعالى: رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ [النور:37] .
وأفضلها عند السحر تلاوة القرآن والدعاء والاستغفار والصلاة لقول الله تعالى: يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ [آل عمران:113] ، ولقوله: وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:18] .
وأفضلها عند ضرورة المحتاج إغاثته بالجاه أو البدن أو الحال لقول النبي: (( أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكّوا العاني ) )رواه البخاري.
وأفضلها عند لقاء أخيك التسليم عليه ولو أدى إلى قطع الذكر، وأفضلها عند مرضه أو موته عيادته وتشييع جنازته لقول النبي: (( حق المسلم على المسلم خمس: رد الإسلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس ) )رواه البخاري.
إخوة الإيمان، والذي نفسي بيده، من أراد أن يتحقق فيه قول الله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:162] فليجعل فقه كلام ابن القيّم دائمًا نصب عينيه: العبادة الفضلى هي عبادة القلب.
صلوا وسلموا رحمكم الله...